رواية كاملة
المحتويات
ما شافتني قفلتها بسرعة.
قلت
بتعملي إيه؟
ولا حاجة.
سارة.
بذاكر.
قربت.
إنتي بتعرفي تعملي تصميمات؟
سكتت.
وبعدين ابتسمت بخجل.
مين قالك؟
نجلاء.
سكتت شوية.
كنت بعمل حاجات صغيرة.
ليه مخبيّة عني؟
ماما كانت بتقول إن ده لعب عيال.
وبابا؟
كان بيقول إن محدش هيشتري حاجة من واحدة زيي.
الجملة دخلت جوايا زي السکينة.
قلت
بس حد اشترى.
هزت راسها.
أيوه.
وكانوا بياخدوا فلوسك؟
دمعت عينيها.
أوقات.
أوقات؟
كل ما كنت أكسب حاجة كانوا ياخدوها.
ويقولوا إيه؟
مصاريف البيت.
قلت
وإنتي كنتي بتصدقي؟
قالت
في الأول.
وبعدين بصتلي
بعد كده بقيت أعرف.
إزاي؟
عشان كانوا بياخدوا فلوسك ويحطوها في ظرف.
وبعدين؟
كنت بشوف بابا بياخد الظرف معاه.
فين؟
كان بيروح الجمعية.
سكت.
الجمعية.
درع الأب المثالي.
الصورة اللي كانوا مستعدين يلتقطوها النهارده.
وفجأة افتكرت كلامه
الناس زمانها جاية ولازم يشوفوا تعبنا السنين دي كلها بيتكرم إزاي.
ضحكت.
ضحكة مرة.
أبويا كان هيتكرم على تعب
هو بنفسه كان السبب فيه.
في نفس اليوم، بدأت أراجع كل حاجة.
مش مع سارة.
لوحدي.
طلبت
كشف كامل للتحويلات.
رجعت لأربع سنين.
كل شهر.
كل مبلغ.
كل إيصال.
كل فاتورة.
اكتشفت حاجة مرعبة.
في شهور كنت بحول فيها أكتر من احتياجات سارة بكتير.
مثلاً
الممرضة مبلغ.
العلاج الطبيعي مبلغ.
العربية مبلغ.
المصاريف الشخصية مبلغ.
لكن كشف الحساب كان بيطلع من عندهم مصاريف إضافية باسم
أدوية.
تحاليل.
أجهزة مساعدة.
مصاريف طوارئ.
مصاريف جامعة.
مستلزمات شخصية.
وبعض الفواتير
كانت بنفس رقم الفاتورة.
لكن بتواريخ مختلفة.
أنا مش محاسبة.
بس حتى أنا قدرت أشوف إن في حاجة غلط.
صورت كل حاجة.
حطيتها على هارد خارجي.
وبعدين فتحت الدوسيه بتاع جدتي.
كنت محتاجة أعرف أنا واقفة فين قانونيًا.
وصية جدتي إلهام كانت واضحة.
البيت وقف.
حق الانتفاع لسارة.
وأي شخص بالغ يقيم فيه لازم يكون وجوده مرتبط بشكل مباشر برعاية سارة.
لكن في بند أنا مكنتش ركزت فيه قبل كده.
بند مكتوب بخط واضح
وفي حال ثبوت الإهمال أو الاستغلال أو إساءة معاملة المنتفعة، يحق للوصي اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية حقها في السكن والرعاية، بما في ذلك منع أي شخص يثبت إخلاله بشروط الانتفاع من الإقامة.
قعدت أقرأ البند كذا مرة.
وبعدين فهمت ليه جدتي أصرت إن الوصاية تكون لحد غير أبويا.
أنا كنت فاكرة إن الموضوع مجرد ترتيب قانوني.
لكن يمكن
جدتي كانت شايفة حاجة إحنا مكنّاش شايفينها.
بالليل، جالي اتصال من أمي.
المرة دي رديت.
ألو.
صوتها كان مكسور.
إنتي هتفضلي تعاقبينا لحد إمتى؟
قلت
أنا مش بعاقبكم.
أمال بتعملي إيه؟
بحاول أفهم.
تفهمي إيه؟
سارة.
سكتت.
سارة بنتي.
وأختي.
وإحنا ربيناها.
قلت بهدوء
ربيتوها عشان تمسح الأرض؟
صمت.
سمعتها بټعيط.
إنتي مش فاهمة.
فهميني.
أبوكي كان خاېف عليها.
خاېف عليها من إيه؟
إنها تعتمد على الناس.
فعشان كده قطعتوا علاجها؟
العلاج كان غالي.
وأنا كنت بدفعه.
إنتي فاكرة إن الفلوس كل حاجة؟
لأ. بس الفلوس اللي بعتها للرعاية اختفت.
صوتها اتغير.
مين قالك؟
هنا سكت.
مش عايزة أقولها عن نجلاء.
قالت
إنتي بتدوري ورا ضهرنا؟
أنا بدور على أختي.
إحنا عمرنا ما أذيناها.
ماما، هي قالتلي إنكم كنتوا بتحبسوها.
سمعت شهقة.
وبعدين
هي فهمت غلط.
إيه اللي ممكن يتفهم غلط في إن حد يتقفل عليه باب أوضة؟
كانت بتعاند.
سارة؟
آه.
كانت بتعاندكم وهي مش قادرة توصل لكرسيها؟
سكتت.
ماما، ليه؟
عشان أبوكي كان شايف إنها لازم تكون قوية.
القوة مش معناها الإذلال.
إحنا كنا بنحاول نربيها.
التربية مش إنك تخلي إنسانة تخاف منك.
سكتت أمي.
وبعدين قالت
أبوكي عايز يكلمك.
سمعت صوته في الخلفية.
هاتيها.
أمي قالت
أبوكي عايزك.
رديت
مش هكلمه.
صوته جه من بعيد
هتكلميني ڠصب عنك.
قفلت المكالمة.
إيدي كانت بتترعش.
مش من الخۏف.
من الڠضب.
بعدها بدقايق، وصلتني رسالة من رقم مجهول.
إنتي لو فتحتي موضوع الحسابات، هتخسري أكتر مما تتخيلي.
قريتها مرتين.
مردتش.
رسالة تانية
اسألي عن ملف جدتك.
وقفت.
مين بعت؟
إيه اللي يعرفه عن ملف جدتي؟
بصيت للدوسيه.
وقلت
هو أنا مش عارفة كل حاجة؟
لكن واضح إن لأ.
تاني يوم، أخدت سارة معايا لمكتب المحامي اللي كان متابع الوقف.
راجل كبير اسمه أستاذ فؤاد.
أول ما شاف سارة، قام من مكانه.
إنتي سارة؟
هزت راسها.
أيوه.
ابتسم.
جدتك كانت بتتكلم عنك كتير.
سارة بصتلي.
هي كانت عارفة إني هاجي؟
قال
كانت بتقول إن اليوم ده هييجي.
أنا بصيتله.
أي يوم؟
قال
اليوم اللي هتحتاجي فيه تعرفي ليه اختارتك إنتي كوصية.
قلت
أنا كنت فاكرة إن ده إجراء قانوني وخلاص.
هز راسه.
لأ.
فتح درج مكتبه.
طلع ظرف بني قديم.
وحطه قدامي.
ده اتساب عندي من جدتك.
قلت
ليه؟
قال
وقالتلي محدش يفتحه غير لما سارة تخرج من البيت بإرادتها، وإنتي تكوني المسؤولة عنها.
بصيت لسارة.
هي كانت ساكتة.
مديت إيدي للظرف.
لكن قبل ما أفتحه، المحامي قال
في حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
جدتك كانت شاكّة في والدك.
حسيت كأن الدنيا وقفت.
شاكّة فيه في إيه؟
في إدارة أموال سارة.
سارة بصتلي.
أنا رجعت أبصله.
يعني جدتي كانت عارفة؟
كانت عندها مخاۏف.
وقالتلك إيه؟
قالتلي إن رجب لو مسك كل حاجة، سارة هتفضل طول عمرها تحت رحمته.
حسيت بغصة.
طب ليه مسابتش الكلام ده لنا؟
عشان كانت عارفة إن المواجهة المباشرة ممكن ټأذي سارة.
سارة قالت بصوت واطي
جدتي كانت بتحبني.
المحامي ابتسم
كانت بتحبك جدًا.
فتحنا الظرف.
جواه خطاب.
بخط جدتي.
بدأت أقرأ.
وكان أول سطر
لو إنتي بتقري الكلام ده، يبقى أنا كنت عندي حق أخاف.
إيدي بدأت ترتعش.
يا بنتي
أنا مش عارفة هكون موجودة وقت ما توصلي للخطاب ده ولا لأ.
بس لو أنا مش موجودة، خليكي فاكرة حاجة واحدة
سارة مش ضعيفة.
هي بس اتولدت بجسم محتاج مساعدة.
وده مش بيدي لأي حد الحق يتحكم في عقلها ولا كرامتها ولا مستقبلها.
أنا شوفت حاجات كتير في حياتي، وشوفت ناس بتلبس وش الرحمة وهي من جواها أبعد ما يكون عن الرحمة.
أنا مش بقولك إن أبوكي وحش.
أنا بقولك متصدقيش حد من غير ما تشوفي بنفسك.
الفلوس اللي بتدخل باسم سارة لازم تكون لسارة.
والبيت ده معمول عشان يحميها، مش عشان يحبسها.
ولو في يوم سارة قالتلك إنها عايزة تمشي
صدقيها.
حتى لو الكل قالك إنها بتبالغ.
حتى لو الكل قالك إنك بتخربي بيت أهلك.
صدقيها.
لأن أكتر حاجة تخوفني
إن سارة تتعلم إنها تستحق القليل.
وقفت عن القراءة.
دموعي نزلت.
سارة كانت بتبصلي.
قالت
كملي.
كملت.
وفي حاجة تانية.
أنا عارفة إن رجب عنده مشاكل مالية من سنين.
ومش عايزة أظلمه.
لكن لو اضطر ياخد من مال سارة عشان يسدد ديونه، أو لو حاول يبيع حاجة من ممتلكاتها، لازم تعرفي إن ده مش حقه.
أنا حطيت شروط واضحة.
ولو الشروط دي اتكسرت، الوصي لازم يتدخل.
وعشان كده اخترتك.
مش لأنك أقوى واحدة.
لكن لأنك الوحيدة اللي كنت شايفاها بتحب سارة من غير ما تحس إنها عبء.
حافظي عليها.
وحافظي على نفسك.
ومتخليش خۏفك من خړاب البيت يخليكي تسيبي أختك جوه الخړاب.
آخر سطر كان
ولو اكتشفتي إن اللي كنتي فاكره كڈب
متواجهيش لوحدك.
اجمعي الحقيقة الأول.
وبعدين خلي القانون يتكلم.
الخطاب وقع من إيدي.
سارة كانت بټعيط.
المحامي مد إيده وأخد الخطاب.
وقال
لسه في ملحق.
فتح ورقة تانية.
وقال
وده أهم.
الملحق كان فيه أسماء.
حسابات.
مبالغ.
وأرقام عقود.
وملاحظات بخط جدتي.
أنا بصيت للمحامي
إيه ده؟
قال
دي حسابات الوقف.
بس أنا أول مرة أشوفها.
لأنها كانت محفوظة عندي.
طب مين كان بيديرها؟
قال
والدك.
سارة شهقت.
المحامي كمل
بس من غير ما يكون له الحق في التصرف المطلق.
أنا بدأت أقلب الأوراق.
لقيت مبلغ كبير جدًا.
أكبر بكتير من اللي كنت متخيلة.
هو الوقف ده فيه فلوس؟
كان فيه.
رفعت عيني
يعني إيه كان؟
سكت.
أستاذ فؤاد يعني إيه كان؟
قال
جزء كبير من السيولة اتسحب على مدار السنوات.
اتسحب من مين؟
من الحساب المرتبط بإدارة الوقف.
مين سحب؟
قال
حسب المستندات، والدك.
حسيت إن وداني صفرت.
سارة مسكت إيدي.
يعني بابا أخد فلوس جدتي؟
المحامي قال
أنا مش هقول أخدها لنفسه. لازم نراجع أوجه الصرف.
قلت
بس الفلوس دي كانت مخصصة لسارة.
هز راسه.
بالضبط.
فضلنا ساكتين.
وبعدين قال
لكن في حاجة غريبة.
إيه؟
حط قدامي ورقة.
في تحويلات خرجت من الحساب قبل ۏفاة جدتك بفترة قصيرة.
بصيت للتاريخ.
كانت قبل ۏفاة جدتي بشهرين.
لصالح مين؟
قال
شركة.
شركة إيه؟
ذكر الاسم.
أنا عمري ما سمعت عنها.
سألت
والشركة دي بتعمل إيه؟
قال
ده اللي هنحتاج نعرفه.
سارة قالت
بابا كان بيقول إن جدتي مكنتش فاهمة في الفلوس.
المحامي رفع عينه لها.
جدتك كانت فاهمة أكتر من أي حد.
وبعدين قال
والشركة دي مرتبطة بحد من العيلة.
أنا بصيتله.
مين؟
سكت.
وبعدين قال
عمك.
اتجمدت.
عمّي؟
أخو أبويا؟
الراجل اللي دايمًا بيظهر في المناسبات العائلية ويقعد جنب أبويا؟
قلت
إيه علاقته؟
مش عايز أستبق الأحداث.
بس أنت عارف حاجة.
عارف إن في معاملات لازم تتراجع.
وأبويا كان عارف؟
غالبًا.
سارة
بدأت تتوتر.
مسكت إيدها.
خلاص، مش هنتكلم قدامها.
لكنها قالت
لأ. أنا عايزة أعرف.
بصتلها.
قالت
طول عمري هما بيقرروا بدالي. المرة دي عايزة أعرف.
سكت.
ولأول مرة شفت في عينها حاجة مختلفة.
مش خوف.
ڠضب.
هادئ.
بس موجود.
رجعنا الفندق.
سارة كانت ساكتة طول الطريق.
ولما وصلنا، قالت
أنا عايزة أرجع البيت.
وقفت.
ترجعي بيت بابا؟
لأ.
أمال؟
بيتي.
سكت.
بيت جدتي.
قلت
إنتي متأكدة؟
هزت راسها.
أيوه.
بس ممكن يكونوا هناك.
قالت
مش مهم.
سارة، الموضوع بقى أكبر.
أنا عارفة.
ممكن يحصل مشاكل.
أنا طول عمري عايشة وسط المشاكل.
وبعدين بصتلي.
بس المرة دي أنا مش لوحدي.
حضنتها.
مش هتكوني لوحدك تاني.
في نفس الليلة، بدأت أرتب نقل سارة رسميًا.
مش بس نقلها من البيت.
نقل حياتها كلها.
ممرضة.
علاج طبيعي.
دراسة.
تأهيل.
جهاز كمبيوتر.
سرير مناسب.
حمام مجهز.
وعملت لها حساب منفصل للمصاريف.
وقلت
من النهارده، أي جنيه يخصك مش هيخش حساب حد تاني.
ضحكت.
حتى لو أنا طلبت منك؟
حتى لو طلبتي.
طب لو عايزة أشتري شوكولاتة؟
دي بقى قضية أمن قومي.
ضحكت.
وأنا ضحكت معاها.
يمكن لأول مرة من يوم ما خرجنا من البيت.
لكن الضحكة مخلصتش.
لأن الموبايل رن.
رقم أبويا.
رفضت.
رن تاني.
رفضت.
رسالة
انتي لو عايزة سارة تعيش مرتاحة، متدخليش في اللي مش ليكي.
قرأت الرسالة.
وبعدين وريتها للمحامي.
قال
احتفظي بيها.
قلت
أعمل إيه؟
مترديش.
وبعدين رن موبايل المحامي.
بص للشاشة.
رد.
قال
ألو.
سكت.
وبعدين قال
مين حضرتك؟
سكت أكتر.
وبعدين قفل.
بصلي.
والدك.
قال إيه؟
بيقول إنك بتتصرفي في أملاك مش من حقك.
ضحكت بسخرية
هو لسه فاكر إنه صاحب البيت؟
المحامي قال
الموضوع ممكن يدخل في ڼزاع قانوني.
خليه يدخل.
متأكدة؟
بصيت لسارة.
كانت قاعدة جنبي.
وقالت
أنا متأكدة.
تاني يوم الصبح، روحنا البيت.
مش عشان نرجع.
عشان ناخد حاجات سارة.
كان الباب مقفول.
خبطنا.
مفيش رد.
خبطنا تاني.
بعد دقيقة، الباب اتفتح.
أمي كانت واقفة.
وشها متغير.
أول ما شافت سارة، دموعها نزلت.
حبيبتي.
مدت إيدها.
سارة رجعت لورا.
أمي وقفت مكانها.
الصمت كان تقيل.
أبويا ظهر من الصالة.
لابس نفس البدلة اللي كان محضرها للحفلة.
الدرع مش موجود.
بس البدلة موجودة.
بصلي.
إنتي جاية ليه؟
قلت
ناخد حاجات سارة.
ضحك بسخرية
حاجات سارة؟ ده بيتها.
قلت
بالضبط.
اتنرفز.
إنتي فاكرة نفسك هتطردينا؟
أنا مجبتش سيرة طرد.
أمال إيه؟
أنا بطلب تنفيذ شروط الوقف.
سكت.
وشه اتغير.
أمي بصتله.
قال
إنتي مش فاهمة حاجة.
قلت
ممكن.
بس أنا أبوها.
وأنا وصيتها.
وصاية على الورق.
والورق ده معمول عشان يحميها.
صړخ
إنتي جاية تكسري البيت؟
سارة لأول مرة اتكلمت.
بصوت هادي
البيت اتكسر من زمان يا بابا.
أبويا سكت.
أنا بصيت لسارة.
هي كانت بتترعش.
لكنها كملت
أنا بس مكنتش بقول.
أمي بدأت ټعيط.
سارة، إحنا عملنا كل ده عشان مصلحتك.
سارة بصتلها.
هو حبسك في الأوضة مصلحتي؟
أمي اڼهارت.
أبويا قال
هي بتفهم غلط!
سارة ردت
أنا بفهم كويس.
سكت.
وبعدين قالت
أنا مش عاجزة عن التفكير يا بابا.
الكلمة دي
أبويا اټصدم منها.
يمكن لأول مرة فهم إن سارة مش مجرد جسم محتاج مساعدة.
هي إنسانة.
ليها رأي.
وليها ذاكرة.
وليها حق.
قال
إنتي ناوية تعملي إيه؟
سارة قالت
أعيش.
بس.
كلمة واحدة.
أبويا بصلي.
وقال
خديها.
هعمل كده.
وخدي كل اللي عايزاه.
هعمل كده.
وبعدين قال جملة غريبة
بس افتكري إنك مش عارفة الحقيقة كلها.
وقفت.
بصيتله.
يعني إيه؟
ابتسم ابتسامة غريبة.
هتعرفي.
وبعدين دخل جوه.
وأنا بجمع حاجات سارة، دخلت أوضتها.
كانت كل حاجة زي ما هي.
كتب.
دفاتر.
جهاز كمبيوتر قديم.
صور.
دمية صغيرة.
فتحت درج مكتبها.
لقيت ظرف.
طلعته.
جواه صور.
صورة لجدتي.
وصورة ليا أنا وسارة وإحنا أطفال.
وصورة لأبويا.
لكن في صورة رابعة
مخدتش وقت عشان أعرف الشخص.
كان عمي.
واقف جنب جدتي.
وفي الخلفية نفس الشقة.
قلبت الصورة.
كان مكتوب عليها بخط جدتي
قبل ما أوقّع.
اتجمدت.
رجعت الصورة تاني.
قبل ما أوقّع.
وقتها سمعت صوت سارة من ورايا
إنتي لقيتيها؟
لفيت.
لقيت إيه؟
بصت للصورة.
وشها شحب.
دي كانت جدتي مخبياها.
إنتي تعرفي عنها؟
هزت راسها.
أيوه.
ليه مخبياها؟
كانت بتقوللي محدش يشوفها.
وإنتي شفتيها؟
مرة واحدة.
وقالتلك إيه؟
سارة سكتت.
وبعدين قالت
قالتلي إن بابا مش أكتر واحد بيخوفها.
حسيت بقشعريرة.
مين؟
سارة بصت ناحية الباب.
وهمست
عمي.
رجعنا الفندق.
أنا مش عارفة أفكر.
كل مرة أفتكر إني وصلت لنهاية الخيط، ألاقي خيط تاني.
أبويا.
أمي.
الفلوس.
الوقف.
العربية.
الشركة.
عمي.
وجدتي اللي كانت عارفة.
وفي وسط كل ده
كان في سؤال واحد مش قادر يخرج من دماغي
ليه؟
ليه كل ده؟
إيه اللي يخلي ناس يضيعوا حق بنتهم بالشكل ده؟
الفلوس؟
ولا في حاجة أكبر؟
فتحت الكمبيوتر.
بحثت عن اسم الشركة اللي ظهر في أوراق الوقف.
لقيت إنها شركة مقاولات صغيرة.
العنوان
نفس عنوان مكتب عمي.
اتسمرت مكاني.
دخلت على السجل التجاري المتاح.
لقيت اسم شريك.
اسم تاني.
وبعدين
اسم أبويا.
شهقت.
أبويا كان شريك.
الشركة اللي سحبت فلوس من الوقف
كان أبويا شريك فيها.
لكن في حاجة أغرب.
التاريخ.
الشركة اتأسست قبل ۏفاة جدتي بست شهور.
يعني
في نفس الوقت اللي كانت جدتي بتجهز الوصية.
فتحت الخطاب تاني.
قبل ما أوقّع.
الجملة دقت في دماغي.
قبل ما أوقّع على إيه؟
فتشت في الملفات.
ملقتش.
اتصلت بالمحامي.
رد بسرعة.
لقيتي حاجة؟
قلت
أيوه.
حكيتله.
سكت فترة.
وبعدين قال
متعمليش أي حاجة.
ليه؟
لأن الشركة دي أنا كنت شفت اسمها قبل كده.
فين؟
في ملف قديم.
ملف إيه؟
قال
ملف تعديل الوصية.
قلبي وقف.
يعني إيه؟
يعني قبل الوصية الأخيرة، كان في وصية تانية.
وصية تانية؟
أيوه.
ومين كان المستفيد فيها؟
سكت.
وبعدين قال
أبوكي.
قعدت على السرير.
سارة كانت قدامي.
بصتلي.
إيه؟
قولتلها
كان في وصية قبل دي.
وصية جدتي؟
أيوه.
وكان بابا مستفيد؟
هزيت راسي.
سارة قالت
بس ليه جدتي غيرتها؟
قلت
معرفش.
وفجأة
سمعنا خبط على باب الفندق.
ثلاث خبطات.
بصيت لسارة.
هي بصتلي.
الخبط اتكرر.
قمت.
وقفت قدام الباب.
مين؟
صوت راجل
أنا جاي من طرف جدتك.
أنا اتجمدت.
جدتي ماټت من سنين.
مين ممكن ييجي من طرفها؟
بصيت للمحامي اللي كان معانا.
هو قرب.
وقال
متفتحيش.
الخبط رجع.
والراجل قال
لو عايزة تعرفي جدتك كانت خاېفة من مين افتحي.
سارة مسكت إيدي.
وأنا قربت من الباب.
لكن قبل ما أفتح
وصلتني رسالة على الموبايل.
من نفس الرقم المجهول.
لو فتحتي الباب، متخليش سارة تشوف اللي معاه.
بصيت للمحامي.
هو قرأ الرسالة.
وشه اتغير.
وقال
ابعدي عن الباب.
قلت
ليه؟
قال
لأن اللي برا ده مش جاي من طرف جدتك.
سألته
إنت عرفت منين؟
بصلي.
وقال
لأن جدتك كانت سايبة تعليمات مكتوبة إن الشخص الوحيد اللي يعرف الجملة دي ماټ من تلات سنين.
سكتنا كلنا.
الخبط توقف.
وبعد ثواني
سمعنا خطوات بتبعد عن الباب.
فتحت عينيا على آخرها.
وقلت
هو مين؟
المحامي بص ناحية الباب.
وقال
دي المشكلة
ثم قرب من الشباك وبص لتحت.
ورجع بصلي
لأن الشخص ده غالبًا كان متابعنا من أول ما خرجتوا سارة من البيت.
وسارة
كانت لسه ماسكة إيدي.
لكن
متابعة القراءة