رواية كاملة
المحتويات
جدًا.
مش جديد.
مش حتى متغلف كويس.
وفوقه صورة قديمة بالأبيض والأسود.
ندى مسكت الصورة.
وشها اتغير.
كانت أمها.
صورة قديمة جدًا لأمها وهي شابة، واقفة قدام بيت كبير، لابسة هدوم شغل بسيطة، وماسكة جردل في إيدها.
فوزية قالت
عرفتيها؟
الصالة كلها سكتت.
ندى بصت للصورة.
وبعدين رفعت عينيها لفوزية.
أيوه.
فوزية ابتسمت.
دي أمك؟
ندى قالت
أيوه.
الله يرحمها.
لكن نبرة صوتها مكنتش فيها رحمة.
كانت فيها شماتة.
فوزية كملت
قولت أجيبلك حاجة تفكرك بأيام زمان.
طارق ضحك ضحكة صغيرة.
ندى بصتله.
وهو ما بصش لها.
فوزية قالت
أصل الواحد مهما كبر واتعلم ولبس أغلى هدوم، لازم يفتكر أصله.
وداد ضحكت.
مريم وشها اصفر.
ندى فضلت ساكتة.
فوزية كانت مستمتعة.
مش عيب يا ندى إن أمك كانت بتخدم في البيوت.
ندى قالت
فعلًا.
فوزية اتفاجئت من ردها.
بالعكس، دي كانت بتشتغل بالحلال.
فوزية قالت
أهو ده الكلام.
ندى كملت
وأنا عمري ما أنكرت ده.
فوزية قالت
بس واضح إنك نسيتي.
ندى ابتسمت.
لأ.
أمال؟
أنا فاكرة كل حاجة.
سكتت.
فوزية قالت
فاكرة إن أمك كانت بتدخل بيوت الناس من الباب الخلفي؟
ندى بصت لها.
فاكرة.
وبتنضف ورا الناس؟
فاكرة.
وبتاخد فلوسها آخر الشهر؟
ندى قالت
فاكرة.
فوزية ضحكت.
أمال ليه متكسفة؟
ندى ردت
أنا مش متكسفة.
سكتت الصالة كلها.
ندى حطت الصورة على الترابيزة.
وقالت
أنا فخورة بيها.
فوزية اتضايقت.
فخورة؟
جدًا.
حتى وهي كانت خدامة؟
ندى بصتلها في عينها.
كانت ست بتشتغل.
فوزية قالت
نفس المعنى.
ندى هزت رأسها.
لأ.
وبعدين بصت لطارق.
مش نفس المعنى.
طارق أخيرًا رفع عينه.
ندى قالت
في فرق كبير بين واحدة بتبيع كرامتها... وواحدة بتشتغل عشان متبيعهاش.
الصمت نزل على المكان.
مريم بصت في الأرض.
وداد بلعت ريقها.
فوزية وشها احمر.
انتي بتقصدي إيه؟
ندى ابتسمت.
ولا حاجة.
فوزية قالت
لأ، قصديك واضح.
ندى ردت
زي ما قصدك كان واضح.
طارق تدخل
خلاص يا جماعة، عيد ميلاد سعيد وننبسط.
ندى بصتله.
طبعًا.
فوزية قالت
لا يا طارق، أنا عايزة أكمل.
طارق بص لها.
ماما...
لا.
فوزية رجعت تبص لندى.
أنا مش جاية أزعلك.
ندى قالت
واضح.
أنا جاية أفكرك إن الإنسان مهما طلع لفوق، لازم يعرف هو كان فين.
ندى ابتسمت.
وأنا عارفة.
فوزية قالت
والدليل إنك اتجوزتي ابني.
الكلمة وقعت تقيلة.
ندى سكتت.
فوزية كملت
ابني اللي من عيلة معروفة.
ندى قالت بهدوء
طارق؟
أيوه.
ندى بصت لطارق.
أنا اتجوزت طارق عشان بحبه.
فوزية ردت
ما هو الحب ساعات بيخلينا مانشوفش الحقيقة.
ندى ابتسمت.
عندك حق.
طارق بص لها.
ندى...
لكنها قاطعته
سيبها تتكلم.
فوزية اتفاجئت.
ندى قالت
خليها تقول كل اللي عندها.
وبعدين سكتت.
كأنها بتديها المسرح كامل.
بعد دقائق، فوزية أخرجت ظرف من شنطتها.
حطته قدام ندى.
افتحي ده كمان.
ندى بصت للظرف.
فتحته.
كان فيه ورق.
ندى قرأت أول سطر.
وعينيها اتثبتت.
كان
عقد قديم.
عقد خدمة باسم أمها.
فوزية قالت
لقيته عند واحدة أعرفها.
ندى رفعت عينيها ببطء.
إنتي جبتي ده منين؟
مش مهم.
مهم.
ليه؟
ندى صوتها بقى أهدى.
لأن ده ورق خاص بحد ماټ.
فوزية قالت
وأهو موجود.
ندى قلبت الورقة.
كان فيه اسم البيت.
وتاريخ قديم.
ندى عرفته.
البيت اللي أمها كانت بتشتغل فيه.
فوزية قالت
عشان متنسيش.
ندى حطت الورقة.
خلصتي؟
فوزية ابتسمت.
لسه.
مريم قالت
ماما كفاية.
فوزية زعقت
انتي مالك؟
مريم سكتت.
طارق قال
مريم، سيبي ماما.
ندى بصت له.
وهنا حصلت حاجة غريبة.
ندى ضحكت.
ضحكة صغيرة.
طارق قال
بتضحكي على إيه؟
ندى ردت
على حاجة.
إيه؟
أنا كنت فاكرة إن المفاجأة هتكون هدية.
فوزية قالت
أهي هدية.
ندى قالت
لأ.
وبصت للظرف.
دي مش هدية.
أمال إيه؟
ندى قالت
دي اعتراف.
فوزية عقدت حواجبها.
اعتراف بإيه؟
ندى قالت
إنك قضيتي أسابيع تدوري في حاجات تخص أمي عشان تكسري حفيدتها؟
فوزية اتوترت.
مين قالك إني دورت؟
ندى ابتسمت.
محدش.
سكتت لحظة.
بس انتي بنفسك قلتي.
فوزية اتلخبطت.
طارق بص لأمه.
ندى قامت.
راحت ناحية المكتبة.
طلعت ملف كبير.
حطته على الترابيزة.
طارق قال
إيه ده؟
ندى بصت له.
مفاجأتي.
فوزية وشها اتغير.
مفاجأتك؟
أيوه.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت صورة قديمة.
أم ندى وهي في الجامعة.
فوزية بصت.
ندى قالت
دي أمي.
قلبت الصفحة.
ودي شهادة تفوقها.
صفحة.
ودي شهادة تقدير من أول بيت اشتغلت فيه.
صفحة.
ودي أوراق علاج بابا قبل ما ېموت.
صفحة.
ودي إيصالات مصاريف تعليمي.
صفحة.
ودي أول عقد شغل ليا.
صفحة.
ودي شهادة تخرجي.
صفحة.
ودي أول مشروع استلمته.
صفحة.
وبعدين حطت قدامهم صورة الشقة.
ودي الشقة اللي أنا اشتريتها قبل ما أعرف طارق.
الصمت بقى تقيل.
ندى بصت للجميع.
يعني لو هنقعد نفتش في أصل بعض...
بصت لفوزية.
أنا معنديش مشكلة.
طارق اتوتر.
ندى، إنتي بتعملي إيه؟
ندى قالت
ولا حاجة.
وبعدين سحبت ورقة تانية.
بس قبل ما نبدأ، في حاجة لازم تعرفوها.
فتحت الورقة.
كانت مستندات تحويلات مالية.
فوزية بصت.
إيه ده؟
ندى قالت
فلوس كنت بحولها كل شهر لشخص معين.
طارق قرب.
مين؟
ندى رفعت عينيها عليه.
والدتك.
طارق اتجمد.
فوزية شهقت.
انتي؟
ندى قالت
أيوه.
ليه؟
لأن طارق كان بيقولي إن المعاش بتاعك مش مكفي.
طارق بص لأمه.
ماما؟
فوزية سكتت.
ندى قالت
أربع سنين.
طارق بص لها.
أربع سنين إيه؟
أربع سنين وأنا بحول لوالدتك مبلغ ثابت كل شهر.
فوزية قالت بسرعة
كنتي بتعملي كده من نفسك.
ندى ردت
أيوه.
وبعدين ابتسمت.
من نفسي.
فوزية حاولت تتكلم.
ندى سبقتها
مش عشان أشتري رضاكي.
سكتت.
ولا عشان أكون من بنات الأصول.
بصت للصورة القديمة لأمها.
عشان أمي علمتني إن اللي ربنا موسعه عليه يساعد اللي محتاج.
فوزية وشها انكسر للحظة.
ندى كملت
بس الظاهر إن أمي كانت أفقر منك في الفلوس...
وبعدين بصت لها.
وأغنى منك في الأصل.
مريم حطت إيدها على بوقها.
وداد بصت بعيد.
أما طارق...
فكان واقف مكانه كأنه أول مرة يشوف مراته.
لكن ندى لسه مخلصتش.
مدت إيدها لملف تاني.
وقالت
بس دي مش المفاجأة.
طارق قال
ندى، كفاية.
بصتله.
لأ.
سكتت.
لسه بدري.
وبعدين فتحت الملف التاني.
طلعت منه ورقة.
فوزية أول ما شافتها، اتغير لون وشها.
ندى لاحظت.
وقالت
واضح إنك عرفتي الورقة دي.
فوزية قالت
إيه ده؟
ندى ردت
ده السؤال اللي أنا عايزة أسألهولك.
حطت الورقة قدامها.
مين مدحت؟
فوزية اتجمدت.
طارق بص لأمه.
مين مدحت؟
مفيش رد.
ندى فضلت ساكتة.
طارق كرر
ماما... مين مدحت؟
فوزية قامت فجأة.
أنا ماشية.
ندى قالت
ليه؟
مش ناقصة مهاترات.
ندى ردت
لأ.
وبعدين قالت
انتي لسه مبدأتيش الحكاية.
طارق مسك إيد أمه.
ماما اقعدي.
فوزية بصت له.
ندى قالت
اقعدي يا طنط.
سكتت.
رجعت قعدت.
ندى قربت الورقة منها.
الورقة دي طلعتلي بالصدفة.
فوزية قالت
انتي بتدوري ورايا؟
لأ.
أمال؟
حد بعتها لي.
طارق بص لندى.
مين؟
ندى ما ردتش.
فوزية بدأت تتوتر.
ندى قالت
أنا لحد دلوقتي مكنتش ناوية أفتح الموضوع.
سكتت.
بس بعد اللي حصل النهاردة...
بصت لطارق.
حسيت إن كل واحد
فينا لازم يعرف الحقيقة كاملة.
طارق قال
ندى، إنتي بتخوفيني.
ندى ابتسمت ابتسامة هادية جدًا.
وأنا نفسي بدأت أخاف.
سكتت.
ثم قالت
لأن اللي اكتشفته مش عن أمي.
بصت لفوزية.
ده عنك.
فوزية قامت مرة تانية.
أنا مش هقعد أسمع الكلام ده.
ندى قالت
براحتك.
فوزية قربت من الباب.
لكن طارق وقف قدامها.
استني يا ماما.
ابعد يا طارق.
مين مدحت؟
فوزية بصت له.
واحد أعرفه.
تعرفيه إزاي؟
زمان.
زمان إمتى؟
فوزية سكتت.
طارق بص لندى.
ندى قالت
أنا ممكن أقول.
فوزية صړخت
انتي متعرفيش حاجة!
ندى ردت بهدوء
عشان كده بسأل.
طارق قال
ندى، إنتي عندك إيه؟
ندى فتحت موبايلها.
حطته على الترابيزة.
كان فيه تسجيل صوتي.
فوزية أول ما سمعت صوتها...
اتجمدت.
الصوت كان واضح.
مدحت، أنا مش عايزة حد يعرف إنك بتحول الفلوس دي ليا...
طارق قرب من الموبايل.
الصوت كمل
ابني لو عرف هيفهم الموضوع غلط.
طارق رفع عينه لأمه.
إيه ده؟
التسجيل وقف.
فوزية قالت
التسجيل متفبرك.
ندى قالت
ممكن.
وبعدين حطت ورقة تانية.
عشان كده جبت الورق.
طارق مسك الورقة.
قرأ.
وشه اتغير.
ده حساب بنكي؟
ندى قالت
أيوه.
باسم مين؟
باسم والدتك.
طارق بص لأمه.
ومدحت ده مين؟
فوزية ما ردتش.
طارق بدأ يعلي صوته.
مين مدحت يا أمي؟
مريم بكت.
يا جماعة كفاية.
ندى بصت لمريم.
أنا آسفة يا مريم.
وبعدين بصت لطارق.
بس انتي كنتي عارفة؟
مريم هزت رأسها.
لأ.
ندى بصت لها.
مريم قالت
أنا بس كنت شاكّة إن في حاجة.
طارق رجع لأمه.
ماما؟
فوزية أخيرًا قالت
مدحت كان جوز أختي.
طارق اټصدم.
جوز خالتي؟
أيوه.
طب إيه الفلوس دي؟
فوزية سكتت.
ندى قالت
السؤال ده أنا كمان محتاجة أعرف إجابته.
فوزية قالت
دي فلوس قديمة.
قديمة من إمتى؟
من سنين.
طارق قال
وليه بيحولك فلوس؟
فوزية ردت
كان بيساعدني.
طارق ضحك ضحكة عصبية.
يساعدك؟
أيوه.
أربع سنين؟
سكتت.
طارق بدأ يفقد أعصابه.
أربع سنين وأنا فاكر إن مراتي هي اللي بتساعدك!
فوزية بصت لندى.
ندى قالت
أنا فعلًا كنت بساعدك.
فوزية بصت للأرض.
ندى كملت
بس واضح إني مكنتش الوحيدة.
الليلة اللي كان المفروض تبقى عيد ميلاد ندى، اتحولت في دقائق لحاجة محدش كان مستعد لها.
لكن ندى كانت لسه مخبية أهم حاجة.
هي ما قالتش لطارق إن مدحت مش مجرد قريب.
وإنها اكتشفت إن التحويلات كانت مرتبطة بحاجة تانية.
حاجة أخطر.
حاجة ممكن تغير شكل الجوازة كلها.
لأن الورقة اللي كانت في إيدها...
كان عليها تاريخ.
والتاريخ ده كان بعد جواز طارق وندى.
يعني...
مدحت كان لسه بيحول لفوزية فلوس من أربع سنين.
ندى ما كانتش عارفة ليه.
لكنها عرفت حاجة واحدة.
الفلوس دي كانت بتخرج من حساب باسم شركة.
شركة طارق نفسه بيتعامل معاها في شغله.
وده كان السبب الحقيقي اللي خلاها تسكت.
لأنها ما كانتش عايزة تتهم حد ظلم.
كانت مستنية الدليل.
والنهاردة...
الدليل بدأ يظهر.
طارق رجع بص لندى.
انتي عرفتي كل ده إمتى؟
ندى قالت
من كام يوم.
ومقولتيليش؟
كنت مستنية أفهم.
وإنتي كنتي ساكتة؟
زي ما إنت كنت ساكت.
الكلمة وجعته.
سكت.
ندى قامت.
أنا هروح أجيب التورتة.
مريم قالت
ندى...
ندى ابتسمت.
متقلقيش.
ودخلت المطبخ.
وقفت لوحدها.
فتحت الحنفية.
غسلت إيديها.
وبصت في المراية.
دمعة نزلت.
مسحتها بسرعة.
وقالت لنفسها
لسه بدري.
رجعت للصالة.
لكن قبل ما تدخل...
سمعت طارق بيتكلم مع أمه.
ماما، أنا لازم أعرف الحقيقة.
فوزية قالت
الحقيقة إن مراتك عايزة تفرق بينا.
طارق رد
لأ.
سكت.
وبعدين قال
الحقيقة إني لأول مرة حاسس إن في حاجات كتير مخبيانيها عني.
ندى وقفت عند الباب.
ولأول مرة من أربع سنين...
سمعت طارق يقول جملة كانت مستنياها منه.
لكنها ما فرحتش.
لأنها كانت عارفة إن الجملة دي جاية متأخرة جدًا.
دخلت.
وقالت
التورتة جاهزة.
كلهم بصوا لها.
ندى ابتسمت.
يلا نحتفل.
مريم قالت باستغراب
نحتفل؟
ندى قالت
أيوه.
وبصت لفوزية.
النهاردة عيد ميلادي.
وبعدين بصت لطارق.
ولسه المفاجأة مخلصتش.
بعد ما الكل مشي، البيت رجع هادي.
طارق قفل الباب.
فضل واقف مكانه.
ندى كانت بتلم الأطباق.
قال
سيبيها.
عادي.
ندى.
نعم؟
إحنا لازم نتكلم.
ندى حطت الطبق.
اتفضل.
إنتي ناوية تسيبيني؟
السؤال جه مباشر.
ندى بصتله.
ليه؟
من طريقة كلامك.
لسه مقررتش.
طارق قرب.
يعني في فرصة؟
ندى سكتت.
على حسب.
على حسب إيه؟
الحقيقة.
طارق قال
أنا بحبك.
ندى ابتسمت بحزن.
الحب لوحده مش كفاية.
طب أعمل إيه؟
متطلبش مني أنا أصلح حاجة إنت اللي بوظتها.
طارق سكت.
ندى قالت
أنا مش عايزة اعتذار.
أمال؟
عايزة أشوف موقف.
من إيه؟
من أمي.
طارق اتنهد.
أنا غلطت لما سكت.
أيوه.
بس أنا مكنتش أقصد أجرحك.
ندى ردت
بس چرحتني.
أنا آسف.
عارفة.
طيب؟
ندى بصتله.
طيب إيه؟
نبدأ من جديد.
ندى ضحكت بهدوء.
مفيش بداية جديدة من غير ما نعرف نهاية القديمة.
طارق سكت.
ندى قالت
وأنا لسه عندي أسئلة كتير.
زي إيه؟
ندى بصت للملف.
مدحت.
طارق قال
هسأل أمي.
ندى ردت
لا.
ليه؟
لأن أمي مش المشكلة الوحيدة.
أمال؟
ندى قربت منه.
الشركة اللي مدحت حول منها الفلوس...
سكتت.
مرتبطة بشغلك.
طارق اتجمد.
إيه؟
ندى قالت
ودي الحاجة اللي أنا لسه مش عارفة تفسيرها.
طارق فضل ساكت.
ندى كملت
وأنا مش هتهمك.
ندى...
ولا هتهم والدتك.
طب؟
بس من النهاردة، كل حاجة هتبقى قدام عيني.
طارق قال
يعني إنتي شاكّة فيا؟
ندى بصتله طويلًا.
أنا كنت بثق فيك.
سكتت.
دلوقتي أنا بتأكد.
وسابته واقف.
ودخلت أوضتها.
لكن قبل ما تقفل الباب، موبايلها رن.
رقم غريب.
ردت.
ألو؟
جالها صوت راجل كبير.
مدام ندى؟
أيوه.
أنا مدحت.
ندى اتجمدت.
مدحت؟
أيوه.
حضرتك عايز إيه؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
أنا لازم أقابلك.
ليه؟
عشان أقولك الحقيقة قبل ما فوزية تقولها بطريقتها.
ندى قلبها بدأ يدق.
حقيقة إيه؟
مدحت قال
الحقيقة اللي لو طارق عرفها... مش هيسامح أمه أبدًا.
ندى سكتت.
وإنت عايز تقابلني إمتى؟
بكرة.
فين؟
المكان اللي كانت والدتك بتشتغل فيه زمان.
ندى اټصدمت.
إنت تعرف أمي؟
قال
أنا كنت آخر شخص شاف والدتك قبل ما ټموت.
ندى ما ردتش.
مدحت كمل
وفي حاجة لازم تعرفيها عن مۏتها.
الخط اتقفل.
ندى فضلت ماسكة الموبايل.
وشها شحب.
فتحت الباب وخرجت.
طارق كان لسه في الصالة.
بص لها.
مين؟
ندى بصتله.
كانت عايزة تقول.
لكنها افتكرت جملة مدحت.
قبل ما فوزية تقولها بطريقتها.
ندى قالت
محدش.
طارق قرب.
متأكدة؟
ندى ابتسمت ابتسامة غريبة.
أيوه.
ودخلت الأوضة.
قفلت الباب.
وسندت ضهرها عليه.
ثم همست
أمي ماټت إزاي؟
ولأول مرة من يوم ما أمها ماټت...
ندى بدأت تشك إن الحكاية اللي اتقالت لها طول السنين...
مكنتش كاملة.
وكان لسه قدامها سر أكبر بكتير من إهانة حماتها.
سر له علاقة بأمها...
وبمدحت...
وبفوزية...
وبطارق نفسه.
والأسوأ من كل ده؟
إن ندى كانت على وشك تكتشف إن جوازها من طارق ممكن يكون بدأ بحقيقة هي أصلًا ما تعرفهاش.
وفي صباح اليوم التالي...
لما راحت تقابل مدحت...
كان في شخص تاني مستنيها هناك.
شخص مستحيل كانت تتوقع تشوفه.
وأول ما شافته، فهمت إن عيد ميلادها ما كانش بداية نهاية جوازها...
ده كان بداية كشف سر عمره أكتر من عشرين سنة.
الفصل الثالث والأخير
ندى فضلت واقفة مكانها.
ثواني طويلة وهي مش قادرة تتحرك.
الشخص اللي كان واقف قدامها كان آخر حد ممكن يخطر على بالها.
مريم.
أخت طارق.
كانت واقفة قدام الكافيه القديم، لابسة جاكت بسيط، وشها شاحب وعينيها مليانة خوف.
ندى قالت
إنتي؟
مريم قربت منها.
أيوه.
إنتي بتعملي إيه هنا؟
مريم بصت حواليها.
مدحت كلمني.
ندى عقدت حواجبها.
وإنتي تعرفي مدحت؟
مريم سكتت.
ندى قربت منها.
مريم، متلعبيش
متابعة القراءة