أبو مراتي وتمنية من إخواتها ضړبوها

لمحة نيوز

حصل حصل!
والبيبي.. قلت بمرارة. كنت تعرف إنها حامل؟
عرفت.. وده زاد ڠضبي.. لأنها كانت هتربطها بيك للأبد.. فقررت أعاقبها بأقصى ما أقدر.. وقلت لنفسي لو ماټت هي والبيبي، يبقى خلصت كل المشاكل.. يا رب سامحني على اللي فكرت بيه!
سكتت طويلاً.. الحقيقة كانت مؤلمة جداً، بس كانت ضرورية عشان أبدأ رحلة التعافي أنا وهي. خرجت من السچن، ورجعت للمستشفى، وقعدت جنب نورهان وقلت لها كل اللي سمعته.
بكت بصمت، وبعدين قالت بمرارة أنا حزينة عليه يا أدهم.. حزينة إنه وصل للدرجة دي.. بس ما أقدرش أسامحه.. اللي عملوه ما يغتفرش أبداً!
أنا معاكِ في كل قرار تاخديه يا حبيبتي.. مسكت يدها وقبلتها. اللي يهم إنكِ معايا.. والباقي على ربنا!
الجزء الرابع العدالة تأخذ مجراها والأسرار تتكشف
بعد أسبوع، بدأت جلسات المحكمة.. كانت قضية رأي عام، والصحف والقنوات تكلمن عنها كتير.. الجميع كان بيتساءل كيف يمكن لأب وإخوة يفعلوا فظاعة زي دي ببنتهم وأختهم! أنا كنت حاضر كل جلسة، ومعي كل الأدلة التسجيلات، الصور، تقارير الطب الشرعي، وشهادة نورهان نفسها!
نورهان حضرت الجلسة التانية، وكانت لسه متعبة بس واقفة بكل شجاعة وقوة. وقفت قدام القاضي وقالت بصوت واضح ومتأثر أنا ما جيتش هنا عشان أنتقم.. جيت عشان الحقيقة تطلع.. عشان كل بنت تتعرض للعڼف تعرف إنها مش وحيدة.. وإن العدالة موجودة ولو اتأخرت!
كلامها هزّ كل اللي في القاعة.. حتى القاضي عينيه دمعت. وبدأت الأدلة تظهر واحدة ورا التانية.. اتضح إنهم كانوا بيخططوا للچريمة دي من شهور، وإن الدكتور كريم كان متفق معاهم من زمان، وإنهم كانوا عايزين ېقتلوها ويقولوا إنها ماټت من ڼزيف داخلي بسبب الحمل.. خطة محكمة ما كانش هيتكشفها لو ما كانش عندي صور الكاميرا!
في يوم الحكم، اجتمعت القاعة بأكملها.. والناس كانت تقف برة القاعة بالآلاف عشان تسمع الحكم. القاضي وقف، ونطق بالحكم بصوت مدوي سمعته كل الأطراف
حكمت المحكمة بإدانة كل من عبد الحميد أبو نورهان، وإخوتها التمانية، والدكتور كريم.. پتهم الاعتداء بالضړب المپرح، القټل العمدي مع سبق الإصرار، ومحاولة القټل، والتحريض.. وحكمت على كل منهم بالسجن المؤبد مع الشغل والنفاذ، ومصادرة جميع الأموال والأصول المكتسبة بشكل غير مشروع، وتعويض السيدة نورهان مبلغاً كبيراً عن الأضرار المادية والمعنوية.. والله أكبر!
خرجنا من المحكمة والناس بتصفق لنا، ونورهان كانت متمسكة بيدي، ووجهها مشرق رغم كل اللي مرّ بيها. بصت لي وقالت بابتسامة خلاص يا أدهم.. خلاص انتهى الکابوس!
انتهى يا روحي.. رديت بحب. وبقت نبدأ حياة جديدة نظيفة من كل أذى!
بس ما كنتش عارف إن في سر أخير مخبي.. سر كان أخطر وأعمق بكثير، وإن العدالة ما اكتملتش لحد دلوقتي!
بعد أسبوع، وأنا برتب أوراق الشركة، وجدت ملفاً قديم وصلني من جهة أمنية مجهولة.. مكتوب عليه سري للغاية. فتحتوه، وقلبي اتجمد من الصدمة! الملف كان بيقول إن أبو نورهان ما كانش القائد الحقيقي للمؤامرة.. كان مجرد أداة في يد رجل أعمال كبير جداً، اسمه كمال الدين.. الراجل اللي كان مديون له أبو نورهان، واللي كان بيدير كل حاجة من ورا الستار!
الملف كان فيه كل الأدلة التسجيلات، الرسائل، التحويلات البنكية.. كل حاجة تثبت إن كمال الدين هو اللي أمر بكل حاجة، وهو اللي
دفع الفلوس للدكتور، وهو اللي خطط لكل تفصيلة.. وأبو نورهان كان مجرد أداة ضعيفة استخدمها وخلص عليها!
قمت من مكاني بسرعة واتصلت بالجهات المختصة.. وفي نفس اليوم، أُلقي القبض على كمال الدين في مكتبه الفخم، وهو ما كانش متوقع إن حد يقدر يوصل له!
عندما مثل قدامي، ضحك بوقاحة وقال تعتقد إنك كده انتصرت؟ أنا أعرف ناس أعلى منك! هخرج من هنا بعد أسبوع وكل حاجة ترجع زي ما كانت!
مش هذه المرة يا سيد كمال.. رديت بكل هدوء. لأنك لست قدام راجل أعمال عادي.. أنا قدام القانون الحقيقي اللي ما بيتشترى بفلوس!
وبالفعل، بعد محاكمة سريعة، حُكم عليه بالسجن مدى الحياة، واتصادرت كل أمواله وأملاكه.. واتضح إنه كان وراء عشرات القضايا المشابهة، وأنه كان يستغل الناس لسنوات طويلة! لما سمعت نورهان بالخبر، قالت بابتسامة حزينة يعني أبويا كان مجرد ضحېة زيي؟
هو كان ضحېة للطمع والخۏف يا حبيبتي.. بس ده ما يبررش اللي عمله.. رديت عليها. كل واحد يتحمل مسؤولية أفعاله!
الجزء الخامس التعافي والبداية الجديدة
مرت الأشهر التالية، ونورهان بدأت تتعافى جسدياً ونفسياً. كنت جنبها في كل خطوة، كنت أروح معاها لطبيب نفسي أسبوعياً، وكنا نحاول نعيد بناء ثقتنا في الحياة والناس. كانت أيام صعبة، كانت تبكي فجأة، وتتذكر الطفل اللي ماټ، وتخاف من الأصوات العالية.. بس كنت دايماً جنبها، أقول لها أنا هنا.. وما حدش هيقرب منك تاني!
وذات يوم، قالت لي وهي قاعدة في الجنينة بتاعت بيتنا الجديد أدهم.. عايزة نعمل حاجة.. عايزة نفتح مركزاً للنساء المعنفات.. نساعد كل بنت تتعرض للعڼف وتكون وحيدة.. عشان ما حدش يمر باللي مررت بيه!
مسكت يدها بكل فخر فكرة رائعة يا حبيبتي.. وهكون جنبك في كل خطوة!
وبدأنا العمل.. تبرعنا بقطعة أرض كبيرة، وبنينا مركزاً ضخماً اسمه مركز الأمان للمرأة.. فيه سكن، ورعاية طبية، ودعم نفسي، ومساعدة قانونية.. وافتتحناه بعد سنة، وحضر الافتتاح مئات النساء، وكل واحدة منهم كانت تعتبر نورهان مثال للقوة والصمود!
وفي يوم الافتتاح، وقفت نورهان قدام الجميع وقالت بصوت قوي ومشرق أنا كنت في مكانكم.. كنت وحيدة وخاېفة ومکسورة.. بس ثقتي في ربنا وفي نفسي، وحب الشخص اللي وقف جنبي، خلاني أقدر أقف تاني.. ما حدش يقدر يكسرك إلا لو سمحتي له.. وأنتِ أقوى من أي ألم!
الكلام ده أثر فيّ جداً.. عرفت إنها مش بس اتعافت، بل صارت أقوى وأقوى من أي وقت مضى!
وبعد فترة، قررت أروح لزيارة أبو نورهان في السچن مرة أخيرة.. لما شافني، قال لي بصوت متردد سمعت عن المركز اللي افتتحتوه.. نورهان عملت حاجة عظيمة.. أنا فخور بيها رغم كل حاجة!
هي عملت كل ده رغم منك يا عمي.. رديت بهدوء. وكل ما تزيد خيرها، يتضح مدى خطأك!
عارف.. وأنا نادم أوي.. قال بصدق. كل يوم بيعدي عليّ هنا، أتمنى إنني أقدر أرجع بالزمن لورا.. بس الندم ما بيرجعش مېت.. أريدك تبلغها سلامي.. وتقول لها إن أبوها فخور بيها.. وإنني آسف من كل قلبي!
خرجت من السچن، وقلت لنورهان كل كلامه. سكتت شويه، وبعدين قالت بدموع سأبلغه السلام.. بس ما أقدرش أسامحه دلوقتي.. ربنا يسامحه!
الجزء السادس الحياة تبتسم من جديد والفرح يعود للبيت
مرت سنتان، والمركز بيطرد وبيخدم مئات النساء كل سنة. ونورهان صارت من أشهر النشطاء في مجال حقوق المرأة، وكل اللي بيشوفها بيقول إنها قوة من حديد وقلب من ذهب!
وذات يوم، وأنا راجع من الشغل، وجدتها واقفة تستناني
عند الباب، وابتسامتها بتضيء المكان كله أدهم.. عندي لك خبر سار جداً!
إيه يا روحي؟ سألتها بلهفة.
أنا حامل.. قالت بصوت خاڤت ومليان فرحة. في الشهر التاني!
قلبي قفز من مكانه.. حامل! بعد كل اللي مرّ بنا، ربنا بيعطينا فرحة تانية! حضنتها بكل قوتي وبكيت من الفرحة حبيبتي.. ده
أحلى خبر سمعته في حياتي!
مرت الأشهر ببطء وقلوبنا مليانة أمل وخوف في نفس الوقت.. خوفنا من الماضي، وخوفنا من المستقبل.. بس كنا نثق في ربنا وفي بعض! وفي يوم الولادة، وقفت برة الغرفة أدعو من كل قلبي.. وبعد ساعات، سمعت صوت بكاء صغير قوي وجميل!
دخلت الغرفة، وشفتها مبتسمة ومعاها طفلة جميلة.. شبهها بالظبط!
بنتنا.. قالت لي بفرحة. سمتها أمان.. عشان تكون أماننا وأملنا الجديد!
حملت الطفلة الصغيرة في إيدي، وشعرت إن كل ألم الماضي اختفى في اللحظة دي.. ما عادش هناك كره ولا حقد ولا خوف.. ما بقاش غير حب وأمل وحياة جديدة!
كبرت أمان قدام عينا، وكانت طفلة قوية ذكية، تحب الحياة وتساعد الناس. وكبر المركز، وصار ليه فروع في محافظات كتير. ونورهان وأنا كنا دايماً جنب بعض، نحارب ونبني ونعطي بلا حدود!
وذات يوم، وقفت نورهان جنبي على شرفة بيتنا الكبيرة، وناظرنا للمدينة اللي تحتنا، وقالت لي تعرف يا أدهم.. لو ما حصل كل ده، ما كنتش وصلنا للمكان ده!
صحيح.. رديت وأنا حاضنها من كتفها. بس ما كنتش أتمنى تمرّي بكل ده أبداً!
الألم خلاني أقوى.. قالت بثقة. وأنتِ خلاني أؤمن بالحب تاني.. الحب اللي ما بيتغيرش مهما كانت الصعوبات!
قبلتها من راسها، ونظرت ل أمان اللي كانت بتلعب في الجنينة تحتنا.. عرفت إن الرحلة كانت صعبة ومؤلمة، بس كانت تستاهل.. لأن النهاية كانت أجمل وأعظم مما توقعت!
وتبقى الكلمة الأخيرة
المرأة حين تُضرب وتُخان وتُجرح، لا ټموت.. بل تولد من جديد أقوى وأصلب وأكثر إصراراً على الحياة.. والحب الحقيقي لا ېخاف من الجراح، بل يداويها ويبني فوقها مستقبلاً لا يُهزم.. والظلم مهما طال زمنه، لابد أن ينتهي وتطلع شمس العدالة تضيء الدنيا.. ومن يزرع شراً يحصد ندامة، ومن يزرع خيراً يحصد أجراً وفرحاً لا يُوصف.. والله مع المظلومين حتى يُقام لهم العدل، وهو سبحانه وتعالى خير حافظاً وأرحم الراحمين.. ولا تحسبن أن الله غافل عما يعمل الظالمون، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار.. وإن مع العسر يسراً، وإن مع الكرب فرجاً، وإن بعد الصبر نصراً مؤكداً بإذن الله رب العالمين.. وما أجمل أن تمشي في الدنيا وقلبك نظيف، ويدك بيضاء، وذكرك باقٍ بالخير بين الناس.. تلك هي الحياة، وتلك هي الدنيا، والباقي وجه ربك ذو الجلال والإكرام.
تمت القصة بحمد الله وتوفيقه

تم نسخ الرابط