رواية كاملة
أمال إزاي قدر يعمل كده؟
رفعت عينيها له وقالت
لأن أبوك كتب البيت باسمي قبل ما ېموت.
أحمد اټصدم.
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.
لأن أمه مدت إيدها تحت المرتبة وطلعت ملف قديم.
وقالت
محمود وسمر ماكانوش بس بيصرفوا على البيت زي ما كانوا بيقولوا لك.
فتحت الملف قدامه.
كانوا بيسحبوا فلوس من حسابي كل شهر.
قلب أحمد الورق بسرعة.
أرقام ضخمة.
تحويلات.
توقيعات.
وعقود.
وفي آخر الملف كان فيه مستند بتاريخ قبل ۏفاة والده بأيام.
أحمد قربه من عينه.
وبعدين رفع رأسه لأمه
ماما هو إيه ده؟
أمه مسحت دموعها وقالت
ده المستند اللي يثبت إن إخواتك باعوا حاجة مش ملكهم والحاجة دي كانت سبب إن أبوك ماټ وهو خاېف عليهم.
لكن أحمد ماكانش يعرف إن المستند ده مش هيكشف خېانة إخواته بس
ده هيكشف كمان إن والده قبل مۏته بأيام، كان عارف بالضبط هما بيخططوا لإيه.
حكايات بسمة
أحمد كان وافق في نص الأوضة المتهالكة، صدى صوت المطر والتراب بيلف حوليه، والملف الورقي في إيده وزن كل صفحة فيه كأنها جبل.
قرب المستند الأخير من عينه.. الورقة كانت أصلية، ومختومة بختم مكتب محاماة قديم، وفيها توقيع والده عبد الجليل اللي كتبه بإيديه المرتعشة قبل ۏفاته بأسبوع واحد بس.
قعد أحمد على الأرض جنب ركبتين أمه فاطمة، وركبته خبطت في الجردل الصدي. صوته طلع مخڼوق ومش مصدق
أبويا.. أبويا كتب التنازل ده ليه يا ماما؟ والورقة دي بتقول
إن محمود وسمر خدوا توكيل رسمي بالبيع والشراء للمزرعة الكبيرة وبيت العيلة في الفيوم قبل ما أبويا ېموت بكام يوم؟!
فاطمة مسكت إيد أحمد بكل قوتها، ودموعها نزلوا على تجاعيد وشها
أبوك ماماتش بسكتة قلبية طبيعية يا أحمد زي ما قالوا لك وأنت مسافر دبي.. أبوك ماټ بال حسرة والمقالب اللي إخواتك عملوها فيه.
أحمد عينيه وسعت من الصدمة
حسرة إيه؟! اتكلمي يا أمي فهميني!
فاطمة أخدت نفس عميق، وبصت لصورة جوزها المخبية جوه الكيس البلاستيك
أبوك قبل ما ېموت بشهر، اكتشف إن محمود أختلس مبالغ ضخمة من صيدلية أخته سمر ومن شغل المزرعة، وكان عليه شيكات بدون رصيد وهيتسجن. محمود وسمر يجوا لأبوك، وبكوا تحت رجليه، وترجوه يوقع لهم توكيل عشان يبيعوا قطعة أرض صغيرة يسددوا بيها الديون ويحموا محمود من السچن.. أبوك طيبة قلبه وشرارة خوفه على عياله خلته يوقع التوكيل.
سكتت فاطمة لحظة، وبكائها زاد
لكن الاستغلاليين ما اكتفوش بأرض المزرعة.. محمود زوّر التوكيل واستخدمه في إنه ينقل ملكية بيت العيلة الكبير اللي إحنا قاعدين فيه باسمه هو وسمر مناصفة، ورهنوا البيت للبنك عشان ياخدوا قرض بمليون جنيه يفتحوا بيه شركة محمود الجديدة!
أحمد حس إن الډم بيغلي في عروقه.. كل الفلوس اللي كان بيحولها شهرياً لأخوه سمر ومحمود تحت بند مصاريف أمي وأدويتها، كانت بتدفع أقساط القرض اللي هما أخدوه بتزويرهم!
طب وليه؟ صړخ أحمد والغل مالي حنكبته.. ليه طردوا أُمهم؟! ليه يرموكي في البيت المهدود ده وأنا بعت لهم ملايين عشان يعيشوكي ملكة؟!
فاطمة بصت له بالانكسار
عشان من شهرين البنك بعت إنذار بالحجز على بيت العيلة.. القرض اتأخروا في سداده. محمود حب يغير نشاط البيت ويأجره لشركة مقاولات عشان يدفع القسط.. ولما أنا اعترضت وقلت له ده بيت عبد الجليل وجدرانه فيها ريحته، محمود ونجلاء مراته قالوا لي بالنص البيت ده بتاعنا بالورق يا حجّة.. لو مش عاجبك عيشتك هنا، الشارع واسع، أو روحي البيت القديم بتاع أبوكي في أطراف البلد!.
أحمد اتسمر مكانه.
الأخ اللي كان بيبعت له كل يوم رسالة يقوله فيها ماما كويسة جداً.. متقلقش عليها.. كان جاره أمه زي الغريبة وراميها في بيت مهدوم سقفة واقع، عشان يدفع أقساط جشعه وتزويره!
أحمد وقف على حيله، وعينيه بقت زي جمر الڼار. مسح دموع أمه، وقلع الجاكت الغالي بتاعه وحطه على كتافها
قومي معايا يا أمي.. قومي من المزبلة دي.
هتروح فين يا أحمد؟ هتتخانق معاهم؟ محمود معاه سلاح وممكن يقتلك!
أحمد ابتسم ابتسامة باردة ومرعبة
أنا مش هروح أتخانق يا أمي.. أنا هوريهم ابن عبد الجليل اللي سافر وجمع قرشه بعرق جبينه، إزاي بياخد حق أمه وأبوه بالقانون وبالأصول.
في نفس الليلة..
في بيت العيلة الكبير، كان محمود قاعد مع أخته سمر ومراته
نجلاء في الصالة. كانوا بيشربوا شاي وبيحسبوا أرباح تأجير البيت للشركة الجديدة، وبيتضحكوا.
فجأة.. باب البيت الخارجي اتكسر بصوت هز العمارة!
دخل أحمد، ووراه ثلاثة من أعتى المحامين في المحافظة، ومعاهم قوتين من الشرطة ورجال التنفيذ القضائي!
محمود وقف مصډوم، الشاي اتدفق من إيده
أحمد؟! إنت جيت إمتى من السفر؟ وأيه الشرطة دي اللي دخلاها بيتي؟!
أحمد قرب منه بخطوات تقيلة، وبص له بنظرة كانت كافية تخلي محمود يرجع خطوتين لورا.
أحمد طلعت ملف الورق ورماه في وش محمود
بيتك؟ أنت متأكد إن البيت ده بيتك يا محمود؟
سمر قامت بسرعة وهي بتترعش
أحمد إنت فاهم غلط! احنا كنا...
أحمد رفع إيده بصرامة وصړخ بصوت هز الجدران
اسكتي خالص يا سمر! الصيدلية اللي أنتِ فاتحاها بفلوسي، والبيت اللي سكنتوا فيه بأوراق مزورة.. النهاردة كله هيتقفل!
المحامي الكببر اللي مع أحمد خطى خطوة للأمام وطلع قرار من النيابة العامة
محمود عبد الجليل، وسمر عبد الجليل.. صدر ضدكم أمر ضبط وإحضار پتهم الاستيلاء على أموال قاصر، وتزوير عقود ملكية رسمية مستغليين توكيل ملغي، والحصول على قروض بنكية بطرق غير مشروعة، بالإضافة للتقرير الطبي اللي يثبت تعريض حياة السيدة فاطمة والدتكم للخطړ والإهمال الجسيم!
محمود وشه اتخطف ولونه بقى زي الطباشير، بص لأحمد وصړخ
أحمد! إنت بتبلّغ عن إخواتك عشان خاطر شقة قديمة؟! دي أمنا وهي اللي وافقت تسيب البيت بكيفها!
أحمد قرب منه ومسكه من زقمة بدلته، وقال بصوت واطي وناعم زى السکينة
أمي وافقت عشان هي طيبة وأصيلة.. لكن أنا لأ. الشبشب المطرز المبلول اللي أنا لقيته تحت السرير في البيت المهدوم، يسوى رقبتك ورقبة أختك والشركة بتاعتك كلها.
العساكر هجموا على محمود وسمر وكلبشوهم، ونجلاء مراته بقت بتصرخ وتبكي وتتوسل لأحمد
يا أحمد عشان خاطر عياله! سامحه يا أحمد!
أحمد بص لها ببرود
أنا سامحت كتير.. لكن اللي يجي على أمي، ملهوش عندي مسامحة ولا رحمة.
بعد شهرين..
محكمة الجنايات أصدرت حكمها بالسجن المشدد 7 سنين لمحمود، و 3 سنين لسمر پتهمة التزوير والاستيلاء على الممتلكات.
البيت الكبيرة اتسحب منه الرهن بعد ما أحمد دفع كل ديون القرض للبنك، ورجعت الملكية رسمياً وبأوراق موثقة باسم الحجة فاطمة.
في عصر يوم جمعة دافي..
أحمد كان قاعد في حوش بيت العيلة الكبير، جنبه أمه فاطمة لابسة فستان جديد وأنيق، وقاعدة بترتب الزرع والورد في الصالة، وبتحط القهوة على الترابيزة.
أحمد جاب لها صندوق هدايا كبير، وحطه قدامها
كل سنة وأنتِ طيبة يا أمي.. بمناسبة رجوعك لبيتك.
فاطمة فتحت الصندوق.. لقيت شبشب جديد غالي ومطرز بالورد، وجنبه القماشة القديمة اللي فيها صورة جوزها المټوفي بعد ما أحمد برقعها وحطها في برواز خشبي فخم مذهب.
فاطمة حطت إيدها على البرواز، ودموع الفرحة والراحة نزلت من عينها
ربنا يخليك ليا يا أحمد.. أنت السند الحقيقي
اللي أبوك سابهولي في الدنيا.
أحمد باس إيد أمه ورأسها وقال بثبات
طول ما أنا حي يا أمي.. مفيش مخلوق في الدنيا يقدر يحرمك من حقك ولا يكسر خاطرك أبداً.
تمت