يوم كتب الكتاب حكايات منــال عـلـي

لمحة نيوز

إيده بدأت ترتعش.
وقع الموبايل من إيده على الأرض.
بصلي بنظرة كلها كره.
وقال
إنتِ ډمرتي حياتي.
ابتسمت بهدوء.
وقلت
أنا؟... لا يا حسام.
وسكت شوية.
اللي دمر حياتك... هو غرورك. كنت فاكر إن كل الناس تقدر تضحك عليها.
فجأة...
صوت جه من آخر القاعة.
استنوا!
كلنا بصينا ناحية الباب.
دخل راجل كبير في السن، لابس بدلة شيك، وسنده على عصاية.
أول ما حسام شافه...
اتجمد مكانه.
وقال بصوت واطي
عمي عبدالقادر...
الراجل قرب وهو بيبص حواليه.
وقال
أنا كنت ساكت سنين... عشان أخويا ماټ.
وبص لحسام.
لكن بعد اللي شوفته... السكوت بقى حرام.
مد إيده للظابط، وسلمه ظرف قديم لونه أصفر.
وقال
الظرف ده فيه وصية أبو حسام الأصلية... والوصية دي عمرها ما اتفتحت.
أم حسام شهقت وهي بتجري ناحيته
لا... الظرف ده اتحرق!
الراجل رد بهدوء
اللي اتحرق... كان النسخة المزورة.
المأذون قفل الدفتر قدامه.
وقال
واضح إن كتب الكتاب النهارده مش هيكمل.
بصيت لفستاني الأبيض...
وبعدين بصيت للباب المفتوح.
وحسيت لأول مرة من شهور...
إني بتنفس.
لكن جوايا كان إحساس غريب بيقولي...
إن اللي اتكشف النهارده...
ما هوش غير أول خيط.
وإن السر الحقيقي...
لسه مستخبي جوه الظرف القديم اللي الكل كان فاكره اختفى من سنين...
يتبع...
الجزء الثالث والاخير  
القاعة كلها كانت ساكتة...
لدرجة إن صوت أنفاس الناس بقى أوضح من أي كلام.
عم عبدالقادر مد الظرف للظابط وقال
اتفضل... افتحه قدام الكل.
أم حسام جريت عليه وهي بتصرخ
لا... أوعى تفتحه!
لكن الظابط أخد الظرف، وفتح الختم القديم بكل هدوء.
طلع منه شوية ورق اصفرّ لونه من الزمن.
بدأ يقلب فيه...
وفجأة رفع عينه ناحية حسام.
وسأله
إنت متأكد إنك الوريث الوحيد لشركة والدك؟
حسام حاول يبان ثابت.
طبعًا... وكل الورق معايا.
الظابط رفع أول ورقة.
الغريب إن الوصية الأصلية بتقول غير كده.
همهمة كبيرة ملأت القاعة.
الظابط كمل
المرحوم كتب بوضوح إن نص الشركة يفضل باسم شريكته الأستاذة
فريدة... والنص التاني يتقسم بين ابنه بعد ما يتم التلاتين سنة... بشرط إنه يثبت أمانته ويحافظ على الشركة.
فريدة غمضت عينيها وهي بتحاول تمنع دموعها.
أما حسام...
فبقى بيبص يمين وشمال كأنه بيدور على أي مخرج.
لكن المخرج المرة دي...
ماكانش موجود.
أم حسام صړخت
الوصية دي مزورة!
رد عليها عم عبدالقادر بهدوء
أنا كنت الشاهد الأول عليها... والمحامي اللي كتبها سلّمها ليا قبل ما ېموت.
الظابط قلب آخر صفحة...
وبعدين بص لحسام وقال
واضح إن في حد استبدل الوصية الأصلية بنسخة تانية.
كل الأنظار راحت ناحية أم حسام.
وشها كان شاحب...
وإيديها بترتعش.
حسام بص لها لأول مرة پخوف.
وقال
ماما... قولي إن ده مش حقيقي.
لكنها ما ردتش.
فضلت ساكتة...
وبعدين قعدت على أقرب كرسي وهي پتبكي.
وقالت بصوت متكسر
أنا... أنا كنت خاېفة عليكم.
سكتت شوية...
أبوك كان ناوي يسيب نص الشركة لفريدة... وأنا رفضت.
المكان كله اڼفجر بالهمس.
حسام بص لأمه پصدمة.
يعني... إنتِ اللي عملتي كل ده؟
ردت وهي بټعيط
عملته عشان أفضل محافظة على الفلوس... وبعدها كل غلطة كانت بتجر وراها غلطة أكبر.
حسام حط إيده على وشه.
لأول مرة...
اكتشف إن الشخص اللي فضل طول عمره بيدافع عنه...
هو نفسه اللي ضيع مستقبله.
الظابط قرب منه وقال
الأستاذ حسام... حضرتك مطلوب للتحقيق في وقائع التزوير واستعمال محررات مزورة والاحتيال.
مد إيده بالكلبش.
حسام اتراجع خطوة.
وبصلي.
العند اللي كان في عينه اختفى.
وقال بصوت مكسور
إنتِ كان ممكن تسامحيني.
بصيتله بهدوء.
وقلت
أنا سامحت نفسي يوم قررت أبطل أخاف منك.
وسكت ثواني...
لكن القانون... ده مش شغلي.
الظابط أخده ومشى.
وأم حسام خرجت وراه وهي پتبكي.
أما المعازيم...
فابتدوا يمشوا واحد ورا التاني.
ولا حد بقى فاكر الفرح.
ولا الكوشة.
ولا الفستان الأبيض.
فضلت واقفة مكاني.
ببص على الدبلة اللي كانت في صباعي.
قلعتها...
وحطيتها فوق دفتر المأذون.
وقلت
دي كانت أغلى غلطة في حياتي... لكنها علمتني أهم درس.
المأذون ابتسم وقال
الحمد لله إن الحقيقة ظهرت قبل ما العقد يتم.
ابتسمت لأول مرة من قلبي.
وبرغم إن اليوم انتهى من غير فرح...
لكن حسيت إنه أول يوم حقيقي في حياتي.
بعد ست شهور...
صدر الحكم.
اتثبتت كل وقائع التزوير.
ورجعت حقوق فريدة كاملة.
والشركة اتعين لها حارس قضائي لحد ما تتظبط أوضاعها.
أما أنا...
فرجعت لشغلي.
ورجعت أعمل الحاجة اللي بحبها.
كشف الحقيقة.
وفي يوم...
وأنا داخلة المكتب...
لقيت على مكتبي ظرف صغير.
فتحته...
لقيت فيه ورقة مكتوب فيها
شكرًا... لأنك ما سكتّيش.
ماكانش عليها اسم.
ولا توقيع.
لكن ابتسمت.
لأني عرفت إن ساعات...
أكبر انتصار في حياة الإنسان...
مش إنه يكسب قضية.
ولا إنه ينتقم.
أكبر انتصار...
إنه يختار نفسه...
بعد ما فضل سنين بيختار كل الناس على حسابها.
تمت.

تم نسخ الرابط