رواية كاملة

لمحة نيوز


اللي أخدته وأنا ساكتة
هيخليه يندم على كل مرة قال لي فيها
إنتِ أحسن مني في الحاجات دي.
ومرة واحدة، كل اللي كان فاكره مضمون
كان على وشك يضيع من إيده.
بعد ما قفلت منى باب الشقة وراها، كانت شايلة شنطة صغيرة في إيدها، لكن جواها كان إحساس أثقل من أي شنطة.
آخر مرة بصّت فيها على البيت، ما بكتش.
34 سنة كانت كفاية عشان تعرف إن البيت مش حيطان وأثاث.
البيت هو المكان اللي تحسي فيه إنك مرغوب فيكي.
وهي من زمان ما بقتش حاسة بكده.
نزلت السلم، ركبت التاكسي، وراحت للشقة الصغيرة اللي استأجرتها.
كان فيها سرير، دولاب، ترابيزة صغيرة، وبلكونة تطل على شارع هادي.
حطت شنطتها على الأرض، وقعدت على طرف السرير.
طلعت من جيبها ورقة مطوية.
كانت صورة من كشف حساب بنكي.
بصت لها للمرة الأخيرة.
والسر اللي أخفته عن أحمد 34 سنة، أخيرًا خرج من الدرج.
لكن قبل ما نحكي إيه اللي حصل...
لازم نرجع لثلاث أسابيع قبلها.
من حوالي شهر، كانت منى بتدور في درج قديم في الأوضة الصغيرة على إيصال ماكينة الخياطة.
وبين الأوراق لقت ظرف بني قديم باسم أحمد.
ما اهتمتش في البداية.
لكن الظرف كان مفتوح، وجواه صورة لعقد بيع شقة.
شقة باسم أحمد.
استغربت.
لأن أحمد طول عمره بيقول إنهم على قد حالهم، وإن كل جنيه بيطلع من المرتب بيروح على البيت.
فتحت الورقة.
الشقة كانت متباعة من ست سنين.
وثمنها كان كبير جدًا.
أكبر من كل المدخرات اللي أحمد كان بيقول إنها عندهم.
منى فضلت تقرأ العقد مرة واتنين.
اسم المشتري.
تاريخ البيع.
المبلغ.
والأغرب...
إن المبلغ ما دخلش حساب البيت.
دخل حسابًا آخر باسم أحمد.
وقتها منى ما واجهتوش.
قررت تعرف الحقيقة الأول.
بدأت تدور بهدوء.
راجعت الأوراق القديمة.
ولقت تحويلات شهرية بمبالغ كبيرة لحساب مشترك بين أحمد وأخته.
بعدها لقت حاجة أخطر.
كان فيه قرض باسم أحمد، وهو من ست سنين بيخصم منه مبلغ شهري ثابت.
لكن القرض نفسه ما كانش لشراء عربية، ولا مشروع، ولا أي حاجة تخص البيت.
كان قرضًا تم استخدامه لشراء عقار آخر.
وعلى العقار ده كان فيه توكيل قديم باسم أخته.
منى بدأت تفهم الصورة.
أحمد ما كانش مفلس.
أحمد كان بيخبّي أصول وأموال عنها.
لكن ليه؟
الإجابة ظهرت في ورقة واحدة.
ورقة خلت إيد منى ترتعش.
كانت مسودة لاتفاق عائلي.
وفيها بند واضح
تنتقل ملكية العقار بعد وفاة أحمد إلى والدته وأخته وأبنائه، ولا يكون للزوجة حق فيه إلا في حدود القانون.
منى قرأت الجملة أكثر من مرة.
وبعدين فهمت.
أحمد كان بيحضر للمستقبل من وراها.
وكان شايل جزءًا كبيرًا من فلوسه بعيد عن البيت.
وفي نفس الوقت، كان بيقول لها
إحنا ما عندناش فلوس.
لكن المفاجأة الأكبر...
إن اسم منى كان موجودًا في نهاية الورقة.
وتحته توقيع يشبه توقيعها.
منى عمرها ما وقعت الورقة دي.
حد زوّر توقيعها.
عشان كده، لما أحمد قال
فضّي الأوضة لماما.
منى ما اتخانقتش.
لأنها كانت فهمت إن الموضوع مش مجرد أم هتعيش معاهم.
أحمد كان عايزها تخرج من حياتها بهدوء، وتفضل في نفس الوقت موجودة لخدمة أمه.
وكان بيجهز أمواله بعيدًا عنها.
لكن منى قررت تعمل حاجة أذكى.
ما واجهتوش.
راحت لمحامية كانت زميلة قديمة ليها، وورّتها الأوراق.
المحامية قالت لها
إنتِ متأكدة إنك ما وقعتيش هنا؟
متأكدة.
طيب ما تعمليش أي مواجهة دلوقتي. خلي كل حاجة موثقة، واطلبي كشف رسمي عن ممتلكاتك وحقوقك.
منى هزت رأسها.
ومن اليوم ده بدأت تجمع الأدلة.
مش عشان تنتقم.
عشان تحمي نفسها.
بعد أسبوع...
رجع أحمد من المستشفى مع أمه.
فتح باب الشقة وهو مبتسم.
ماما، ارتاحي... أنا مجهز لك أحسن أوضة.
الحاجة سعاد دخلت وهي بتسند على العصاية.
وبصت حوالينها.
فين منى؟
أحمد رد
أكيد في المطبخ.
دخل ناحية الأوضة الصغيرة.
فتح الباب.
واتجمد.
الأوضة كانت فاضية تقريبًا.
ماكينة الخياطة اختفت.
الكتب اختفت.
الملابس اختفت.
حتى الصور القديمة ما بقيتش موجودة.
أحمد رجع بسرعة.
منى!
مفيش رد.
فتش الشقة.
المطبخ.
الحمام.
البلكونة.
مفيش.
راح يفتح دولاب الجزامة عند باب الشقة.
فوجئ إنه فاضي من جزم منى.
ولا جزمة واحدة.
رفع عينه للحاجة سعاد.
هي راحت فين؟
أمه قالت ببرود
يمكن عند أختها.
أحمد اتصل بأخت منى.
منى عندك؟
لأ.
أمال راحت فين؟
معرفش.
قفل.
اتصل بيها.
الهاتف مغلق.
لأول مرة في حياته، أحمد حس بالخوف.
مش خوف إنه فقد مراته.
لأ.
خوف إنه فقد السيطرة.
بعد ساعتين، وصلته رسالة.
أنا كويسة. متدورش عليّ. هنتكلم بعدين.
أحمد كتب
إنتِ فين؟
ما ردتش.
منى، ماما تعبانة. إنتِ عارفة إن ده مش وقت مشاكل.
برضه مفيش رد.
وبعد دقائق كتب
لو خرجتي من البيت من غير إذني، يبقى دي خيانة للعشرة.
منى قرأت الرسالة.
وضغطت على الشاشة.
لكنها ما ردتش.
في اليوم التالي، أحمد راح مكان شغل منى.
استناها عند الباب.
أول ما شافها قال
إنتِ عملتي إيه؟
ردت بهدوء
أنا عملت إيه؟
سيبتي البيت وماما رجعت من المستشفى!
إنت اللي قررت إنها تعيش عندنا من غير ما تسألني.
دي أمي!
وأنا مش خدامة عند أمك يا أحمد.
سكت.
لأول مرة، قال لها الجملة اللي ما كانتش متوقعة يسمعها منه
طيب ارجعي وأنا هظبط كل حاجة.
منى ابتسمت.
إيه اللي هتظبطه؟
الأوضة. وماما هتساعدها ممرضة.
وفلوسك؟
وشه اتغير.
منى كملت
الشقة اللي بعتها من ست سنين كانت بكام يا أحمد؟
اتسمر مكانه.
إنتِ عرفتي منين؟
وعرفت كمان التحويلات.
سكت.
وعرفت القرض.
سكت أكتر.
وعرفت الورقة اللي فيها توقيعي المزور.
وشه اصفر.
إنتِ بتتهميني؟
لأ. أنا بس بقولك إني عرفت.
قرب منها وقال بصوت منخفض
منى، إحنا عشرة عمر. ما ينفعش تعملي كده.
قالت
عشان كده بالذات عملت كده.
وسابته ومشيت.
بعدها بأيام، بدأت الحرب الحقيقية.
أحمد حاول يقنع أولادهم إن أمهم كبرت الموضوع.
ابنهم الكبير اتصل بيها.
ماما، بابا بيقول إنك سيبتيه وقت ما جدتي محتاجاه.
منى ردت
أنا ما سيبتش حد. أنا بس
 

تم نسخ الرابط