رواية كاملة
أنا اديت أخطر كبير عصابة في القاهرة الخمسة جنيهات الوحيدة اللي كانت في جيبي، وطلبت منه ينقذ أمي من الرجالة اللي خاطفينها وعايزين يجبروها تتجوز واحد غصب عنها.
كنت فاكرة إن الخمسة جنيه ممكن يكفوا عشان أستأجر راجل قوي يحميها...
بس أول ما قلتله إن المسجون اللي أمي حاولت تنقذه اسمه يوسف الشافعي، الراجل وقف مكانه كأنه اتشل.
اسمي ليلى عبدالسلام، وكان عندي سبع سنين.
بصراحة، أنا مكنتش فاهمة يعني إيه كبير عصابة.
طنط نعيمة، صاحبة البقالة اللي على أول الشارع، كانت دايمًا بتقول إن حسن الشافعي راجل محدش يقدر يقف قصاده، وإن اسمه لوحده يخلي ناس كتير ترتعش.
بس قالتلي جملة أهم.
قالتلي
اللي بيعملوا فيها رجالة هما نفسهم بيخافوا منه.
وعشان كده قررت إني مش هخاف منه.
أو على الأقل... حاولت أقنع نفسي بكده.
استنيت قدام مطعم كبير لحد ما شوفته خارج، لابس بدلة سودا وجاكت غامق، وماشي ناحية عربية مرسيدس سودا فخمة.
ورا منه كان ماشي اتنين رجالة، شكلهم لوحده يخلي الواحد يغير طريقه.
جريت عليه ومديت إيدي بالخمسة جنيه اللي كنت مكركبة فيهم طول الطريق.
وقلتله
لو سمحت... أنقذ ماما.
الراجلين اللي وراه حطوا إيديهم جوه الجواكت بتاعتهم.
أنا اتخضيت، وكنت خلاص هاجري.
لكن حسن رفع صباعين بس.
وفجأة الاتنين وقفوا مكانهم.
حسن نزل على ركبته قدامي، عشان يبقى في طولي تقريبًا.
وبصلي في عيني وقال
مامتك مالها؟
حكيتله كل حاجة.
قلتله إن تلاتة رجالة خدوا ماما من ست أيام.
قالولها إنها لازم تمضي على شوية ورق وتتجوز واحد غصب عنها.
ولو رفضت...
هيأذوني أنا.
ومن يومها وأنا مستخبية.
محدش عارف أنا فين.
وبعدين قلتله إن ماما كانت ممرضة في دار الشفاء للمسنين.
هناك اكتشفت إن فيه راجل في الدور الرابع بيدوله أدوية بجرعات كبيرة جدًا، لدرجة إنه كان طول الوقت شبه فاقد الوعي.
ماما شكّت إن في حاجة غلط.
فبدأت تقلل الجرعات من وراهم.
لحد ما الراجل أخيرًا فتح عينه.
مسك إيد ماما جامد، وقالها بصوت ضعيف
اسمي يوسف... وليا أخ. هما فاكرين إني مت.
وبعدين همس لها
هما بيموتوني واحدة واحدة.
حسن كان ساكت.
ساكت بشكل يخوف أكتر من الصريخ.
بصلي وقال
قلتي اسمه إيه؟
قلت
يوسف الشافعي.
وشه اتغير.
كأن حد ضربه في قلبه.
يوسف كان أخوه الصغير.
وأحمد كان عايش سنين وهو فاكر إن أخوه مات.
تسع سنين كاملة.
وفجأة الراجل اللي كل الناس بتخاف منه...
مبقاش شكله مخيف.
بقى شكله واحد اتكسر من جواه.
قام على رجليه وقال لرجالته بصوت هادي
لمّوا كل الرجالة.
وبعدين أنا شدّيت في جاكته.
استنى.
مديتله الخمسة جنيه.
إنت نسيت.
بص للفلوس.
قلتله
لازم تاخدهم.
ليه؟
قلتله بكل ثقة
طنط نعيمة قالتلي إن لما تدفع لحد فلوس، لازم يعمل الشغلانة.
حسن فضل باصص للخمسة جنيه شوية.
وبعدين مد إيده وأخدهم.
ابتسمت وقلت
كده بقى اتفقنا؟
بصلي وقال
اتفقنا يا ليلى.
بس حسن فجأة مبقاش باصصلي.
كان مركز في ظهر الورقة بتاعة الخمسة جنيه.
كان مكتوب عليها حاجة بقلم أحمر، بخط متلخبط ومهزوز.
قبل ما يلحق يقراها...
أنا شفت حاجة وراه.
عربية SUV سودا.
نفس شكل العربية اللي الرجالة اللي خدوا ماما كانوا راكبينها.
مسكت إيد حسن جامد.
وقلتله
هما دول!
حسن لف ناحية العربية ببطء.
العربية كانت واقفة على بُعد كام متر.
وفجأة...
النور الأمامي اتطفى.
وباب العربية بدأ يتفتح.
وحسن الشافعي، أخطر راجل في القاهرة...
كان واقف مستني يعرف مين اللي نزل منها.
والحاجة اللي محدش فينا كان يعرفها وقتها...
إن اللي جاي كان هيقلب حياة ليلى ومامتها وحسن الشافعي كلها.
اتفتح باب ال ببطء.
نزل منه راجل واحد.
كان لابس بدلة رمادي، وفي إيده سيجارة مولعة، ووشه هادي بشكل غريب.
بص لحسن.
وبعدين بصلي.
وقال
سلّملي على أمك يا ليلى.
حسن ما اتحركش.
لكن إيده راحت بهدوء ناحية جيبه.
قال
إنت عرفت اسمها منين؟
الراجل ابتسم.
إحنا عارفين عنها أكتر منك.
حسن قرب خطوة.
مين إنت؟
الراجل رمى السيجارة على الأرض وداس عليها.
أنا واحد جاي آخد البنت.
في اللحظة دي، اتغيرت ملامح حسن تمامًا.
رفع إيده.
وفي ثواني، الرجالة اللي كانوا حواليه اتحركوا في كل اتجاه.
لكن قبل ما يحصل أي اشتباك، الراجل صرخ
استنى!
وطلع موبايله.
فتح فيديو.
وشفت أمي.
كانت قاعدة على كرسي، إيديها مربوطين، ووشها عليه كدمة.
صرخت
ماما!
حسن بص للشاشة.
أمي رفعت عينيها كأنها حست إني موجودة.
وقالت
ليلى... اهربي!
الفيديو اتقفل.
الراجل قال
لو عايزينها تعيش، البنت تيجي معايا.
حسن رد بهدوء
لأ.
الراجل ضحك.
كنت متوقع.
وبعدين أشار ناحية عربية تانية كانت واقفة بعيد.
وفجأة طلع منها راجل ماسك حاجة في إيده.
حسن لمحها.
وفي اللحظة نفسها شدني ورا جسمه.
دوّى صوت عالي.
الناس جريت.
ولما فتحت عيني، لقيت حسن واقف قدامي، لكنه كان بيبص للورقة اللي معاه.
الخمسة جنيه.
افتكر الكتابة الحمراء اللي على ضهرها.
مدها لي.
وقال
ليلى... مين كتب الكلام ده؟
بصيت.
كان مكتوب
لو وصلتي لحسن الشافعي، قولي له إن يوسف لسه عايش... وإن الخيانة من أقرب شخص ليه.
قلت
ماما.
حسن سكت.
متأكدة؟
هزيت راسي.
ماما هي اللي كتبتها قبل ما ياخدوها.
حسن قفل عينه لحظة.
وبعدين قال
يبقى مامتك كانت عارفة إنهم هياخدوها.
خدني حسن لمكان آمن.
مش قصر زي ما كنت متخيلة.
كان بيت قديم في شارع هادي، لكنه محاط برجالة.
دخلت وأنا ماسكة الخمسة جنيه.
حسن قال
إنتِ هتفضلي هنا.
قلت
وأمي؟
هرجعها.
إمتى؟
بصلي.
قبل ما تنامي.
قلت
وعد؟
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
وعد.
خرج.
لكن قبل ما الباب يتقفل، سمعته بيقول لواحد من رجاله
هاتوا كل الملفات القديمة.
وبعد حوالي ساعة، سمعت خناقة بره.
رجالة بتزعق.
وبعدين صوت جسم وقع.
الباب اتفتح.
دخل واحد من رجالة حسن وهو بينزف.
قال
وصلوا لنا.
حسن كان وراه.
قال
مين؟
الراجل رد
واحد من رجالتنا.
حسن بصله.
مين؟
الراجل ذكر اسمًا.
وأول ما سمعته، فهمت معنى الجملة اللي كانت مكتوبة على الورقة.
الخيانة من أقرب شخص ليه.
لأن الشخص اللي خان حسن...
كان الراجل اللي واقف جنبه طول الوقت.
كان اسمه مراد.
ذراعه اليمين.
والراجل اللي حسن كان بيثق فيه أكتر من أي حد.
في نفس الليلة، حسن واجه مراد.
ما ضربوش.
ما صرخش.
بس حط قدامه صورة.
صورة قديمة ليوسف.
وقال
كنت عارف إنه عايش.
مراد سكت.
صح؟
فضل ساكت.
حسن قرب منه.
تسع سنين وأنا بدور على قبر أخويا.
مراد أخيرًا قال
أنا كنت بحميك.
حسن ضحك ضحكة قصيرة بلا فرحة.
تحميني من أخويا؟
مراد قال
يوسف ماكانش ضحية زي ما فاكر.
حسن اتجمد.
اتكلم.
مراد طلع ملف.
وقال
يوسف كان شغال مع نفس الناس اللي خطفوا أم ليلى.
حسن فتح الملف.
صور.
تحويلات.
أسماء.
تسجيلات.
لكن وسط الأوراق كان فيه شيء أغرب.
صورة لأمي.
وتحتها تاريخ...
قبل اختفاء يوسف بثلاثة أيام.
حسن رفع عينه.
هي كانت تعرفه قبل دار الشفاء.
مراد قال
أيوه.
لما حسن رجع لي، كان وشه مختلف.
قلت
لقيت ماما؟
قال
لسه.
نزلت عيني.
قال
بس عرفت حاجة.
قعد جنبي.
مامتك كانت بتحاول تنقذ يوسف من زمان.
قلت
يعني إيه؟
طلع من جيبه جهاز تسجيل صغير.
شغله.
سمعت صوت أمي.
كان صوتها متقطع، لكنه واضح.
لو حصل لي حاجة، لازم يوسف يعرف الحقيقة.
وبعدين صوت رجل آخر.
كان يوسف.
قال
إنتِ مش فاهمة. أخويا لو عرف إني عايش، هيموت.
أمي ردت
هو مش اللي هيقتلك.
يوسف سأل
أمال مين؟
وسكت التسجيل.
حسن فضل ساكت.
قلت
ليه يوسف كان خايف منك؟
ما ردش.
وبعد لحظة قال
لأن أخويا كان فاكر إني أنا السبب في اختفائه.
في اليوم التالي، وصلنا لمكان احتجاز أمي.
حسن ما أخدش جيش.
أخد أربعة رجالة بس.
وأنا فضلت في العربية.
لكن قبل ما يدخلوا، حصل شيء ماحدش توقعه.
خرج يوسف بنفسه.
كان نحيفًا جدًا.
وشه شاحب.
لكن عينيه...
كانوا نفس عيني حسن.
حسن وقف مكانه.
يوسف وقف قدامه.
تسع سنين من الفراق بينهم.
ولا واحد اتكلم.
وبعدين يوسف قال
كنت عارف إنك هتيجي.
حسن رد
كنت عايش.
يوسف قال
وأنت كنت مقتنع إني ميت.
مين قالك إني قتلتك؟
يوسف بصله.
مراد.
حسن لف ناحية مراد.
وفجأة فهم كل حاجة.
مراد هو اللي زور الأوراق.
هو اللي أقنع يوسف إن حسن باعه.
وهو اللي أقنع حسن إن يوسف مات.
سنين كاملة...
كان الأخوين ضحية كذبة واحدة.
لكن كان فيه سؤال أخطر.
حسن قال
فين ليلى وأمها؟
يوسف بصله.
أمها هنا.
ثم قال
لكن الرجال اللي معاها مش هم اللي بدأوا