رواية كاملة

لمحة نيوز

سنين وما تعرفش حقيقتهم غير لما تيجي المحڼة.
بعد حوالي نص ساعة، الدكتور خرج من الغرفة، وركضت عليه فورًا طمنني يا دكتور، أمي كويسة؟
ابتسم الدكتور وشدّ على كتفي الحمد لله، النبض والضغط استقرّوا. كانت تعب شديد وإرهاق عصبي وقلق، ومحتاجة راحة وتغذية كويسة ومش هتتحمل أي ضغط نفسي الفترة الجاية. حطّينا محلول وهتبقى كويسة إن شاء الله، بس لازم تتابع معاها وتخليها في هدوء تام.
الدمعة اللي كانت محپوسة في عيني نزلت من غير ما أشعر بيها، وحمدت ربنا من كل قلبي. أهم حاجة إنها بخير. الباقي يهون. شغلي، كلام محمود، كل حاجة تهون طالما أمي سالمة.
دخلت شويّة عندها، مسكت إيدها الدافية، وقبلتها على راسها حمدًا لله على السلامة يا ست الكل.
ابتسمت لي بتعب قلتلك إني كويسة يا ابني بس أنتِ عيناك حمراء، في حاجة حصلت في الشغل؟
هزّيت راسي نفسي وأنا أحاول أبتسم لا والله ما حصلش حاجة. بس تعبان شويّة من السهر. ارتاحي أنتِ، وأنا بروح الشغل عشان أخلص أمور وأرجعلك بسرعة.
قلت لها كده عشان ما تقلق، وخرجت وأنا في طريقي للشغل، وقلبي تقيل كأنه حجر. الطريق من المستشفى للشركة كان طويل، وكل خطوة كنت براجع في دماغي كل حاجة حصلت بيني وبين محمود من أول يوم. كنت بشوف نفسي وأنا بستنّاه تحت بيته في المطر، وأنا بدفع بنزين، وأنا بستحمل عصبيته وملله، وكل ده ببلاش، والآخر جزاؤه إنه يرميني في الحفرة اللي هو حفرها لنفسه؟
وصلت الشركة قبل الاجتماع بدقايق، ولقيت محمود واقف بره جنب مكتب المدير، ويده في جيبه، ووشه طبيعي كأنه ما عملش حاجة. لما شافني، حاول يمرّ من جنبي وكأنه مش شايفني، بس أنا وقفته بكل هدوء محمود، ممكن كلمة؟
وقف ودار لي بوشه، وعينه مالت على الأرض شويّة، وبعدين رفعها لي بكل وقاحة إيه؟ جيت تعتذر؟ أنا قلتلك من الأول إنك غلطان.
أنا غلطان؟ قلت له بصوت هادي مليان ڠضب مكبوت أنا غلطان إني ساعدتك سنة كاملة من غير مقابل؟ أنا غلطان إني معنديش قلب أسيب أمي وهي مريضة عشان أركبك؟ ولا أنا غلطان إني صدقتك وقلتلك صاحبي؟ وبعد كل ده تروح تقول عليّ كلام كدوب وتحاول تخلّيني أخسر شغلي؟
رفع حاجبه واتكّا على الحيطة أنا ما قلت غير الحقيقة. إنت بتعطلني، والعربية بتتاع الشركة بتستخدمها في مشاوير شخصية. ده غلط.
العربية بتاعتي يا محمود! بتاعتي! دفعت تمنها من عرق جبيني! وأنتَ ركّبتها كل يوم ببلاش وما شكرتني حتى مرة! كلامي طلع أسرع من دماغي، وكنت حاسس إني بڤضح كل حاجة.
في اللحظة دي، باب مكتب المدير فُتح، وطلّ علينا أستاذ شريف اتفضلوا جوا، الاتنين معايا.
دخلنا، وقعدنا قدامه، والمكتب كان هادي غير لصوت المروحة الخفيف. المدير قعد ورا مكتبه، وبصّ علينا الاتنين، وبعدين بدأ الكلام بهدوء حازم أنا جمعتكم عشان نسمع القصة من الأول للآخر. محمود بعتلي بلاغ يقول إنك يا أحمد بتستخدم مركبات الشركة وتقوم بمشاوير شخصية تؤثر على العمل، وإنك بتتأخر بسببها. يا أحمد، إجابتك إيه؟
شدّيت ورقة من على مكتبه، اللي كانت عبارة عن بلاغ محمود، وقرّيت كلمات منه بصوت عالي يستخدم العربية في توصيل أشخاص، ويغادر المكان مبكرًا ويصل متأخرًا الكلام ده كله كڈب يا سيدي. العربية اللي أنا أتنقل فيها مسجلة باسمي الشخصي، ليست ملك الشركة. عندي أوراق التسجيل ورخصة السيارة وكل حاجة تثبت كلامي. وكل يوم بحضر قبل بدء العمل، وما غادرت إلا بعد ما
أخلص مهامي. وكل ما كنت أقلّ محمود معايا، ده كان معروف من عندي، ولا علاقة للشركة به خالص.
بصّ المدير لمحمود إيه ردّك على كلامه؟
محمود تململ في مكانه، وبدا عليه الإرتباك لأول مرة أنا أنا شفتة بيركب عربية كتير الأيام، وكنت فاكرها بتاعة الشركة. وهو اللي كان بيوصلني، فكنت فاكر إن ده جزء من مهامه.
جزء من مهامي؟ رديت عليه بسرعة مهامي محددة في العقد يا محمود. وما فيها توصيل الموظفين لبيوتهم. وأنتَ عارف كويس إن العربية بتاعتي، كنت بشتكي لك من قسطها كل شهر، وكنت تقول لي الله يعينك وتكمل كلامك من غير ما تهمك.
المدير سكت شوية، وبعدين سأل سؤال غيّر مجرى الحكاية بالكامل طيب يا محمود، بما إنك معتمد عليه في التنقل كل يوم، وده استمرّ فترة طويلة سؤال بسيط كم تدفع له شهريًا مقابل المواصلات؟
محمود تجمّد مكانه، واتلون وشه، وبدا يلعب في أصابعه أنا كنا أصحاب، والعلاقة بينا كانت كويسة، فما كناش نحسب حساب الفلوس هو كان بيتطوع.
يتطوع؟ قلت وأنا بصّ في عينيه أنا قلت لك مرة قبل كده إن البنزين غليّ، وقلت لي الله يخليك يا أحمد، شويّة وتعدي. ومرّة العربية كانت محتاجة صيانة وقلتلك، قلت لي أعرف حد يعملها بسعر رخيص وما جبتش سيرتها تاني. وأنتَ عارف إن راتبي مش كبير، وقسط العربية بياخد نصه، ومع ذلك ما طلبت منك قرش. واليوم ده كله ردّه عليّ إنك تقول عليّ كدّاب؟
المدير سجل الكلام في دفتره، وبعدين رفع راسه وبصّ لمحمود بتركيز طيب يا محمود، حاجة تانية. أنا راجعت ملفاتك الشخصية اللي في الموارد البشرية وهنا جاء الدور اللي محدش توقعه. في استمارة التعيين بتاعتك، وضعت عنوان السكن في منطقة مصر الجديدة. بينما أنا عارف إنك ساكن في حي شعبي بعيد تمامًا عن هناك، وكل الناس اللي بتعرفك تعرف مكان سكنك الحقيقي. والأهم من ده كله
سكت شوية عشان الكلام يأثر، وبعدين أكمل بصوت رسمي قوي الشركة بتقدم ميزة بدل سكن وبدل مواصلات للموظفين اللي عنوان إقامتهم بعيد عن مقر العمل. وانتَ بتاخد الميزة دي شهريًا من يوم ما تعيّنت، بناءً على العنوان الكدّاب اللي سجلّته. والمواصلات اللي بتقول إنك بتعاني منها؟ أنتَ كنت بتوفرها بالكامل على حساب أحمد، وفي نفس الوقت بتاخد الفلوس دي من الشركة كأنك بتتكبدها كل شهر لوحدك.
الغرفة سكتت بالكامل. محمود ما قدرش يرفع عينيه لينا. لون وشه صار أصفر كالورق. أنا كنت مفتوح الفم من الصدمة، ما كنتش أعرف الحكاية دي أبدًا. كنت فاكره بس ناكر جميل، لكن اكتشفت إنه كان بېكذب ويسرق الشركة كل شهر بجانب ده.
المدير أكمل المبلغ اللي أخدته بالطريقة دي طيلة الفترة دي يقدّر بآلاف الجنيهات. ده تزوير بيانات واستيلاء على أموال الشركة بطرق غير مشروعة. وأنتَ يا محمود، حاولت تغطي على غلطتك وتلغيّ عليّ بلاغ كدوب عشان تخلّي أحمد يتنحّى ويبقى ما حدش يكشفك.
محمود قام من مكانه بسرعة، ويده بترعش يا سيدي، الموضوع مش زي ما بتقول العنوان غلط في الكتابة، وما كنتش أقصد الغلط وأنا كنت ناوي أرجع الفلوس
العنوان غلط؟ قال المدير بصرامة الخطأ بيصير في حاجة واحدة، مش في كل حاجة. وأنتَ كنت بتجيب إثباتات وعناوين وهمية عشان تثبت صحة البيانات دي. والآن، لما أحمد طلب منك معروف واحد في المقابلإنه يسيبك يوم واحد عشان جنب أمّه المړيضةقررت تدمّره بدل ما تشكره. ده قلوب سوداء يا محمود.
سكتنا كلنا
شويّة، والكلام تقيل على
تم نسخ الرابط