رواية كاملة
من نص ساعة، بعتلي البيانات.
فتحت الملف.
اسم الشركة النيل للاستشارات والتطوير.
المالك رانيا منصور.
لكن المفاجأة ماكنتش هنا.
كان فيه اسم تاني ظاهر كمستفيد فعلي من الشركة.
حسام الشاذلي.
اتسمرت قدام الشاشة.
جوزي كان شريكًا في شركة رانيا.
يعني صاحبة محتاجة مساعدة كانت شريكته في السر.
لكن لسه فيه حاجة مش منطقية.
ليه الشركة تدفع لنفسها 4 مليون و ألف جنيه؟
وفجأة افتكرت جملة حسام
لما تمضي، هديكي فلوسك.
مين هي؟
رانيا؟
ولا حد تاني؟
فتحت التسجيل اللي سجلته الصبح، وسمعته مرة تانية.
وركزت في صوت محمود.
أول ما مريم توصل، يدخل لها الملف.
وبعدين حسام قال
محمود عارف هيعمل إيه.
معنى كده إن محمود مش مجرد موظف متواطئ.
كان جزءًا أساسيًا من الخطة.
وفي اللحظة دي، جالي إيميل من عنوان مجهول.
الرسالة كان فيها ملف واحد فقط.
عنوانه
قبل ما تمضي... اعرفي مين جوزك.
إيدي ارتعشت وأنا بفتحه.
كان فيه صور.
صور لحسام.
مع رانيا.
في مطاعم.
في فنادق.
في اجتماعات.
لكن آخر صورة خلت الدم يتسحب من وشي.
كانت صورة لحسام ورانيا وهما داخل مكتب محاماة.
وتاريخ الصورة كان من أربع سنين.
يعني قبل ما أبدأ أشك فيه حتى.
فتحت الصورة بالحجم الكامل.
كان فيه ملف على المكتب.
قربت الصورة.
والعنوان كان واضح
إقرار تنازل عن أسهم.
وفي أسفل الورقة...
كان فيه اسم حسام.
لكن توقيعه مش موجود.
بدلًا منه كان فيه توقيع باسم
مريم الشاذلي.
صرخت من الصدمة
إيه ده؟!
أنا عمري ما شفت الورقة دي.
ومستحيل أكون وقعت على حاجة بالشكل ده.
بدأت أفتكر كل حاجة حصلت من أربع سنين.
وقت ما اتجوزنا، حسام كان بيطلب مني أوقع على ورق كتير.
كان دايمًا يقول
إجراءات شغل، متشغليش بالك.
وأنا كنت بثق فيه.
ثقة عمياء.
اتصلت بمحامي الشركة فورًا.
عايزة أعرف إذا كان اسمي موجود في أي مستندات ملكية أو تنازل عن أسهم من أربع سنين.
قال
هراجع وأرد عليكي.
بعد ساعة، اتصل بيا.
وصوته المرة دي كان مختلف.
مريم، لازم تيجيلي بنفسك.
ليه؟
سكت ثانيتين.
لأن في مستند اتسجل باسمك فعلًا.
روحت له فورًا.
فتح قدامي ملف قديم.
كان فيه عقد تنازل عن حصة في شركة كانت مملوكة لحسام قبل الجواز.
وبموجب العقد...
كان حسام قد تنازل عن حصته لشخص آخر.
والشخص ده؟
رانيا منصور.
لكن التوقيع الموجود على العقد...
كان توقيعي.
بصيت للمحامي
أنا ماوقعتش على الورقة دي.
قال بهدوء
عشان كده لازم نعمل حاجة قبل ما نواجه أي حد.
إيه؟
نثبت إن التوقيع مزور.
في نفس الليلة، رجعت البيت.
حسام كان مستنيني.
أول ما دخلت، ابتسم وقال
اتأخرتي ليه؟
بصيتله.
نفس الوش اللي كنت بحبه.
نفس الصوت.
نفس الراجل اللي كنت فاكرة إنه أماني.
وقلت
كان عندي شغل كتير.
قرب مني وقال
العقد خلص؟
ابتسمت.
لسه.
اتغيرت ملامحه للحظة.
لكن رجع ابتسم.
بكرة تخلصيه.
قلت
إن شاء الله.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
ولأول مرة في حياتي...
نمت وأنا مخبية عن جوزي الحقيقة.
لكن مش أنا بس اللي كنت بخبي.
هو كمان كان مخبي حاجات.
تاني يوم الصبح، وصلتني رسالة تانية من نفس الرقم المجهول
لو عايزة تعرفي ليه حسام محتاج توقيعك النهارده، روحي خزنة الشركة رقم 17.
الخزنة دي كنت أنا الوحيدة اللي عندي مفتاحها.
روحت الشركة بدري.
فتحت الخزنة.
جواها كان فيه ملف قديم جدًا.
فتحته.
أول ورقة كانت صورة من عقد زواجي.
وتحتها ورقة تانية.
قرأت أول سطر
اتفاق تسوية مالية بين مريم الشاذلي وحسام الشاذلي.
قلبي وقع.
كملت قراءة.
الاتفاق كان بيقول إن كل أصول وممتلكات الشركة أصبحت من حق مريم في حالة اكتشاف أي تلاعب مالي من جانب حسام.
رفعت رأسي ببطء.
ليه الاتفاق ده موجود؟
ومين عمله؟
قلبت الصفحة.
في آخر الورقة كان فيه توقيع محامي قديم...
وتوقيع حسام.
لكن التاريخ كان قبل جوازنا بشهر واحد.
يعني حسام كان عارف من البداية إن فيه احتمال يضيع كل شيء لو اتكشف تلاعبه.
والأسوأ؟
إن الاتفاق كان بيمنعني من معرفة وجوده إلا في حالة معينة.
تقديم مستند مالي مزور باسمي.
وده بالضبط اللي حصل.
فهمت الخطة كلها.
حسام ومحمود كانوا محتاجين توقيعي على العقد المزور.
بمجرد ما أمضي، يبقى المستند رسمي.
وبعد تحويل ال مليون و ألف، يقدروا يقولوا إن العملية تمت بعلمي وموافقتي.
ولو حصل تحقيق...
أنا هبقى المسؤولة.
لكن كان فيه سؤال واحد
ليه حسام عايز يحطني أنا في الواجهة؟
فتحت آخر صفحة من الملف.
وكانت فيها إجابة صدمتني.
رانيا منصور لم تكن شريكته فقط.
كانت مدينة لحسام بمبلغ ضخم.
وحسام كان بيستخدم أموال الشركة لسداد ديونها من سنين.
لكن في آخر الصفحة ظهر اسم ثالث.
محمود صبري.
محمود كان هو اللي بيغطي التحويلات الوهمية.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الملاحظة المكتوبة بخط يد حسام
آخر دفعة لازم تتم قبل نهاية الشهر، وإلا هيبدأوا يتكلموا.
مين هم؟
قبل ما أعرف، سمعت صوت المفتاح بيدور في باب مكتبي.
قفلت الملف بسرعة وحطيته مكانه.
دخل محمود.
بصلي وقال
مريم، حسام كلمني.
وقال إيه؟
بيقولك لازم توقعي النهارده.
ابتسمت.
قوله حاضر.
خرج محمود وهو مطمن.
وأول ما خرج...
فتحت الكمبيوتر.
لكن المرة دي ماكنتش بدور على العقد.
كنت بدور على حساب الشركة اللي بتحول له الفلوس.
اكتشفت سلسلة تحويلات على مدار أربع سنين.
مبالغ صغيرة.
وبعدين أكبر.
وبعدين تحويلات ضخمة.
كلها كانت بتروح لشركات مختلفة.
لكن كل الشركات دي كان لها عنوان واحد.
نفس العقار.
وببحث بسيط عن العقار، اكتشفت إنه مملوك لشخص واحد.
والد رانيا منصور.
لكن والد رانيا كان متوفي من ست سنين.
يعني مين اللي بيدير العقارات؟
فتحت السجل التجاري.
وهنا كانت الصدمة.
المسؤول القانوني عن التركة...
كان حسام الشاذلي.
جوزي.
بدأت أربط كل حاجة.
حسام ماكانش بيسرق الشركة عشان رانيا.
كان بيحوّل الفلوس لشبكة شركات وعقارات تحت سيطرته.
ورانيا كانت مجرد واجهة.
لكن ليه؟
الإجابة ظهرت في نفس الليلة.
رجعت البيت بدري.
ولأول مرة فتشت مكتب حسام.
كنت مترددة.
لكنني فتحت الدرج المقفول بمفتاح صغير كنت محتفظة بيه من زمان.
لقيت دفتر أسود.
فتحته.
صفحات مليانة أسماء ومبالغ وتواريخ.
وفي آخر صفحة...
كان فيه اسمي.
وتحته جملة
بعد توقيع مريم، ننقل الملكية ونختفي.
وتحت الجملة عنوان.
عنوان بيت