رواية كاملة
بتتكلم عن إيه؟
لكن قبل ما يرد، وصل صوت عربية تانية.
عربية سوداء، نزل منها سكرتيري الخاص ومعاه اتنين من أفراد الحراسة.
أول ما شافوني، جري ناحيتي.
مدام... حضرتك بخير؟
تاليا ضحكت
مدام؟!
وبصت لماهر
هو في إيه بالضبط؟
أنا رفعت إيدي ووقفت السكرتير.
ولا كلمة.
وبصيت لماهر
لسه بدري.
في اللحظة دي، الساعة كانت قربت من تسعة ونص.
فاضل نص ساعة على الحفل.
ماهر فهم.
عينيه اتسعت.
الحفل...
قلت
أيوه.
تاليا سألت
حفلة إيه؟
ماهر حاول يمنعها
تاليا، روحي على القاعة.
لكنها لأول مرة ما سمعتش كلامه.
لا.
بصتلي
أنا عايزة أعرف إنتِ مين.
ابتسمت.
بعد نص ساعة هتعرفي.
دخلنا القاعة الكبيرة.
كل أعضاء مجلس الجامعة كانوا موجودين.
الدكاترة، رجال الأعمال، الصحفيين، وبعض الشخصيات المهمة.
وأنا دخلت من الباب الجانبي.
من غير حراسة.
من غير إعلان.
ووقفت في آخر القاعة.
تاليا دخلت بعدها بدقيقة.
وماهر وراها.
كان واضح جدًا إنه مش مرتاح.
رئيس مجلس الأمناء طلع على المنصة.
مسك الميكروفون وقال
النهارده بنبدأ سنة دراسية جديدة، ومعاها مرحلة جديدة في تاريخ الجامعة...
صفق الناس.
وبعدين قال
وقبل ما نعلن عن قرار مجلس الأمناء، أحب أشكر واحدة من أهم الشخصيات اللي ساهمت في إنقاذ الجامعة من أزمة مالية كانت ممكن تهدد مستقبلها بالكامل.
تاليا كانت قاعدة وهي مبتسمة.
واضح إنها فاكرة إنه بيتكلم عن عيلتها.
الرجل كمل
وخصوصًا التبرع الأخير، اللي بلغت قيمته ثلاثين مليون جنيه.
القاعة كلها صفقت.
تاليا بصت لأبوها بفخر.
لكن أبوها ما صفقش.
كان باصصلي أنا.
رئيس مجلس الأمناء رفع ملف أسود.
التبرع ده كان مشروطًا بمراجعة كاملة لكل الحسابات والمناقصات والعقود داخل الجامعة.
وشه ماهر اتجمد.
وبعدين كمل
والمراجعة كشفت مخالفات خطيرة.
همهمة انتشرت في القاعة.
واحد من أعضاء المجلس قال
إيه اللي بيحصل؟
رئيس مجلس الأمناء قال
للأسف، في مبالغ اتدفعت لشركات وهمية، وعقود اتعدلت بعد اعتمادها، وفي ملايين خرجت من حسابات الجامعة بدون وجه حق.
ماهر قام واقف.
الكلام ده اتهام خطير.
الرجل بصله
وعشان كده مش هنكتفي بالاتهام.
رفع الملف.
عندنا مستندات.
في اللحظة دي، تاليا بصت لماهر.
عمي...
لكنه ما ردش.
رئيس مجلس الأمناء أكمل
وبعد مراجعة المستندات، مجلس الأمناء اتخذ قرارًا بالإجماع...
سكت.
وبعدين قال
تعيين الدكتورة سلمى النجار رئيسة للجامعة.
القاعة كلها سكتت.
تاليا بصت حواليها.
سلمى مين؟
أنا تقدمت خطوة.
كل العيون اتوجهت ناحيتي.
رئيس مجلس الأمناء ابتسم
اتفضلي يا دكتورة سلمى.
تاليا قامت من مكانها كأن حد ضربها.
إنتِ؟!
مشيت ناحية المنصة.
ومع كل خطوة، كنت شايفة وش ماهر بيتحول للون أبيض.
طلعت على المنصة.
مسكت الميكروفون.
وقلت
صباح الخير.
ما سمعتش غير همسات الناس.
تاليا قالت بصوت مسموع
بس دي كانت بتتخانق معايا من شوية!
ضحك خفيف طلع من بعض الناس.
بصيت لها وقلت
وأنا كنت محتاجة أعرف إذا كان القانون بيتطبق على الكل... ولا على ناس وناس.
ماهر وقف
ده كمين!
رئيس مجلس الأمناء رد
لا.
وبص له
دي كانت آخر فرصة ليك إنك تتصرف بنفسك.
ماهر سكت.
وهنا أنا طلعت الملف اللي وصلني الليلة اللي فاتت.
الملف ده وصلني مجهول.
فتحته قدام الناس.
وفيه تحويلات من حساب الجامعة لشركة اسمها النور للاستشارات.
رئيس مجلس الأمناء قال
شركة مملوكة لمين؟
بصيت لماهر.
لمراتك.
الصالة انفجرت بالكلام.
تاليا بصت لأبوها
إيه؟!
ماهر حاول يتكلم
دي شركة استشارية قانونية...
قلت
شركة اتأسست قبل تحويل أول مبلغ للجامعة بأربعة أيام.
وبصيت للشاشة.
واتقفلت بعد آخر تحويل بأسبوع.
ظهرت المستندات.
وبعدين قلت
لكن دي مش المفاجأة.
قلبت الصفحة.
المفاجأة إن التلاتين مليون جنيه اللي اتبرعت بيهم عيلة المنشاوي...
تاليا ابتسمت بثقة
أيوه، بابا اتبرع بيهم.
قلت
لأ.
الابتسامة اختفت.
التلاتين مليون جنيه ماكانوش تبرع.
القاعة سكتت.
كانوا فلوس خرجت من الجامعة قبل كده، واترجعت تاني باسم تبرع عشان تتغسل حسابيًا وتتحسب للعيلة فضل على الجامعة.
تاليا بصت لأبوها.
بابا؟
أبوها ما ردش.
بابا، ردي عليا!
وفجأة، ماهر قال
كفاية!
وضرب بإيده على الترابيزة.
إنتِ مش فاهمة حاجة!
بصيتله
لأ.
سكت.
أنا فاهمة أكتر مما تتخيل.
لكن كان لسه فاضل أهم جزء.
فتحت ملف تاني.
وقلت
فيه حاجة تانية تخص تاليا.
أول ما قلت اسمها، أبوها قرب مني.
متدخليش بنتي في الموضوع.
قلت
للأسف، بنتك جزء أساسي من الموضوع.
تاليا وقفت.
أنا؟
بصيت لها
قبل عشر سنين، حصلت حادثة عربية.
وشها اتغير.
أبوها قال بسرعة
مالهاش علاقة.
كملت
في الحادثة دي، ماتت بنت واحدة.
تاليا بصت لأمها اللي كانت قاعدة في آخر القاعة.
ماما؟
أمها بدأت تبكي.
أنا كملت
والبنت دي كانت بنت عيلة فقيرة، وكانت في نفس سن تاليا.
تاليا قالت
أنا مش فاهمة.
قلت
لأن اللي اتقال لك طول عمرك مش الحقيقة.
القاعة كلها سكتت.
من عشر سنين، حصل حادث على طريق إسكندرية الصحراوي.
عربية ماهر الشاذلي خبطت عربية تانية.
ماهر صرخ
كدب!
رفعت ورقة.
عندي تقرير المرور الأصلي.
وبعدين ورقة تانية.
وعندي شهادة من المستشفى.
وبعدين بصيت لتاليا.
وعندي تحليل DNA.
وشها أصبح أبيض.
تحليل... إيه؟
قلت بهدوء
تحليل DNA بينك وبين الست اللي قاعدة هناك.
أمها انهارت في البكاء.
تاليا قربت منها
ماما؟
أمها غطت وشها بإيديها.
تاليا رجعت خطوة.
إنتِ... أمي؟
أمها هزت راسها.
أيوه.
تاليا بدأت تبكي.
طب أنا... مين؟
سكت.
وبعدين قلت
إنتِ مش بنتهم البيولوجية.
ماهر قال
كفاية!
لكن تاليا صرخت
لا! سيبها تتكلم!
بصيت لها.
بنتهم الحقيقية ماتت في الحادثة.
القاعة تجمدت.
وبعد الحادث، والدتك دخلت في حالة نفسية صعبة جدًا.
وماهر كان خايف إن الحادث يطلع للعلن، خصوصًا إنه كان سايق العربية وهو سهران ومش مركز.
فبدل ما يعترف...
سكت لحظة.
أخد طفلة كانت موجودة في المستشفى في نفس الليلة.
تاليا شهقت.
أنا؟
هزيت راسي.
إنتِ كنتِ بنت واحدة من العاملين في المستشفى.
أبوك الحقيقي كان عامل صيانة، وأمك الحقيقية ماتت بعد الحادث بأيام.
تاليا انهارت على الكرسي.
وإنتوا ربيتوني؟
أمها بكت