رواية كاملة
وأكثر قتامة. قام من مكانه وقال بكل حزم الدكتور هيتكفل بكل إجراءات العملية والعلاج، وأنتِ ما تقلقيش من حاجة.. وهعرف كل حاجة حصلت من أول يوم الإصابة لحد دلوقتي!
خرج من المطبخ، واتجه مباشرة لغرفة المراقبة، وأمر المشغل يشغل له كل تسجيلات الكاميرات الموجودة في منطقة السلم الرئيسي في اليوم اللي وقعت فيه، وكل الكاميرات اللي تغطي الممرات والمطبخ.
بدأ يشاهد التسجيلات بتركيز تام، وكل دقيقة تمر، وجهه يزداد قتامة وغضباً. شاف اللحظة الحقيقية للإصابة.. شاف فريدة وهي تدفعني بقوة من فوق السلم، شافني وأنا أتدحرج وأقع على الدرج، شافني وأنا أحاول أخفي الألم وأكمل شغلي كأن شيئاً ما حدث.. شاف كل شيء!
والمفاجأة كانت لما شاف التسجيلات التالية.. شاف فريدة وهي تتعمد تضرب إيدي المصابة في أكتر من مرة، شافها وهي تطلب مني أشيل أشياء ثقيلة عمداً، شافها وهي تهددني بالطرد لو قلت لأحد عن إصابتي!
الكاميرات كشفت كل شيء.. لم يكن حادثاً عابراً.. بل كان تعذيباً متعمداً ومستمراً لثلاثة أسابيع كاملة!
أدهم وقف قدام الشاشة والدم بيتفجر في عروقه. لم يكن مجرد غضب.. كان صدمة ورعب واشمئزاز من الوحشة اللي كانت تعيش معاه في نفس القصر. خرج من غرفة المراقبة ومش بخطوات ثقيلة وسريعة ناحية غرفة فريدة.
الجزء الثالث المواجهة والحقيقة تُعلن
دخل أدهم الغرفة بلا استئذان، ووجهه كان كالعاصفة الهابطة. فريدة كانت واقفة تنتظره بقلق، حاولت تبتسم بابتسامة مصطنعة حبيبي.. طمنني عليها.. هي كويسة؟
أدهم وقف أمامها بكل برود وقسوة كفاية كذب يا فريدة.. الكاميرات شافت كل حاجة.
فريدة ابتسامتها اختفت فجأة، وبدأت تتوتر كاميرات إيه؟ أنا مش فاهمة..
شفتك وأنتِ بتدفعيها من فوق السلم! صرخ بصوت هز الغرفة. وشفتك وأنتِ بتعمدي تضربي إيدها المكسورة! وشفت التهديدات اللي كنتِ تهدديها بيها عشان تفضح الحقيقة! كل دقيقة وكل حركة اتسجلت!
لون وش فريدة تحول لأصفر شاحب، وبدأت ترتجف ده.. ده مش معناه إنني قصدت.. كانت غلطة.. هي اللي وقعت لوحدها..
غلطة استمرت ثلاثة أسابيع؟! أدهم قاطعها بسخرية مريرة. غلطة خليتها تشيل صواني الفضة بإيد مكسورة وتتحمل الألم عشان خايفة على مستقبل ابنها المريض؟! أنتِ إنسانة بلا قلب ولا رحمة!
أنا حبيتك يا أدهم! صرخت فريدة محاولة استجداء عطفه. وكنت غيرانة منها.. كنت شايفة إنك بتعاملها باحترام زيادة عن اللزوم.. فغضبت وغلطت!
غلطت؟! أدهم رد عليها بكل قسوة. دفع إنسانة من فوق سلم وتعمد إيذائها وتهديدها بفقدان مصدر رزقها وابنها يموت.. ده مش غلط.. ده جريمة وإجرام!
آسفة.. أنا آسفة سامحني.. ارجوك سامحني.. بكت فريدة وهي تمسك بذراعه. هنكمل مع بعض.. وهعتذر لها بنفسي.. سأعوضها كل شيء..
أدهم نزع يدها من عليه بكل اشمئزاز العوض مش بيرجع العظم اللي اتكسر ولا الألم اللي شعرت به ولا الخوف اللي عاشته.. والجواز ده انتهى من اللحظة دي! أنا ما أقدرش أكمل حياتي مع إنسانة بهالوحشة والقسوة!
لا.. لا تتركني.. ارجوك! فريدة بكيت بصوت عالي. عائلتي ستقتلني.. الناس ستتكلم علينا.. اسم العيلة سيتشوه!
اسم العيلة اللي لوثتيه أنتِ بأفعالكِ الدنيئة.. أدهم قال بكل حزم. وأنا هحافظ على اسمي وسمعتي من الارتباط بحد زيكِ!
اتصل بمحاميه فوراً، وأمره بتحضير أوراق إنهاء الخطوبة، وطلب من فريدة تجهيز أغراضها وتغادر القصر في نفس اليوم، ولا تعود أبداً.
وحتى أضمن إنك ما تضريش حد تاني.. أدهم قال وهو على وشك الخروج. سأطلب منكِ تعويضاً كاملاً عن كل الأضرار الجسدية والنفسية اللي تعرضت لها إيناس.. وإن رفضتي، الكاميرات ستكون دليلي في المحكمة!
خرج وأغلق الباب وراه، تاركاً إياها تبكي وتندم على ما فعلت.. لكن الندم جاء متأخراً جداً.
الجزء الرابع العدالة والنجاة
بعد ما أدهم أنهى أمر فريدة، جاء لي في الغرفة اللي أعدها لي في الطابق العلوي، بعد ما قرر أن أبقى في القصر حتى انتهاء فترة العلاج. كان الدكتور قد ربط إيدي جيداً وأعطاني مسكنات للألم، وكنت مستلقية على السرير والدموع ما زالت في عيني.
دخل أدهم وبيده كيس مليان بالأدوية والتقارير الطبية، ووجهه كان مليان تعاطف وندم آسف جداً يا إيناس.. آسف بالنيابة عن كل ما تعرضتِ له في بيتي.. ما كنت أعلم إنها بهالقسوة.. ولو كنت عرفت من أول يوم لما حدثت الحادثة، ما سمحتش لها تضربك ولو بشعرة!
شكراً لك يا باشا.. قلت بصوت ضعيف. بس أنا خايفة.. لما أروح المستشفى وأشوف ابني.. المبالغ اللي محتاجة كبيرة وأنا..
أدهم رفع يده ببطء ليرد علي لا تقلقي من شيء يا إيناس.. ابنك سيكون بأفضل رعاية ممكنة. لقد اتصلت بأفضل أطباء الأورام في المستشفى التخصصي، وكل تكاليف العلاج ستكون على حسابي الشخصي.. من أول جلسة وحتى الشفاء التام بإذن الله.
رفعت عيني له بصدمة لم أستطع إخفاءها ليه يا باشا؟.. أنا مجرد شغالة عندك.. لماذا تفعل كل ده معايا؟
أدهم جلس على الكرسي بجانب السرير ونظر لي بجدية لأنك إنسانة تستاهلي الخير.. صبرك على الألم والذل من أجل ابنك شيء عظيم.. وأنا ما بقدمش عليكِ فضل.. أنا برد حقكِ اللي اتسرق منكِ.. وحق ابنكِ اللي هُدد بسبب جبروت إنسانة مريضة!
في الصباح التالي، ذهبنا معاً لزيارة ابني يوسف في المستشفى. لما دخلت الغرفة وراني أدهم، نظر يوسف إلي بدهشة ثم ابتسم بضعف