رواية كاملة
بقلب في الملفات، لقيت تحويل بنكي قديم.
المبلغ كان كبير.
كبير جدًا بالنسبة لمرتب حسام وقتها.
والأغرب؟
التحويل كان من حسابي أنا.
إلى حساب شركة مقاولات.
وتاريخ التحويل كان قبل ما نشتري الشقة بسنة.
فضلت أبص في الورقة.
أنا فاكرة المبلغ ده.
فاكرة إني وقتها بعت دهبي.
فاكرة إني سحبت جزء من مدخراتي.
وفاكرة إن حسام قال لي
متقلقيش، الفلوس دي هترجعلك أول ما أمورنا تتحسن.
ما رجعتش.
لكن المفاجأة مش هنا.
المفاجأة إن اسم المشتري في عقد الشقة
كان حسام.
قمت من مكاني وقلبي بدأ يدق بسرعة.
فتحت نسخة العقد اللي عندي.
وبعدين فتحت كشف الحساب.
وبعدين عقد تاني.
كل الخيوط كانت قدامي.
الشقة اتدفعت بنسبة كبيرة من فلوسي.
لكن اتسجلت باسم حسام.
والسبب اللي قالهولي وقتها كان
إجراءات البنك أسهل باسمي.
كنت صغيرة.
واثقة فيه.
ومتجوزاه عشان نبني بيت.
فما سألتش.
لكن ليه حماتي كانت بتضحك لما حسام قال لي
خدي العيال وامشي؟
ليه كانوا واثقين إني لو خرجت مش هيكون ليا حق؟
وليه كانوا بيتصرفوا كأن البيت ملكهم؟
تاني يوم الصبح، ما اتكلمتش.
حضرت الفطار كعادتي.
حماتي قعدت على السفرة وقالت
هو إنتِ ناوية تعملي إيه بعد الكلام اللي حصل امبارح؟
بصيت لها.
مش عارفة.
ابتسمت ابتسامة غريبة.
أحسن حاجة تعمليها إنك تنفذي كلام حسام. تاخدي العيال وتمشي.
رديت بهدوء
حاضر.
حسام دخل في اللحظة دي.
بص لي باستغراب.
يعني إيه حاضر؟
يعني زي ما قلتلي. هاخد العيال وأمشي.
سكت.
حماتي بصت له.
وأول مرة شفت القلق في عينيها.
حسام حاول يخفيه وقال
طيب كويس.
رفعت عيني له وقلت
بس قبل ما أمشي، محتاجة نسخة من عقد الشقة.
وشه اتغير.
ثانية واحدة بس.
لكن أنا شفتها.
ليه؟
عشان هحتاجه في إجراءات الطلاق.
قال بسرعة
مفيش داعي.
ابتسمت.
بالعكس، فيه داعي.
حماتي تدخلت
إنتِ هتطلبي حقوق فوق حقوقك كمان؟
بصيت لها وقلت
أنا لسه ما طلبتش حاجة يا ماما.
وسبتهم ودخلت أوضتي.
بعد ساعة، يوسف خبط على الباب.
دخل وقفل الباب.
وقال
ماما حصل إيه؟
قلت
مفيش.
هز رأسه.
لأ. فيه.
وبعدين حط موبايله قدامي.
أنا سمعت بابا وتيتا بيتكلموا امبارح.
اتجمدت.
قالوا إيه؟
يوسف بلع ريقه.
قالوا إنهم كانوا متأكدين إنك لو خرجتي، مش هتعرفي تاخدي أي حاجة.
سكت.
قال
وتيتا قالت لبابا ما تقلقش، الورق كله باسمك.
حسيت إن الأرض اتحركت تحتي.
يوسف كمل
وفي حاجة تانية.
إيه؟
بابا قال لها هي أصلًا هتخاف على سمعة العيال ومش هتدخل محاكم.
سكتنا.
وبعدين يوسف قال
بس أنا عايزك تدخلي.
بصيت له.
إنت عندك سبعتاشر سنة يا يوسف.
وعندي عقل.
قرب مني وقال
ماما، طول عمري شايفك بتتنازلي عشان البيت. المرة دي ما تتنازليش.
الكلمة دي حسمت حاجة جوايا.
في نفس اليوم، اتصلت بمحامية.
قابلتها ومعايا كل الأوراق.
قعدت قدامها وأنا متوترة.
قالت لي
عندك إثباتات على إنك دفعتي جزء من تمن الشقة؟
حطيت قدامها الملفات.
عندي.
والتحويلات دي باسمك؟
أيوه.
قلبت الأوراق واحدة واحدة.
وبعدين قالت
داليا، الموضوع مش بسيط.
قلبي وقع.
يعني إيه؟
يعني إن تسجيل العقار باسم زوجك مش معناه تلقائيًا إن كل الأموال اللي اتدفعت فيه بقت ملكه وحده. لازم نشوف مصدر الأموال والمستندات، وكمان أي حقوق مالية أو قانونية مرتبطة بالزواج والأولاد.
سألتها
والبيت؟
قالت
هنطالب بكل حق يثبته القانون والمستندات. لكن أهم حاجة ما تمضيش على أي ورقة تحت ضغط.
رجعت البيت.
وكان حسام مستنيني.
قال
كنتِ فين؟
عند حد.
حد مين؟
محامية.
وشه اتغير.
حماتي خرجت من المطبخ.
محامية؟!
قلت
أيوه.
حسام قرب مني.
إنتِ بتكبري الموضوع ليه؟
عشان إنت اللي قلتلي أمشي.
كنت متعصب.
وأنا صدقتك.
سكت.
وبعدين قال
طيب لو عايزة تمشي، امشي. بس العيال يفضلوا هنا.
ضحكت لأول مرة.
ضحكة قصيرة.
مش إنت اللي قلتلي آخدهم؟
ما ردش.
حماتي قالت
العيال مش لعبة في إيدك.
بصيت لها.
ولا في إيدكم.
ومشيت.
في اليوم التالي، بدأت إجراءات الانفصال.
وهنا حصل شيء ما كنتش متوقعاه.
حسام بدأ يتراجع.
مرة يقول
خلينا نتفاهم.
ومرة
عشان العيال.
ومرة
إحنا عشرة عمر.
لكن كل مرة كنت بسأله سؤال واحد
طب ليه قلتلي أمشي؟
ما كانش يعرف يجاوب.
وفي وسط كل ده، اكتشفت إن حماتي كانت مخبية ورقة قديمة.
يوسف هو اللي اكتشفها.
كان بيدور على شهادة ميلاده في درج قديم، فلقي ظرف عليه اسم أبوه.
جاب الظرف لي.
فتحناه.
كان فيه إيصال تحويل قديم.
المبلغ نفسه تقريبًا اللي دفعته في الشقة.
لكن المفاجأة؟
الإيصال كان متوجهًا لشخص تاني غير شركة المقاولات.
كان لحساب حماتي.
وفي خانة البيان مكتوب
مساهمة في شراء العقار.
بصيت ليوسف.
إنت فاهم يعني إيه ده؟
قال
يعني فلوس ماما راحت في البيت بس فيه حد كان عايز يخبي الحقيقة.
بعدها بيومين، واجهت حسام.
حطيت الورقة قدامه.
وشه شحب.
الورقة دي لقيتيها فين؟
عند والدتك.
حماتي كانت واقفة عند باب الصالة.
أول ما شافت الورقة، قعدت.
قلت
أنا عايزة أفهم.
حسام فضل ساكت.
حماتي أخيرًا قالت
حسام كان عليه ديون وقتها.
بصيت لحسام.
ديون إيه؟
ما ردش.
هي كملت
وكان خايف الشقة تضيع.
يعني إيه؟
كان فيه ناس بتطالبه بفلوس.
اتنفضت.
وإنتوا استخدمتوا فلوسي عشان تسددوا ديونه؟
حسام قال بسرعة
أنا كنت هرجعهالك.
صرخت لأول مرة
بعد تسعتاشر سنة؟!
سكت.
قربت منه.
أنا كنت فاكرة إنك بتبني معايا بيت.
وكنت ببنيه.
لأ.
هزيت رأسي.
إنت كنت بتحمي نفسك وأنا كنت بحميك.
ما ردش.
في الأسبوع التالي، بدأت الأمور تدخل مرحلة قانونية.
ولأول مرة في حياتي، حسام اكتشف إن الست اللي كان بيقول عنها
دي مش هتعرف تعيش لوحدها
كانت قادرة تعيش.
وأكتر مما تخيل.
نقلت شغلي بالكامل من البيت لمكتب صغير استأجرته.
وسحبت ملفات العملاء.
وبدأت أشتغل بشكل رسمي أكتر.
وفي خلال أسابيع، دخل المكتب زاد.
يوسف بدأ يذاكر بشكل أقوى.
مريم كانت بتساعدني في البيت.
ولينا كانت كل يوم تسألني
هنرجع نعيش لوحدنا؟
وأنا كنت أقول
إن شاء الله.
لكن حسام ما استسلمش.
بدأ يضغط على الأولاد.
مرة يقول ليوسف