رواية كاملة
المحتويات
المحكمة!
ضحكت بمرارة وقولتلها هشام مفركش، هشام بيلبس بدلة الفرح معايا عشان ياخد تمن أرضي ويسدد شيكاته للحاج وفيق، اللي هشام مهدد بسببه بالسجن.. والواد اللي في بطنك ده، هشام مش هيعترف بيه إلا لو قدر يبتز بيه أبوكي عشان يغطي على جرايمه. إنتِ بالنسبة له مجرد كارت محروق بيلعب بيه ضد سيادة اللواء، وأنا كنت مجرد سبوبة ياخد منها ملايين الأرض.
نيرمين بدأت تنهج وتعيط بهستيريا ووشها احمر بابا لو عرف هيموتني.. بابا مريض قلب ومش هيستحمل الفضيحة دي، هشام ضحك عليا، قالي إنه بيحبني، وأنا سلمتله نفسي وغلطت.. أعمل إيه؟ أرجوكي متفضحيش أهلي!
قربت منها، مسكت إيدها التلج دي وضغطت عليها بقوة اهدي خالص.. دموعك دي مش هتفيدك بحاجة، والخوف هيدمرك إنتِ واللي في بطنك. أنا مش جاية أفضحك ولا أكسر أبوكي.. أنا جاية أنقذك وأنقذ نفسي من دجال معدوم الضمير. بس عشان ده يحصل، لازم تسمعي اللي هقولك عليه بالحرف الواحد.. اللعبة دي خلاص بقت على المكشوف، وهشام لازم يقع، بس يقع الوقعة اللي تخليه ميعرفش يقف على رجليه تاني طول عمره.
نيرمين مسحت دموعها وهي بتبصلي بذهول وأمل تايه أنا معاكي.. هعمل أي حاجة تقوليها، بس أخرج من المصيبة دي ومن غير ما بابا يجراله حاجة.
أبوكي هيعرف، بس في الوقت المظبوط وبالطريقة اللي تخليه فخور بيكي إنك صلحتي غلطتك ووقفتي في وش النصاب ده، مش الطريقة اللي تكسره.. ودلوقتي، اسمعي اللي هيحصل..
قعدت معاها نص ساعة، فهمتها الخطة خطوة بخطوة. نيرمين هتعمل نفسها عادية جداً، هتتصل بهشام بالليل وتبان هادية، وتطلب منه يقابلها قبل الفرح بيومين عشان تديله مفتاح شقة تانية بتاعت والدها في الساحل يهربوا فيها زي ما كان موهمها، وفي نفس الوقت، هي هتسلم الموبايل التاني اللي فيه كل الرسايل الصوتية والتهديدات لمحامي بتاعي عشان نثبت عليه جناية الابتزاز وخيانة الأمانة.
خرجت من عند نيرمين، وركبت تاكسي على مكتب سعيد. دخلت عليه لقيته قاعد والمكتب مقلوب ورق، ومعاه راجل خمسيني لابس بدلة كلاسيك باين عليه الهيبة والصرامة وشه صارم جداً وفي عينيه نظرة داهية من حيتان السوق.. ده كان الحاج وفيق الشربيني بنفسه!
سعيد وقف وابتسم تعالي يا ندى.. الحاج وفيق شرفنا هنا بنفسه بعد ما قرا الورق اللي بعتناه له الصبح.
الحاج وفيق بصلّي بنظرة تقدير، ونزل نضارة القراءة على صدره وقال بصوت جهوري يا أهلاً ببنت الأصول.. المحامي بتاعك حكالي الحكاية كلها من طقطق لسلامو عليكم، ووراني بند التوكيل الملعوب اللي الموظف حطهوله.. الواد هشام ده طلع أفعى صغيرة، مفكر إنه بيلاعب عيال! جاي ياخد مني نص مليون عربون من غير ما أملك شبر في أرض المحور؟ لا وكمان بيضحك على بنت أخويا وصاحب عمري اللواء رؤوف؟ ده حسابه معايا عسير أوي.
قعدت قدام الحاج وفيق وقولتله بثبات الحاج وفيق.. أنا مش داخلة أزايد على حضرتك، ولا عايزة مشاكل مع حد من الكبار. أرضي ورث ستي، ومش هفرط فيها برياغ، وأنا عارفة إن الدولة هتنزع جزء منها للمحور والتعويض هيكون بملايين.. لو حضرتك عايز تشتري وتعمل مشروعك بما يرضي الله، بعد ما نخلص من الأراجوز ده، الورق هيكون بيني وبينك رسمي في النور وبسعر السوق العادل.. لكن هشام، لازم ياخد درسه.
الحاج وفيق خبط كفه على المكتب بضحكة رنت في الأوضة جدعة! بنت بمية راجل يا ندى.. اعتبري هشام ده خلصان. النص مليون اللي خدهم عربون مش هيشم ريحتهم تاني، والشيكات اللي عندي اللي بمبلغ اتنين مليون جنيه هقدمها للنيابة في التوقيت اللي تحددوه، عشان يتلبش في قضية نصب وخيانة أمانة وإصدار شيكات بدون رصيد تقطعه في السجن تمن سنين مستريح.
سعيد دخل في الكلام يبقى كده كل الخيوط في إيدينا يا ندى.. بس الفرح؟ هتعملي إيه في ليلة الفرح؟ القاعة اتحجزت في الفندق، والمعازيم جالهم الدعاوي، ومدام ميرفت عاممة الدنيا فخر وشياكة.
بصيت لسعيد وللحاج وفيق، وقولت بابتسامة باردة الفرح هيتعمل.. وهيكون أحلى فرح في مصر كلها. بس بدل ما يكون فرح هشام وندى، هيكون ليلة الحساب. أنا هروح الفندق عادي، وهلبس الفستان الأبيض، وهقعد في الكوافير زي أي عروسة.. وأول ما الزفة تبدأ ويدخل القاعة والكل يشوفه العريس المنتصر، هتنزل الستارة على المسرحية بتاعته.
مرت الأيام التلاتة اللي بعد كده بسرعة البرق. هشام كان بيتصل بيا كل يوم، بيسأل باهتمام مصطنع عن التحضيرات، وأنا كنت برد عليه بكل هدوء. كان حاسس بالغرور يملى عروقه، خصوصاً بعد ما نيرمين كلمته ومبينتش أي حاجة، والمقاول موهمه إن باقي المبلغ الخمسة مليون جنيه هيتسلموله بعد الفرح بيومين لما يروحوا الشهر العقاري يسجلوا العقد النهائي بالتوكيل.
هشام كان فاكر إنه خلاص.. قفل اللعبة. مسك الفلوس، وهيخلص من البنتين، وهيدخل عالم رجال الأعمال من أوسع أبوابه بفلوس أرضي أنا اللي ورثتها عن ستي.
وجه اليوم الموعود.
يوم الجمعة، ميعاد الفرح.
من الصبح بدري، فندق خمس نجوم على النيل في الزمالك، الحركة فيه متوقفتش. مدام ميرفت كانت نازلة رايحة جاية في بهو الفندق، لابسة فستان سواريه أزرق غامق مطرز بالألماظ الصناعي، وفاردة شعرها وبتتكلم مع إدارة الفندق بأوامر وقحة كأنها بتملك المكان. جوزها قاعد في الصالون بيستقبل أصحابه الباشوات، وهشام في سويت العريس فوق بيشرب ويهزر مع شلته ومبسوط بالبدلة التوكسيدو الإيطالي اللي اشتراها من فلوس العربون.
أنا كنت في سويت العروسة مع الكوافيرة ومعايا اتنين من صحباتي المخلصين اللي كانوا عارفين جزء من الحكاية وسعيد منسق معاهم. الميك آب آرتست خلصت، وقفت قدام المراية الكبيرة. كنت لابسة الفستان الأبيض، الطرحة الطويلة الشفافة نازلة على ضهري، ومحطوط لي ميك آب هادي جداً بس مخليني أنور. مكنش في وشي نظرة العروسة المرعوبة ولا السعيدة، كانت نظرة صقر مستني الفريسة تنزل تحت مخالبه.
الساعة بقت تمنية بالليل.
صوت المزيكة والدي جي تحت بدأ يعلى. المعازيم ملو القاعة الكبيرة، ترابيزات متغطية بالستان الأبيض والورد الطبيعي، ورجال أعمال وناس واصلة، وعيلة ميرفت كلها قاعدة في الصدارة.
الباب بتاع السويت خبط، وكان سعيد لابس بدلة شيك جداً وواقف بيبتسم جاهزة يا بنت خالتي؟ المعازيم كلهم تحت، والحاج وفيق وصل وقاعد في الترابيزة الرئيسية.. والمفاجأة الكبيرة، اللواء رؤوف المنشاوي وصل هو ونيرمين وقاعدين في صالون
ال VIP تحت مستنيين الإشارة.
أخدت نفس عميق، ورفعت راسي لفوق جاهزة يا سعيد.. يلا ننزل نولع الفرح.
نزلت في الأسانسير الداخلي ووقفت ورا باب القاعة المقفول. هشام كان واقف برة الباب، ماسك بوكيه ورد أبيض في إيده، أول ما شافني طالعة، عينيه لمعت بزهو مقرف، قرب مني وباس راسي قدام الكاميرات والمصورين اللي عمالين يضربوا فلاشات قمر يا ندى.. طالعة زي الملكة، يلا عشان الناس مستنيانا جوة نكسر الدنيا.
بصيت في عينيه وابتسمت أهدى ابتسامة عندي يلا يا هشام.. صدقني، الليلة دي عمر ما حد في القاعة هينساها أبداً.
البابين الكبار بتوع القاعة اتفتحوا على مصراعيهم.
صوت أغنية الزفة اشتغل بهدير عالي، الدخان الأبيض غطى الأرضية، والأنوار كلها اتسلطت علينا وإحنا داخلين ماسكين
متابعة القراءة