رواية كاملة

لمحة نيوز

تتنفس، واتتشلت حركتها وكانت هتطب من طولها من كتر الصدمة!!!!
الراجل العجوز وقف بهيبته، وبكل وقار مسك الميكروفون المتروص على الطاولة قدامه. القاعة كلها هديت تماماً، والصوت اللي كان شغال اتطفي، والنظرات كلها اتوجت ناحيته.
بص العجوز واسمه الحاج متولي بنظراته المطفية بس بقلبه الصاحي باتجاه المعازيم، وقال بصوت جهوري هز القاعة
السلام عليكم يا جماعة.. أنا عارف إن أغلبكم بيسأل نفسه إزاي راجل سنين عمره عدت الستين ومكفوف، يتجوز صبية زي الورد في سن مريم؟ وعارف إن الناس بدأت تتكلم وتقول كلام يوجع.. بس الحقيقة غير كده خالص.
هالة مرات أحمد وشها بدأ يتغير، وبصت لأحمد بريبة، وأحمد واقف مش فاهم حاجة وريقه ناشف.
كمل الحاج متولي وهو بيبتسم ابتسامة دافية
أنا متولي.. صاحب المرحوم عوض، أبو مريم وأحمد.. عوض ده ما كانش مجرد صاحب، ده كان روح بالروح، أخويا اللي ما جابتوش أمي، وعشنا سوا أيام المر قبل الحلو. ولما ربكم افتكره، كنت فاكر إن أمانته في رقبة ابنه.. بس لما سألت ودورت وعرفت إن البنت المتربية بنت الأصول مظلومة، وإن الډم بقى مياه، وإن أحمد بيسمع كلام مراته ويجي على أخته الضعيفة.. قولت لازم أتدخل بنفسي.
هالة أترمت خطوة لورا وشها إحمرّ ود ډمها نشف من الڤضيحة قدام كل الناس والجيران والعيلة!
نزل الحاج متولي خطوتين من الكوشة وهو ماسك عصايته، وفي اللحظة دي.. دخل من باب القاعة شاب طول بعرض، وسيم بشكل يلفت الأنتظار، لابس بدلة سودا شيك جداً، ملامحه كأنها مرسومة بالريشة، وفي عينيه نظرة حنان وهييبة في نفس الوقت. الشاب مشي بثبات لحد ما وصل عند الحاج متولي ومسك إيده بكل احترام.
الحاج متولي رفع إيده وشاور على الشاب وقال
أعرفكم.. ده آسر.. ابني، ومحامي شاب قد الدنيا. العريس مش أنا يا جماعة.. العريس هو آسر ابني!
القاعة اتملت بالشهقات وغمز ونظرات الذهول! مريم كانت قاعدة على الكوشة عينها متسعة من الصدمة، دموعها اتجمدت في عينها وبصت للشاب اللي واقف قدامها ومش مصدقة اللي بتسمعه. بصت للحاج متولي والذهول مالي وشها وقالت بصوت بترعش ومخڼوق
طب.. طب ليه؟ ليه حضرتك قولت لأخويا إنك أنت العريس؟ ليه عملت كل ده؟
طب.. طب ليه؟ ليه حضرتك قولت لأخويا إنك أنت العريس؟ ليه عملت كل ده؟
الحاج متولي ابتسم بهدوء وقرب من مريم، وقال بصوت وطي بس مسموع لكل اللي قريبين
علشان أنا عارف يا بنتي إن مرات أخوكي بتغير منك وبتحقد عليكي.. لو كانت عرفت إن الجوازة دي من ابني المحامي الشاب، وإنك هتتجوزي جوازة صالحة تعوضك وتصونك، كانت سوت الهوايل وقنعت أخوكي يرفض ويقف في طريقك عشان تفضلي تحت رجليها تخدميها.. إنما دلوقتي، وقدام كل الناس وفي قلب القاعة، الخيار خيارك أنتِ يا مريم. محدش يقدر يجبرك على حاجة ولا حد يكسر نفسك تاني.. وأنا واقف معاكي وفي ضهرك بدال أبوكي الله يرحمه.. صاحب عمري اللي وصيته في رقبتي لحد ما أقابله.
مريم قلبها اتنفض بامتنان، حست إن ربنا سبحانه وتعالى بعتلها طوق نجاة في أشد لحظات ضعفها. بصت للعروس الشاب آسر اللي كان باصص لها بنظرات هادية كلها احترام وتقدير.
آسر قرب منها خطوة، ونزل لمستواها شوية وبصلها بنظرة حنونة. مريم أحمرت خدودها وبصت له بحرج وارتباك شديد وقالت له بصوت واطي
أنت.. أنت موافق بجد؟ يعني.. مش مڠصوب عليا؟
ابتسم آسر ابتسامة ساحرة، وظهرت غمازة خفيفة في خده، وقال بصوت دافي مليان إعجاب صريح قدام الكل
هو فيه حد يرفض القمر لما ينزل له من السما؟ أنا سمعت عن أصلك وأخلاقك من أبويا قبل ما أشوفك.. ولما شفتك دلوقتي، عرفت إن أبويا كان ظالم في وصفه.. أنتِ أجمل بكتير.
الكلام نزل على قلب مريم زي المطر البارد بعد عطش سنين. ابتسمت ابتسامة خفيفة وسط دموعها، ابتسامة ردت فيها روحها اللي كانت ضايعة.
في الناحية الثانية، كانت هالة واقفة زي اللي حاطين عليها مياه ڼار! كان وشها أصفر زي الليمونة، وجسمها كله بيترعش من الغيظ والغل. الحسابات كلها اتلخبطت في دماغها؛ البنت اللي كانت فاكرة إنها بترميها لراجل عجوز وضرير عشان تخلص منها وتذلها، أهو ربنا بيكافئها بأحسن عريس في البلد!
مسكت هالة

إيد أحمد بغل وبقت تزن في وذنه بصوت مسمۏم
أحمد! إيه المهازل دي؟! الناس بتضحك علينا! بوظ الجوازة دي حالاً! أختك بتضحك عليك وهي والراجل ده اتفقوا يعملوا منك مضحكه قدام البلد! قوم وقف المأذون يلا!
بس أحمد كان واقف في مكانه زي الصنم.. رجليه مش شايلاه. الكلمات بتاعة الحاج متولي نزلت على دماغه زي المطرقة. افتكر أبوه الله يرحمه.. افتكر لما كان بيمسك إيده وهو صغير ويقوله أختك دي أمانتك يا أحمد.. أوعى تظلمها يا بني.
بص أحمد لأخته مريم، شاف الفستان الأبيض عليها وشاف الفرحة والكسرة اللي كانت في عينها وراحت.. شاف واحد غريب، راجل عجوز مش بيشوف، كان أحن على أخته منه! راجل غريب خاف على مشاعرها وصان كرامتها وعمل اللعبة دي كلها عشان يحميها من ظلم أقرب الناس ليها!
حس أحمد بندم ېحرق الحشا.. قلبه اتعصر من الخجل والكسوف. مسك إيد هالة ونفضها عنه بقوة، وقال لها بصوت مكتوم ومليان ڠضب وزهد فيها
اسكتي خالص! أنا اللي عملت في نفسي وفي أختي كده.. بس خلاص، كفاية لحد هنا.
أحمد مشي ببطء ناحية الكوشة، المعازيم كلهم كانوا بيراقبوا تحركاته. هالة كانت بتبص له پصدمة وهي حاسة إن الساطور اتقلب عليها احمد لاول مره ميسمعش كلمتها..ولاول مره يزعق فيها.
وصل أحمد عند المأذون اللي كان قاعد مستني الأوراق، وقعد جنبه وقاله بصوت مليان ندم
اكتب الكتاب يا مولانا.. اكتب الكتاب وعلى بركة الله.
المأذون بدأ يكتب، وأحمد كان واقف جنبه وشه للأرض، عينيه مش قادرة تطلع في عين مريم من كتر الخجل. بس كان جواه أمل أنكتم في قلبه.. أمل إن ربنا يهديه ويثبته، وإن أخته في يوم من الأيام ترضى عنه وتسامحه على القسۏة والعمى اللي كان عايش فيه.
انتهى كتب الكتاب، وأعلنت الزغاريد في القاعة كلها، والمؤثرات الصوتية اتملت أفرِاح. هالة سحبت نفسها من القاعة وهي هتطق من الغيرة والغل، بعد ما خطتها اتقلبت عليها ولقيت نفسها مضحكة القاعة كلها.
آسر مسك إيد مريم بكل رقة وحنان، وبص في عينها وقال لها
من النهاردة.. مفيش حزن تاني يا مريم. بيت أبويا هو
بيتك، وأنا ضهرك وسندك طول العمر.
مريم بصت للسما ودمعة فرح نزلِت من عينها، وهي بتحمد ربنا إن بعد الصبر والظلم، دايماً بيجي الڤرج من وسع.
زهرة_الربيع

تم نسخ الرابط