رواية كاملة

لمحة نيوز


والعلبة وقعت من بين صوابعها وخبطت في الترابيزة.
أنا قربت خطوة.
إيه اللي جوه العلبة؟
لكن كريم رفع إيده يمنعني.
استني.
نوال رفعت عينيها له.
إنت ماكانش من حقك تعمل كده!
كريم رد بهدوء
وأنا ماكانش من حقي أسكت أكتر من كده.
واحد من أعمام كريم سأل باستغراب
في إيه يا جماعة؟ حد يفهمنا!
نوال قامت بسرعة وحاولت تقفل العلبة.
لكن ليان مدّت إيدها وأمسكتها.
وقالت بهدوء
لأ يا تيتة بابا قال لي إن المرة دي كل الناس لازم تشوف.
نوال بصت لها بغضب.
إنتِ ماتدخليش في كلام الكبار!
ليان ماخافتش.
بس أنا اللي إنتِ بتقولي عليها بنت كريم.
الصمت وقع على المكان.
كريم أخد نفس عميق، وبص لكل الموجودين.
من ست سنين، قبل ما أتجوز مريم، أمي طلبت مني أعمل حاجة عمري ما قدرت أسامح نفسي عليها.
نوال شهقت.
كريم!
أيوه يا أمي.
وبعدين بص لليان.
قبل ما أتجوز مريم، كانت ليان لسه صغيرة. وأمي كانت مصممة إني أطلب من مريم تبعدها عن البيت.
واحدة من قرايبنا قالت
ليه؟
كريم رد
عشان أمي كانت شايفة إن الجواز لازم يبدأ من غير عيال.
نوال قاطعت بعصبية
أنا كنت بحاول أحميك!
كريم ضحك ضحكة قصيرة، من غير أي فرحة.
تحميني من بنت عندها أربع سنين؟
وبعدين طلع موبايله.
بس المشكلة إن أمي ماوقفتش عند الكلام.
فتح تسجيل صوتي.
وفجأة خرج صوت نوال من السماعة.
صوتها القديم.
واضح.
بارد.
لو عايز تتجوز مريم، لازم تفهمها إن البنت دي مش هتعيش معاكم.
الصمت بقى أثقل.
ثم جاء صوت كريم في التسجيل
دي بنتها يا أمي.
وصوت نوال
وأنا مش هربي بنت راجل تاني.
أنا حسيت إن رجلي ماعادش شايلاني.
لأول مرة أسمع التسجيل ده.
بصيت لكريم.
إنت كنت مسجل؟
هز راسه.
يومها كنت رايح أكلمها وأحط حد للموضوع. لكن لما سمعتها بتقول الكلام ده، خفت. خفت أواجهها، وخفت أخسرك إنتِ وليان.
نوال صرخت
التسجيل ده قديم! وإنت عايز تستخدمه ضدي بعد كل السنين دي؟
كريم رد
لأ.
وسكت لحظة.
التسجيل مش هو السبب اللي خلاني أبعدك عن بنتي.
وبص ناحية ليان.
اللي حصل النهارده هو السبب.
ثم أشار للعلبة.
افتحيها يا ليان.
ليان بصت لي، وبعدين فتحت العلبة بالكامل.
جواها كان فيه موبايل صغير قديم، وفلاشة، ومجموعة صور مطبوعة.
أول صورة كانت لليان وهي صغيرة جدًا.
في حضني.
والتاريخ مكتوب على ظهرها.
والصورة اللي بعدها كانت لليان وهي قاعدة جنب كريم في أول يوم مدرسة.
واللي بعدها كانت لعيد ميلادها.
كل صورة كانت بتثبت حاجة واحدة
إن كريم ماكانش مجرد زوج أمي.
كان أبوها فعلًا.
لكن كان فيه ورق تاني.
كريم أخده ووزعه قدام العيلة.
دي نسخ من التحويلات البنكية.
عمه مسك ورقة.
تحويلات إيه؟
أمي كانت بتحول فلوس لمربية قديمة كانت بتشتغل عندنا، عشان تحتفظ بنسخ من رسائل مريم وليان.
أنا اتصدمت.
ليه؟
كريم بص لي.
عشان من سنة تقريبًا اكتشفت إن أمي كانت بتحاول تقنع ليان إنها لو اتعلقت بيا، هتخسرني.
شهقت.
إيه؟
ليان نزلت عينيها.
كريم قرب منها.
فاكرة لما جدتك قالت لك مرة أبوكي الحقيقي ممكن ياخدك مننا؟
ليان هزت راسها.
أيوه.
كريم قبض إيده.
كانت بتقولها عشان تخوفها.
نوال صاحت
أنا كنت بهزر!
ليان لأول مرة رفعت صوتها.
لأ!
كلنا بصينا لها.
كانت دموعها نازلة، لكنها ماكانتِش بتعيط.
قالت
إنتِ قولتيلي إني مش حفيدتك عشان أنا مش شبه بابا.
وبعدين مسحت دموعها.
وقولتيلي مرة إن بابا هيزهق مني لما يخلف ولاد منك.
نوال سكتت.
ليان كملت
بس بابا عمره ما زهق مني.
كريم نزل لمستواها.
ولا هزهق.
ليان حضنته.
وفي اللحظة دي، نوال عملت حاجة محدش توقعها.
مدت إيدها ناحية العلبة.
وأخرجت ورقة صغيرة كانت مستخبية تحت الموبايل.
وقالت
دي دي الحاجة اللي كان لازم تشوفها من زمان.
كريم أخد الورقة.
قراها.
وشه اتغير.
أنا سألته
إيه؟
ما ردش.
عمّه أخد الورقة منه، وقراها هو كمان.
وبص لنوال بصدمة.
إنتِ عملتي كده فعلًا؟
نوال بدأت تبكي.
أنا ماكنتش أقصد توصل لكده.
كريم شد الورقة من إيده.
إيه اللي حصل؟
عمه قال
دي ورقة من المستشفى.
قلب كريم وقف تقريبًا.
مستشفى؟
عمّه بص لنوال.
الورقة دي بتثبت إن ليان كانت محتاجة عملية وهي صغيرة وإن حد من العيلة رفض يدفع مصاريفها.
أنا بصيت لنوال.
إنتِ؟
نوال ما ردتش.
كريم فهم.
عشان كانت بنت مريم؟
نوال انهارت على الكرسي.
كنت فاكرة إنك هتسيبها بعد ما تتجوز.
كريم بص لها للحظات.
وبعدين قال
وإنتِ كنتِ مستنية بنت عندها خمس سنين تموت عشان تثبتيلي إنها مش بنتي؟
نوال غطت وشها بإيديها.
أنا حسيت إن صدري اتقفل.
لكن المفاجأة الأكبر لسه ماخلصتش.
عمه فتح درج جانبي في بوفيه السفرة.
طلع ملف قديم.
في حاجة تانية.
حط الملف قدام كريم.
أنا لقيت ده من أسبوعين، وكنت مستني أتأكد قبل ما أتكلم.
كريم فتح الملف.
وكان جواه عقد بيع.
لعقار باسم والد كريم.
العقار اللي كانت نوال طول السنين بتقول إن نصيب كريم فيه اتصرف عليه.
كريم قلب الصفحات بسرعة.
دي إمضا أمي؟
عمه هز راسه.
أيوه.
والفلوس؟
دخلت حسابها.
نوال رفعت رأسها.
كنت محتاجة الفلوس!
كريم ضحك بمرارة.
محتاجة الفلوس لدرجة إنك بعتي نص ورثي من غير ما تقولي؟
نوال بكت
كنت عايزة أضمن مستقبلي.
وأنا؟
سكتت.
أنا كنت إيه في حساباتك؟
ما ردتش.
كريم قفل الملف.
وقال جملة هزت البيت كله
من النهارده، إنتِ مش أمي في حياتي اليومية.
نوال قامت.
كريم!
هتفضلي أمي.
صوته كان هادي.
لكن مش هتكوني جزء من بيتنا.
بص ناحية ليان.
ومش هتكوني جزء من حياة بنتي إلا لو هي بنفسها اختارت ده يومًا ما.
نوال قربت من ليان.
أنا آسفة.
ليان فضلت ساكتة.
نوال نزلت على ركبها قدامها.
والله ماكنت
 

تم نسخ الرابط