رواية كاملة
المحتويات
أخويا، ومن حقي أعرف مستقبلك.
ضحكت ضحكة قصيرة.
مستقبله ولا نصيبه؟
ولاء بصت لي بحدة.
متدخليش.
أبويا خرج من الأوضة فجأة.
لا، خليها تدخل.
كلنا سكتنا.
أبويا قال
من النهارده مفيش حاجة اسمها متدخليش.
بص لولاء.
لأنك إنتي اللي ډخلتي في حاجة مش من حقك.
ولاء بدأت ټعيط.
أنا معملتش حاجة.
أبويا
يبقى مټخافيش من الحقيقة.
ولاء قالت
وإنت عايز تثبت إيه؟
أبويا قرب منها.
مش أنا اللي هثبت.
وسكت.
البنك هو اللي هيثبت.
ولاء اتجمدت.
إسلام بص لها.
يعني إيه البنك هيثبت؟
أبويا قال
طلبت منهم يراجعوا كل عملية سحب وكل تغيير بيانات حصل على الحساب.
ولاء شهقت.
وإنت عملت كده من إمتى؟
من امبارح.
يعني إنت كنت عارف؟
كنت شاكك.
شاكك فيا؟
أبويا رد بمنتهى الهدوء
أنا بشك في اللي بيستاهل الشك.
ولاء بصت لإسلام.
وإنت هتصدق أبوك؟
إسلام سكت.
أبويا قال
أنا مش محتاجه يصدقني.
ثم أشار إلى الدوسيه.
الورق هو اللي هيتكلم.
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت جرس الباب.
فتحت عيني بالعافية.
سمعت أبويا بيقول
اتفضل.
خرجت من أوضتي.
لقيت راجل في حوالي الخمسين واقف مع أبويا.
كان لابس بدلة بسيطة وماسك شنطة جلد.
أبويا قال
ده الأستاذ سامح.
بص لي.
مستشار قانوني وصديق قديم.
أنا اتوترت.
صباح الخير.
رد بابتسامة.
صباح النور.
أبويا دخل بيه الصالة.
أمي كانت قاعدة.
إسلام وأحمد جم.
ولاء فضلت في أوضتها.
أبويا قال
أنا مش عايز فضايح.
الأستاذ سامح هز راسه.
وأنا فاهم.
ومش عايز أظلم حد.
برضه فاهم.
بس عايز أعرف الحقيقة.
الأستاذ سامح فتح شنطته.
وده حقك.
طلع شوية أوراق.
وقال
إحنا محتاجين نمشي واحدة واحدة.
أبويا قال
ابدأ بالحساب.
الرجل بص لإسلام.
الحساب باسمك.
إسلام هز راسه.
أيوه.
لكن فيه تغييرات حصلت على بيانات الاتصال.
عارف.
التغيير تم من خلال طلب رسمي.
مين اللي قدمه؟
سامح بص لأبويا.
فيه تفاصيل
لازم تتراجع من البنك.
أبويا قال
وأنا مستعد.
أستاذ سامح حط ورقة قدام إسلام.
إمضي هنا عشان أقدر أتابع الإجراءات نيابة عنك.
إسلام مسك القلم.
وقبل ما يمضي، ولاء خرجت.
استنى.
كلنا بصينا لها.
قالت
أنا عايزة أشوف الورق.
أستاذ سامح قفل الملف.
ده حق صاحب الحساب.
ولاء قالت
وأنا مراته.
ده مش بيديكي حق الاطلاع على بيانات حساب شخص تاني من غير إذنه.
ولاء بصت لإسلام.
إنت هتسمح لهم يعملوا فيا كده؟
إسلام قال
أنا لسه مش عارف مين عمل إيه.
ولاء
بس إنت بتعاملني كأني حرامية.
إسلام سكت.
أبويا قال
محدش قال حرامية.
وبص لها.
لسه.
الكلمة كانت صاډمة.
ولاء قامت دخلت أوضتها وقفلت الباب.
أمي بصت لأبويا.
يا رجب، حرام عليك.
قال
أنا مش بظلمها.
بس الكلام قاسې.
الحقيقة ساعات بتكون أقسى.
الأستاذ سامح مشي بعد ساعة.
قبل ما يمشي قال لأبويا
فيه حاجة تانية لازم تاخد بالك منها.
أبويا
إيه؟
بما إن فيه أكثر من عقار، لازم تراجع كل المستندات القديمة.
أبويا اتوتر.
ليه؟
لأن لو حد كان بيحاول يعرف أملاكك أو تفاصيل الحسابات، ممكن يكون حاول يعرف بيانات تانية.
أنا حسيت بقشعريرة.
زي إيه؟
بص لي.
زي عقود الملكية.
أبويا سكت.
أمي قالت
العقود فين؟
أبويا رد
في مكان آمن.
سامح قال
اتأكد إنها لسه في مكانها.
بعد ما مشي، أبويا دخل أوضته بسرعة.
رجع بعد دقايق.
وشه كان مختلف.
أول مرة أشوفه كده.
قلت
في إيه يا بابا؟
مردش.
أمي قامت.
رجب؟
قال
العقد بتاع شقة الهرم مش موجود.
إسلام انتفض.
إيه؟
مش موجود.
أحمد قال
يمكن في مكان تاني.
أبويا هز راسه.
أنا اللي حاطه.
وسكت.
وأنا عمري ما بحطه في مكان وأنساه.
بص لنا.
حد دخل أوضتي.
ولاء خرجت من أوضتها في نفس اللحظة.
إنت بتتهمني؟
أبويا بصلها.
أنا ما اتهمتش حد.
بس بتبص لي!
لأنك أكتر واحدة كنتي بتسألي عن الشقق.
إسلام قال
بابا، ممكن يكون العقد في ملف تاني.
أبويا
ممكن.
ولأول مرة صوته بان عليه القلق.
بس لو مش موجود...
سكت.
قلت
لو مش موجود إيه؟
بص لي.
يبقى الموضوع أكبر من فلوس الحساب.
قعدنا نفتش البيت كله.
أوضة أبويا.
الدولاب.
المكتبة.
حتى الأدراج اللي أمي مكنتش بتفتحها.
العقد مش موجود.
بعد ساعتين، أمي قالت
استنى.
راحت ناحية دولاب قديم في الصالة.
فتحت درج صغير.
طلعت ظرف أبيض.
لقيت ده.
أبويا أخده.
فتحه.
جواه صورة من عقد قديم.
مش عقد شقة الهرم.
عقد بيت تاني.
أبويا قعد على الكرسي.
ده كان هنا؟
أمي
أيوه.
بص في الورقة.
وبعدين قال
طب مين نقل العقد التاني؟
ولاء قالت
ممكن يكون ضاع.
أبويا بص لها.
ممكن.
وبعدين قام.
بس أنا مش هسيب حاجة للصدفة.
في اللحظة دي موبايل إسلام رن.
بص للشاشة.
رقم غريب.
رد
ألو؟
سكت.
ألو؟
صوت راجل جه من الناحية التانية.
إسلام وشه اتغير.
مين حضرتك؟
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
إنت إسلام رجب؟
أيوه.
أنا بتصل بخصوص مبلغ اتسحب من حسابك.
إسلام بص لنا.
حضرتك من البنك؟
لأ.
سكت.
أنا صاحب مكتب تحويلات.
إسلام عقد حواجبه.
تحويلات إيه؟
الراجل قال
فيه تحويل اتعمل باسمك.
إسلام وقف.
إمتى؟
الراجل قال تاريخ.
إسلام بص لأبويا.
التاريخ كان واحد من تواريخ السحب اللي في الكشف.
والتحويل راح لمين؟
الراجل سكت.
وبعدين قال
لاسم... ولاء.
الموبايل وقع من إيد إسلام.
ولاء شهقت.
وأنا حسيت إن البيت كله سكت مرة واحدة.
أبويا قال
هات الموبايل.
إسلام اداله الموبايل.
أبويا قال
ألو؟
لكن الخط كان اتقفل.
أبويا بص لإسلام.
سجل الرقم.
إسلام عمل كده.
ولاء كانت بټعيط.
والله ما أعرف!
أبويا قال
محدش سألِك.
وبص لإسلام.
بكرة الصبح هنروح للبنك.
ثم بص لأحمد.
وإنت كمان.
أحمد
أنا ليه؟
أبويا رد
عشان هنتأكد إن حسابك سليم.
وبعدين بص لي.
وإنتي كمان يا كاريمان.
استغربت.
أنا؟
أيوه.
ليه؟
أبويا قال جملة خلت قلبي يقع
لأنك الوحيدة اللي لسه ما سألتش عن نصيبها.
سكت.
وده بالذات اللي مخليني قلقان.
بصيت له.
مش فاهمة.
قال
لأن فيه حد بقاله فترة
بيدور على حاجة تخصك إنتي.
ولأول مرة، الخۏف مسكني أنا شخصيًا.
تخصني أنا؟
أبويا هز راسه.
أيوه.
ولما سألته
إيه هي؟
ما ردش.
بس فتح الدوسيه، وطلع ورقة صغيرة، ومدها لي.
بصيت فيها.
كانت صورة طلب رسمي.
وفي أعلى الورقة كان مكتوب اسم...
كاريمان رجب.
وتحت الاسم مباشرة، كان فيه بند متعلق بملكية عقار.
رفعت عيني لأبويا.
بابا... هو مين اللي قدم الطلب ده؟
أبويا بص لي طويلًا.
وبص ناحية ولاء.
وبعدين قال
ده السؤال اللي هنبدأ بيه من بكرة.
لكن قبل ما حد ينطق، سمعنا خبط شديد على باب الشقة.
ثلاث خبطات ورا بعض.
أبويا وقف.
مين؟
محدش رد.
الخبط اتكرر.
إسلام قرب من الباب.
أبويا مسكه من دراعه.
استنى.
وبص لنا كلنا.
محدش يفتح.
الخبط بقى أعنف.
وبعدين سمعنا صوت راجل من بره
الحاج رجب؟ افتح... أنا جاي لك في موضوع لازم تعرفه قبل ما تروح البنك بكرة.
أبويا قرب من الباب، لكنه ما فتحش.
مين حضرتك؟
الراجل رد
أنا الشخص اللي كان بيوصل الفلوس لمرات ابنك.
ولاء صړخت من جوه الصالة
لأ!
الراجل سمع صوتها.
فسكت لحظة.
وبعدين قال
أهو هي موجودة...
أبويا لف وشه ناحية ولاء.
وشها كان أبيض تمامًا.
وفي اللحظة دي، فهمنا إن اللي إحنا اكتشفناه لحد دلوقتي...
كان مجرد أول الخيط.
يتبع
الفصل الأخير
الراجل اللي كان واقف ورا الباب قال الجملة الأخيرة، وبعدها سكت.
إحنا كلنا بقينا باصين لبعض.
ولاء كانت واقفة في نص الصالة، وشها أبيض بشكل يخوف، وإيدها بتترعش.
أخويا إسلام بص لها.
مين الراجل ده؟
ولاء ما ردتش.
بسألك مين؟
هزت راسها وهي بټعيط.
معرفش.
أبويا بص لها بنظرة طويلة.
يبقى هنفتح ونشوف.
قرب من الباب.
إسلام مسكه من دراعه.
استنى يا بابا.
أبويا بص له.
ليه؟
ممكن يكون فخ.
أبويا ابتسم ابتسامة صغيرة.
عشان كده مش هفتح لوحدي.
وراح ناحية العين السحرية وبص.
وبعدين سكت.
قلت
مين؟
قال
واحد أنا شوفته قبل كده.
أمي قربت منه.
تعرفه؟
مش شخصيًا.
وبص لإسلام.
ده موظف سابق في مكتب محاسبة كان بيتعامل معانا زمان.
إسلام قال
وعايز إيه؟
أبويا رد
دلوقتي هنعرف.
فتح الباب، لكن وقف وراه.
الراجل دخل خطوة واحدة، وبص حوالين الشقة.
كان في أواخر الأربعينات، لابس قميص وبنطلون، وماسك ملف أسود.
أول ما عينه وقعت على ولاء، قال
كنت متأكد إنك هتكوني هنا.
ولاء رجعت خطوة.
إسلام وقف قدامها.
إنت مين؟
الراجل مد إيده.
اسمي شريف.
وبص لأبويا.
وأنا اشتغلت سنين مع مكتب الأستاذ جلال المحاسب، اللي كان ماسك حسابات حضرتك زمان.
أبويا قال
عارفك.
شريف هز راسه.
أنا عارف إن حضرتك مش هتصدقني بسهولة.
قول اللي عندك.
شريف فتح الملف.
من حوالي ست شهور، واحدة جات لي وطلبت مني أساعدها في موضوع.
أبويا بص له.
مين؟
شريف بص ناحية ولاء.
إسلام لف لمراته.
ولاء قالت بسرعة
كدب!
شريف كمل
قالت لي إنها مرات ابن الحاج رجب.
إسلام وشه اتغير.
إنتي؟
ولاء بدأت ټعيط.
هو كداب!
شريف ما اتوترش.
أنا عندي رسائل.
ولاء سكتت.
طلع موبايله.
وعندي تسجيلات صوتية.
أبويا قال
شغل.
ولاء صړخت
لأ!
أبويا بص لها.
ليه؟
ما ردتش.
شريف شغل تسجيل.
وصوت ولاء طلع واضح.
أنا محتاجة أعرف الحساب اتفتح إمتى، والمبلغ اللي فيه كام.
إسلام قعد على الكرسي.
حط إيده على وشه.
التسجيل كمل.
صوت شريف
الحساب باسم جوزك، مينفعش أطلع لك تفاصيل.
صوت ولاء
أنا مش بطلب منك تعمل حاجة غلط، أنا بس عايزة أعرف.
وبعدين صوتها وهي بتقول
هو الحاج رجب عامل حسابات باسم ولاده، صح؟
شريف وقف التسجيل.
أبويا قال
كمّل.
شريف شغل الجزء التاني.
صوت ولاء
أنا مش هاخد حاجة لنفسي، أنا بس عايزة أضمن إن ولادي مش هيطلعوا من البيت بإيد فاضية.
أبويا بص لإسلام.
وبعدين رجع بص لشريف.
وبعدها؟
شريف قال
بعدها طلبت مني أساعدها في تغيير رقم الموبايل المرتبط بحساب إسلام.
ولاء شهقت.
إنت اللي عملت كده!
شريف رد
أنا رفضت.
كداب!
عشان كده راحت لشخص تاني.
أبويا قال
مين؟
شريف سكت لحظة.
موظف سابق في فرع البنك.
أبويا قعد.
يعني التغيير حصل عن طريق موظف؟
على حسب اللي ظهر لي، آه.
إسلام قام.
والفلوس؟
شريف فتح ورقة.
اتسحبت على مراحل.
لمين؟
في البداية كانت تحويلات لحسابات مختلفة.
إسلام قال
حسابات مين؟
شريف بص له.
بعضها باسم أشخاص مش واضحين.
وبعدين أضاف
لكن آخر تحويلين كانوا لحساب تابع لمحل مجوهرات.
أمي شهقت.
مجوهرات؟
ولاء بدأت ټنهار.
أنا كنت مضطرة!
إسلام بص لها.
مضطرة لإيه؟
ولاء اڼفجرت
أيوه! أنا أخدت فلوس!
البيت كله سكت.
كأن حد فصل الصوت عن الدنيا.
ولاء وقفت في مكانها، ودموعها نازلة.
أخدتهم.
إسلام قال بصوت مبحوح
ليه؟
كنت خاېفة.
خاېفة من إيه؟
من المستقبل!
مستقبل مين؟
مستقبل ولادي!
إسلام ضړب بإيده على الترابيزة.
وإنتي تسرقي فلوسي عشان مستقبل ولادنا؟!
ولاء صړخت
أنا كنت شايفة إن أبوك وأمك بيحوشوا ملايين وإحنا عايشين معاهم كأننا ضيوف!
أبويا قال
ضيوف؟
ولاء بصت له.
أيوه.
وإنتي كنتي عايزة إيه؟
أمان.
أبويا ضحك بحزن.
الأمان اللي بيتاخد من ورا صاحبه اسمه سړقة يا بنتي.
ولاء سكتت.
أبويا كمل
لو كنتي جيتي وطلبتي، كنتي هتاخدي.
ولاء قالت
كنت هتديني؟
آه.
بصت له.
كنت هتديني؟
على قد مقدرتي.
طب ليه كنت مخبي كل حاجة؟
أبويا رد
عشان أنا شايف اللي حصل قدامي.
وأشار لإسلام.
ابني بقى راجل ومسؤول عن بيت.
وبعدين أشار لأحمد.
وأخوه برضه.
كنت عايز أدي كل واحد حقه، مش عايز حد يبقى مستني ېموت أبوه عشان يعرف هيورث كام.
ولاء نزلت راسها.
أبويا قال
إنتي ماكنتيش محتاجة فلوس.
أمال كنت محتاجة إيه؟
كنتي محتاجة ثقة.
إسلام فضل واقف ساكت.
وبعدين قال
كام؟
ولاء ما ردتش.
كام جنيه؟
قالت
حوالي تلتميت وعشرين ألف.
أمي حطت إيدها على قلبها.
يا ساتر يا رب.
أحمد قال
تلتميت وعشرين ألف؟!
ولاء عيطت.
مش كلهم صرفتهم.
إسلام
راحوا فين؟
جزء حطيته دهب.
أبويا
فين الدهب؟
موجود.
وجزء؟
سكتت.
إسلام صړخ
وجزء إيه؟
قالت
سددت بيه ديون.
إسلام
ديون مين؟
ولاء سكتت.
ديون مين يا ولاء؟
قالت
أخويا.
إسلام رجع خطوتين.
أخوكي؟
أيوه.
وإنتي أخدتي فلوسي وسددتي ديون أخوكي؟
كان مهدد يدخل السچن.
إسلام حط إيده على دماغه.
وأنا كنت فين؟
كنت هتساعدني؟
لو قولتي!
كنت هتقول لي ماينفعش.
يمكن.
كنت هتقول دي فلوسك.
لأنها فلوسي!
ولاء اڼهارت على الكرسي.
أنا غلطت.
أبويا قال
لأ.
الكل بص له.
إنتي ما غلطتيش مرة.
سكت.
إنتي عملتي سلسلة كاملة من الغلطات.
رفع صباعه.
أول غلطة إنك سألتي عن حاجة مش من حقك.
صباع تاني.
تاني غلطة إنك عرفتي مكان فلوس مش بتاعتك.
تالت.
تالت غلطة إنك غيرتي بيانات حساب من غير صاحب الحساب.
رابع.
رابع غلطة إنك سحبتي الفلوس.
خامس.
وخامس غلطة إنك كدبتي.
ولاء قالت
أنا مستعدة أرجعهم.
أبويا رد
مش أنا اللي تحددي.
بص لإسلام.
دي فلوس ابنك.
إسلام قال
أنا مش عايز أبلغ عنها.
ولاء رفعت راسها.
إسلام...
هو رفع إيده.
بس بشرط.
أبويا بص له.
إيه؟
كل جنيه يرجع.
ولاء هزت راسها بسرعة.
حاضر.
والدهب كله يتباع.
حاضر.
وأخوكي يرجع الفلوس اللي دفعتيها له.
ولاء سكتت.
سمعاني؟
أيوه.
وكل اللي دفعتيه من فلوسي يرجع.
قالت
حاضر.
إسلام سكت شوية.
وبعدين قال
وأنا مش هسيبك.
ولاء قربت منه.
يعني؟
مش هسيبك تضيعي.
دموعها زادت.
هتسامحني؟
إسلام بص لها.
أنا مش عارف.
وبعدين قال
بس مش هخلي عيالي يدفعوا تمن اللي عملتيه.
أبويا هز راسه.
كده الكلام.
بعد ما شريف مشي، أبويا قفل الباب.
وقعدنا كلنا.
كان فيه صمت غريب.
أنا بصيت لأبويا.
طب والعقد؟
أبويا رفع عينه.
عقد شقة الهرم؟
هزيت راسي.
قال
هو ده الجزء اللي لسه مش فاهمه.
ولاء رفعت راسها.
أنا ماخدتش العقد.
أبويا قال
ماحدش اتهمك.
بس أنا ماخدتوش.
أحمد قال
يبقى مين؟
أبويا قام.
عشان كده لازم نفتش في كل حاجة.
ولاء قالت
ممكن أساعد.
أبويا بص لها.
لأ.
الكلمة كانت قاطعة.
إنتي مش هتلمسي ورقة من أوراقي.
ولاء نزلت راسها.
أبويا دخل أوضته.
وبعد شوية خرج ومعاه صندوق خشب قديم.
حطه قدامنا.
فتحه.
جواه أوراق كتير.
قال
دي كل المستندات الأصلية.
قلب الورق واحدة واحدة.
لحد ما وصل لملف أزرق.
فتحه.
سكت.
إيه؟
قال
لقيته.
كلنا قربنا.
كان عقد شقة الهرم.
أبويا ابتسم.
يبقى أنا اللي حطيته في المكان الغلط.
أحمد ضحك.
يعني كل الړعب ده عشان حضرتك نسيت؟
أبويا ضربه على كتفه.
ما تتريقش.
ضحكنا كلنا لأول مرة من أيام.
حتى أمي ضحكت.
ولاء كانت ساكتة.
بس ابتسامتها كانت مکسورة.
بعدها بأسبوع، بابا أخدنا كلنا البنك.
أنا وإسلام وأحمد وأمي.
ولاء فضلت في البيت.
أبويا طلب كشف كامل لكل حساب.
الحسابات كانت سليمة.
حساب أحمد كان فيه مبلغ محترم.
ولما جه دوري، الموظف قال
الحساب باسم كاريمان.
بصيت لأبويا.
بابا، إنت فتحت لي حساب؟
ابتسم.
من زمان.
وإنت ما قلتليش؟
عشان كنتي لسه بتدرسي.
الموظف قال
الحساب فيه مبلغ متراكم من سنين.
أنا حسيت دموعي نزلت.
ليه؟
أبويا قال
عشان لما تخلصي الماجستير، ما تبدأيش حياتك من الصفر.
بصيت له.
أنا كنت فاكرة إنك بخيل.
ضحك.
وإنتي لسه فاكرة؟
ضحكت وأنا بعيط.
كنت.
أمي قالت
أبوكي عمره ما كان
بخيل.
وبعدين مسكت إيدي.
كان بس بيحب يعمل الخير في السر.
رجعنا البيت.
ولأول مرة
متابعة القراءة