رواية كاملة

لمحة نيوز

عليها بالحضن وقالت أنا مسامحة كل واحد.. المهم إن الحقيقة ظهرت وإننا رجعنا لبعض من جديد.. يكفينا اللي فات.
الحاج رأفت وقف وجمعهم كلهم في حضنه الكبير وقال العيلة دي مبنية على الحب والتسامح يا ولاد.. والخطأ اللي بيتعترف بيه ويتصلح أحسن من ألف صواب بيتكابر عليه. الحمد لله اللي كشف الستر وظهر الحق، وإن شاء الله من النهاردة ما فيه فرق ولا تفرقة بين حد وحد.. الكل غالي والكل عزيز، وسيف ده ابننا وحفيدنا وله مكانته الكبيرة فوق رؤوسنا كلنا.
الجزء السادس والأخير
من اليوم ده، تغير كل شيء في البيت وفي قلوب الناس كلها. الحاجة إجلال كانت تعوض سيف كل لحظة حرمان وذل مر بيها، كانت ما بتفارقهش، تلبسه وتأكله وتلعب معاه، وتقول له كل يوم كلام حلو وتعترف له بغلطها وتطلب منه السماح. كانت تعتبر وجوده هو الستر والبركة اللي جاتلها بعد ما كانت خاېفة تفضح وتخسر كل شيء.
لبنى وأخواتها كانوا كل ما يشوفوا سيف يفرحوا بيه ويدلعوه، ويعاملوه بأحسن معاملة، وكل واحدة كانت بتعتبره ابنها. كانوا بيحكوا له قصص جده كمال وكيف كان راجل شجاع وطيب، وكيف إن التشابه بينهم كبير جداً في الأخلاق والصفات، عشان يبقى فخور بنفسه وبأصله ونسبه.
مروة استعادت ثقتها بنفسها وبأهلها، وعاشت في سلام واطمئنان، عارفة إن ابنها محاط بالحب والرعاية والاحترام. الحاج رأفت كان دائماً يقول لهم لا تظلموا ولا تسمحوا لأحد يظلم، ولا تحكموا على أحد من غير ما تعرفوا الحقيقة كاملة، ولا تضحوا ببعضكم عشان سر أو خوف أو كلام الناس.. فالعيلة هي الملجأ الوحيد اللي بيلاقي فيه الإنسان الأمان والدفء مهما حصل.
مرت السنين، وكبر سيف واصبح شاباً شريفاً ومحترماً، ورث عن أبويه كل الصفات الطيبة، وكان دائماً فخوراً بنفسه وبأهله. كانت جدته كل ما تشوفه تدمع عينها وتقول لو رجع بي الزمن لورا كنت خترتكِ أنتِ وبعدين الدنيا كلها يا حبيبي.. كنت عرفت إن الخۏف مش بيخلص من حاجة، وإن الصدق هو اللي بيحمي ويبارك.
وظلت قصتهم تُروى وتُحكى لتكون درساً خالداً
أن الظلم مهما طال ليله لا بد أن ينكشف، وأن الحق يظهر في الوقت الذي يريده الله.
أن التفرقة والتمييز بين الأبناء والأحفاد يولد الجراح التي لا تندمل، ويفرق الشمل ويهدم المحبة.
أن الأسرار والخبايا مهما حاولنا إخفاءها، فلا بد أن تظهر يوماً، وأن الصدق هو الطريق الأسلم دائماً.
وأن الطيبة والتسامح عند الأطفال أكبر درس للكبار، وأن العفو عند المقدرة هو أسمى معاني الإنسانية.
وظل بيت الحاج رأفت والحاجة إجلال مليئاً بالحب والدفء والبركة، وكل ما كانوا يجتمعوا فيه أول كل شهر، كان سيف يجلس في أحسن مكان على السفرة، والكل يتسابق لخدمته وفرحته، وتظل الحكاية خالدة في ذاكرتهم إن الحق يعلو ولا يعلى عليه، وإن الظلم ما بيدوم إلا لوقت قصير، وإن الله سبحانه وتعالى ينصر المظلوم ولو بعد حين.
والحمد لله رب العالمين

تم نسخ الرابط