رواية كاملة

لمحة نيوز

ظهرت
معاك التمانية وأربعين ساعة.. ومش عايزة غلطة.
مكانتش لسه في حساباتي إن ال 48 ساعة دول مش بس هيهدوا جواز ست سنين على دماغ شريف.. دول هيكشفوا إن اللي حصلي في سوق العبور مكنش إلا قشرة لبير خيانة وسرقة وساخة أكبر بكتير مما يتخيله أي عقل.
الجزء الثاني
التمانية وأربعين ساعة عدّوا عليا كأنهم تمانين سنة حَبْس انفرادي. النوم مكنش بيعرف طريقي، وكل ما أغمض عيني، أفتكر شريف وهو لابس البالطو الأبيض القديم في طوارئ المنوفية، وشه المجهد وضحكته اللي كانت بتهوّن عليا الدنيا.. إزاي نفس الوش ده يتحول لملامح تعبان لِدغته سم وخراب بيوت؟
الساعة دقت تمانية الصبح بالظبط، الباب بتاع جناح الأوتيل خبط. قمت من مكاني زي الملسوعة وفتحت، كان عادل المحامي واقف، عينيه حمرا من السهر، وفي إيده شنطة جلد سودة منفوخة أوراق ودوسيهات، ووراه داخل اتنين مهندسين أمن معلومات ومحاسب قانوني من بتوع الحسابات المعقدة اللي والدي كان بيعتمد عليهم في الصفقات التقيلة.
عادل دخل وقفل الباب وراه بالترباس، رزع الشنطة على التربيزة وقال بنبرة ناشفة تقطع الشك مريم هانم.. اللي شريف بيه كان ناوي عليه مكنش مجرد كارت يتوقف ولا شوية سيطرة وخلاص.. الراجل كان بيقبرك بالحيا، وقريب أوي كان زمانك في الشارع حرفياً بمليمين ملهمش تالت.
قعدت وحطيت إيدي على دماغي اللي كانت هتنفجر فهّمني يا عادل، جيب من الآخر، وابني فين؟ لقيتوا ياسين؟
ياسين الحمد لله رجالتنا محاوطين الحضانة اللي حطوه فيها من برة، متقلقيش، هو في أمان وتحت عينينا ومش هيلحقوا يلمسوا منه شعرة. الأهم بقى.. الكارثة اللي ورا الستار.
عادل فتح الدوسيه وطلع منه شوية أوراق بنكية مختومة بشعار بنوك برا مصر شريف من سبع شهور فاتوا، وبمساعدة چيهان دي، فتح شركات أوف شور وهمية باسمها وباسم ناس تانية من قرايبها في السواحل. كان بينقل أصول وسندات من أرباح مجموعة المنشاوي لحسابات مقفولة برة، الرقم اللي خرج لحد دلوقتي معدي المية وخمسين مليون جنيه كاش.
شهقت والصدمة شلت لساني، لكن عادل كمّل وهو بيبصلي بحدة ده الهيّن يا مدام.. المصيبة الأكبر هنا.
رمى قدامي ورقة طبية مدموغة بختم نسر وممضية من دكاترة مخ وأعصاب كبار. مسكت الورقة وإيدي بترتعش.. كان تقرير طبي مفبرك، طالع بتاريخ الشهر اللي فات، بيثبت إني بعاني من هلاوس سمعية وبصرية وانفصام حاد في الشخصية ومبقتش مؤهلة عقلياً لإدارة أي ممتلكات أو حضانة أطفال!
الورقة دي كانت ناقصة بس إمضاء لجنة طبية حكومية كان شريف مرتب مع دكتور صاحبه يخلصها بعد بكرة، وبناءً عليها، كان هيرفع قضية حجر رسمي عليكي، ياخد وصاية كاملة على ياسين، وبصفته الوصي، يبيع ويشتري في كل مليم سابهولك أبوكي، ويرميكي في مصحة نفسية خاصة مقفولة من غير ما حد يعرفلك طريق!
الدم جف في عروقي، حسيت ببرودة تلج نزلت على صدري. ده مش مجرد راجل طمع وخان، ده شيطان متربي على إيدي، كان بيحفرلي حفرة وناوي يدفنّي فيها وأنا صاحية عشان يروّق الجو ليه وللسنيورة بتاعته.
مسحت دمعة كانت هتنزل من عيني قبل ما تلمس خدي، ووقفت بضهري مفرود والعقود والتوكيلات؟ موقفها إيه قانوناً؟
المحاسب القانوني ابتسم ابتسامة صفرا ومد إيده بورقة تانية هنا بقى تظهر حفرة الجهل اللي وقعوا فيها.. شريف بيه وجيهان هانم من غبائهم واستعجالهم، استعملوا توكيل عام قديم كان اتلغى بموجب وصية والدك الأخيرة المسجلة في الشهر العقاري. يعني كل قرش اتحول، وكل ورقة اتوقعت، وكل كارت اتلغى.. دي تهمة جنائية واضحة توديهم ورا الشمس؛ تزوير في أوراق رسمية، واستيلاء على أموال قاصر، وخيانة أمانة ترقّي لجناية أموال عامة.
بصيت لعادل في عينيه وقلت بصوت هادي يرعب النهاردة كان في اجتماع مجلس إدارة في مقر الشركة عشان يمرروا الميزانية الجديدة، صح؟
عادل هز راسه الساعة اتناشر الظهر بالظبط، وناويين يعلنوا تعيين چيهان في منصب العضو المنتدب.
بصيت في الساعة.. كانت تسعة ونص.
حلو أوي.. جهزولي العربيات، وهاتوا قوة التنفيذ ورجالتي بتوع الحراسة القدامى. شريف وچيهان فاكرين إن اللعبة خلصت.. النهاردة هوريهم اللعب على أصوله بيبدأ إزاي، ومن على أرضي أنا. يتبع 
الجزء الثالث والأخير
الساعة كانت داخلة على حداشر ونص لما العربيات اتحركت من قدام الأوتيل. موكب كامل من أربع عربيات دفع رباعي سودا، يتقدمهم عربية الباشا المحامي، وفي العربيات اللي ورانا كان قاعد رجالة والدي اللي مربيهم على إيده؛ حرس قدام من أيام ما كان الحاج عبد الحميد المنشاوي يدخل أي مصلحة تتهزله الشوارع. الرجالة دول مكانوش بياكلوا عيش من شريف ولا كانوا معترفين بيه أصلاً، وكانوا مستنيين بس إشارة واحدة عشان يوروه حجمه الحقيقي.
كنت قاعدة في الكنبة اللي ورا، لابسة طقم أسود كلاسيك، رافعة شعري لفوق، وحاطة نضارة شمس مغطية نص وشي، بس النار اللي كانت بتغلي جوايا كانت كفيلة تحرق بلد. على يميني كان عادل المحامي عمال يراجع المحاضر وأوامر الضبط القضائي وأوراق التمكين الصادرة من النيابة المستعجلة، وعلى شمالي كان نايم ياسين في حضني، بعد ما رجالتنا راحوا الحضانة وجابوه في أقل من عشرين دقيقة من غير شوشرة. كان نايم بريء، مش داري إن أبوه اللي من صلبه كان ناوي يحرمه من أمه ويرميه في الدنيا عشان شوية ورق بنكنوت وشوية مياصة من واحدة ملهاش أصل.
ملست على شعر ياسين وبُسته في جبينه، وقلت للسواق بنبرة قطعت حبل الصمت في العربية نزّل ابني مع الدادة في فيلا خالتي في الزمالك، ورجالتنا يفضلوا محاوطين البيت دبانة متعديش من جنبهم.. وبعدها اطلع بيا فوراً على البرج الإداري في التجمع.
أمرك يا مريم هانم، رقابنا سدادة.
وصلنا البرج الإداري بتاع مجموعة شركات المنشاوي الساعة كانت اتناشر إلا خمسة بالظبط. البرج ده بالذات، أبويا بناه طوبة طوبة وسماه باسم العيلة، وكان فخر المجموعة كلها. أول ما العربيات وقفت قدام البوابة الرئيسية، أفراد الأمن بتوع البوابة اتلخبطوا، وكانوا جايين يجروا يمنعوا العربيات تركن في المكان المخصص لأعضاء مجلس الإدارة، بس أول ما نزلت ورجالة والدي نزلوا قبلي وفتحوا الباب، رئيس الحرس القديم في الشركة ضربلي تعظيم سلام وصوته رج المكان حمد الله على السلامة يا ست هانم! الشركة نورت.
بصيتله وهزيت راسي بهدوء الله يسلمك يا عم رجب.. جهزلي مفاتيح المصاعد الخاصة بالدور الأخير، ومش عايزة نملة تخرج من مبنى الشركة ولا تليفون يترفع من على مكاتب الدور ده لحد ما أخلص شغلي فوق.
من العين دي قبل العين دي يا بنت الأصول، الأوامر اتنفذت خلاص والمبنى كله مقفول من تحت.
ركبنا الأسانسير الخاص اللي بيطلع دايركت للدور التلاتين، دور مجلس الإدارة والقاعات المقفولة. الأسانسير كان طالع بهدوء ناعم، وكل ما كان بيعدي دور، كنت بحس بضربات قلبي بتهدى وبتتحول لبرود تلج مخيف. خلاص.. زمن الصدمة والوجع والدموع خلص في جناح الأوتيل، دلوقتي وقت الحساب، والحساب مع مريم المنشاوي بيكون كاش ومفيهوش فصال ولا تقسيط.
الباب اتفتح برنة هادية.
الصالة الكبيرة قدام قاعة الاجتماعات كانت هادية، الموظفين الصغيرين أول ما شافوني تنحوا
تم نسخ الرابط