رواية كاملة
ابني ومراته ضحكوا أول ما دخلت محكمة الأسرة والوصاية. ههه، خلاص هنطلعها من هنا على العباسية ومحيلتهاش ملط وشحاذة!، ابني أحمد همس ل مراته وهو متأكد إن الكدمات والجروح اللي عملوها في جسمي هتقنع القاضي إني خرفت، وبقيت مجنونة وبأذي نفسي.. بس هما نسوا حاجة واحدة مهمة جداً عني!
نهى حطت إيدها على بؤها وهي بتمثل إنها مكسوفة ومش قادرة تمسك ضحكتها.
بس م كانتش مكسوفة ولا حاجة..
أنا كنت شايفه نصر الشر والغل في عينيها.
مشيت من جنبهم ب بالطو كحلي بسيط، م كنش معايا شنطة إيد، وم كنش معايا حتى محامي يدافع عني.
عندي واحد وسبعين سنة، شعري أبيض زي التلج، وماسكة عكاز.. كنت أبان ب الظبط زي الست اللي هما عايزين المحكمة تشوفها.
عجوزة..
ضعيفة..
بتنسى وخرفانة..
وبتشكل خطر على نفسها!
في الطلب بتاعهم للمحكمة، ادّعوا إني كل شويه بقع وأتخبط في البيت من ساعة ما جوزي توفى.
وارفقوا صور ل كدمات وجروح على إيدي.
وشق فوق حابسي.
ومعصم إيدي المنتفخ من الوجع.
أحمد قال ل القاضي إني أوقات بتوه في البيت وألعب في الحاجات وأأذي نفسي ومن غير ما أفتكر إيه اللي حصل!
دي كانت الرواية والقصة اللي ألفوها..
بس أنا كنت فاكرة كل كدمة وجرح ب الملي!
الكدمة اللي في معصم إيدي جت لما نهى مسكتني ب غل وعنف لما رفضت أعمل لهم توكيل وأسلّمهم تحويش عمر وحساباتي في البنك.
والعلامة اللي عند كتفي جت لما أحمد زقني ب قسوة على حيطة الممر ونحن بتتخانق.
والشق اللي فوق حابسي؟
ده أخدته لما حاولت أمنعهم يسرقوا أوراق وعقود مهمة من مكتب جوزي الله يرحمه.
وف كل مرة، كانوا يقولوا ل الناس والعرية إن الحاجة ماجدة وقعت اتكعبلت!
أنتِ فعلاً محتاجة رعاية ومستشفى يا أمي، أحمد كان بيقولها لي ب تمثيل بعد كل علقة!
وبعدين نهى بدأت توثق كل حاجة ب الصور..
تصور الكدمات.. تسجل التواريخ.. وتكتب ملاحظات عن خرفي وتوهاني المفبرك.
هما م كانوش بياخدوا بالهم مني..
دول كانوا بيبنوا قضية ومحضر ضدّي!
ولما حسوا إن معاهم أدلة كافية، أحمد قدم طلب وصاية وحجر مستعجل! كان عايز يسيطر على حساباتي في البنوك، وياخد سلطة وتاكيد ب بيع البيت اللي بنيته أنا وجوزي ب شقانا من أربعين سنة!
قبل الجلسة ب تلت أسابيع، غيروا كالون الباب والترابيس بتاعة بيتي!
قضيت الليلة في أوتيل ورخيص، في الوقت اللي أحمد كان قاعد فيه في صالوني بيشرب من إزازة أبوه المتوفي.
في نص الليل، بعت لي رسالة
بلاش تصعّبي الأمور أكتر من كده.
هو افتكر إن سكاتي وقلة حيلتي ده ضعف وخوف منه..
وده كان أول وأكبر غلطة يعملها في حياته!
المحامي بتاعهم، الأستاذ شريف، وقف أول ما دخلت القاعة
يا سيادة القاضي، الإصابات والكدمات المتكررة على جسم المدعوة ماجدة بتبين ليه التدخل والحجر المستعجل بقوا ضرورة قصوى! هي بتشكل خطر مباشر على حياتها ونفسها!
أحمد نزل رأسه ب تمثيل الحزن..
بس أنا شفته بيبتسم ب النصر والشماتة!
وفجأة، القاضي رئيس المحكمة، المستشار عادل مراد، دخل القاعة.
الكل وقف احتراماً.
فتح ملف القضية، ظبط نظارته، وبص ناحيتي..
وفجأة ملامح وشه اتغيرت تماماً وبقت كلها ذهول واندهاش!
الست ماجدة الفولي؟!
هزيت رأسي ب ثبات
صباح الخير يا سيادة المستشار.
فضل باصص لي ب عدم تصديق
أنتِ الحجة ماجدة الفولي اللي كشفت قضية فساد واختلاس أموال المعاشات الكبرى زمان؟!
ابتسامة أحمد اختفت من وشه في ثانية!
ونهى وشها اصفر وبقى زي الجثة!
من ستى وعشرين سنة، أنا كنت الخبيرة والمحاسبة الشرعية القانونية اللي شهادتها في المحكمة ودّت 3 رؤساء مجلس إدارة ووزير سابق ل السجن!
وبعدها، أسست مكتبي الخاص المتخصص في كشف قضايا النصب، سرقة المواريث، التزوير، واستغلال كبار السن المالي!
أحمد كان أهبل وضحك على مراته وقيل لها إن أمه كانت مجرد محتسبة ومحاسبة غلبانة على قد حالها!
المستشار عادل بص ب البطء ل الصور الكدمات اللي في الملف..
وبعدين بص ل أحمد..
وبعدين بص لي ب اهتمام
يا حاجّة ماجدة.. أنتِ بتقولي للمحكمة إن الإصابات دي م كانتش بسبب إنكِ وقعتي اتكعبلتي؟
مديت إيدي جوة الجاكيت والبليزر بتاعي ب كل ثبات
أيوه يا سيادة المستشار.. دي م كانتش وقعات خالص!
ل أول مرة، نهى شكلها بقى مرعوب وميت من الخوف!
عشان الصور دي م كانتش الدليل الوحيد اللي أنا جيباه معايا المحكمة النهاردة!......
يا ترى الحاجة ماجدة مخبية إيه جوة الجاكيت وهيقلب السحر على الساحر، وإيه الموقف المرعب اللي هيتحط فيه أحمد ومراته قدام القاضي والمحكمة، وإزاي الست العجوزة هترجع حقها وبدمر خطتهم؟ اللي جاي ضرب نار ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد!
الجزء الثاني المفاجأة تظهر والسحر ينقلب على الساحر
القاعة كلها سكتت فجأة.. الصوت اختفى، والناس كلهم باصين لي بدهشة، وأحمد ونهى بقوا متجمدين مكانهم زي ما اتشال منهم الروح. أنا مديت إيدي جوة الجاكيت الكحلي البسيط، وطلعت منه جهاز تسجيل صغير قديم، بس نظيف ومحفوظ كأنه لسه جديد. رفعت الجهاز لفوق بكل ثبات، وقلت بصوت واضح وصل لكل ركن في القاعة
دي الدليل الحقيقي يا سيادة المستشار.. مش الصور المزيفة اللي ابني ومراته صوروها ولفقوها عليا!
المستشار عادل مد إيده باهتمام بالغ، وأنا سلمته الشريط بتاع التسجيل. بص له بتركيز، ثم قال شغّله يا كاتب المحكمة.
لحظات.. وبدأ الصوت يطلع من السماعة الصغيرة الموجودة في منصة القاضي.. صوت أحمد، واضح ومسموع، قاسي وعالي
اعملي اللي قلتلكِ عليه يا نهى..