رواية كاملة

لمحة نيوز

حقيقي وقال
إنتِ... إنتِ جيتي هنا ليه؟! حكايات_منال_علي
الكلام نزل زي الصاعقة على الكل.
الممر اللي كان مليان دوشة في المحكمة فجأة سكت، ومبقاش مسموع فيه غير أنفاس مازن المكتومة وصوت عياط خافت بدأ يخرج من حماتي سعاد وهي مش مستوعبة اللي بتسمعه.
بصيت لناردين ببرود، رغم إن قلبي كان بيدق بسرعة، وقلت
يوديني وراه ورا الشمس ليه يا أستاذة ناردين؟ أنا لا وقعت معاكي على ورق، ولا خدت منك مليم.
ناردين رفعت حاجبها، وفتحت شنطتها الجلد وطلعت منها حافظة مستندات مختومة، وقالت وهي بتبص لمازن باحتقار حكايات_منال_علي
البيه... بقاله ست شهور بيقنع مجلس إدارة شركة والدي إنه بيتوسع في سلسلة المحلات، وأخد مننا تمويل بضمان أصول الفروع وحصصها بمبلغ تمانية مليون جنيه! ولما جينا نطلب السداد، قال إن الشريكة الأساسيةاللي هي إنتِرافضة تمضي على بيع الأصول ومخبية الدفاتر، ومضالي هو على شيكات بنكية بتوكيلك العام اللي معاه عشان يثبت إنه المفوّض الوحيد!
سعاد صرخت ولطمت على وشها
تمانية مليون جنيه يا مازن؟! ده إحنا كدة نشحت! شقا عمرك راح في إيه يا ابني؟!
مازن بص في الأرض وعينيه زاغت، لسانه كان مربوط ومش قادر ينطق، لأن الكدبة اللي عاش فيها وكبر نفسه بيها قدام أهله وقدام الناس كانت بتنهار طوبة طوبة قدام عينيه.
قربت من ناردين خطوة، وبصيت في الورق اللي في إيدها، وابتسمت ابتسامة هادية خلت ناردين نفسها تستغرب.
قلت لناردين
بس إنتِ شكلك نسيتي تسألي المحامي بتاعك يا ناردين... ما قالكيش إن التوكيل العام اللي مع مازن أنا لغيته رسمي في الشهر العقاري من شهرين، أول ما بدأت أشك في تصرفاته؟
مازن رفع راسه فجأة وعينيه جاحظة
إنتِ... إنتِ لغيتي التوكيل من شهرين؟! من غير ما تقوليلي؟!أيوه يا مازن. من اليوم اللي شوفتك فيه في الزمالك بتفتح باب عربيتك للأستاذة. من اليوم ده، عرفت إن اللي يخون العشرة في بيت، يخونها في شركة ويخونها في مال. رحت الشهر العقاري، لغيت التوكيل، وبعتلك إخطار رسمي على عنوان المحل القديم، بس إنت طبعاً ما بقتش تعتب هناك لأنك بقيت رجل أعمال ما بيقعدش غير في كافيهات الشيخ زايد.
ناردين بصت لمازن بصدمة حقيقية
يعني إنت مضيت على شيكات التمويل بتوكيل ملغي؟! ده تزوير ونصب صريح يا مازن!
مازن ارتمى على ركبه في الأرض، ومسك في هدوم ناردين وهو بيترجاها بصوت مكسور
ناردين، اسمعيني... أنا كنت هسدد، المحلات بتدخل دخل كويس، أنا بس اتزنقت في البورصة وخسرت الفلوس كلها، كنت عايز أعمل ضربة واحدة وأرجع كل حاجة... أبوس إيدك ما تبلغيش، أنا أضيع!
رانيا أخته قعدت على الدكة وهي حاطة إيدها على راسها وبتعيط، وسعاد كانت واقفة بتبص لابنها اللي كان طول عمرها بتشوفه أعظم راجل في الدنيا، وشايفاه دلوقتي مرمي على أرض المحكمة بيشحت الرحمة.
بصيت لمازن من فوق، وخلعت ساعة الدهب من إيدي.
مسكت الساعة وحطيتها في إيد ناردين
الساعة دي جابها ليكي من فلوس التمويل بتاعك، كانت محطوطة في الخزنة مع العقود المزورة اللي كان عاملها باسمي. أنا ماليش في الحرام، ولا باخد حاجة مش من تعبي. خدي ساعتك، وخدي حقك بالقانون.
ناردين مسكت الساعة وبصتلي بإعجاب واحترام ما قدرتش تخبيه
حقك عليا يا مدام سلوى... أنا كنت فاكراكي شريكة معاه في اللعبة عشان تطلعوا بالفلوس.
قلت بثقة وفخر
بنات الناس اللي اتربوا في بيوت أصيلة ما بيسرقوش شقا غيرهم يا ناردين. أنا بنيت المحلات دي معاه بعرقي وقرش أبويا الحلال، ومن كرم ربنا عليا إني كنت أمينة، فعشان كدة ربنا كشفهولي ونجاني.
في اللحظة دي، دخل الممر اتنين ظباط من مباحث الأموال العامة، وكان معاهم المحامي بتاعي، أستاذ رفعت.
أستاذ رفعت شاور على مازن وقال للظابط
هو ده المتهم يا فندم... مازن إبراهيم، متلبس بتزوير مستندات وتبديد أموال والاستيلاء على قروض بنكية.
الظابط قرب وحط الكلبشات في إيد مازن، اللي كان مستسلم تماماً والدموع نازلة على خدوده.
سعاد قعدت تصرخ وتجري ورا الظابط
سيبوا ابني! ده مهندس الشغلانة كلها! ده ابني مازن! لكن محدش كان سامعها، والقانون كان بياخد مجراه بهدوء وحزم.
قبل ما يمشوا بيه، مازن بصلي وعينيه مكسورة وقال بصوت بيتقطع
سامحيني يا سلوى... أنا ضيعت نفسي وضيعت النعمة اللي كانت في إيدي.
بصيتله للمرة الأخيرة، وما حسيتش بأي شماتة، ولا بأي حزن... حسيت بس بفراغ كبير ناحيته، وقلتله
أنا سامحتك على العشر سنين اللي ضاعوا... بس عمري ما هنسى إن الغرور بيعمي صاحبه لحد ما يرميه في الحفرة بإيديه.
ورجعنا القاعة لدقايق معدودة.
ورقة الطلاق اتمضت بإشراف النيابة، ووقعت عليها وأنا حاسة إن جبل كامل انزاح من على صدري.
خرجت من باب المحكمة، الشمس كانت طالعة ونورها مالي الشارع.
الهوا كان نقي، وأنا لأول مرة من سنين طويلة أتنفس بحرية كاملة.
المحلات القديمة والأصول القانونية فضلت باسمي بنسبة الحصص الأصلية، ومحامي ناردين اتفق معايا إننا نصفي الديون بهدوء ونعيد هيكلة الشغل من غير وجود مازن.
بصيت لإيدي الفاضية من غير الساعة الدهب... وابتسمت.
لأن أغلى حاجة كسبتها في اليوم ده ما كانتش دهب ولا فلوس...
كانت كرامتي، وحريتي، وإن بنت حلوان اللي بدأت من الصفر، قادرة تبدأ تاني من جديد، بس المرة دي... ل نفسها وبس.
حكايات_منال_علي

تم نسخ الرابط