رواية كاملة
نفسك. دي واحدة مجنونة... ومالهاش كلمة هنا. الورق كله رسمي.
حماتي دخلت بيني وبينه، وزقتني جامد في صدري وقالت
اطلعي بره! خلاص مالكيش مكان هنا. البيت ده بقى بيت ابني. والمحل كمان. إنتِ فاكرة نفسك صاحبة فضل علينا؟
وبعدين قالت جملة جمدت الدم في عروقي حكايات منال علي
احمدي ربنا إننا ساكتين ومطلعناش القديم.
بصيتلها بعدم فهم وقلت
قديم إيه؟!
هاني قرب مني، ومسك دراعي جامد لدرجة حسيت إنه هيكسره.
ووشوشني بصوت واطي وقال
اسمعي كويس... تلمي هدومك وتمشي بهدوء... ولو عملتي أي دوشة... هطلع الملف القديم.
بصيتله باستغراب.
ابتسم ابتسامة خلت جسمي كله يقشعر.
وقال
فاكرة حادثة أخويا؟ فاكرة العربية؟
أقدر أخلي النيابة تصدق إنك إنتِ السبب في موته.
حسيت الأرض بتلف بيا.
قال وهو بيبصلي بثقة
كل الورق جاهز... وتقارير كفاية تخليكي تتسجني.
ساعتها فهمت...
الحادثة اللي فضلنا سنتين نبكي عليها...
مكنتش مجرد حادثة.
في حاجة مستخبية.
وفي لعبة كبيرة كانت معمولة من زمان.
بصيت لأرملة أخوه...
لقيتها قاعدة ساكتة، وعاملة نفسها مكسورة، لكن ابتسامة صغيرة كانت باينة على وشها.
وقتها عرفت...
إنها كانت معاهم.
وإن تمثيلية الغلب والدموع كانت معمولة علشان ياخدوا كل حاجة.
الغريب...
إني مبقتش خايفة.
دموعي نشفت.
والقهرة اتحولت لغضب.
رفعت راسي وبصيت لهاني في عينه وقلت بهدوء
إنت فاكر نفسك كسبت؟
استغرب.
طلعت تليفوني من جيب الكارديجان.
وضغطت على الشاشة.
وقلت
من أول ما نزلت من شقتي... وأنا مشغلة تسجيل.
وشه اصفر.
قلت وأنا بابتسم لأول مرة
كل كلمة اتقالت... تهديدك... وكلام أمك... واعترافك بالتزوير... كله متسجل.
حماتي صرخت
يا نهار إسود! هاتوا منها التليفون!
هاني جري عليا.
لكن قبل ما يوصل...
دوووووووت...
صوت عربية الشرطة وقف الشارع كله.
نور العربية الأزرق والأحمر دخل من الشبابيك.
بعدها بثواني...
الباب اتفتح بعنف.
ودخل ظابط المباحث ومعاه أمناء الشرطة.
بص للمكان كله وقال
مين اللي بلغ؟
رفعت إيدي وقلت بثبات
أنا يا فندم.
هاني حاول يضحك وقال
دي مشاكل عائلية يا باشا.
قلت وأنا بسلمه التليفون
اسمع التسجيل الأول.
شغل الظابط التسجيل...
وكل كلمة قالها هاني كانت واضحة.
تهديد.
تزوير.
ابتزاز.
كل حاجة.
الظابط بص له وقال
هاتوه.
وفي اللحظة دي...
أرملة أخوه انهارت.
وقعت على ركبها وهي بتعيط وبتقول
أنا هقول كل حاجة... أنا تعبت... هاني وأمه هما اللي دبروا كل حاجة... حتى حادثة أخوه... الحقيقة غير اللي الناس كلها تعرفها...
ساعتها...
عرفت إن الكابوس لسه مخبّي مصايب أكبر.
يتبع...
الجزء الثالث والاخير
وقعت أرملة أخوه على ركبها وهي بتعيط بهستيريا، وصوتها كان بيترعش.
أنا هقول كل حاجة... والله هقول... أنا تعبت... هاني وأمه هما اللي خططوا لكل ده... وأنا غلطت لما سكت.
البيت كله سكت. حكايات منال علي
حتى هاني نفسه بقى يبصلها وكأنه مش مصدق إنها خانته.
صرخ فيها إنتِ اتجننتي؟! اخرسي!
لكن الظابط وقف قدامه وقال بحزم
ولا كلمة... سيبها تتكلم.
مسحت دموعها وقالت
قبل الحادثة بأسبوع... أخوه عرف إن هاني بيزور في حسابات المحل، وإنه واخد فلوس من ورا العيلة. حصلت بينهم خناقة كبيرة، وأخوه قاله إنه هيكشفه وهيحرمه من أي جنيه.
بصيت لهاني، لقيت وشه بقى أصفر.
كملت وهي بتبكي
يوم الحادث... هاني كان راكب معاه العربية. وبعدها نزل قبل الطريق بحجة إنه عنده مشوار. وبعدها العربية عملت الحادثة... ولما التحقيق بدأ، هو وأمه خلوا الكل يصدق إنها حادثة عادية.
الظابط سألها معاكي دليل؟
هزت راسها بسرعة.
أيوه... عندي رسايل صوت وصور... كنت محتفظة بيها علشان لو حاولوا يضحوا بيا في يوم.
طلعت موبايلها وسلمته للظابط.
هاني فقد أعصابه، وحاول يخطف التليفون، لكن الأمناء مسكوه بسرعة.
حماتي قعدت تصرخ
بتكدبي... دي كدابة!
لكن الظابط بصلها وقال
هتتكلمي في القسم.
واتكلبش هاني قدام عيني.
وأول مرة أشوفه... مكسور.
مش الراجل اللي كان بيتكلم من شوية بكل غرور.
متوفره على روايات واقتباسات
كان بيترجاني بعنيه.
قال بصوت واطي
سامحيني... كنت مضغوط.
ضحكت ضحكة كلها وجع.
مضغوط؟!
تزور إمضتي... تطلقني من ورا ضهري... تسرق ورثي... وعايز تلبسني قضية قتل... وتسمي ده ضغط؟!
لفيت وشي ومبصتلوش تاني.
بعد ست شهور...
وقفت قدام باب المحل بتاع أبويا.
اللافتة رجعت باسمي من جديد.
والمحل رجع ليا بحكم المحكمة.
القاضي حكم ببطلان كل عقود البيع المزورة.
ورجعلي حقي كامل.
أما هاني...
فاتح عليه أكتر من قضية.
تزوير.
نصب.
ابتزاز.
واشتراك في إخفاء أدلة.
وحماتي خدت جزاءها هي كمان.
وأرملة أخوه اتحولت لشاهدة في القضية، وبعد اعترافها المحكمة خففت عنها العقوبة.
أما بنات أخوه...
بقوا تحت رعاية خالتهم بأمر المحكمة، بعيد عن كل الناس اللي استغلتهم.
حكايات منال علي
رجعت شقتي بعد ما غيرت كل الأقفال.
دخلت الصالة...
نفس الصالة اللي كنت
فيها قبل شهور ببكي، وحاسة إن الدنيا انتهت.
بصيت حواليّا...
ولأول مرة...
ابتسمت.
مش علشان كسبت قضية.
ولا علشان رجعلي فلوسي.
لكن علشان رجعت لنفسي.
عرفت إن أكبر غلطة ممكن تعملها أي ست... إنها تسكت وهي شايفة حقها بيتسرق.
أما لو وقفت ودافعت عن نفسها...
حتى لو كانت لوحدها...
ربنا بيبعتلها ألف سبب يخلي الحق يرجعلها.
تمت
قفلت باب الشقة ورايا...
وشربت أول فنجان قهوة من غير خوف...
ومن غير قهر...
ومن غير حد يقدر يكسرني تاني.
تمت
لو كنتوا مكانها، أول ما سمعتوا جملة إنتِ مطلقة من شهر... كنتوا هتنهاروا؟ ولا كنتوا هتتصرفوا بنفس هدوئها وتجمعوا الدليل الأول؟