رواية كاملة
حياتي.
بص للتلات أطفال.
وبعدين بصلي تاني.
متأكدة؟
بلعت ريقي.
أيوه.
قبل ما يقول أي حاجة، البنت مدت إيدها ناحيتي تاني.
المرة دي عمر شالها بسرعة.
البنت بدأت تعيط.
لكن أول ما قربها منه، زادت في العياط.
وبعدها مدت إيدها ناحيتي.
ماما...
الكلمة كسرت حاجة جوايا.
قلت من غير ما أحس
أنا مش مامتهم.
عمر رد بصوت هادي جدًا
يمكن هما شايفين فيكي حاجة إحنا مش شايفينها.
ساعتها حسيت إن رجلي مش شيلاني.
رجعت خطوتين.
قلت
عن إذنك... عندي شغل.
ومشيت.
لكن قبل ما أوصل للمطبخ، سمعت صوت عمر ورايا
سلمى!
وقفت.
لفيت.
قال
ممكن نتكلم بعد الشيفت؟
اترددت.
وبعدين هزيت راسي.
الساعة أربعة ونص، كنت قاعدة في غرفة صغيرة جنب المطبخ.
عمر دخل لوحده.
قفل الباب.
وقال
أنا سألت مديرك عنك.
اتوترت.
ليه؟
لأن اللي حصل مش طبيعي.
سكت شوية، وبعدين قال
الأطفال دول عمرهم سنة وأربع شهور.
حسيت الدم انسحب من وشي.
سألته
وإنت عرفت منين؟
لأنهم أولاد أختي.
رفعت عيني بسرعة.
أختك؟
هز راسه.
أختي ماتت بعد الولادة بأيام.
سكت.
وبعدين كمل
والأطفال دخلوا حضانة خاصة بعد وفاتها. ومن ساعتها وأنا المسؤول عنهم.
بصلي طويلًا.
لكن فيه حاجة أنا مش فاهمها.
قلت
إيه؟
طلع موبايله وفتح صورة.
حطها قدامي.
كانت صورة لطفل رضيع.
نفس الشعر الكيرلي.
نفس العينين العسلية.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
قلت
دي...
صوتي اختفى.
قال
دي صورة الطفل اللي في النص يوم ولادته.
قربت الصورة مني.
وفي نفس اللحظة شفت حاجة صغيرة جنب ودنه.
علامة بنية صغيرة.
نفس العلامة اللي كنت فاكرة إنها كانت موجودة في ابني.
رفعت إيدي على بوقي.
أنا ولادي كان عندهم العلامة دي.
عمر سكت.
قلت
التلاتة.
وشه اتجمد.
إنتِ بتقولي إيه؟
بدأت أحكي.
عن الحمل.
عن المستشفى.
عن الليلة اللي ولدت فيها.
عن إنهم قالولي إن التلاتة ماتوا.
وعن إنهم ما سمحوش لي أشوفهم.
ولا حتى أشوف جثامينهم.
قالوا إن حالتهم كانت حرجة، وإنهم ماتوا واحد ورا التاني.
وبسبب خطورة الولادة، كنت شبه فاقدة الوعي.
لما طلبت أشوفهم...
قالولي
إحنا خلصنا الإجراءات.
وبعدها بأيام استلمت شهادة وفاة لكل طفل.
ثلاث شهادات.
ثلاثة أسماء.
ثلاثة تواريخ.
لكن مفيش صورة واحدة.
مفيش بصمة قدم.
مفيش تحليل DNA.
مفيش أي دليل حقيقي إني شفت ولادي بعد الولادة.
عمر فضل ساكت.
وبعدين سأل
اسم المستشفى؟
قلت
الرحمة.
وشه اتغير.
سألني
سنة كام؟
قلت السنة.
فتح موبايله بسرعة.
بدأ يدور في حاجة.
وبعدين رفع عينه لي.
سلمى...
نعم؟
أختي كانت في نفس المستشفى.
حسيت إني مش سامعة كويس.
إمتى؟
قال التاريخ.
نفس اليوم.
نفس المستشفى.
نفس الليلة.
في اللحظة دي دخل حسام، مديري.
كان وشه أصفر.
وقال
سلمى... في حد بيسأل عليكي بره.
عمر وقف.
مين؟
حسام بلع ريقه.
دكتور اسمه سامح فوزي.
اسم الدكتور وقع عليا زي الحجر.
سامح فوزي.
كان هو الدكتور اللي استقبلني ليلة الولادة.
قلت
هو هنا ليه؟
حسام ما ردش.
عمر فتح الباب وخرج.
بعد أقل من دقيقة رجع وقال
الدكتور مشي.
سألته
ليه؟
قال
أول ما شافني، جري.
الليلة دي عمر وصلني لحد بيتي.
وقبل ما ينزل، قال
متفتحيش الباب لأي حد.
ضحكت بعصبية.
هو أنا في فيلم؟
بصلي بجدية.
لأ.
وبعدين قال
إنتِ في حاجة أخطر من فيلم.
دخلت شقتي.
ولأول مرة من أربعة عشر شهر...
طلعت صندوق صغير كنت مخبياه تحت السرير.
جواه كانت كل أوراق ولادي.
شهادات الوفاة.
ورقة المستشفى.
إيصالات.
وأهم حاجة...
سوارين مستشفى قديمين.
كنت محتفظة بيهم.
لكن وأنا بقلب فيهم، لاحظت حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده.
السوارين مكتوب عليهم نفس الرقم.
أما الثالث...
فكان رقمه مختلف.
أخذت الموبايل واتصلت بعمر.
قلت
عمر...
أيوه؟
عندي حاجة لازم تشوفها.
في صباح اليوم التالي، قابلنا محامي عمر.
اسمه ياسر.
حطيت الأوراق قدامه.
قرأها مرة.
وبعدين مرة تانية.
وقال
فيه مشكلة.
قلت
إيه؟
أشار لشهادات الوفاة.
الأرقام دي مش أرقام سجلات وفاة.
أمال إيه؟
أرقام ملفات حضانة.
سكتنا كلنا.
قال
وفيه حاجة أغرب.
طلع نسخة من سجل قديم.
وقال
الأطفال التلاتة اللي عند عمر اتسجلوا في المستشفى في نفس الليلة تقريبًا.
سألته
باسم مين؟
رفع عينه لي.
باسم أم متوفية.
قلت
مين؟
بص لعمر.
أختك.
عمر اتجمد.
مستحيل.
المحامي قلب الصفحة.
أختك كانت متوفية قبل الولادة بيومين.
الصمت نزل علينا.
محدش اتكلم.
لحد ما عمر قال
يعني الأطفال...
المحامي رد
كانوا محتاجين أم على الورق.
بصيت لعمر.
وده معناه إيه؟
قال المحامي
معناه إن حد أخد أطفالك وسجلهم باسم شخص تاني.
بدأنا ندور.
وبعد أسبوع كامل من البحث، اكتشفنا إن فيه شبكة صغيرة كانت شغالة من جوه المستشفى.
مش شبكة خطف أطفال عادية.
كانوا بيستغلوا أطفال الحالات اللي الأمهات فيها بتكون تحت تأثير التخدير أو في حالة صحية سيئة.
لو الطفل اتولد من أم فقيرة أو لوحدها...
كانوا يكتبوا في الملف إنه مات.
ولو الطفل سليم...
يتم نقله لعيلة تانية عندها فلوس ونفوذ.
لكن حالة ولادي كانت مختلفة.
لأن التلاتة كانوا توأم ثلاثي.
وقتها كان وجود تلات أطفال مرة واحدة فرصة نادرة.
والأغرب...
إن الشخص اللي دفع مقابلهم كان شخصًا قريبًا جدًا من عيلة الشناوي.
عرفنا الحقيقة كاملة من تسجيل قديم.
ممرضة اسمها هالة.
كانت بتشتغل في المستشفى وقتها.
لما واجهناها، انهارت.
وقالت
أنا حاولت أتكلم من زمان.
صرخت فيها
ولادي فين؟!
قالت
كانوا عايشين.
ركبتي خانتني.
وقعت على الكرسي.
التلاتة؟
أيوه.
بصيت لعمر.
كان واقف ساكت.
هالة كملت
أول طفل اتولد الساعة 213.
التاني 219.
البنت 226.
دموعي نزلت.
أنا فاكرة الوقت.
كنت فاكرة إني سمعت صوتهم.
ثلاث مرات.
وبعدين التخدير غلبني.
قالت
الدكتور سامح قال إن الأطفال لازم يدخلوا الحضانة فورًا.
وبعدها؟
اتكتب إنهم ماتوا.
لكنهم ما ماتوش.
هزت راسها.
لأ.
سألتها وأنا بترعش
مين أخدهم؟
بصت لعمر.
الشخص اللي كان مسؤول عن نقلهم.
عمر قال
مين؟
هالة طلعت نفس طويل.
مدير الحضانة وقتها.
ثم قالت
لكنه ما كانش بيبيعهم لوحده.
سألت
كان معاه مين؟
هالة بصتلي.
وقالت
واحدة من عيلتك.
حسيت إن قلبي وقف.
عيلتي؟
هزت راسها.
أختك.
ضحكت.
ضحكة قصيرة مليانة صدمة.
أنا معنديش أخت.
هالة قالت
عندك أخت غير شقيقة.
سكت.
وبعدين افتكرت.
أختي من الأب.
نجلاء.
اللي كنت فاكرة إنها قطعت علاقتها بالعيلة من سنين.
لكن لما بدأنا ندور وراها...
لقينا إنها كانت شريكة في