رواية كاملة

لمحة نيوز

بعدتوا برضه هيفضل لحمي ودمي، واللي بيننا ميمحيهوش حتة شقة ولا ورقة عند محامي!
سيبتها ولفيت ضهري وقفلت الباب في وشها بهدوء، ورجعت قعدت وأنا بضحك في سري.. عرفت إن التمثيلية خلصت وإن الحقد الحقيقي هو اللي لسه عايش جواهم.
بعد الضهر، حسام رجع وكان وشه منور ومبسوط، دخل وحضني وقال بفرحة لقيت الشقة يا فاطمة! شقة تحفة في عمارة جديدة على الشارع الرئيسي، تلات أوض وصالة كبيرة وواجهة بحري، وصاحبها مستعجل على البيع والسعر لقطة.. كلمت المحامي وخالي رشاد وهنقعد نكتب العقد الابتدائي بكرة العصر!
فرحت من قلبي وحسيت إن ربنا بيعوضني عن كل يوم اتهانت فيه وعن كل دمعة نزلت من عيني ظلم. بس الفرحة دي مكنتش هتعدي بسلام.
في نفس الليلة، حسام نزل يقعد مع أصحابه على القهوة، وأنا كنت نايمة في الصالة بتفرج على التليفزيون، وفجأة سمعت صوت شوشرة ودوشة طالعة من المنور.. صوت همس مش طبيعي. قربت من شباك المنور في المطبخ وفتحت الضلفة بالراحة جداً، وسمعت صوت شيماء بيتكلم في التليفون مع حد وبتقول بغل بقولك إيه يا عصام، حسام ناوي يشتري شقة بكرة ويكتب نصها باسم فاطمة وياخد عفشه ويمشي! الشقة دي لو اتكتبت باسمها مش هنطول مليم من وراه.. إنت لازم تتصرف مع صاحب العمارة اللي هو رايحله، ده ابن عمك وكلمتك تمشي عليه، قوله إن حسام عليه ديون وشيكات ومعندهوش سيولة عشان يفركش البيعة، وأنا هنا في البيت هتصرف مع المحامي بطريقتي!
اتسمرت في مكاني.. الغل وصل بيهم إنهم يوقفوا حال أخوهم ويخربوا عليه عشان ميسبلهمش البيت وميكتبش حاجة باسمي؟ رجعت على أطراف صوابعي ومسكت تليفوني وسجلت بقية المكالمة من الشباك وهي بتخطط وبتدبر بكل وساخة.
أول ما حسام رجع بالليل، مكنتش عايزة أحرمله فرحته، بس كان لازم يعرف إن المؤامرة لسه شغالة ومبتقفش. قعدته وسمعته التسجيل بصوت شيماء وهي بتكلم جوزها عصام عشان يوقفوا بيعة الشقة ويشوهوا سمعته قدام الراجل البايع.
حسام اټصدم صدمة تانية، بس المرة دي مكنتش صدمة ندم.. كانت صدمة قطيعة وقوة. وشه
بقى كالح زي الحجر، ومردش بولا كلمة، قام ولبس جاكتته ونزل تحت.. خبط على باب أمه خبطات قوية، ولما فتحت شيماء، بصلها في عينها وقالها كلمة واحدة رنت في العمارة كلها البيعة هتم بكرة الصبح بدري، والشقة هتتكتب كاملة بنسبة مية في المية باسم فاطمة هدية مني ليها، وإنتي وجوزك ملكوش مكان في حياتي ليوم الممات.. واعتبري أخوكي ماټ وادفنيه النهاردة!
سابها وهي بتصرخ وبتلطم في وشها، ونزل ركب عربيته وبات الليلة دي برة البيت، ورجع الصبح ومعاه المحامي وخالي رشاد وخلصوا كتابة العقد، واستلمنا المفاتيح رسمياً.
نقلنا العفش في يومين بالظبط، وكنت شايفة حسام كأنه اتولد من جديد، راجل وقف على رجليه وحمى بيته ومراته بعد ما كان هيدمر كل حاجة ورا كلام أمه وأخته. وأنا في اللحظة اللي حطيت فيها رجلي في شقتنا الجديدة، بصيت لحسام وقولتله النهاردة بس نقدر نبدأ حياتنا من غير سم ولا غل.
بس وإحنا بنرتب العفش في أوضة النوم، رن جرس الباب.. فتح حسام ولقى محضر المحكمة واقف وماسك في إيده إنذار رسمي وقضية مرفوعة ضده من أمه وشيماء، بيطالبوا فيه بحجر عليه وبيع البيت بالمزاد العلني بحجة إنه استولى على ورثهم وكتب الشقة لمراته من غير رضاهم!
حسام مسك الورقة وإيديه بتترعش، وبصلي بذهول، والحړب القضائية والعائلية كانت لسه بتفتح أبوابها السودة على مصراعيها..
حكايات_مني_السيد
الورقة كانت بتترعش في إيد حسام، ووشه اللي كان لسه منور بفرحة الشقة الجديدة اتحول للون الرماد، عينيه كانت بتتحرك بسرعة بين السطور، مش مصدق الكلام المكتوب بالبنط العريض في إعلان المحكمة دعوى حجر مستعجلة، واتهام رسمي بتبديد أموال الورثة وخېانة الأمانة، ومطالبة بوقف التعامل على كل ممتلكاته وحساباته البنكية وبيع بيت العيلة في المزاد العلني!
المُحضر بص لحسام بشفقة، وناوله القلم عشان يمضي على الاستلام، وقال بصوت واطي ربنا يصلح الحال يا أستاذ حسام.. امضي هنا في خانة المستلم، والجلسة متحددة الأسبوع الجاي يوم التلات في محكمة الأسرة.
حسام مضى بإيد متخشبة كأنه بيمضي على شهادة ۏفاته، والمحضر خد ورقة ونزل. أول ما الباب اتقفل، حسام ساب الورقة تقع على الأرض، ورجليه ممسكتهوش، قعد على أول كرسي قابله في الصالة، وحط راسه بين كفوفه وفضل يترعش پهستيريا، مكنش بيعيط بصوت، كان بيطلع أنفاس محروقة طالعة من قاع قلبه المكسور.
نزلت على ركبي قدامه، مسكت إيديه الباردة زي التلج وقولتله وأنا بحاول أثبته اهدا يا حسام.. وحد الله! الورقة دي حبر على ورق، إنت مغلطتش ومخدتش مليم من حق حد، دا إنت اللي باني البيت ده من ساسه لراسه بشقاك وغربتك!
حسام رفع راسه، وكانت عينيه مليانة دموع ومرار عمري ما شوفته في راجل حجر يا فاطمة؟ أمي؟ أمي اللي كنت ببعتلها تحويشة عمري كل شهر من الخليج بالدولار، اللي مكنتش باكل لقمة حلوة في الغربة قبل ما أطمن إنها اتعالجت وصرفت ولبست هي وأختي أحسن لبس؟ رايحة ترفع عليا قضية حجر وتقول للدنيا إني مچنون وببدد فلوس أبويا؟ هو أبويا الله يرحمه سابلنا إيه غير حتة الأرض القديمة اللي أنا بنيت عليها البيت من أول طوبة لآخر دور؟
المرار كان طافح في كلامه، والصدمة كانت أكبر من أي خناقة أو كلام جارح سمعه قبل كده، لأن طعڼة الضهر لما بتيجي من الأم بتكون قاټلة ومفيش ليها دوا.
مسبتش حسام يغرق في حزنه، مسكت الموبايل واتصلت ببابا وبالأستاذ عصمت المحامي بتاعنا وخالي رشاد. مفيش نص ساعة وكان بابا وخالي رشاد داخلين علينا الشقة، وشهم ميتفسرش من كتر الڠضب لما قروا صيغة الإعلان القضائي.
خالي رشاد مسك الورقة وقطعها نصين من الغيظ ورماها على الترابيزة وقال بصوت جهوري أختي اتجنت رسمي! شيماء وجوزها لحسوا عقلها عشان ينهبوك يا حسام! هما عارفين إنك لو قفلت الحنفية واستقليت بحياتك مع مراتك، مش هيلاقوا اللي يدفع مصاريف دلعهم ولا ديون عصام اللي مبيشتغلش!
المحامي قعد وفتح شنطته وطلع كشكول وبدأ يكتب وقال بهدوء وثقة متخافش يا أستاذ حسام، موقفنا القانوني حديد ومفيهوش ثغرة واحدة.. بس محتاجين نجهز أوراقنا كويس عشان نقلب السحر على الساحر. إنت معاك كشوف الحسابات البنكية والتحويلات من الخليج من أول يوم سافرت فيه؟
حسام قام وفتح شنطة أوراقه القديمة اللي كان محتفظ بيها في الخزنة، وطلع دوسيه كبير مليان إيصالات تحويل رسمية وفواتير مواد البناء، من حديد وأسمنت وتشطيبات، وكل مليم كان طالع من حسابه الشخصي باسمه وباسم المقاول اللي بنى البيت.
المحامي ابتسم ابتسامة عريضة وقال حلو أوي.. الإيصالات دي كفيلة مش بس ترفض دعوى الحجر في أول جلسة، دي كفيلة كمان تخلينا نرفع دعوى استرداد مبالغ ونلزمهم يدفعوا تمن بنا البيت بالكامل، وساعتها مش هيطولوا من البيت غير تمن حصتهم في الأرض القديمة بس، وده ملاليم قصاد اللي إنت صارفه!
حسام اتنهد بۏجع وقال أنا مش عايز أبهدل أمي

في المحاكم يا متر.. أنا بس عايز كرامتي وحقي، ومش هسمح لشيماء وجوزها ياكلوا شقايا.
في الأيام اللي سبقت الجلسة، بدأت حرب تانية خالص، حرب إشاعات وسموم في المنطقة كلها. شيماء كانت نازلة طالعة على دكاكين الشارع والستات الجيران، ټعيط وتلطم وتقول إن حسام مراته عملتله عمل وسحر عشان يرمي أمه العيانة في الشارع ويكتب كل حاجة باسمها، وإن فاطمة هي اللي سايقاه وبتخليه يرفع قضايا على أمه!
الناس في الشارع كانت بتبصلي بنظرات لوم وغمز ولمز لما كنت بنزل أشتري طلبات للبيت، بس بابا علمني مبصش ورايا، وكنت ماشية رافعة راسي لأني عارفة الحقيقة ومستنية ربنا يظهر الحق قدام الكل.
لحد ما جه اليوم اللي سبق الجلسة بيوم واحد.. كنا قاعدين بنرتب الورق مع المحامي، وفجأة جرس الباب رن. قومت فتحت، واتفاجئت بوجود عصام، جوز شيماء، واقف على الباب وعينيه في الأرض وشكله متبهدل، مش ده الراجل المغرور اللي كان بيخطط ويحرض من ورا الستارة!
حسام أول ما شافه قام وقف وعضلات وشه شدت، وقال پغضب إنت إيه اللي جابك هنا يا نطع؟ جاي تتجسس ولا جاي تكمل خطتكم الۏسخة؟
عصام دخل خطوة وقفل الباب وراه وقال بصوت واطي ومكسور اسمعني يا حسام.. أنا جاي لوحدي ومن ورا شيماء وأمك، ومش خارج من هنا غير لما أقولك على المصېبة اللي هما واقعين فيها ومورطينك معاهم فيها!
قعدنا كلنا متنحين، وبابا قاله انطق يا بني.. مصېبة إيه؟
عصام قعد على طرف الكرسي وبدأ يعترف باعتراف نزل علينا زي الصاعقة شيماء وأمك خدوا قرض بضمان شقة أمك في بيت العيلة من سنة كاملة.. قرض بمليون جنيه عشان يعملوا بيه مشروع محل الدهب اللي كان باسم أخويا، والمشروع خسر والفلوس طارت، والبنك باعت إنذارات بالحجز على بيت العيلة كله لو القرض متسددش في خلال شهرين! هما رفعوا عليك قضية الحجر وطلبوا بيع البيت في المزاد عشان ياخدوا نصيبك يسددوا بيه دين البنك قبل ما البنك يطردهم من البيت ويفضحهم في المحاكم!
الصالة سكتت تماماً.. مكنش مسموع غير صوت النفس المكتوم. حسام وقف مكانه مصډوم، وشه احتقن پالدم ودموعه نزلت من غير ما يحس.. المؤامرة مكنتش بس غيرة ولا كيد حريم، دي كانت سړقة وڼصب وخېانة عظمى بيغطوا بيها على فضحيتهم وطمعهم!
حسام مسك عصام من هدومه وقال بصوت بيرجف وأمي.. أمي وافقت تتهمني في شرفي وعقلي عشان تسدد فلوس مشروعكم الفاشل؟
عصام رد وهو بيترعش شيماء هي اللي أقنعتها وقالتلها حسام معاه فلوس كتير ومش هيتأثر، وإنه لما يلاقي البيت هيتباع هيضطر يدفع المليون جنيه ويسدد هو عشان يحمي اسم العيلة!
حسام زق عصام لبرة وطرده، وقفل الباب وراه بكل قوته، وبص للمحامي وبابا وقال بجمود مرعب ونبرة عمري ما سمعتها منه بكرة في المحكمة.. مش هرحم حد، والحساب هيكون بالقانون لحد آخر مليم!
تاني يوم الصبح، دخلنا قاعة محكمة الأسرة، القاعة كانت زحمة، وحماتي كانت قاعدة في أول صف لابسة نقاب عشان تخبي وشها من الفضايح، وجنبها شيماء محامية خاصة بيهم بتوز في ودنها. أول ما القاضي نده على القضية، وقف محامي حماتي وبدأ يرافع ويدعي إن حسام شخص غير متزن وباع ممتلكاته لزوجته للإضرار بورثة والده.
القاضي بص لحسام وسأله إيه ردك يا أستاذ حسام؟
في اللحظة دي، محامينا وقف وقدم حافظة مستندات تقيلة جداً، فيها إيصالات البنا، والتحويلات البنكية، والمفاجأة الكبرى مستندات القرض البنكي اللي حماتي وشيماء خدوه من ورا حسام والإنذارات اللي

موجهة للبيت!
المحامي اتكلم بصوت هز القاعة سيادة القاضي، الدعوى دي كيدية بكل المقاييس، والمدعية وبنتها هما اللي استدانوا بضمان بيت بناه موكلي من ماله الخاص، وجايين النهاردة يتهموا الابن البار بالجنون عشان يسددوا ديون مشاريعهم الفاشلة.. وإحنا بنطلب رفض الدعوى مع إلزامهم بالمصاريف وتوجيه تهمة البلاغ الكاذب!
القاضي بص في الأوراق بتركيز شديد، وفضل يقلب في المستندات ووشه بيعبر عن الاستياء التام من تصرف الأم وبنتها، ورفع عينه ونطق بالحكم في نفس الجلسة حكمت المحكمة برفض الدعوى وإلزام المدعية بالمصروفات وأتعاب المحاماة!
صوت المطرقة نزل زي السيف على رقبة شيماء وأمها. حماتي صړخت في القاعة ووقعت من طولها وأغمى عليها، والناس بدأت تتلم والدنيا اتقلبت. شيماء بصت
تم نسخ الرابط