رواية كاملة

لمحة نيوز


فتحت عينها نص فتحة.
وقعت.
منين؟
ليلى أشارت ناحية التمساح.
كان هناك.
مريم قلبت التمساح.
ماكانش فيه حاجة.
لكنها لما قامت الصبح وبدأت ترتب حاجات بنتها، لقت خيط أحمر صغير متعلق في رجل التمساح.
خيط من بدلة رجالي.
في نفس الوقت، عزت كان صاحي.
وواقف قدام المراية، رغم إن داليا منعته.
مازن دخل.
إنت مجنون؟
أنا عايش.
بالعافية.
عزت لبس جاكت فوق هدومه.
مين كان عارف إني هكون في المكتب؟
أربع أشخاص.
مين؟
مازن قال
أنا.
عزت بص له.
كمل.
سكرتيرك فؤاد.
كمل.
مدير الأمن.
كمل.
وناهد.
عزت سكت.
ناهد كانت أخته.
وأقرب شخص له بعد مازن.
ناهد مستحيل.
مازن رد
إنت قلت إن كلهم ممكن.
عزت قرب من المكتب.
بص للكرسي.
وبعدين للسجادة.
كان فيه نقطة دم صغيرة بعيدة عن مكانه.
انحنى.
ولقاها.
مش دم.
كانت نقطة شمع أحمر.
عزت لمسها.
وشه اتغير.
ده مش بتاعنا.
مازن سأله
يعني إيه؟
عزت رفع عينه.
يعني اللي دخل هنا ماكانش لوحده.
وفي اللحظة دي
صوت خبط خفيف جه من الباب.
الاتنين بصوا.
الباب اتفتح.
ليلى واقفة.
ماسكة التمساح.
وبتقول
عمو عزت.
عزت بص لها.
نعم يا ليلى؟
رفعت إيدها الصغيرة.
وكان فيها زر أسود.
ده وقع من الراجل.
مازن تجمد.
راجل مين؟
ليلى بصت له.
وبمنتهى البراءة قالت
الراجل اللي جري.
الفصل انتهى.
الفصل الثاني الراجل اللي جري
مازن نزل لمستوى ليلى.
بصيلي يا حبيبتي.
ليلى بصت له.
الراجل ده كان لابس إيه؟
البنت فكرت.
بدلة.
لونها إيه؟
أسود.
كان طويل؟
ليلى فردت إيديها الصغيرة لفوق.
كبير.
عزت ضحك رغم الألم.
كل الرجالة بالنسبة لها كبار.
لكن مازن ما ضحكش.
كان لابس ساعة؟
ليلى هزت راسها.
آه.
في إيده اليمين ولا الشمال؟
ليلى بصت لإيديها.
وبعدين قالت
دي.
وأشارت للشمال.
مازن بص لعزت.
كام واحد من الأربعة كان لابس بدلة سودا وساعة في الشمال؟
عزت رد
كلهم.
مازن تنهد.
لكن ليلى فجأة قالت
بس كان عنده ريحة.
ريحة إيه؟
حطت صباعها على مناخيرها.
ريحة حاجة وحشة.
داليا دخلت في اللحظة دي.
ممكن تكون ريحة السلاح.
ليلى هزت راسها.
لأ.
إيه؟
ريحة ماما.
مريم كانت واقفة عند الباب.
وشها شحب.
ريحتي؟
ليلى جريت عليها.
الراجل ريحته زي المطبخ.
مريم فهمت.
ريحة المطهر.
منظف معين كانت بتستخدمه في مطبخ القصر.
لكن المنظف ده موجود في كل مكان.
إلا حاجة واحدة.
المخزن القديم.
مازن طلب من الأمن يراجعوا كل شخص دخل المخزن في اليومين اللي فاتوا.
بعد ساعة ظهرت أول مفاجأة.
فؤاد، سكرتير عزت، دخل المخزن قبل الحادث بساعتين.
مازن استدعاه.
فؤاد دخل وهو مرتبك.
حضرتك طلبتني؟
كنت في المخزن ليه؟
ورق قديم.
أي ورق؟
حسابات.
مازن حط قدامه صورة.
دي إيه؟
فؤاد بص للصورة.
كانت صورة الخيط الأحمر.
معرفش.
عزت، اللي كان قاعد بعيد، قال
فؤاد.
الراجل رفع عينه.
أيوه يا باشا.
أنا عارف إنك مش اللي ضربتني.
فؤاد ارتاح.
لكن عزت كمل
بس إنت بتخبي حاجة.
فؤاد بلع ريقه.
أنا
قول.
قبل الحادث بيوم، لقيت ظرف على مكتبي.
من مين؟
من غير اسم.
كان فيه إيه؟
صورة.
صورة مين؟
فؤاد سكت.
مازن ضرب إيده على المكتب.
اتكلم.
فؤاد قال
صورة مريم.
الصمت نزل.
مريم كانت واقفة برا الغرفة، وسمعت كل حاجة.
بالليل، عزت طلب مريم.
دخلت وهي متوترة.
حضرتك طلبتني؟
اقفلي الباب.
قفلت الباب.
عزت أشار للكرسي.
اقعدي.
مريم قعدت.
إنتِ اشتغلتي هنا قبل كده؟
لأ.
حد يعرفك من العيلة؟
لا.
عندك قرايب كانوا شغالين هنا؟
مريم سكتت.
عزت لاحظ.
فيه.
قالتها بصوت ضعيف
أخويا.
اسمه؟
سليم.
عزت اتغير.
سليم إيه؟
سليم النجار.
عزت بص لمازن.
الاسم كان مألوف.
سليم النجار كان رجلًا عمل مع عائلة الشناوي من سنين.
وبعدين اختفى.
وقيل إنه مات.
لكن الحقيقة
إن عزت نفسه كان آخر شخص شافه.
مريم قالت
أنا ماجتش هنا عشان أنتقم.
عزت رد
أنا ماقلتش كده.
بس بصتلي كده.
لأن أخوكي كان عنده سبب يكرهني.
أخويا مات.
عزت سكت.
إنتِ متأكدة؟
مريم بصت له.
إنت عايز تقول إيه؟
عزت رد بهدوء
إن سليم ممكن يكون عايش.
مريم قامت.
مستحيل.
ليه؟
لأني دفنته.
عزت قال
أنا كنت فاكر إني دفنته.
في نفس الليلة، حدث شيء أغرب.
الإنذار اشتغل.
رجال الأمن انتشروا.
مازن جري ناحية غرفة عزت.
لكن الغرفة كانت فاضية.
السرير متلخبط.
الشباك مفتوح.
وعلى الأرض
ورقة.
مكتوب عليها
المرة الجاية مش هتكون الرصاصة في جنبك.
مازن مسك الورقة.
لكن عزت ظهر خلفه.
محدش يلمسها.
مازن لف.
إنت كنت فين؟
في الحمام.
والباب؟
مفتوح.
مازن قرب.
حد دخل؟
عزت هز راسه.
لا.
مازن بص للورقة.
يبقى مين كتبها؟
قبل ما يرد
سمعوا صوت ليلى.
كانت واقفة في آخر الطرقة.
أنا عارفة.
مازن قرب.
عارفة إيه؟
قالت
الراجل مش دخل من الباب.
دخل منين؟
ليلى أشارت للشباك.
هو كان جوه.
فتشوا الغرفة.
ولا أثر.
لكن الدكتورة داليا لاحظت حاجة.
خلف الستارة، في جزء صغير من الحائط، كان فيه باب مخفي.
باب قديم.
عزت بص له.
أنا ما فتحتوش من عشرين سنة.
مازن قال
يبقى حد فتحه قريب.
دخلوا.
الممر كان ضيق ومظلم.
وفي آخره غرفة تحت الأرض.
الغرفة كانت مليانة ملفات.
صور.
وأسماء.
وحسابات.
لكن وسط كل ده
كان فيه جهاز تسجيل قديم.
مازن شغله.
صوت رجل طلع من الجهاز.
صوت عزت.
لكن عزت نفسه كان واقف جنبهم.
التسجيل قال
لو سمعت التسجيل ده، يبقى أنا غالبًا مت.
عزت اتجمد.
التسجيل كمل
والشخص الوحيد اللي أقدر أثق فيه هو البنت.
مازن بص ناحية ليلى.
ليلى كانت واقفة في حضن مريم.
البنت هتكون المفتاح.
التسجيل توقف.
مريم قالت
مين البنت؟
عزت بص لليلى.
لأول مرة، الخوف ظهر في عينه.
مش عارف.
لكن ليلى، من حضن أمها، قالت
أنا.
الجميع بص لها.
وأضافت
عمو عزت قاللي قبل كده إني شاطرة.
عزت قرب منها.
إمتى؟
ليلى قالت
قبل ما يضربوني.
مازن تجمد.
إنتِ شوفتي عمو عزت قبل ما يتضرب؟
هزت راسها.
أيوه.
وكان معاه مين؟
ليلى بصت ناحية الباب.
راجل شبه عمو عزت.
عزت قال
شبهّي؟
أيوه.
إزاي؟
ليلى رفعت إيدها.
عنده نفس العين.
الصمت كان مرعب.
لأن عزت الشناوي كان عنده أخ توأم.
اسمه كامل.
والكل كان فاكر إنه مات من 18 سنة.
الفصل الثالث التوأم
اسم كامل الشناوي كان من الأسماء اللي ماحدش بيتكلم عنها في البيت.
ولا حتى عزت.
في الليلة دي، اتفتح الملف القديم.
صورة لرجلين واقفين جنب بعض.
نفس الطول.
نفس العينين.
نفس الملامح تقريبًا.
لكن عزت كان عنده ندبة صغيرة فوق حاجبه.
كامل ماكانش عنده.
مازن قلب الصفحات.
إنت قلت إنه مات.
عزت رد
لأ.
إيه؟
قلت للناس إنه مات.
ليه؟
عزت سكت.
وبعدين قال
لأن كامل ماكانش أخويا بس.
كان إيه؟
كان أخطر عدو ليا.
قبل 18 سنة، كان كامل مسؤول عن جزء كبير من أعمال العائلة.
لكن لما اكتشف عزت إن أخوه بيبيع أسرارهم لعيلة منافسة، حصلت مواجهة.
المواجهة انتهت بانفجار.
الجميع اعتقد إن كامل مات.
لكن عزت ماشفش جثته.
والسنين عدت.
إلى أن ظهر الرجل اللي حاول يقتله.
مازن قال
لو كامل عايش، يبقى مين ساعده؟
عزت رد
حد من البيت.
مريم وقفت.
يعني واحد مننا؟
أيوه.
ناهد دخلت فجأة.
أنا سمعت كل حاجة.
عزت بص لها.
إنتِ كنتي عارفة؟
ناهد ردت
إن كامل ممكن يكون عايش؟ لأ.
لكن كنتي عارفة إن فيه سر في القصر.
ناهد سكتت.
مازن قال
إيه السر؟
ناهد بصت لمريم.
وبعدين لليلى.
السر إن سليم النجار ماكانش مجرد موظف.
مريم قالت
كان إيه؟
ناهد ردت
كان ابن كامل.
مريم حطت إيدها على بوقها.
إيه؟
عزت اتصدم.
مستحيل.
ناهد قالت
سليم كان ابنه من زواج سري.
مريم بدأت تبكي.
يعني أخويا كان ابن الرجل اللي حاول يقتل عزت؟
ناهد قالت
أيوه.
لكن عزت قال
لا.
الكل بص له.
سليم مش ابن كامل.
إنت متأكد؟
أنا اللي كنت حاضر يوم ولادته.
مريم بصت له.
إنت كنت تعرفه؟
عزت قال
أكتر مما تتخيلي.
في اللحظة دي، ليلى سحبت إيد أمها.
ماما.
نعم يا حبيبتي؟
الراجل اللي شبه عمو عزت كان زعلان.
ليه؟
ليلى قالت
عشان عمو عزت خد منه اللعبة.
عزت عبس.
أي لعبة؟
ليلى أشارت ناحية التمساح.
دي.
كلهم بصوا للتمساح.
مريم قالت
دي لعبة ليلى.
عزت قرب.
من إمتى معاها؟
من يوم ما جبتها لها.
عزت لمس التمساح.
وبمجرد ما ضغط على بطنه، صدر صوت.
الجميع اتجمد.
كان تسجيلًا.
صوت كامل.
لو عزت لقى اللعبة، يبقى سليم فشل.
مريم شهقت.
الصوت كمل
البنت مش هي الهدف.
توقف التسجيل لحظة.
أمها هي الهدف.
مريم رجعت خطوة.
عزت رفع رأسه.
اقفلوا القصر.
مازن قال
محدش هيخرج.
لكن الصوت كمل
ومريم لو وصلتي للتسجيل، ماتثقيش في عزت.
التسجيل انتهى.
مريم بصت لعزت.
عزت ماقالش حاجة.
بعد أقل من عشر دقائق، الكهرباء قطعت.
القصر كله دخل في ظلام.
صرخة طلعت من ناحية المطبخ.
وبعدها صوت إطلاق نار.
مازن سحب سلاحه.
مريم، خدي ليلى وادخلي الغرفة الآمنة.
وعزت؟
أنا هجيبه.
عزت رفض.
محدش ياخدهم.
إنت لسه مصاب.
مش مهم.
اتجهوا للممر.
سمعوا خطوات.
سريعة.
ثم ظهر رجل.
نفس وجه عزت.
كامل.
وقف على بعد أمتار.
عزت بص له.
كامل.
الرجل ابتسم.
اتأخرت أوي يا أخويا.
مازن رفع سلاحه.
كامل قال
لو ضربتني، أم مريم هتموت.
الجميع تجمد.
إيه؟
كامل أشار للسقف.
كان فيه قناص في المبنى المقابل.
مريم كانت في مرمى التصويب.
عزت قال
عايز إيه؟
كامل رد
عايز اللي كان حقي.
إيه؟
العيلة.
عزت ابتسم بسخرية.
إنت عايز العيلة؟
كامل قال
لأ.
وبص ناحية ليلى.
عايز البنت.
ليلى كانت ماسكة التمساح.
وقالت بمنتهى الهدوء
أنا مش هاجي.
كامل ضحك.
إنتِ فاكرة إنك تختاري؟
ليلى ردت
أيوه.
وبعدين ضغطت على بطن التمساح.
صوت إنذار شديد طلع
 

تم نسخ الرابط