حفيدي قالي عندي سر ماما وبابا قالوا حتي البوليس

لمحة نيوز

وأنا سايقة ومروحة من الحضانة.. حفيدي اللي قاعد ورا في كرسي الأطفال وطى لقدام وهمس.. تيتة.. هقولك سر.. ماما وبابا قالوا حتى البوليس مينفعش يعرف
في الأول ضحكت
بس لما خلص كلامه وحكالي هو شاف ايه.. لفيت بالعربية ورجعت على بيت بنتي على طول
أنا باخد حفيدي اللي عنده خمس سنين من الحضانة كام مرة في الأسبوع.. وبيفضل معايا لحد ما أهله يخلصوا شغل
المشاوير دي بتبقى أحلى حتة في الأسبوع بتاعي
حفيدي ممكن يقعد يرغي للأبد عن أي حاجة
ديناصورات
خناقات في الملعب
زمايله جايبين ايه في الغدا
مين اتعاقب النهاردة
اليوم ده بدأ زي أي يوم
كان مربوط في كرسيه.. وبيحكيلي عن الحضانة مبسوط.. وفجأة صوته بقى واطي أوي
تيتة.. عندي سر
بصتله في مراية العربية
سر ايه؟
وطى لقدام
ماما وبابا قالوا حتى البوليس المفروض ميعرفش
ضحكت جامد
يا ساتر.. هما بيعملوا ايه دلوقتي؟
بس حفيدي مضحكش معايا
وشه الصغير فضل جد جداً
في الجراج
ابتسامتي لسه موجودة
ايه اللي في الجراج؟
مقدرش أقولك كل حاجة
ليه؟
بابا قال محدش ينفع يعرف لحد ما يخلص
ساعتها افتكرت بنتي وجوزها بيجهزوا مفاجأة عبيطة
يمكن بيبنوا حاجة
يمكن مخبيين هدية عيد ميلاد
يمكن بيزينوا حاجة وخايفين حفيدي يبوظ المفاجأة
الواد ده عمره ما عرف يحافظ على سر في حياته
مرة في الكريسماس.. قال لكل الناس ايه اللي جوه كل الهدايا تقريباً قبل ما نخلص فطار
فعشان كده مقلقتش
لسه
وبعدين حفيدي قال بمنتهى البراءة
بس أنا شفته امبارح
بصتله تاني
شفته؟
هز دماغه
وماما قالت.. هنعمل ايه لو هي عرفت؟
ابتسامتي راحت
مامتك كانت بتتكلم عن مين؟
حفيدي رفع صباع صغير
وبعدين شاور عليا أنا مباشرة
انتي
ساعتها انتبهت
مسكت الدركسيون جامد
طيب يا حبيبي
صوتي بقى جد أكتر
قول لتيتة بالظبط انت شفت ايه
حفيدي فكر لحظة
وبعدين ابتدى يشرح
قال ان فيه نور أحمر غريب جاي من الجراج
قال ان أهله كانوا بيوشوشوا كل ما يدخلوا جوة
افتكر ان مامته روحت البيت ومعاها حاجة كانت شارياها من سوق مستعمل
وبدل ما تدخلها البيت.. خدتها على الجراج على طول
وبعدين قالت لحفيدي ميلمسش حاجة
كشرت
هي جابت ايه؟
معرفش
مشفتهوش؟
هز دماغه
قالوا لسه مش جاهز
حاولت أقنع نفسي ان الموضوع ولا حاجة
مفاجأة عيد ميلاد
مشروع عائلي
يمكن حتة عفش قديم بنتي بترممه
كان فيه عشرات التفسيرات العادية تماماً
بس بعدين افتكرت حاجة من الأسبوع اللي فات
بنتي سألتني سؤال غريب
كانت عايزة تعرف اذا كنت لسه محتفظة بحاجات من وأنا صغيرة
صور قديمة
جوابات
تذكارات
حاجات من قبل ما هي تتولد
ساعتها مفكرتش كتير في الموضوع
دلوقتي فكرت
حفيدي كان بيبصلي من المراية
بتفكري في ايه يا تيتة؟
ولا حاجة يا حبيبي
بس ده مكنش حقيقي
دماغي كانت خلاص عمالة تجري في احتمالات
فضلت سايقة
وبعدين حفيدي قال تفصيلة تانية
حاجة أبوه كان قايلها تقريباً
محدش ينفع يقول لتيتة لحد ما كل حاجة تجهز
كنت هفوت الډخلة بتاعة بيتي
هديت
لمدة كام ثانية.. بصيت للطريق قدامي
ممكن أكمل على بيتي
أعمل نفسي مسمعتش حاجة
أستنى لحد ما بنتي تبقى جاهزة تشرح
ده كان التصرف العاقل
للأسف.. الصبر عمره ما كان أقوى حاجة عندي
يا لهوي قلت
ايه؟ حفيدي سأل
ولا حاجة
بصيت في المراية
وبعدين للطريق
وخدت قراري
بدل ما أكمل على بيتي.. لفيت بالعربية
رايحين فين؟ حفيدي سأل
رايحين نشوف مامتك
عينيه وسعت
هتقوليلها اني قلتلك؟
هنبقى نتكلم في الموضوع ده بعدين
بعد عشرين دقيقة.. ركنت في حوش بيت بنتي
وأول ما شفت الجراج.. الاحساس اللي مش مريح في بطني بقى أقوى
ورا الشباك الصغير بتاع الجراج.. كان فيه نور أحمر خاڤت
زي ما حفيدي وصف بالظبط
فيه حاجة أكيد بتحصل جوة
ركنت
فكيت حزام حفيدي
مسكت ايده
ومشيت ناحية البيت
كنت لسه متوقعة التفسير يبقى حاجة مفيهاش ضرر
يمكن حاجة تكسف
يمكن حاجة عبيطة
بس مفيهاش ضرر
مكنتش أعرف أبداً.. ان اللي مستني ورا باب الجراج ده.. كان مستخبي بقاله أربعين سنة
أو ان حاجة واحدة جوة.. هتخليني أواجه قصة عن ماضي أنا نفسي.. كنت
بقالي عشرات السنين عاملة نفسي انها خلصت خلاص
وقفت قدام باب الجراج.. وايدي ماسكة ايد حفيدي جامد.. والنور الأحمر اللي طالع من الشباك الصغير عمال يرعش.. كأنه نفس حد بيتنفس جوة
خبطت على باب البيت.. محدش رد.. خبطت تاني.. بنتي فتحت.. وشها مخضوض.. ولابسة هدوم عليها تراب.. وجوزها وراها.. ايديه كلها ألوان.. أحمر وأسود
أول ما شافتنا.. قالت.. ماما؟.. انتي ايه اللي جابك بدري؟.. مش المفروض تروحي؟
حفيدي استخبى ورا رجلي.. وقال.. أنا مقولتش حاجة
بنتي بصتله.. وبعدين بصتلي.. وفهمت
جوزها قال بسرعة.. طنط.. تعالي ادخلي.. احنا كنا.. كنا بنعمل حاجة
قلت.. أيوه.. عارفة.. حفيدي قالي انها حاجة حتى البوليس مينفعش يعرفها
سكتوا.. الاتنين.. وبصوا لبعض.. وبنتي قالت.. يا ماما.. مش زي ما انتي فاكرة..
قلت.. أمال ايه؟.. النور الأحمر اللي في الجراج ده ايه؟
جوزها اتنهد.. وقال.. طب تعالي شوفي بنفسك.. بس متتخضيش
فتح باب الجراج.. اللي كان مقفول بقفل كبير.. والريحة طلعت.. ريحة خشب قديم.. وبويا.. وتراب
دخلت.. وحفيدي ماسك فيا.. والنور الأحمر.. طلع جاي من لمبة حمرا صغيرة.. متعلقة في السقف.. زي بتاعة زمان.. بتاعة تحميض الصور
وفي نص الجراج.. كان فيه ترابيزة خشب كبيرة.. وعليها حاجات كتير متغطية بملاية بيضا
بنتي قربت.. وشالت الملاية
أول ما شالتها.. أنا شهقت
كان فيه جهاز.. جهاز قديم.. غريب.. عامل زي صندوق خشب كبير.. وله عدسة.. وتحته حوض.. وجنبه صور متعلقة بحبل غسيل.. صور بتتحمض
جهاز تحميض صور.. من بتوع السبعينات
بس مش ده اللي خلاني أشهق
اللي خلاني أشهق.. الصورة اللي كانت في الحوض
صورة واحدة.. ست صغيرة.. شابة.. في العشرينات.. لابسة فستان أبيض بسيط.. وشعرها طويل.. وبتضحك.. ضحكة عمري ما هنساها
دي أنا.. وأنا عندي 22 سنة
الصورة دي.. كنت فاكرة انها اتحرقت من أربعين سنة
بنتي قالت.. لقيناها في سوق المستعمل..

تم نسخ الرابط