أبويا وأمي اشتروا اختي يخت بـ 150 ألف دولار

لمحة نيوز


عليهم في قصرهم الفخم في التجمع الخامس، ووجدوا معاهم وثائق ومستندات وأموال مهربة ومجوهرات ومبالغ ضخمة غير مصرح بها.
وكانت المفاجأة لما الشرطة قبضت عليهم، لقتهم مستعدين يسافروا ويهربوا من البلاد.. كانوا عايزين يسيبوا كل حاجة ويروحوا لخارج البلاد، ويسيبوا وراهم ديون ومشاكل لآخرين!
ولما علموا إن اللي كشفهم أنا.. اتجننوا! اتصلوا بي بكل طرق ممكنة، تهديد ووعيد ورجاء واعتذار، بس أنا كنت واقفة عند موقفي بكل صلابة.
في جلسة الاستماع الأولى، وقفت قدامهم بكل ثبات، ورجلي اللي كانت هتبقى معاقة وقفتني قدامهم كالجبل. بصيت لهم واحد واحد أبويا اللي طول عمري كنت أتمنى رضاه، أمي اللي كنت أعتبرها كل حياتي، ونورهان اللي كنت بحبها وأخاف عليها.
أنا ما جيتش هنا عشان أنتقم.. قلت بصوت وصل لكل ركن في القاعة. أنا جيت عشان أرجع الحق لأصحابه.. أنا جيت عشان أقول لكل واحد اتظلم، إن العدالة مهما طالت بتظهر.. وإن الأهل لو كانوا أهل، ما كانوش يعملوا في بناتهم اللي عملتوه فيا!
أبويا حاول يتكلم يا بنتي.. إحنا أهلك.. الدم ما بيتحول لماء.. سامحينا!
دمكِ اللي اتكسر في رجلي ما كان له تمن عندك! صرخت بصوت هز المكان. الدم اللي سال مني وأنا بترجاكِ 5 آلاف دولار ما كان يساوي عندك سعر زجاجة شمبانيا! فلا تكلمني عن الدم ولا عن الأهل.. الأهل اللي بيخافوا على مصلحة بعض مش اللي بيأكلوا لحم بعض!
أمي بكت وقالت كنت مضطرة.. ما كانش بإيدنا حاجة.. كنا خايفين من المستقبل!
خايفين على مستقبلكم أنتم.. رديت بكل قسوة. ومستقبلي أنا ورجلي وصحة ابني أخوكِ ما كانوش يهمكم! أنتِ خسرتي بنتكِ عشان فلوس ما كانتش بتاعتكِ.. والندم جاي متأخر أوي!
نورهان كانت واقفة صامطة، وشها أصفر من الخوف، ولما بصيت لي قالت بصوت مكسور أنا ما كنتش أعرف.. صدقيني ما كنتش أعرف حاجة..
عشان كده أنتِ تدفعي تمن غفلتكِ.. قلت لها بكل هدوء. بس الحق بيقول إنكِ كنتِ بتستهزئي بي وأنا بترجاهم.. وده تمنه هيدفع منكِ!
القاضي استمع لكل الأدلة والشهادات، والأدلة كانت قوية جداً ولا تقبل الشك.. كل شيء اتكشف، كل سر ظهر، كل قذارة اتوضحت للجميع!

الجزء الخامس الحكم والعدالة تتحقق
بعد شهور من المحاكمات والجلسات والتحقيقات، صدر الحكم النهائي
أبويا وأمي حُكم عليهم بالسجن المؤبد بتهمة غسل الأموال والاختلاس والتهريب والتآمر وإحداث إصابة عمدية. وكل أموالهم وأملاكهم وممتلكاتهم ومجوهراتهم ومبالغهم المالية صودرت بالكامل لصالح الجهات المختصة، لرد الحقوق لأصحابها.
ونورهان حُكم عليها بالسجن خمس سنوات مع وقف التنفيذ، وغرامة مالية كبيرة، لأنها كانت شريكة في استلام الأموال المنقولة، وتم إلزامها برد كل ما حصلت عليه من أموال وممتلكات.
الكل خرج من القاعة والعدالة تحققت أخيراً. أنا وأحمد وقفنا جنب بعض، ونظرنا لبعض بدموع الفرح والارتياح. ما كنا فرحانين بسجنهم.. كنا فرحانين إن الحق ظهر، وإن الظلم انتهى، وإننا خلاص حررنا منهم!
المحامي جالنا وقال كل المبالغ اللي اتجمعت من المصادرة هتترجع للناس اللي اتظلموا.. وأنتِ يا إيناس المبلغ بتاع اليانصيب 2 4 مليون دولار لسه ملككِ بالكامل، ومحدش يقدر ياخده منكِ!
شكرته بكل قلبي، ورجعت أنا وأحمد لبيتنا الصغير اللي اشتريناه بجزء بسيط من المبلغ، وقررنا نبدأ حياة جديدة.. حياة نظيفة، حياة كريمة، حياة بعيدة عن كل قذارة الماضي!

الجزء السادس بداية جديدة والخير باقٍ
مرت السنين، وأنا وأحمد بنينا مستقبلنا. أحمد اشترى ورشة عمل كبيرة ومتطورة، واشتغل فيها بكل حب وإخلاص، وأصبح من أشهر المهندسين في مجاله، وفتح فروع كتير، واستخدم شباب كتير محتاجين للشغل.. كان دائماً يقول أنا خسرت حلمي مرة، بس ربنا رده لي بأحسن منه.. والفضل ليكِ يا إيناس!
أنا أكملت علاجي، واستعدت قدرتي على المشي بشكل طبيعي بفضل الله ثم بفضل المبلغ اللي جالي، وافتتحت مشروعي الخاص.. سلسلة مراكز تأهيل وعلاج مجانية لمن لا يستطيع، خاصة للعسكريين والمصابين وأسرهم، وسميتها مركز الأمل.
كنت كل ما بشوف مريض يشفى، وكل ما بشوف عائلة تفرح بعودة معيلها، أتذكر كلام أحمد وهو بيعطيني الفلوس وقال يمكن ربنا يبعت لنا معجزة.. وكانت المعجزة فعلاً.. بس المعجزة مش الفلوس.. المعجزة إن ربنا رزقنا القوة والصبر والإيمان اللي خلانا نكمل الطريق!
وبالنسبة لهم.. أبويا وأمي في السجن، كل يوم بيعدوا ساعاته نادمين على ما فعلوه، وبيقولوا إنهم خسروا كل شيء في سبب فلوس ما بقتش معاهم دقيقة واحدة. ونورهان عاشت حياة بسيطة جداً، اشتغلت بيدها، وحاولت تعوض اللي فات، وبقت تزورني من فترة للتانية تعتذرلي، وأنا كنت أقبل اعتذارها بس بحدود.. لأن المسامحة شيء والعودة للوراء شيء تاني!
وفي يوم من الأيام، وأنا قاعدة في حديقة المركز، جالي أحمد وقعد جنبي وقال تصدقي يا إيناس.. لو ما حصل كل ده، كنا فضلنا نعيش في الوهم.. ربنا ابتلانا عشان يظهر لنا من معنا ومن علينا.. والحمد لله على كل حال!
ابتسمت وقولت الحمد لله اللي كشف الحقيقة ونجانا منهم.. وخلانا نعرف إن الأهل مش دايماً أهل.. وإن الأهل الحقيقيين هم اللي بيقفوا جنبك في وقت الشدة.. زي ما وقفت أنت جنبي!
مسك إيدي وقال وأنتِ وقفتِ جنبي ورديتلي حقي وكرامتي.. أنا محظوظ لأنك أختي!
نظرنا للسماء ونحن نعلم أن ربنا مدبر الأمور بحكمته، وأن كل ما يصيب الإنسان
هو خير له، وإن الصبر يرفع قدر الإنسان، والحق يعلو ولا يعلى عليه.
وتبقى الكلمة الأخيرة
الفلوس ما بتبني أهل.. والكرامة ما بتشتري بثمن.. والصبر على الأذية يورث القوة.. والله مع المظلوم حتى يرد حقه.. وإن بعد العسر يسراً، وإن مع الكرب فرجاً.. وما عند الله خير وأبقى.

تمت القصة بحمد الله وتوفيقه

 

تم نسخ الرابط