رواية كاملة

لمحة نيوز


صوري الكدمات كويس، واكتبي في الملاحظات إنها وقعت من السلم.. القاضي هيصدقكِ لأنها عجوز وخرفانة ومش هتقدر تدافع عن نفسها!
وبعدين طلع صوت نهى، ضحك وشمتة
خايفة لا تكوني متأكدة؟ ده هي مش عارفة حتى في أي يوم الأسبوع هي.. لما ناخد الوصاية ونبيع البيت، نوديها لمستشفى العباسية وما حدش هيسأل عنها تاني!
وطلع صوتي أنا، عالي ومتألم
حرام عليكم ده بيتي وبيت أبوكم! أنا ربّيتكم وعيشتكم.. ليه تعملوا فيا كده؟!
ورد أحمد بصوت غاضب ووحشي
اسكتي يا عجوزة! لو ما سلمتيلي الفلوس والأوراق طوعاً، هنعمل فيكِ أكتر من كده!
القاعة اتقلبت.. الهمسات ملأت المكان، والكل بص لأحمد ونهى بصدمة واستنكار. لون وش أحمد تحول لأصفر باهت، ونهى خبطت بخطاها في الأرض من الخوف، وغطت وشها بيديها وهي بترتعش. المحامي بتاعهم، الأستاذ شريف، وقف متجمد مش عارف يتكلم ولا يعمل إيه، عينيه بتتحرك بيني وبين موكليه بذهول.
المستشار عادل أوقف التسجيل ببطء، ونظر لأحمد ونهى بنظرة قاسية جداً نظرة ما شفتها حد في حياتي
هذا هو الدليل يا سيد أحمد.. ليس الصور المزيفة، وليس الادعاءات الكاذبة.. هذا هو الحقيقة المروعة التي حاولتما إخفاءها!
أحمد حاول يتكلم بصوت متقطع أنا.. ده مش صوتي يا سيادة المستشار.. ده تسجيل مزور.. حد عمله عشان يلفقني!
مزور؟! رديت عليه بكل هدوء وقوة. يعني صوتي أنا كمان مزور؟ والكلام اللي قلتوه عن بيتي وفلوسي وودي لمستشفى العباسية ده كله مفبرك؟!
المستشار رفع يده ليطلب الهدوء، ثم قال بكل حزم
يا سيد أحمد.. أنت تعرف جيداً أنني أعرف صوتكِ.. وأعرف صوت والدتكِ.. وهذا التسجيل واضح وصريح ولا يحتاج لخبير صوت ليعرف أنه حقيقي 100!
سكت لحظة، ثم كمل بصوت يزلزل القلوب
وأنتِ يا حاجة ماجدة.. هل لديكِ دليل آخر تقدميه للمحكمة؟
ابتسمت ببطء، ومديت إيدي تاني جوة الجاكيت، وطلعت قرصاً مدمجاً صغيراً
أكيد يا سيادة المستشار.. ده فيديو كاميرا المراقبة اللي ركبتها في صالة البيت من شهرين.. يوم ما غيروا كالون الباب وطردوني من بيتي!

الجزء الثالث الفيديو يكشف كل قذارة وخداع
القاعة كلها كانت تتنفس بصعوبة.. كل عين كانت مثبتة على القرص اللي في إيدي. المستشار عادل أمر بتشغيل الفيديو على شاشة العرض الكبيرة الموجودة في القاعة.
وبدأت الصور تظهر.. صالة بيتي.. بيتي اللي تعبت أنا وجوزي فيه سنين طويلة.. وأحمد واقف جنب الباب ومعاه المفاتيح الجديدة، ونهى جنبه شايلة شنطة كبيرة. شفت نفسي داخلة الباب وأنا بحاول أتكلم معاهم
أرجوكوا يا أحمد يا نهى.. سيبوني أعيش في بيتي.. ماليش مكان تاني أروحه!
ورد أحمد بكل قسوة ودفعني لبرة الباب
بيتكِ خلاص بقى بتاعنا! اطلعي برة وما ترجعيش تاني!
ونهى قفلت الباب في وشي بكل قوة، وسمعت صوت القفل يتقفل من جوا.. وأنا واقفة في الممشى لوحدي، شايلة عكازي، وببكي بصمت.. والليل جاي والدنيا بتضلم حولي!
القاعة كلها اتأثرت.. السيدات بكوا، والرجال بصوا لأحمد ونهى بسخط وغضب، والمحامي شريف خفض رأسه خجلاً من نفسه ومن الموكلين اللي دافع عنهم.
المستشار عادل أوقف الفيديو، ونظر لأحمد ونهى بغضب شديد
هذا هو الابن البار.. وهذه هي الكنة المطيعة.. تطردان أمكِ من بيتها في وسط الليل بلا رحمة ولا شفقة؟!
أحمد وقف متكئاً على الطاولة لدرجة إن أصابعه اتعضمت أنا.. أنا فعلت كده عشان مصلحتها.. كانت بتوه وتخرج من البيت لوحدها ممكن يصير لها حاجة!
كذب! صرخت بصوت عالي ملأ القاعة. أنت فعلت كده عشان تسرق بيتي وفلوسي! كنت عايز تبيع البيت وتسافر برة من غير ما أحس بحاجة!
المستشار رفع يده ليطلب الهدوء، ثم قال
المحكمة الآن تستمع لشهادة الحاجة ماجدة الفولي.. تفضلي يا حاجة ماجدة.. احكيلي كل حاجة من الأول للآخر بكل صدق وشفافية.
جلست على الكرسي المخصص للشهادة، ونظرت للجميع، ثم بدأت أحكي.. حكيت كل شيء من أول يوم جوايا أحمد ونهى يطلبوا التوكيل، لحد ما ضربوني وطردوني من بيتي.. كل كلمة قلتها كانت حقيقية ومؤلمة، وكل دمعة نزلت كانت دمعة حقيقية مش تمثيل.
وكل ما أحكي تفصيل، كان وش أحمد يتلون من لون للتاني.. من خوف لغضب لندم.. بس الندم ده مش ندم على اللي عمله.. ده ندم لأنه ما قدر يخدعني ويخدع المحكمة!

الجزء الرابع الحقيقة كاملة تظهر والماضي يعود ليشهد
بعد ما انتهيت من شهادتي، دخل المستشار عادل لمناقشة القضية، وقرر استدعاء شهود إضافيين. أول شاهد كان الجار اللي ساكن جوار بيتي من 20 سنة، الحاج عبدالله. لما دخل القاعة، بص لأحمد ونهى بغضب، ثم قال للمستشار
يا سيادة المستشار.. أنا شفت كل حاجة بنفسي.. شفت أحمد وهو بيدفع أمه ويقفل الباب في وشها.. وسمعت صوت بكائها واستغاثتها كتير من المرات.. وكنت عايز أتكلم بس خفت منهم!
وتاني شاهد كان موظف البنك اللي كان بيحول لهم فلوسي بمعرفتي.. قال الأستاذ أحمد كان بياخد مبالغ كبيرة من حساب السيدة ماجدة من غير إذنها.. كنت نبهته كتير بس قال إنها موافقة وإنها خرفانة ومش هتحس!
وثالث شاهد كان الساعي بتاع العمارة.. قال كنت شايف السيدة ماجدة واقفة في الشارع بالليل كتير من المرات.. مرة كانت جاية من الأوتيل وعايزة تدخل البيت ومش عارفة.. قلبي اتقطع عليها!
الأدلة تترى والشهود يتوالوا، وكل دليل كان يثبت إدانة أحمد ونهى أكتر من اللي
 

تم نسخ الرابط