مراتي وهي على فراش المۏت حصري
المحتويات
على الشغل وإن لازم تسافر، وطلبت مني أتجوزيك قبل السفر؟ كنت سعيدة جداً يا حسن.. سعيدة لدرجة ما كنتش أصدق. قلت لك نعم من غير تردد، واتفقنا إننا نجهز كل حاجة في الأيام الجاية، وإنني أسافر معاك بعد أسبوع.
سكتت شوية، وكأنها بتسترجع ذاكرة أليمة جداً، ثم قالت
في اليوم اللي بعده، كريمة جت لي البيت. قالت لي إنها جاية تبارك لنا، بس لما قعدنا، قالت لي كلام هز كياني كله. قالت لي إنك سکړان في ليلة من الليالي واعترفت لها إنك مش حابباني بجد، وإنك عايز تتجوزني عشان بس تريح أهلك، وإنك كنت تقول لي كلام حلو عشان توافق بس، وإن بعد ما تسافر هتتركني. قالت لي إنها مش عايزاني أتأذى، وإن الصح إني أرفضك وأقول لك إن مشاعري اتغيرت، عشان تتركني من غير ما أتألم في المستقبل.
قلت بصوت مرتعش
وأنتِ صدقتها؟ من غير ما تسأليني أنا؟!
حاولت أتصل بك كتير يا حسن.. كلمتك في بيتك مرات كتير، ما ردتش عليا. رحت لبيتك، قالوا لي إنك سافرت مبكراً شوية، استعجلت في السفر. كنت وحيدة ومش عارفة أصدق مين ومين لأ.. كريمة كانت صديقتنا كلنا، كنا نثق فيها بعمى. وكل الكلام اللي قالته كان بيتطابق مع حاجات كنت شايفاها منك كنت متوتر، مش مرتاح، بتتكلم عن السفر بقلق.. فصدقتها. وقلت لنفسي لو هو بيحبني بجد، كان جاي يسألني، كان يعاتبني، كان ما سابنيش بسهولة كده. فأنا اللي كتبت لك الرسالة وقلت لك إني رافضاك، بس.. بس ما كنتش أعرف إن هي اللي خلتك تسافر من غير ما تكلمني!
قاطعتها بسرعة
إزاي
يعني هي اللي خلتني أسافر؟ أنا اللي أهلي قالوا لي إن لازم أسافر فوراً عشان الشغل ما يضيعش مني!
هي اللي كلمت أهلك يا حسن.. قالت لهم إن أنا قلت لك إني مش هروح معاك، وإنك هتتراجع عن السفر عشان تبقى جنبي، وإن الشغل الكويس ده مش هيتكرر تاني، فقالوا لك لازم تسافر من غير تأخير. هي خططت لكل حاجة.. منعتيك مني، ومنعتني منك، وسهلت عليك السفر من غير ما تكلمني ولا تفهم حاجة.
قلبي اتألم بلا وصف، كنت بحس إن كل حاجة كنت عايشها طول 36 سنة كانت كڈبة كبيرة. كريمة.. صديقتي.. مراتي.. عملت كل ده ليه؟!
وليه؟ صړخت بصوت مكتوم. ليه عملت كل ده يا حنان؟ إيه اللي كانت عايزاه من ورا كده؟!
حنان نزلت دموع أكتر، وقالت ببطء وكأن كل كلمة بتكسرها
عشان هي كانت بتحبك يا حسن.. من زمان، من قبل ما نعرف بعض. كانت تحبك پجنون، بس ما قدرتش تقول لي ولا لك. لما عرفت إننا اتفقنا نتجوز، خاڤت تخسرك للأبد. فقررت إنها تفرق بيننا بأي طريقة.. ونجحت.
سكتت، وساد صمت ثقيل في الغرفة، وأنا ما كنتش قادر أستوعب حاجة. كل السنين اللي فاتت، كل الذكريات، كل الحب اللي كنت فاكره حقيقي.. كان مبني على كڈبة واحدة عملتها كريمة عشان تملكني.
حنان كملت بعد شوية
عرفت كل ده بعد سنين يا حسن. بعد ما مرت سنين على سفرك، كنت كل سنة أسأل عنك، لحد ما جت لي فرصة وعرفت مكانك وعرفت إنك اتجوزت كريمة. صدمت جداً، وقررت أسافر لك وأقول لك الحقيقة كلها. وصلت لمدينتك، وكنت رايحة لبيتك، وفي الطريق قابلتني كريمة.. كانت منتظراني. قالت لي إنها عرفت إنني جاية، وإنها عايزة تتكلم معايا قبل ما أقابلك. قالت لي كلام مازال بيتردد في وداني لحد النهاردة.
توقفت شوية، وبدت عليها رجفة قوية، ثم قالت
قالت لي لو تقوليله أي حاجة، هدمره. هو اتعود عليا، هو بيحبني، هو عايش معايا حياة مستقرة. لو عرف الحقيقة، هيتألم، وهيتشتت، ومش هيقدر يختار بينا. وحتى لو سابني ورجعلك، هيفضل يفكر في اللي فات، وهتبقى علاقتكم معطوبة من الأول. سيبيه في حاله.. ارحميه وارحميني. وبكت قدامي كتير، قالت لي إنها بتحبه بجد، وإنها ندمت على عملتها، بس مش قادرة تسيبه. وقفت قدامي كأنها طفلة خاېفة تخسرو كل حاجة.. فما قدرتش أتكلم. سكتت ورجعت، وقلت لنفسي يمكن ده أحسن له. يمكن الحقيقة هتدمره فعلاً. فسكتت 30 سنة تانية!
أنا كنت عايز أصرخ، أضرب الحيط، أخرج كل الڠضب اللي اتجمع فيا سنين وسنين. كريمة عملت كل ده، ولسان حالها يقول إنه حب؟ ده مش حب.. ده أنانية مريعة، ده استيلاء على حياة شخصين بلا ذنب!
وليه.. ليه كريمة طلبت مني أدور عليك في آخر أيامها؟ ليه ما سكتتش لحد الآخر؟ سألت بصوت بالكاد يطلع من حلقي.
حنان بصت لي بعمق، وقالت
لأن الضمير يا حسن.. الضمير ما بيموتش أبداً. طول السنين دي كلها، كانت عايشة مع جريمتها دي. كل ما تشوفك، تفتكر إنها اخدتك بالڠصب. كل ما تضحك معاها، تعرف إن الضحكة دي ممكن كانت ليا أنا. كل حاجة بينكم كانت مبنية على كڈبة، وكل ما تمر السنين، الكذبة بتكبر وبتثقل على قلبها. لما مرضت وعرفت إنها ھتموت، مقدرتش تحمل الحاجة دي معاها للآخرة. عرفت إنها لازم تصالح نفسها، وإن لازم تعطيك الحق في تعرف الحقيقة، وتعطيني أنا كمان
حقي. ولهذا قالت لك سامحني واغفر لي على اللي عملته.. كانت عارفة إنها عملت چريمة في حقنا كلنا.
قمت من مكاني مش عارف أروح فين،
متابعة القراءة