رواية كاملة

لمحة نيوز


أقبض عليك.
وبص لي.
عشان أطلعها هي من الموضوع.
ما فهمتش.
قال
أنا كنت عارف من البداية إن الشركة بتراقب كل حاجة. وعرفت إن مروان فاق. وعرفت إنهم هيحاولوا يقتلوه.
سألته
وإنت كنت بتعمل إيه؟
قال
كنت بجمع الأدلة ضدهم.
مروان بص له بعدم تصديق.
ليه ما بلغتنيش؟
رد حسام
لأن عندنا خائن جوه الإدارة.
ثم فتح موبايله.
ووراني تسجيلات صوتية.
صوت المدير التنفيذي.
وصوت الشخص اللي كان مسؤول عن المستشفى.
وصوت عم رجب.
كلهم بيتكلموا عن تزوير شهادة وفاة مروان، وحرق التابوت، ومسح الملفات.
لكن كان فيه تسجيل أخير.
صوت رجل آخر.
صوت خلت الدم يتجمد في عروقي.
صوت خالتي سعاد.
كانت بتقول
البنت ما تعرفش حاجة. وأنا هخليها تبعد عن الموضوع.
بصيت لخالتي بصدمة.
إنتِ كنتِ معاهم؟!
دموعها نزلت.
في الأول... أيوه.
حسام قال
خالتك كانت مضغوطة. كانوا مهددينها بالعلاج.
مروان قال
لكنها في الآخر قررت تساعدنا.
خالتي هزت راسها.
أنا غلطت... بس لما عرفت إنهم قتلوا أبوكي، ما قدرتش أكمل.
قعدت وأنا حاسة إن حياتي كلها كانت كذبة.
الشغل.
حسام.
وفاة أبويا.
حتى الشغل في المشرحة.
سألت حسام
وإنت ليه منعتني أشتغل؟
سكت.
قلت
رد!
قال
لأنهم كانوا عارفين إنك بنت الشخص اللي اكتشف الموضوع زمان.
اتصدمت.
إنت كنت تعرف؟
من أول يوم جوازنا.
واتجوزتني ليه؟
هنا حسام نزل عينه.
عشان أحميكي.
ضحكت وسط دموعي.
تحميني؟ إنت كنت بتتحكم فيا وتمنعني من الشغل وتحاسبني على كل جنيه!
قال
عشان ما تلفتيش نظرهم.
رديت
كان ممكن تقول لي الحقيقة!
قال
لو قلت لك، كانوا هيستخدموكي ضدي.
قبل ما أكمل...
دخلت الشرطة.
لكن المفاجأة الأخيرة حصلت بعدها.
بعد القبض على مدير الشركة وباقي المتورطين، فتحت الشرطة الملفات اللي جمعها مروان.
واكتشفوا تحويلات مالية ضخمة.
لكن اسم حسام كان موجودًا أيضًا.
سألته
يعني إنت مش بريء؟
قال
لأ.
أخدت فلوس؟
أيوه.
اتجمدت.
ليه؟
قال
عشان أقدر أفتح حسابات وهمية وأدخل بينهم وأعرف الفلوس بتروح فين.
مروان قال
حسام خالف القانون في حاجات، لكنه سلّم كل الأدلة للنيابة.
بصيت لحسام.
وإيه اللي حصل لفلوس أبويا؟
قال
جزء منها رجع لأصحابها.
ثم مد لي ورقة.
كانت تحويلة باسم خالتي سعاد.
دي فلوس علاج خالتك.
بصيت له.
قال
كل مرة كنتي بتطلبي فلوس عشان علاجها، كنت بحولها من حساب منفصل.
سألته
طب ليه كنت بتذلني كل مرة أطلب منك فلوس؟
هنا ما عرفش يرد.
وده كان أول اعتراف حقيقي منه.
قال
كنت فاكر إني بحميكي... بس أنا أذيتك.
بعد شهور، المحكمة أصدرت أحكامها على المتورطين في تزوير شهادة وفاة مروان والاعتداء عليه والجرائم المالية المرتبطة بالشركة، بينما استمرت التحقيقات في الوقائع المتعلقة بالأشخاص الآخرين كلٌّ بحسب دوره.
مروان نجا.
وخضع لعلاج طويل، وبعدها بدأ يساعد في كشف شبكة أكبر كانت بتشتغل بنفس الطريقة.
أما أنا...
فطلبت الطلاق من حسام.
مش لأنه كان الشرير اللي تخيلته.
ومش لأنه طلع البطل اللي أنقذني.
لكن لأنني اكتشفت إن الحب من غير ثقة ممكن يتحول لسجن، حتى لو صاحبه مقتنع إنه بيحميك.
وبعد فترة، رجعت أشتغل.
لكن المرة دي في مجال مختلف تمامًا.
كل ما كنت أعدي جنب مستشفى، كنت أفتكر الليلة اللي خبطت فيها الترولية في التابوت.
وأفتكر صوت مروان وهو بيهمس
متجيبيش دكتور.
لكن أكتر حاجة ما نسيتهاش كانت جملة خالتي
ساعات الواحد يخاف من اللي مات... وهو مش واخد باله من اللي عايش.
بعد سنة كاملة، زرت قبر أبويا.
وقفت قدامه وقلت
اتأخرت عليك... بس عرفت الحقيقة.
ثم حطيت وردة ومشيت.
وفي طريقي، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
كان مروان.
قال
فيه حاجة لازم تعرفيها.
سألته
إيه؟
قال
وأنا براجع الملفات القديمة، لقيت مستند باسم والدك... فيه توقيع لشخص ما كناش نعرف إنه كان موجود في القضية.
سكت.
مين؟
قال الاسم.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
لأن الاسم كان لشخص مات من أكتر من عشرين سنة.
والأغرب...
إن التوقيع كان بتاريخ بعد وفاته بثلاث سنين.
وقتها فهمت إن القضية اللي كنا فاكرين إننا قفلناها...
كانت مجرد أول باب.
لكن المرة دي، أنا ما خفتش.
قفلت المكالمة، وبصيت للسماء وقلت
المرة دي... أنا اللي هفتح الباب.
تمت.

 

تم نسخ الرابط