رواية كاملة
في وسط الحفلة الأسطورية بتاعة خطوبتنا، كنت واقف في البلكونة وشفت خطيبتي وهي بتزق أمي ب غل وتوقعها في نافورة الورد.. وقعدت تضحك مع أصحابها الملايين وتقول هدومكِ الرخيصة دي بتبوظ الشياكة وال Aesthetic بتاع الحفلة!.. م زعقتش وم عملتش صوت، ب كل برود طلعت موبايلي ومسحت ولغيت صندوق ائتماني ب 10 مليون دولار كنت لسة عامله ب اِسمها.. هي فاكرة إنها اِصطادت ملياردير شيك وهادي من بتوع المجتمع الراقي، وم تعرفش إن الإمبراطورية بتاعتي دي أنا بانيها من تحت الصفر ومن قلب العشوائيات، وأعرف ب الظبط إزاي أجيب رقبة أي حد وأجرده من كل حاجة بيحبها!
صوت طرطشة المية في النافورة كان أعلى من صوت الأوركسترا والمزيكا، بس ضحكة خطيبتي قطعت الصالة الكبيرة وزي حتت الزجاج المكسور. من البلكونة فوق، شفت أمي وهي بتحاول تطلع وتتنفس وسط نافورة الرخام، في نفس اللحظة اللي ال 200 وعازم في القاعة عملوا نفسهم مش واخدين بالهم وم بيبصوش.
شاهيناز الألفي كانت واقفة على حرف النافورة ب فستان فضي غالي أوي، ثمنه يعدي ثمن البيت والمنطقة الشعبية اللي أنا اِتولدت وكبرت فيها. وقالت ب صوت عالي عشان كل أصحابها يسمعوا هدومكِ الرخيصة دي بتبوظ الشياكة وال Aesthetic بتاع الحفلة!.. وأصحابها هلكوا من الضحك وداروا وشهم ب إيديهم اللي مليانة ألماظ ودهب.
أمي، الست إحسان، كانت متبتة ب إيدها في حرف الرخام بتاع النافورة. فستانها الأزرق كان غرقان مية ب الكامل، وشعرها الأبيض لزق على وشها وخداها. ده كان نفس الفستان اللي لبسته في أول حفلة تكريم ليا في البيزنس، وراحت صلحته وضيقته عند الترزي 3 مرات ب إيدها لأنها كانت بترفض ب شدة إني أشتري لها فستان جديد وتضيع فلوسي.
بدأت أنزل من على السلالم الكبيرة ب خطوات هادية.
شاهيناز شافتني جاية ف اِبتسمت ب ثقة؛ كانت متأكدة إني هتدخل عشان أداري على الموقف وأحميها من الكسوف والڤضيحة قدام الناس آسر حبيبي.. طنط مأخدتش بالها واتزحلقت في المية.
أمي بصت لي ب عينين مليانة عزة نفس. م طلبتش مني المساعدة. وعمرها في حياتها م طلبتها من حد؛ م طلبتهاش زمان لما كنا بننام في أوضة فوق مغسلة قديمة والفران بتمشي في الحيطان، وم طلبتهاش لما كانت بتشتغل ورديات بالليل في تنظيف المكاتب والشركات عشان تطلع لي قرشين أعرف أذاكر بيهم، وم طلبتهاش لما العيال بتوع الساعات الدهب في الكلية كانوا بيقولوا لي إن العيال اللي جاية من المناطق الشعبية اللي زينا آخرهم يشتغلوا فواعيل وم يملكوش شركات أبداً.
وصلت لحد النافورة، قلعت جاكيت البدلة الشيك بتاعي، وحوطت بيه كتاف أمي عشان أداريها.
وبصت في عين أمي وسألتها ب راحة
أنتِ اِتزحلقتِ يا أمي؟
لأ يا ابني، ردت ب صوت واطي ومكسور.
القاعة كلها حل عليها السكوت التام ومفيش نفس طالع.
شاهيناز حركت عينيها ب زهق وتناكة كانت واقفة تضايق المصورين ومبوظة الكادر والصور. الصراحة يا آسر، الحفلة دي مكلفاني 3 مليون جنيه.. والمستوى والمنظر يهموني جداً.
بصت في عينيها ولقيت نظرتي اِتحولت ل كتلة ثلج مرعبة.
قبل الحفلة دي ب 3 ساعات بالظبط، كنت ماضي على أوراق ومستندات ب تأسيس صندوق مالي ب 10 مليون دولار ب اِسم شاهيناز، مشروط ب جوازنا؛ كنت عامله عشان أأمن لها حياتها وتكون مستقلة، مع إنها وقتها بصت للمبلغ وقالت ب تريقة بداية لطيفة ولابأس بها.. الأوراق دي كانت لسة موجودة على السيرفر المؤمن بتاع المحامي الخاص بتاعي.
طلعت موبايلي من جيبي.
شاهيناز
وشها نوّر واِبتسمت، اِفتكرت إني بكلم العلاقات العامة عشان نلم الموضوع والدنيا تلم.
بس أنا في الحقيقة بعت رسالة ل رئيس المستشارين القانونيين بتوعي صفّي وألغي الصندوق الائتماني حالا. اِسحب كل صلاحيتها وحصتها. واِبدأ مراجعة وتفتيش مالي كامل على شركات الألفي القابضة.. وبكل هدوء من غير ما حد يحس.
الرد منه جه في 12 ثانية ب التمام
تم يا فندم.. كله اِتلغى.
سندت أمي وقومتها ب الراحة. شاهيناز قربت مني وهمست في ودني ب لؤم وټهديد بلاش تعمل شو ومنظرة هنا.. أنت عارف عيلتي ونفوذنا يقدروا يعملوا إيه في اِسمكِ وسمعتكِ في السوق.
اِبتسمت ب برود، لأن الټهديد والخۏف هو اللغة اللي الأشكال دي بتفهمها وتتوقعها دايماً.
هما اِفتكروا جلاليبي وبدلي المظبوطة وصوتي الهادي الواطي ده ضعيف وطيبة مني، وم فهموش أبداً إن الهدوء ده هو السکينة اللي أنا بتعلم أسنّها ب الاحتراف من قبل ما أدخل غرف مجالس الإدارات وأبقى صاحب ملايين.
واللي شاهيناز م كنيش تعرفه.. إن الأدب والشياكة هما اللي م عملونيش غني؛ الصبر والتخطيط هما اللي عملوني. الأوراق والمستندات هما اللي وقفوني على رجلي. وفي العشوائيات، حيت الغلطة الواحدة ممكن تخرب بيت عيلة ب الكامل وتضيعها، أمي علمتني درس عمري م نسيته م تضربش ضربتكِ أبداً إلا لما تكون عارف ب الملي المكان اللي هيهد السقف ويهد المعبد كله فوق دماغهم!......
يا ترى آسر هيعمل إيه في شاهيناز وعيلتها بعد ما لغى ال 10 مليون دولار، وإزاي خطة التفتيش المالي هتكشف بلاوي وسرقات في شركات أبوها وتخليهم يشحتوا في ثانية، وإيه المفاجأة اللي آسر مخبيها في الفرح وهتخلي شاهيناز تبكي ډم قدام أصحابها الملايين؟ اللي جاي مواجهة تكسر العضم وإنتقام يبرد القلوب ومفاجأة م تخطرش