جبت بنت صغيره
لو التسجيل ده وصل لأي حد يبقى أنا غالبًا مت.
وبعدين بدأت تحكي.
عن الدكتور شريف.
وعن طارق.
وعن تزوير ملفات المرضى.
وعن إن بعض المرضى بيتاخد لهم أدوية معينة من غير علم أهلهم.
لكن آخر جملة في التسجيل كانت الأخطر
سلمى اكتشفت كل حاجة. ولو حصل لها حاجة، دوروا على النسخة الأصلية من العقود في المكان اللي ما حدش هيفكر يدور فيه.
بصيت لحسام.
فين؟
قبل ما يجاوب
نور قالت
عندها.
بصينا لها.
أشارت لصورة سلمى.
ماما قالتلي إن الست دي خبّت الورق.
رجعت المستشفى.
المرة دي ما دخلتش كزوج.
دخلت وأنا عارف إن في حد بيراقبني.
روحت لأوضة سلمى.
قفلت الباب.
وقلت
سلمى لو إنتِ سامعاني، حرّكي صباعك.
ما حصلش حاجة.
قربت.
أنا عرفت.
جفن عينها اتحرك.
عرفت مين اللي عمل فيكي كده.
دمعة نزلت من عينها.
أنا بدأت أعيط.
أنا آسف.
مسكت إيدها.
آسف إني ما صدقتكيش من الأول.
حاولت تحرك صباعها.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
وفجأة
رفعت عينها ناحية لوحة معلقة على الحيطة.
بصيت للوحة.
كانت لوحة بسيطة عليها منظر للنيل.
شلتها.
وراها كان في تجويف صغير.
وجواه ظرف.
فتحته.
العقود الأصلية.
تسجيلات.
وصور.
وأهم حاجة
نسخة من عقد ملكية الأرض باسم سلمى.
الدليل اللي كانوا بيدوروا عليه.
لكن قبل ما أقدر أخرج
الباب اتفتح.
الدكتور شريف.
وراه طارق.
طارق كان ماسك مسدس.
بصلي وقال
كان نفسي ما توصلش للمرحلة دي.
قلت
قتلتها؟
ضحك.
لأ.
بص لسلمى.
حاولنا نخليها تموت يوم الحادث.
وبعدين قرب مني.
بس مراتك طلعت عنيدة.
قلت
وإنت كنت بتقتلها بالبطيء.
رد
كنت بحافظ على مصالحنا.
مصالحكم؟
ضحك.
الأرض دي بمئات الملايين يا محمود.
سكت لحظة.
وبعدين قال
وإنت كنت أسهل واحد نتحكم فيه.
بصيتله.
كنت بتديني العلاج اللي بيمرضها.
بالظبط.
وكنت بتخليني أدفع؟
وإنت كنت بتدفع وأنت مبسوط.
ما كنتش لوحدي.
قبل ما أدخل الأوضة، كنت ضغطت زر تسجيل في موبايلي.
وحسام كان واقف بره مع الشرطة.
لكن طارق ما كانش عارف.
قلتله
خلصت؟
ابتسم.
أيوه.
وفجأة
الباب اتفتح.
دخلت الشرطة.
طارق حاول يهرب.
الدكتور شريف حاول يكسر الموبايل.
لكن حسام مسكه.
وخلال دقائق
الاتنين كانوا متكلبشين.
ولما خرجوا من الأوضة، طارق بصلي وقال
إنت فاكر إنك كسبت؟
بصيتله.
لأ.
وأشرت لسلمى.
أنا ما كسبتش.
أنا أنقذتها.
القضية استمرت شهور.
الأدلة كانت كافية.
تسجيل مريم.
تحليل المادة.
العقود المزورة.
كاميرات المستشفى.
شهادة عماد.
وتسجيل اعتراف طارق والدكتور شريف.
اتفتح تحقيق كبير في المستشفى.
واتكشف إن مريم ما ماتتش في حادث عادي.
وإنها كانت بتحاول تفضح شبكة تلاعب في ملفات المرضى والأدوية.
أما طارق، فثبت تورطه في تزوير العقود ومحاولة الاستيلاء على أرض سلمى والتخطيط للحادث.
والأرض؟
رجعت رسميًا لسلمى.
أما شركتي، فبعد ما راجعت الحسابات، اكتشفت إن طارق كان بيسحب فلوس من ورايا من سنين.
كان بيعيش على ثقتي.
وأنا كنت أعمى.
بعد سبع شهور
دخلت أوضة سلمى.
كانت قاعدة على الكرسي.
لسه جسمها ضعيف.
لكنها كانت بتتحرك.
ببطء.
ومع العلاج بدأت تتكلم.
بصتلي وقالت
نور فين؟
ابتسمت.
في المدرسة.
وبتذاكر؟
أكتر منك.
ضحكت.
ولأول مرة من سنتين
سمعت ضحكة سلمى.
ضحكة حقيقية.
مش جهاز.
ولا أمل وهمي.
ولا وعد من دكتور.
حقيقة.
أما نور
فما رجعتش الشارع تاني.
عملت لها أوراق رسمية، وخليتها تعيش معانا.
في أول يوم مدرسة، كانت خايفة.
مسكت إيدي وقالت
هتسيبني؟
انحنيت لمستواها.
وقلت
لأ.
حتى لو عملت مصيبة؟
ضحكت.
على حسب المصيبة.
ضحكت هي كمان.
وبعدين قالت
أنا كنت عارفة إنك مش وحش.
سألتها
عرفتي منين؟
قالت
عشان أول ما لقيتني ما سألتنيش أنا مين.
أمال سألتيني إيه؟
ابتسمت.
إنت قلتلي إنتِ كويسة؟
سكت.
الجملة كانت بسيطة.
لكنها كانت كل الحكاية.
بعد سنة، وقفت قدام قبر مريم.
نور كانت جنبي.
وسلمى كانت ماسكة إيدي.
حطينا ورد.
نور قربت من القبر وقالت
أنا بقيت في بيت كويس يا ماما.
وبعدين سكتت.
بصت لسلمى.
وقالت
وهي بقت ماما التانية.
سلمى دمعت.
وأنا حسيت إن كل اللي حصل، مهما كان قاسي
انتهى أخيرًا.
مش لأن الشر اختفى.
لكن لأن الحقيقة ظهرت.
وأحيانًا
الحقيقة بتبدأ من مكان محدش يتوقع إنه يخبي أي حاجة.
مقلب زبالة.
وبنت صغيرة محدش كان شايفها.
لكن البنت دي
كانت السبب إن واحدة رجعت للحياة.
وإن شبكة كاملة اتكشفت.
وإن راجل زيي، كان فاكر إنه بيحمي مراته بالفلوس
اكتشف إن أغلى حاجة كان لازم يحميها من البداية
كانت الحقيقة.
وفي آخر يوم من السنة، وأنا واقف في البلكونة، سمعت صوت نور من جوه
يا بابا محمود!
رديت
نعم؟
ماما سلمى بتقولك العشا برد!
ضحكت.
وبصيت لسلمى وهي واقفة عند باب المطبخ.
كانت لسه بتتحرك ببطء.
لكنها كانت واقفة على رجليها.
وابتسمتلي.
ساعتها فهمت إن في معجزات مش بتنزل من السما.
أحيانًا
المعجزة بتبدأ من طفلة صغيرة مرمية وسط الزبالة، قررت إنها تثق في شخص غريب.