رواية كاملة

لمحة نيوز


القديمة، وحطهم قدامها بصوت بيترعش من الغضب والحزن
الجوابات دي إيه يا سلمى؟! والرسائل اللي كتبتيها لي طوال 3 سنين وما وصلتنيش ليه؟! وأمي... أمي أماليا السيوفي دخلها إيه باختفائك من حياتي من 4 سنين؟!
سلمى اتنهدت بمرارة وأخدت نفس عميق، وكأنها بتفتح جرح قديم دفنته من سنين
من 4 سنين يا أحمد... لما أنت مشيت وقلت لي دلوقتي مش وقته وغيرت رقمك... أنا رحت لمقرك القديم عشان أدور عليك وأقولك إنهم توأم وإن حملي في خطر. وقتها قابلتني أمك... الحاجة أماليا.
كملت سلمى بصوت مبحوح ودموع
أمك أخدتني في عربيتها، وادتني مهلة 24 ساعة ألم حاجتي وأختفي من مدريد والقاهرة كلها! قالت لي أنتِ بنت بسيطة ومالكيش عيلة، وأحمد ابن السيوفي ناوي يبني إمبراطورية ب 200 مليون يورو، ولو ظهرتِ في حياته ب طفلين هتقتلي طموحه وتدمر مستقبله مع نسايبنا الأغنياء! لو بتحبيه بجد... خدي الفلوس دي واختفي، وإلا أقسم بالله هحرمك من الولاد أول ما يتولدوا وأنسبهم ل مأوى!
الكلمات نزلت على قلب أحمد زي الصاعقة!
أحمد قام وقف، عروق جبهته بارزة وعينيه بقت زي الجمر المشتعل. افتكر كل الأيام اللي كان يرجع فيها بيته الفخم في مدريد حاسس بالوحدة، وافتكر أمه وهي كل يوم بتضغط عليه عشان يتجوز بنت رجل أعمال إسباني شهير عشان تزود نفوذ العيلة!
أحمد مسك الموبايل، وطلب رقم أمه فوراً.
أماليا ردت بنبرة ارستقراطية وباردة
أهلاً يا أحمد يا حبيبي... بشرني! وقعت صفقة ال 210 مليون يورو مع المستثمرين الإسبان؟
أحمد رد عليها بصوت كالصخر، صوت راجل أدرك حجم الزيف والظلم اللي عاش فيه طوال سنين
الصفقة اتلغت يا أمي... وال 210 مليون يورو طاروا من إيدي.
أماليا صرخت بذهول وعصبية
اتلغت؟! أنت اتجننت يا أحمد؟! تلغي أكبر صفقة في تاريخ عيلتنا عشان إيه؟!
لغيتها عشان البنتين التوأم اللي عندهم 3 سنين... بناتي من سلمى منصور! البنتين اللي كنتِ بتسيبيهم يموتوا من الجوع في أطراف مدريد عشان تحافظي على نفوذك وصفقاتك الكدابة!
الصمت نزل على المكالمة من ناحية أمه، ولونها اتخطف وارتبكت
أحمد... أنت... أنت بتقول إيه؟! البنت دي كدابة وجاية تنصب عليك وتستغل فلوسك!
أحمد صرخ بصوت هز أركان الشقة الصغيرة
البنت دي ما طلبتش مني يورو واحد يا أم أماليا! البنت دي كانت بتموت من الجوع وبتطعم بناتي المية والعصيدة عشان ما يطلبوش أكل! والجوابات اللي كانت بتبعتها لي وطردك لها وتحديدك لها بالشرطة من 4 سنين... كل المستندات في إيدي دلوقتي!
كمل أحمد بصرامة وشموخ
من اللحظة دي يا أمي... اسمك اتلغى من مجلس إدارة شركة السيوفي للاستثمارات، وكل الحسابات والفيز العائلية المربوطة باسمك اتجمّدت! لو عايزة تعيشي بكرامتك، هتقعدي في بيتك بعيد عن حياتي وعن بناتي... وإلا أقسم بالله العظيم لأرفع عليكي قضية إخفاء نسب وحرمان أطفال من الرعاية المباشرة!
أماليا سقطت على الكرسي في بيتها الفخم وهي بتبكي وتصرخ بدموع كدابة، بعد ما أدركت إن كل مخططاتها وجشعها خذلوها، وإن ابنها اختار أسرته الحقيقية ورمى كل الزيف ورا ضهره.
في نفس الليلة...
أحمد أخد سلمى والبنتين ليلى وملك في عربية خاصة نقلتهم فوراً لأضخم جناح في الفندق الخاص بالشركة في وسط مدريد، وجاب طاقم طبي ورعاية كاملة لسلمى والبنتين.
تاني يوم الصبح...
أحمد طلب المحامي الخاص بالشركة، وعمل إقرار رسمي وتوثيق قانوني عاجل بنسب البنتين ليلى وملك أحمد السيوفي برقم حصر رسمي وبصمة ال DNA الحتمية، وتم تسجيل 40 من أصول وأسهم مجموعة السيوفي للاستثمارات باسم التوأم واسم سلمى منصور ك وصية ومالكة شرعية.
دخل أحمد الأوضة، كان لابس هدوم بسيطة من غير بدل رسمية ولا ساعات فاخرة.
قرب من السرير، ونزل على ركبتيه قدام سلمى، ومسك إيدها المبلولة بالدموع بكل حب وندم صادق
سلمى... أنا مش هطلب منك تسامحيني على 4 سنين تعب وقسوة عشتيها بسببي وبسبب غبائي وأمي... بس أنا بترجاكي تديلي فرصة أكون الأب اللي يستاهل ليلى وملك، والرجل اللي يصونك ويعوضك عن كل لحظة جوع وخوف عشتيها.
سلمى بصت للبنتين وهم بيلعبوا بالألعاب الجديدة وبيضحكوا بصوت عالي، وبصت لأحمد اللي دموعه كانت نازلة على إيدها بصدق، وهزت رأسها بابتسامة دافية مليانة رضا وتسامح
أنا عمر ما كرهتك يا أحمد... أنا كنت زعلانة منك بس، والنهاردة أنا شفت الأب والحبيب اللي كنت مستنياه من 4 سنين.
بعد مرور سنة كاملة...
في قصر جديد وأنيق في العاصمة مدريد، بين الجناين المشرقة ونور الشمس الدافية.
كان فيه احتفال عائلي مبسط وجميل.
سلمى كانت لابسة فستان أبيض أنيق ومشرق، ورافع رأسها بثقة وجمال ك سيدة قصور عائلة السيوفي، وجنبها كان واقف أحمد لابس بدلتوه الفاخرة وبيضحك من قلبه.
ليلى وملك كانوا بيلبسوا الفساتين الموردة الجديدة، بيجروا في الجنينة ويمسكوا إيد أحمد وسلمى وهم بيكرروا بابا... ماما... بنحبكم أوي.
أحمد مسك إيد سلمى، وقفل عليها بحب صادق، وبص في عينيها وقال
الصفقة ب 210 مليون يورو اللي لغيتها زمان يا سلمى... كانت أكسب قرار أخدته في حياتي، لأن الثروة الحقيقية اللي ملكتها هي إنتِ والبنتين دول.
ابتسمت سلمى وضمت إيدها في إيده، وعاشوا جميعاً في عز وأمان وحب مرفوعين الرأس، بعد ما الحق ظهر وانتهت سنين الحرمان والظلم، وعرف أحمد السيوفي إن الحب العائلي والصدق هما الأعمدة الحقيقية اللي بتقوم عليها البيوت والنجاحات الشريفة.
تمت

 

تم نسخ الرابط