رواية كاملة
تركني أبداً، وكل يوم كان يثبت لي إن الحب مش كلام.. هو أفعال.
أماني كبرت وبقت تشبه أمها وأبوها معاها.. ذكية وحنونة، وتحب ياسين ويحبها. عمر كبر وبدأ يفهم الدنيا.. كان بيننا وبين مصطفى انقطاع تام، لحد ما جاني خبر بعد سنوات
مصطفى مريض جداً.. وحيد في المستشفى.
ترددت كتير.. أروح ولا ما أروحش؟ قلت لأحمد
مش عارفة أعمل إيه.. هو أذاني كتير.
أنتِ حرة قال بهدوء السامح كريم.. وما حدش يقدر يلومكِ لو ما سامحتيش.
في النهاية رحت.. دخلت الغرفة ولقيته شبه مېت. لما شافني دمعت عينيه
رضوى.. جيتِ؟
جيت أسأل عليك.. وبس.
أنا آسف.. قال بصوت مكسور خسړت كل حاجة.. وما بقاش معايا غير الندم.
الندم بيلغي الألم مش الماضي قلت بهدوء سامحتك.. عشان أرتاح أنا. بس ما ترجع تاني في حياتنا.
هز رأسه ودموعه تنزل
شكراً.. خلي بالك من العيال.
خرجت من المستشفى وأنا حاسة براحة عميقة.. مسامحتي له ما كانتش عشان يرجع.. كانت عشان أتخلص من ثقل الكراهية اللي كان جوايا.
توفى مصطفى بعد أسبوع.. لم أحضر الچنازة، بس أمرت بقراءة
الفاتحة له. الحق أخذ مجراه.
في يوم من الأيام، بعد ما كبر العيال، جمعتهم حولي أنا وأحمد
الحياة علمتني دروس كتير قلت لهم علمتني إن المال ممكن يروح والبيوت ممكن تتغير.. بس الأمانة والحب الصادق هما اللي يبقوا. أحمد ما كان أبوكم پالدم.. بس كان وأبوكم بالفعل.
عمر وأماني حضنونا مع بعض.. في تلك اللحظة عرفت إن البيت الحقيقي مش الحيطان والسقف.. هو اللي بيتكون من قلوب بتتحب وتتسامح.
عشت باقي عمري في سلام، في بيت دافئ مليان ضحك العيال والأحفاد. كلما مرّت المطر، أجلس جنب الشباك وأتذكر تلك الليلة.. لما خبط الباب راجل غريب ومعاه طفلة صغيرة، وبدأت حكاية لم أتخيلها أبداً.
وحتى اليوم، لو سألت أحد في القرية عن بيت رضوى وأحمد.. بيقولولك
ده البيت اللي دخلته المطر وطلعت منه السکينة.. ده بيت الحب اللي جاء متأخراً بس جاء صادقاً.
تمت بحمد الله