يا تنضفي يا تطلقي

لمحة نيوز


مش غضب.
خوف.
وفي اللحظة دي فهمت إنهم اكتشفوا إني عرفت.
تاني يوم الصبح، وأنا في الشغل، وصلني إيميل من البنك.
كان فيه طلب تمويل مرفوض.
باسم كريم.
لكن الضمان كان...
شقتي.
اتصلت بالبنك.
قالولي إن فيه محاولة لتقديم مستندات ملكية وتوكيل.
طلبت نسخة من كل المستندات.
وبعد ساعة، وصلتني.
التوقيع كان مزور.
لكن فيه حاجة غريبة.
المزوّر استخدم نفس توقيعي الموجود في عقد الشقة القديم.
وده معناه إن حد كان عنده نسخة من أوراقي.
رجعت البيت.
فتحت الدولاب اللي بحط فيه مستنداتي.
كل حاجة كانت موجودة.
لكن بعد ما دققت...
اكتشفت إن ملف واحد ناقص.
عقد شراء الشقة الأصلي.
اتصلت بكريم.
ما ردش.
اتصلت تاني.
موبايله مقفول.
روحت شقة حماتي.
الباب كان مفتوح.
دخلت.
لقيت كريم قاعد مع الراجل اللي شفته قبل كده.
والملف البني على الترابيزة.
أول ما شافني، وقف.
قلت
عقد شقتي فين؟
كريم قال
اطلعي من هنا يا مريم.
عقد شقتي فين؟
الراجل حاول يجمع الورق.
طلعت موبايلي وقلت
اتحرك خطوة واحدة بس، وأنا هتصل بالشرطة.
سكت.
كريم بصلي.
إنتِ فاهمة غلط.
لأ.
حطيت الموبايل على الترابيزة.
أنا فهمت كل حاجة.
وساعتها حصلت المفاجأة.
الراجل نفسه قال
أنا مليش دعوة.
حماتي صرخت
اخرس!
بصيت له.
قول الحقيقة.
قال وهو متوتر
كريم كان عليه ديون كبيرة.
بصيت لجوزي.
قد إيه؟
ما ردش.
الراجل قال
حوالي سبعمية ألف جنيه.
اتصدمت.
سبعمية ألف؟
افتكرت كل حاجة.
البطاقة.
الخروجات.
الورد.
المشاريع اللي عمرها ما بدأت.
كل ده كان بيتدفع بالدين.
لكن لسه فيه حاجة ناقصة.
قلت
وإيه علاقة أمي بالموضوع؟
حماتي قالت
أنا كنت بحاول أساعد ابني.
تساعديه إزاي؟
سكتت.
فتحت درج جنبها وطلعت ظرف.
رمتُه قدامي.
جواه صور تحويلات مالية.
تحويلات من حساب كريم لحساب شخص واحد.
سألت
مين ده؟
كريم سكت.
حماتي بصت للأرض.
قلت
مين؟
الراجل اللي معاهم رد
شريكه السابق.
ضحكت بمرارة.
شريكه السابق؟
وبصيت لكريم.
يعني المشاريع اللي كنت بتتكلم عنها كانت موجودة؟
قال بصوت واطي
كانت موجودة.
وخسرت فلوسك؟
آه.
وخسرت فلوس أمي؟
هز راسه.
آه.
وكنت بتحاول تاخد شقتي عشان تسدد ديونك؟
سكت.
وسكوته كان كفاية.
بس أنا ما كنتش عايزة مجرد اعتراف.
كنت عايزة أعرف الحقيقة كلها.
قلت
والكنبة؟
كريم رفع عينه.
إيه؟
الكنبة النبيتي.
وشه اتغير.
الراجل بصله.
حماتي قالت بسرعة
ملهاش علاقة.
قلت
يبقى ليه جبتوها؟
ما حدش رد.
قربت من الكنبة وبصيت تحتها.
كان فيه تجويف صغير في الخشب من الخلف.
دخلت إيدي.
وسحبت ظرف أسود.
كريم اندفع ناحيتي.
سيبيه!
رجعت خطوة.
فتحت الظرف.
كان فيه إيصالات تحويل، وأسماء، وأرقام حسابات.
لكن أهم ورقة كانت في الآخر.
صورة عقد شراكة.
والتوقيع كان...
توقيع كريم.
قرأت العقد.
وبدأت أفهم.
كان كريم مش مجرد مدين.
كان داخل مع شخص في مشروع مشبوه، واستخدم اسمي في بعض الأوراق من غير علمي.
لو الموضوع اتكشف، كان ممكن أنا كمان أتحط في الصورة.
رفعت عيني له.
إنت استخدمت اسمي؟
قال
كنت مضطر.
مضطر؟
ضحكت.
وإنت لما هددتني بالطلاق، كنت بتعمل إيه؟ بتحاول تخوفني عشان أمضي؟
سكت.
قلت
أنت ما كنتش عايز تطلقني.
بصلي.
كنت عايز شقتي.
ما ردش.
ساعتها حسيت إن آخر حاجة جوايا ناحيته ماتت.
مش الحب.
الثقة.
لأن الحب كان خلص من زمان.
خرجت من عندهم.
وفي نفس اليوم، قدمت بلاغ رسمي، وسلمت المحامي كل المستندات.
وبعد أسبوعين، بدأت التحقيقات.
اتضح إن كريم كان عليه ديون أكبر مما قال.
وإن فيه شخصين تانيين شاركوا معاه في تزوير المستندات.
أما حماتي...
فكانت عارفة بكل حاجة.
لكنها أنكرت في البداية.
لحد ما التسجيل اللي سجلته في شقتها اتعرض.
ساعتها ما بقاش عندها كلام.
بعد شهر، رفعت دعوى طلاق.
ولأول مرة في حياتي...
أنا اللي طلبت الطلاق.
مش لأنه هددني.
لكن لأنني أخيرًا فهمت إن الشخص اللي كنت بحاول أنقذه كان بيغرقني معاه.
أما الكنبة النبيتي...
ففضلت في الصالة فترة.
كل ما أشوفها أفتكر اليوم اللي كنت فاكرة
فيه إن أكبر مشاكلي هي كنبة قديمة.
لحد يوم ما أخدتها ووديتها للجمعية اللي جنب شغلي.
وقلت لهم
خدوا دي.
الست اللي استلمتها سألتني
مش هتندمي عليها؟
ابتسمت.
لأ.
دي شكلها غالية.
بصيت للكنبة.
كانت غالية فعلًا.
وبعدين ضحكت.
بس مش بسعرها.
بعد ست شهور، صدر الحكم النهائي.
الطلاق تم.
والتحقيقات في التزوير استمرت، وأصبح كريم مطالبًا بسداد الديون والتعويضات الناتجة عن تصرفاته.
أما أنا...
رجعت أعيش في شقتي لوحدي.
غيرت الباب.
غيرت الأقفال.
وغيرت حتى لون الحيطة اللي كانت الكنبة النبيتي مغطيّاها.
وفي أول يوم بعد ما خلصت كل الإجراءات، وقفت قدام المراية.
افتكرت الجملة اللي قالها لي كريم
يا إما تروحي تنظفي شقة أمي، يا إما هطلقك حالًا.
وضَحكت.
لأن نفس الجملة اللي كان فاكرها أقوى تهديد عنده...
كانت في الحقيقة أحسن هدية اداهالي.
هو كان فاكر إنه لما يهددني بالطلاق هيخوفني.
لكنه ما كانش يعرف إنني في اللحظة دي...
كنت محتاجة بس حد يذكرني إن من حقي أمشي.
مش من بيتي.
من حياته.
ومن يومها، بقيت كل ما حد يسألني
إزاي عرفتي إن جوازك كان غلط؟
أقول
لما جوزي طلب مني أنضف شقة أمه... اكتشفت إن اللي محتاج يتنضف مش الشقة.
كان محتاج يتنضف كل شيء في حياتي...
حتى الناس اللي كنت فاكرة إنهم أهلي.
وأنا؟
أنا ما خسرتش جوز.
أنا استرديت حياتي.

تم نسخ الرابط