رواية كاملة
أصلًا.
لكن داليا كانت بالفعل بدأت تتواصل مع سمسار.
والسمسار، لما عرف إن صاحبة البيت ما وافقتش على أي بيع، رفض يكمل معاها.
بعدها بأسبوع، كريم طلب منها تسيب البيت.
مش لأنها مراته.
لكن لأنه قال لها
أنا مش هسمحلك تخدي أمي ذريعة عشان تحلي مشاكل إنتِ اللي عملتيها.
داليا حاولت تعتذر.
وبكت.
وقالت إنها غلطت وإنها كانت خايفة.
لكن كريم كان واضح.
ساعدها يسدد جزء من الديون من مدخراته، واتفق معاها على خطة سداد للباقي، بشرط إنها تتحمل مسؤولية اللي عملته بنفسها.
أما أنا
فما طردتهاش بإهانة.
قلت لها
أنا مش عايزاكي تفضلي هنا وإنتِ شايفة نفسك مضطرة تستغلي بيتي. خدي وقتك، ولما تلاقي مكان مناسب انقلي.
بعد أسبوعين، خرجت داليا من البيت.
كريم فضل عندي فترة.
وبعدها استأجر شقة صغيرة ليهم، بعيد عن بيتي.
العلاقة بينهم ما انتهتش في نفس اليوم.
لكن الثقة اتكسرت، واحتاجت وقت طويل عشان ترجع.
أما أنا، فرجعت أعيش حياتي زي الأول.
أروح السباحة.
أرجع البيت.
أعمل أكلي.
وأقفل باب حمامي على نفسي وقت ما أحب.
وفي يوم، بعد حوالي ست شهور، كنت قاعدة في الصالة، لقيت كريم داخل ومعاه داليا.
بصيت لهم.
داليا كانت ماسكة كيس صغير.
وقالت
ماما أنا عايزة أعتذرلك مرة أخيرة.
سكت.
مدتلي الكيس.
جواه علبة صابون وشامبو.
ضحكت رغمًا عني.
قالت
عشان أول مرة جيت بيتك، كنت فاكرة إن الحمام أهم حاجة في البيت.
وسكتت لحظة.
طلعت غلطانة أهم حاجة في البيت إن اللي عايشين فيه يحسوا بالأمان.
بصيت لكريم.
وبعدين بصيت لها.
وقلت
اتعلمتي الدرس؟
هزت راسها.
أيوه.
طيب خلاص.
ومشيت ناحية الحمام.
كريم ضحك وقال
رايحة فين يا ماما؟
بصيت له وقلت
رايحة أستحمى.
ضحك.
في البيت؟
قلت
أيوه أخيرًا أقدر أستحمى في بيتي من غير ما حد يطلع يحاسبني!
ضحكنا كلنا.
ومن يومها، بقى عندي قاعدة واحدة بس
اللي يدخل بيتك ضيفًا، افتح له الباب بقلبك لكن ما تديهوش مفتاح حياتك.
لأن المشكلة ما كانتش إن داليا كانت بتقعد ساعة ونص في الحمام.
المشكلة إنها كانت بتحاول، واحدة واحدة، تسرق من صاحبة البيت حقها في بيتها قبل ما تحاول تسرق البيت نفسه.