رواية كاملة
بس.
منى.
الجزء الثاني والأخير
في اللحظة اللي عمر شاف فيها اسم منى عبدالسلام على كشف الحساب القديم، حس إن الأرض اتسحبت من تحت رجليه.
قلب الورقة مرة واتنين.
وبعدين قربها من عينه.
الاسم كان واضح.
منى عبدالسلام.
وتحته مباشرة
تحويل بمبلغ 1850000 جنيه إلى الحساب التأسيسي لشركة الشناوي للتجارة.
التاريخ؟
قبل تأسيس الشركة بأيام قليلة.
عمر فضل باصص للورقة من غير ما يتكلم.
المبلغ كان تقريبًا هو نفس المبلغ اللي حسام قال له من 17 سنة إنه أخده سُلفة من خاله.
لكن المفاجأة ماكانتِش في الفلوس.
المفاجأة كانت في خانة تانية.
الغرض من التحويل مساهمة تأسيسية.
عمر همس
مساهمة؟
فتح الملف القديم اللي كان محتفظ بيه من وقت تأسيس الشركة.
قلب الأوراق بسرعة.
لحد ما وصل لصفحة عقد التأسيس.
وهنا
اتجمد.
كان فيه اسم منى.
مش كزوجة حسام.
ولا كضامنة.
ولا كمجرد شخص حوّل فلوس.
كانت مكتوبة بصفتها
شريكة مؤسسة.
عمر قرأ النسبة مرة.
وبعدين مرة تانية.
45.
رفع عينيه للفراغ.
مستحيل
في اللحظة دي، دخل مساعده رامي المكتب.
أستاذ عمر، حضرتك طلبت الملفات القديمة؟
عمر حط الورقة قدامه.
أيوه. وعايزك تعمل حاجة تانية.
اتفضل.
هاتلي كل مستند خرجت منه منى من الشركة من أول يوم لحد النهارده.
رامي استغرب.
كل المستندات؟
كلها.
حتى اللي من 17 سنة؟
عمر بص له بحدة.
خصوصًا اللي من 17 سنة.
بعد ساعتين
كان المكتب مليان ملفات.
عمر فتح أول ملف.
عقد التأسيس.
توقيع منى.
فتح اللي بعده.
محضر اجتماع.
توقيع منسوب لمنى.
فتح الثالث.
تنازل عن حصتها.
توقيع منسوب لمنى.
عمر قرب الورقة من عينه.
وسكت.
رامي لاحظ تغير وشه.
في حاجة؟
عمر رفع الورقة.
أنا شوفت توقيع منى الحقيقي امبارح.
و؟
التوقيع ده مش توقيعها.
رامي قرب منه.
عمر قال
هاتلي خبير خطوط فورًا.
في نفس الوقت
كانت منى قاعدة في المطبخ مع ياسين وملك.
ياسين كان بيحكي لأخته الصغيرة عن المدرسة، وملك كانت بتلعب بالمعلقة.
لأول مرة من كام يوم، الأطفال كانوا هاديين.
لكن منى نفسها ماكانتِش هادية.
كانت حاسة إن في حاجة كبيرة بتحصل.
وبعد حوالي ساعة
سمعت عربية عمر وهي بتدخل.
الباب اتفتح.
عمر دخل بسرعة.
وكان معاه ملف أسود.
بص لمنى وقال
محتاج أكلمك.
منى وقفت.
في إيه؟
حط الملف على الترابيزة.
فاكرة لما قولتيلي إنك بعتي شقة والدك ووالدتك عشان تساعدي حسام يبدأ شركته؟
منى هزت رأسها.
أيوه.
فتح الملف.
الفلوس دي ما راحتش هدر يا منى.
سكت لحظة.
الفلوس دي كانت رأس مال الشركة.
منى ابتسمت بحزن.
عارفة.
لأ إنتِ مش عارفة كل حاجة.
مد لها الورقة.
إنتِ كنتِ شريكة مؤسسة في الشركة.
منى بصت للورقة.
وشها اصفر.
أنا؟
أيوه.
بس حسام قال لي إن كل الورق باسمه.
هو قال لك.
عمر قلب الصفحة.
لكن الورق الأصلي بيقول غير كده.
منى بدأت تقرأ.
45.
الكلمة فضلت قدام عينيها.
طب إزاي؟
عمر رد
السؤال ده أنا عايز أعرف إجابته.
في اليوم التالي، وصل تقرير خبير الخطوط.
عمر فتحه بنفسه.
وقرأ السطر الأول.
التوقيع المنسوب إلى منى عبدالسلام لا يتطابق مع نماذج توقيعها المعتمدة.
كمل القراءة.
كل توقيعات التنازل تقريبًا كانت محل شك.
لكن توقيع واحد فقط كان صحيحًا.
توقيع عقد التأسيس.
عمر ضرب بإيده على المكتب.
يعني هو ماكانش عايز ياخد فلوسها بس
رامي سأله
كان عايز إيه؟
عمر بص له.
كان عايز يمحي وجودها من الشركة كلها.
في نفس الليلة، رجع عمر للفيلا.
لقى منى قاعدة في الصالة.
قال لها
لازم تشوفي حاجة.
فتح اللابتوب.
قدامها ظهر عقد التأسيس القديم.
منى بدأت تقرأ.
وبعدين دموعها نزلت.
أنا فاكرة اليوم ده
عمر بص لها.
فاكرة إيه؟
حسام خدني معاه عند المحامي.
سكتت.
وقال لي إننا بنعمل إجراءات الشركة.
ووقّعتي؟
أيوه.
وبعدها؟
منى حطت إيدها على جبينها.
قال لي دي مجرد إجراءات، وأنا هخلصها.
عمر هز رأسه.
وبعدها حصلت الاستقالة الوهمية.
منى بصت له.
يعني إيه؟
في ورقة بتقول إنك تنازلتي عن ال.
منى انفجرت
أنا ماوقعتش على الورقة دي!
عمر رد بهدوء
عارف.
سكتت.
وبعدين قالت
يبقى ليه عمل كده؟
عمر نظر لها طويلًا.
لأن 45 من شركة قيمتها النهارده مئات الملايين مش حاجة حد يسيبها بسهولة.
منى شهقت.
مئات الملايين؟
تقريبًا.
سكتت.
وبعدين ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.
وأنا كنت بطلب منه فلوس مصاريف المدرسة
عمر ماعرفش يقول حاجة.
في اليوم التالي
حسام كان قاعد في مكتبه مع زوجته الجديدة رانيا.
كانت رانيا متوترة.
إنت متأكد إن منى مش هتعمل حاجة؟
حسام ضحك.
تعمل إيه؟
ممكن ترفع قضية.
معاها إيه؟
ولا حاجة.
حسام رجع بظهره على الكرسي.
أنا عارف منى. طول عمرها بتخاف من المشاكل.
لكن فجأة
دخل السكرتير.
أستاذ حسام، في اتنين محامين برا.
محامين مين؟
تابعين للأستاذ عمر رأفت.
حسام اتجمد.
عمر؟
أيوه.
رانيا بصت له بخوف.
هو عرف؟
حسام زعق
اسكتي!
لكن قبل ما يكمل
دخل عمر بنفسه.
ومن غير سلام، حط ملف أسود على المكتب.
عندك خمس دقايق تشرحلي.
حسام حاول يضحك.
أشرح لك إيه؟
عمر فتح الملف.
الفلوس اللي قلت إنها جاية من خالك.
حسام سكت.
عقد التأسيس اللي قلت إن منى مالهاش علاقة بيه.
سكت أكثر.
والتنازل اللي المفروض منى مضت عليه.
حسام قام.
عمر، الموضوع مش زي ما إنت فاهم.
عمر قرب منه.
لا. الموضوع طلع أسوأ مما كنت فاهم.
حسام بدأ يتوتر.
دي شركة أنا بنيتها.
عمر رد
لا.
سكت لحظة.
إنت بنيت الشركة بفلوس مراتك وبعدين سرقت نصيبها منها.
حسام صرخ
دي كانت فلوس بيت!
عمر فتح الورقة قدامه.
لأ.
وبص في عينه.
دي كانت مساهمة تأسيسية.
في نفس اللحظة
رن موبايل حسام.
بص للشاشة.
كان المحامي.
رد.
وسمع جملة واحدة
أستاذ حسام، في مشكلة كبيرة.
إيه؟
البنك جمّد بعض الإجراءات على الحسابات محل النزاع لحين مراجعة المستندات.
حسام وقف.
إنت بتقول إيه؟
وكمان وصلنا إخطار بطلب فحص مستندات التنازل القديمة.
حسام قفل المكالمة.
وبص لعمر.
إنت عملت إيه؟
عمر قال
أنا ماعملتش حاجة.
وبهدوء أضاف
الحقيقة هي اللي بدأت تعمل.
لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت بعد يومين.
الخبير طلب نموذج توقيع قديم لمنى من نفس الفترة.
وعمر افتكر حاجة.
قال لمنى
عندك أي أوراق قديمة من والدك؟
منى بدأت تدور في شنطتها القديمة.
وبعد ساعة، طلعت ملف صغير.
فيه عقد بيع الشقة اللي باعتها قبل 17 سنة.
عمر أخده.
وبص للتوقيع.
وبعدين فتح ورقة التنازل عن الشركة.
سكت.
منى قالت
في إيه؟
عمر رفع عينه.
التزوير مش بس في التوقيع.
يعني؟
بصي على التاريخ.
منى قربت.
عمر قال
ورقة التنازل مكتوب فيها إنك تنازلتي عن حصتك بعد تأسيس الشركة بشهرين.
أيوه.
لكن فيه حاجة غريبة.
أشار لعقد بيع الشقة.
تاريخ بيع شقتك كان بعد تأسيس الشركة بثلاثة أيام.
منى استغربت.
وبعدين؟
عمر قال
يعني لو إنتِ تنازلتي عن الشركة قبل ما تدفعي الفلوس، يبقى التنازل ده كان المفروض يحصل قبل المساهمة.
سكت.
لكن هو أخد فلوسك الأول وبعدها بأيام عمل نفسه مالك كل حاجة.
منى بدأت تفهم.
يعني خطته كانت من البداية؟
عمر قال
أيوه.
من أول يوم؟
غالبًا.
دموع منى نزلت.
لكن المرة دي ماكانتِش دموع ضعف.
كانت دموع صدمة.
أنا كنت فاكرة إني كنت بساعد جوزي.
عمر رد
إنتِ فعلًا ساعدتي جوزك.
سكت.
المشكلة إن جوزك ماكانش شايفك شريكته كان شايفك مصدر تمويل.
بعد أسبوع
بدأت المواجهة الرسمية.
حسام حاول يهرب.
نقل جزء من ممتلكاته لأسماء أشخاص قريبين منه.
حاول يضغط على منى عن طريق الأولاد.
مرة يبعت لها رسالة
لو كملتي، هتخسري كل حاجة.
ومرة
فكري في ولادك.
لكن منى لم تعد نفس الست اللي وقفت قدام باب الفيلا وهي شايلة شنطة واحدة.
كل مرة كانت تقرأ رسالته، كانت تفتكر جملة واحدة
إنتِ مالكيش عندي حاجة.
وكانت ترد لنفسها
لأ يا حسام طلع لي عندك كتير.
بعد عدة أشهر من التحقيقات والمراجعات
ظهرت المستندات الأصلية.
وثبت أن منى كانت شريكة مؤسسة بنسبة 45.
وأن