رواية كاملة

لمحة نيوز

الثبات والبرود
إيه يا باشمهندس؟ لسانك اتعقد ليه؟ ما تقرأ لأمك وأختك بصوت عالي... قريّهم إشعار بنك مصر بوقف القرض وحساباتك، ووريهم صورة عقد جوازك العرفي والموثق من نهى هانم اللي متجوزها بقالك سنة في التجمع!
الكلمة نزلت على الصالة زي القنبلة.
حماتي رجعت خطوة لورا وخبطت في الحيطة، ونجلاء شهقت شهقة خلت عيالها يسكتوا ويبصولها برعب
نهى؟! جواز إيه؟! أحمد... أنت متجوز على مراتك؟! وشقة التجمع دي منين؟!
أحمد كان بيبلع ريقه بصعوبة، وحاول يجمع بقايا هيبته المكسورة، زعق بصوت مرعوش
أنتِ... أنتِ فتحتي تليفوني؟! إزاي تفتشي في حاجتي؟! ده تعدي على خصوصيتي وأنا هحبسك!
ضحكت.
ضحكت بصوت عالي رن في الشقة كلها، لدرجة إنه هو نفسه اتخض.
تحبس مين يا حيلة أمك؟! ده أنت اللي مسألة وقت ورجلك هتدخل القسم متكلبش! الورقة اللي في إيدك دي إنذار رسمي على يد محضر باتهامك بالتزوير واستخدام محررات رسمية من غير علم صاحبها... زورت توقيعي وكارنيه نقابة الصيادلة بتاعي عشان تضمن قرض بمليون و ألف جنيه وتشتري بيه الشقة لست الحسن والجمال!
حماتي بدأت تلطم على خدها وهي مرعوبة
يالهوي... حبس وتزوير إيه يا دكتورة؟! استهدي بالله، ده بيتك وأبو عيالك!
لفيت لحماتي، وابتسمت ابتسامة خلت الدم يهرب من عروقها
بيتي؟! دلوقتي بقى بيتي وأبو عيالي؟! مش من نص ساعة بس كنتي جاية تقعدي حاطة رجل على رجل وعايزاني أخدمك وأخدم ولاد بنتك عشان أنا مكسورة الجناح ومطلقة؟! مش أنتِ اللي قايلاله في الشات اضغط عليها بالطلاق عشان تخاف وما تعرفش حاجة عن شقة نهى؟!
نجلاء وشها جاب ألوان، وبصت لأمها ولأحمد وهي مصدومة
يعني أنتوا كنتوا عارفين ومخبيين عليا؟! وأنا جاية الصبح عشان تخدم عيالي وأنتوا بتلعبوا من ورايا ومخبيين شقة وفلوس بالملايين؟!
البيت اتقلب سيرك في ثانية.
الخيانة والغدر لما بيتكشفوا، بيخلوا اللي متفقين على الشر ياكلوا في بعض.
أحمد قرب مني، ومد إيده يحاول يمسك دراعي وهو بيترجى
سارة... اسمعيني بس، والله الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة، نهى دي نزوة وهطلقها، والفلوس هرجعهالك... متخربيش بيتنا، البنات ذنبهم إيه؟!
رجعت خطوة لورا، وبصيت لإيده بقرف كأنه حشرة
إيدك متلمسنيش! والبنات اللي بتفتكرهم دلوقتي، هما نفس البنات اللي كنت بتبخل عليهم بالمليم وبتقولي شيلي معايا أنا حسابي على الصفر وأنت شايل في حسابك نص مليون وبتصرف بال 75 ألف جنيه في يوم واحد!
طلعت تليفوني، وشغلت الشاشة قدام وشه
الساعة دلوقتي سبعة ونص.
المحامي بتاعي واقف قدام النيابة، ورفع دعوى طلاق للضرر، ودعوى تبديد وتزوير، وبلاغ رسمي في مباحث الأموال العامة ومجلس إدارة البنك اللي بتشتغل فيه بتهمة استغلال منصبك وتمرير قرض بأوراق مزورة.
أحمد وقع على ركبه. بقلم منال علي 
الراجل اللي كان واقف إمبارح بالليل رافع راسه لفوق وبيهددني إنه هيرميني في الشارع باللي عليا، بقى مرمي تحت رجلي ودموعه بتنزل بقلة حيلة.
أبوس إيدك يا سارة... شغلي هيضيع وهتسجن، عشان خاطر لينا ومريم!
بصيت لبناتي اللي كانوا واقفين ورايا، ماسكين في هدومي بس عينيهم مش خايفة... عينيهم كانت شايفة أمهم واقفة زي الجبل وبتاخد حقهم تالت ومتلت.
نزلت لمستواه، وهمستله بصوت يسمعه الكل
أنت اللي خيّرتني إمبارح يا أحمد... قولتلي يا الشغل يا الطلاق... وأنا اختارت كرامتي وشغلي وحق بناتي. ورقة طلاقي هتوصلني رسمي بالمحكمة، والشقة دي بقوة القانون هتبقى شقة الحضانة ليا وللبنات... ومعاهم نص شقة التجمع اللي اتدفعت من ضماني.
التفتت لحماتي ونجلاء اللي كانوا واقفين زي الأصنام من الصدمة
اتفضلوا برة بيتي... وخدوا معاكم ابنكم، عشان تلحقوا تدوروا له على كفالة أو محامي ينفعه لما البوليس يطلبه.
حماتي حاولت تتكلم، لكن نجلاء شدتها وهي بتعيط ومكسوفة من الفضيحة وسط الجيران اللي بدأوا يتجمعوا على صوت الزعيق في العمارة.
أحمد خرج وراهم، ضهره محني وراسه في الأرض، مكسور ومذلول بالظبط زي ما كان مخطط يكسرني.
قفلت الباب وراهم بالمفتاح.
حسيت بهدوء عمري ما حسيته في حياتي.
قعدت على الكنبة، وبناتي ارتموا في حضني، بس المرة دي مكنش عياط خوف... كان عياط راحة وأمان.
مسحت على شعر مريم وبوست راس لينا، وقولتلهم
خلاص يا حبايب ماما... مفيش خوف بعد النهاردة.
مرت ست شهور.
أحمد اتحكم عليه بسنة سجن مع إيقاف التنفيذ بعد ما أتنازلت له عن الشق الجنائي قصاد إنه يتنازل عن كل مليم خده، وكتب نص شقة التجمع باسم بناته، وطلقني رسمي في المحكمة.
طبعاً اترفد من شغله في البنك، وبقى يلف يدور على أي وظيفة تسد ديونه ومصاريف بناته اللي القانون فرضها عليه غصب عنه.
ونهى؟
أول ما عرفت إن الشقة راحت، وإن وظيفته وفلوسه طاروا، رفعت عليه قضية خلع وسابته في أول شهر.
أما أنا...
الصيدلية اللي كان عايزني أسيبها، ربنا كرمني فيها واترأيت وبقيت مديرة الفرع الإقليمي.
بناتي كبروا في بيئة هادية ومليانة حب وسلام، بعيد عن التوتر والإهانة.
اتعلمت إن الست لما بتضحي وتيجي على نفسها عشان ترضي راجل مبيشوفش غير نفسه، التضحية بتتحول لفرض والفرض بيتحول لإهانة.
بس اتعلمت كمان... إن الست اللي تبني نفسها بشغلها وتعتمد على ربها ثم دراعها، مفيش راجل في الدنيا يقدر يكسرها، والكلمة اللي فاكرينها بتهدنا... بتكون هي بالظبط شرارة البداية لنهايتهم.

تم نسخ الرابط