رواية كاملة
المحتويات
الناس اللي يحبوني لما أكون غني وقوي، مش لما أكون أنا.
أشرت لهم يجوا معايا للمطبخ الكبير اللي كان نظيف ومشرق
تعالوا معايا.. عايز أتكلم معاكم كويس
قعدنا حول ترابيزة خشب كبيرة في نص المطبخ.. جنى قعدت على كرسي عالي، وأمينة قعدت على حافة الكرسي كأنها مستنية أمر بطردها في أي لحظة.
أمينة بدأت الكلام ببطء أنتِ شغالة عندي بقالك كام سنة؟
بقالها 7 سنين ونص يا سيد حسين.. من يوم ما اتجوزت..
وطول الفترة دي، شفتيني وأنا في أحسن حالاتي، وشفتيني وأنا هنا.. على الكرسي.. قوليلي بصراحة كنتِ شايفة إني اتغيرت؟
دمعت عيناها
أنتِ بس اتغيرت حركتك يا سيد حسين.. قلبك ما اتغيرش.. بس الناس اللي حولك هم اللي اتغيروا
وهل كنتِ خاېفة مني؟
كنت خاېفة عليك.. من اللي بيتقال وراك.. من اللي بيتصرفوا كأنك مش موجود.. بس كنت دايماً بدعيلك في الصلاة
سكتت شوية ثم كملت بجرأة
بصراحة.. كنت مستغربة إنك دعوتهم كلهم.. دول ما كانش بيحبوك غير لما الفلوس كانت بتجري بين إيديك
ابتسمت بمرارة
عشان كده دعوتهم.. عشان أتأكد بنفسي.. واتأكدت
مسكت ورقة كانت محطوطة جنبي على الطاولة.. كانت ورقة رسمية، كنت وقّعتها من قبل الحفلة، بس ما كنتش عارف هل هتقدر أنفذها ولا لأ.
أمينة.. أنا مش عايزكِ تخدميني تاني
وشها اتقلب أصفر
أرجوكِ.. ما تطردنيش.. جنى محتاجة مصاريف مدرسة وأخويا في المستشفى..
ما بطردكيش قلتها بسرعة بالعكس.. أنا عايزكِ تترقّي
فتحت الملف قدامها
من اليوم، أنتِ المديرة التنفيذية الجديدة لشركاتي..
قالت إيه؟ بصوت مكتوم، وفتحت عيناها بكل اتساعهما
أنا؟! بس أنا ما أعرفش.. أنا مش
متعلمة..
أنتِ تعرفي حاجة أهم من كل الشهادات.. تعرفي مين اللي يستاهل الوفاء ومين اللي يستاهل يتبعد.. وأنتِ أمينة على الأمانة.. والشركات دي محتاجة حد أمين يقودها
بصيت لجنى اللي كانت بتلعب بطرف المفرش
وهي.. جنى.. هتبقى بنتي.. من اليوم رسميًا
الصمت ساد المكان.. أمينة ما قدرتش تنطق بحرف، بس دموعها نزلت بغزارة، ووضحت على خدّيها المتجعدين من الشغل.
يعني إيه يا سيد حسين؟ سألت بصوت مهزوز.
يعني هتكفل بيها، وتعيش معاكي في القصر ده، وتدخل أحسن المدارس.. وكل ما أملك هيروح لها في النهاية.. بشرط واحد إنكِ تكملي مسيرتي بالعدل والنزاهة.. وإنكِ تعلميها إن أغلى ما يملكه الإنسان مش الفلوس، بل القلب الطيب اللي شافته فيّ الليلة دي وكل الناس شافتني بس شافت الكرسي
الجزء الثالث
الأيام اللي جت كانت أصعب وأجمل أيام حياتي.. أمينة رفضت في البداية تقبل المسؤولية، قالت إنها مش قدّها، إنها خاېفة تخيب أملي.. بس كنت أرد عليها دايماً
أنا واثق فيكِ.. لأنكِ ما باعتنيش لما كنت محتاج حد يثق فيّ
بدأت تتعلم خطوة بخطوة.. كانت تجلس معايا في المكتب، تكتب الملاحظات، تسأل، تتردد، ثم تتجرأ وتتخذ القرار.. وكل ما كانت تاخد قرار صحيح، كنت بفرح زي ما كنت بفرح لما كنت أنا اللي آخده.
جنى بقيت معايا في القصر.. كانت أول ما تصحى تجي تجلس جنبي وتحكيلي اللي حلمت بيه، وتسألني عن كل حاجة.. لمّا شافتني پتألم في رجلي، مسكت إيدي وقالت بجدية
عمو حسين.. لما أكبر هعالجك بنفسي.. هعرفك تمشي تاني
وأنا واثق إنكِ هتعملي كل حاجة
بس ما كل الناس فرحت لنا.. اللي طلعوا من الحفلة ما سكتوش.. بدأت الشائعات تتنقل اټجنن، الشغالة سيطرت عليه، بنتها هتاخد كل حاجة.. وصلني كل الكلام، بس ما اهتميتش.. كنت عارف إن اللي بيقولوه دول ما كانوش بيشوفوا غير الفلوس.
وذات يوم، دخل عليّ المكتب كمال.. صديقي القديم اللي كنت أعتبره أخي.. اللي كنت ساعدته يبدأ شغله من الصفر.. وقف قدامي بوجه عابس
إنتَ عايز تهد كل ما بنيت؟
إهد إيه بالظبط؟
تدي كل حاجة لشغالة وبنتها؟ الناس بتتكلم!
الناس اللي بتتكلم دول ما كانوش معايا لما كنت محتاجهم.. أمينة كانت هنا.. جنى كانت هنا.. وهما اللي يستاهلوا
أنا كنت معاك!
أنتَ كنت بتشوفني عشان الفلوس يا كمال.. ولما الفلوس بقت صعبة شوية، بدأت تبتعد
ده كلام غلط.. أنا بس خاېف عليك..
خاېف على مصلحتك.. مش على مصلحتي
كمال خرج من المكتب وهو زعلان.. وعرفت إنه مش هيسكت.. وبدأت الأحداث تتسارع.. رسائل ټهديد تيجي لنا، مكالمات مجهولة، وحتى في الشركة، بدأ الموظفين القدامى يعاملوا أمينة ببرود وتجاهل.
جنى لاحظت إنني متضايق.. جت جنبي مسكت إيدي
ما تقلقش يا عمو.. أنا معاكِ
أعرف يا حبيبتي.. بس خاېف عليكِ من الكلام
أمي بتقول إن الكلام اللي ماله أساس ما يضرش
ابتسمت.. الطفلة علمتني حاجة كنت نسيتها من زمان.
في تلك الأثناء، كنت بجهز وثيقة جديدة.. وثيقة لم أكن أتخيل إنني سأكتبها يومًا.. وثيقة تثبت أن جنى هي الوريثة الشرعية لكل ما أملك، مع تخصيص جزء كبير من الثروة لإنشاء مؤسسة تعليمية وعلاجية تحمل اسمها.
أمينة عرفت بالوثيقة وبكت
ده كتير قوي يا سيد حسين.. ما استاهلش كل ده
أنتِ تستاهلي أكتر من ده.. أنا مدين ليكِ ولجنى بحاجة أغلى من المال.. مدينلكم بالثقة في النفس تاني
الجزء الرابع
مرّت الأشهر.. أمينة أثبتت جدارتها بجدارة.. كانت تيجي بدري وتتأخر، تسمع للجميع، تتشاور، ثم تقرر
بثقة.. الموظفين بدأوا يحترموا قدرتها، وكل قراراتها كانت مدروسة وسليمة.
بس العاصفة كانت قادمة..
في صباح يوم الاثنين، وصلني إشعار من المحكمة.. دعوى قضائية رفعها كمال ومجموعة من المساهمين القدامى يطعنون في أهليتي، ويقولون إنني فقدت السيطرة على نفسي بسبب الحاډثة، وإن أمينة استغلت ظروفي لسړقة الثروة!
قرأت الدعوى وأنا واثق إن الحق هيرجع.. بس ما كنتش
متابعة القراءة