رواية كاملة

لمحة نيوز

حكايات مني السيد 
جوزي ربط رجلي بجنزير ليلة العزومة الكبيرة لعيلته عشان يمنعني أروح المستشفى لأبويا، وأجبرني أطبخ وأخدم في عزومة فيها 18 فرد من أهله. أبوكي يستنى، العزومة ولمة العيلة أهم، ده اللي قالته حماتي ببرود. أنا ساعتها هزيت راسي وكملت ترويق وطبيخ.. بس بعد كام ساعة بعتت صورة وفويس نوت، وتاني يوم الصبح ما كانش فيه راجل ولا ست فيهم قادر يرفع عينه في عيني.
الجزء الأول
لو أبوكي ماټ النهاردة ېموت، المهم عيلتنا وعزومتنا الأول!
صوت حماتي نزل عليا أشد من القلم اللي لسه لزقاه على وشي من ثواني.
شنطتي اتدحرجت على السلم، اتفتحت وتبعترت هدومي على الأرض، ومعاها شال صوف كنت جايباه لأمي وعلب الدوا اللي كنت مجمعاها لأبويا. وقفت مكاني مش قادرة أتحرك، خدي بيولع ڼار وإيدي بتترعش وهي ماسكة الموبايل.
أنا اسمي مريم، عندي 32 سنة، ومتجوزة طارق من سبع سنين. عايشين في القاهرة في بيت عيلة أهله.. الاتفاق كان إننا نقعد فترة مؤقتة، بس مع الوقت لقيت نفسي اتحولت للخدامة اللي بتطبخ وتنضف وتلبي طلبات البيت كله من سكات.
في العصر، جاتلي مكالمة من أمي في المنصورة، وصوتها كله عياط
الحقيني يا مريم، أبوكي جاتله جلطة تانية ومحجوز في العناية المركزة، والساعات دي حرجة أوي يا بنتي!
من غير تفكير، دخلت حجزت تذكرة قطر وجمعت حاجتي عشان أسافر في أسرع وقت. بس حماتي ثريا شافت الشنطة ووقفتلي في الصالة
على فين إن شاء الله؟ ومين هيعمل طبيخ العزومة لتمنتاشر نفر من العيلة بكرة؟
يا طنط أبويا بېموت في المستشفى!
أنتي خلاص اتجوزتي، وأولويتك لجوزك وبيتك مش لأهلك!
في اللحظة دي خرج طارق، وكنت لسه بتعشم إنه يدافع عني أو يحس بۏجعي
عشان خاطري يا طارق، هما يومين تلاتة بس أطمن عليه وأرجع.
مد إيده بكل قسۏة، أخد الموبايل من إيدي، فتح الأبلكيشن ولغى حجز القطر قدام عيني
مش هتتحركي غير بعد ما العزومة دي تخلص والناس تمشي، مش هسيب أمي تشيل خدمة العيلة كلها لوحدها.
وفي نفس الثانية وصلني فويس نوت من أمي بصوت بيتقطع
يا مريم.. أبوكي نفسه بيروح منه وبيسأل عليكي، لو جاية طمنيني أنا لوحدي وخاېفة أوي...
طارق حتى مابصش في وشي، وحماتي رميت كلمتها ببرود
طب خليها تدعيله بقى.
في اللحظة دي بالذات، انطفى جوايا آخر خيط حب أو احترام ليهم. وطيت في صمت، لمېت هدومي من على الأرض وقولت بهدوء غريب
حاضر.. مش مسافرة.
افتكروا إني استسلمت، ورضيوا بغرورهم.
على بالليل بدأت العيلة تتجمع؛ سلايفي وأجوازهم بعيالهم، وأنا داخلة خارجة بالصواني والقهوة والشاي، وهما قاعدين يلقحوا بالكلام ويقولوا إن بنت الأصول بتشيل بيت جوزها وعزوماته ومش بتجري ورا مشاكل أهلها.
بعد ما خلصوا قعدة بليل، حماتي أخدت مني محفظتي، وطارق حط في جيبه بطاقة الرقم القومي بتاعتي، وفيز المرتب، والموبايل.
افتكرت إن دي نهاية الإهانة.. لحد ما دخلت أوضة النوم، ولقيت جنزير حديد مربوط في رجل السرير.
إيه ده يا طارق؟
أمي خاېفة تستهبلي وتهربي في نص الليل، نامي والصبح هطولك الجنزير شوية عشان تعرفي تتحركي للمطبخ تجهزي أكل العزومة.. ولما تتعلمي الأدب هفكه.
مسك رجلي، وقفل القفل بكل بجاحة على كاحلي وربطني في السرير. في اللحظة دي بصيت في عينه وفهمت؛ الراجل اللي نمت جنبه سبع سنين خلاص مابقاش جوزي.. ده بقى سجاني.
استنيته لحد ما راح في النوم تماماً، ومسكت السلسلة الفضة اللي في رقبتي.. السلسلة دي كانت هدية من أبويا، وجواها دلاية صغيرة مخبية فيها كارت ميموري لكاميرا موبايلي القديم اللي كنت سيباه يسجل على الرف في الصالة.
كل حاجة كانت متسجلة بالصوت والصورة
الخناقة..
القلم اللي أخدته على وشي..
صوت حماتي وهي بتقول خليه ېموت..
طارق وهو بيلغي التذكرة..
ولحظة ما ربط رجلي بالحديد.
بصيت على الجنزير في رجلي، ولأول مرة من سنين.. ابتسمت. ما كانوش يتخيلوا أبداً إيه اللي مستنيهم وسط لِمة العيلة تاني يوم.
الجزء الثاني
صوت شخير طارق كان مالي الأوضة، صوت تقيل طالع من راجل نايم في منتهى راحة البال، كأنه لسه مخلص عمل بطولي مش رابط مراته في رجل السرير بجنزير حديد.
الهوا في الأوضة كان ساقع وكاتم، وريحة العفونة طالعة من كبرياء مجروح اتداس عليه سبع سنين. كنت قاعدة ساندة ضهري على الحيطة الباردة، رجلي اليمين مربوطة بحلقة حديد متبطنة بقماش مقطع عشان ما تسيبش علامة زرقا واضحة، بس برودتها كانت واصلة لعضمي. كل ما أتحرك حركة بسيطة، حلقات الجنزير ترن رنة مكتومة ترعبني، فأثبت مكاني وأكتم نفسي.
مديت إيدي لرقبتي، صوابعي بتترعش بس مش من الخۏف.. من الغِل اللي اتحول لبرود تام. مسكت الدلاية الفضة، فتحت القفل الصغير بتاعها بضفري وطلعت كارت الميموري الصغير. التليفون القديم كان لسه شغال على الرف العالي في المطبخ ورا علب الخزين، مربوط بالواي فاي بتاع الجيران اللي كنت واخداه زمان، وبيسجل على الكلاود مباشرة كل نفس بيحصل في الصالة والممر.
الساعة كانت داخلة على تلاتة الفجر. البيت كله هس هس، بس السكوت ده ما كانش سكوت راحة، ده كان الهدوء اللي قبل مدبحة مش هيطلع منها حد سليم.
أنا مكنتش بفكر في الهروب، الهروب ده حل الضعيف اللي بيجري وهو خاېف يتجاب تاني، وأنا مش هجري.. أنا هخليهم هما اللي يتمنوا الأرض تنشق وتبلعهم.
غمضت عيني وسندت راسي، صورة أبويا وهو في سرير المستشفى في المنصورة، الخراطيم متوصلة في جسمه وهو بينادي باسمي، مش راضية تفارق خيالي. دمعة واحدة نزلت على خدي مسحتها بطرف كمي، وحلفت برحمة الغاليين ما هبكي تاني إلا لما أشوفهم مكسورين.
مع أول ضوء للشمس، سمعت صوت شبشب حماتي ثريا بيخبط في البلاط برة، وزعيقها المعتاد وهي بتنادي على طارق عشان يصحى.
الباب اتفتح فجأة من غير خبط، ودخلت ثريا لابسة عبايتها الواسعة ورابطة راسها بإيشارب أسود، وعينيها بتطق شرار أول ما شافتني صاحية ومفتحة عيني
إيه يا هانم؟ مجهزة نفسك لقعدة السرير والراحة؟ قومي فزي! ورانا بلاوي تتطبخ، ولاد عم طارق وعماته وأخواله جايين على الغدا، لو الأكل ما نزلش سخن ومظبوط على الساعة اتنين، هيكون لينا كلام تاني!
طارق اتمطع على السرير وفتح عينه بكسل، بصلها وقال
صباح الخير يا أمي.. خلاص فكيها من السرير، هاتي المفتاح من درجي.
ثريا بصتلي بقرف، ومدت إيدها بالمفتاح لطارق
فكها يا بني، بس الجنزير يفضل واصل للمطبخ زي ما قولت، الحبل السري بتاعها مربوط بالبوتاجاز النهاردة، فاهمة يا بت؟ لو فكرتي تعتبي باب الشقة أو تتكلمي مع حد من الضيوف بكلمة تعكنن عليهم، قسماً برب العزة أرميكي لأهلك في كفن!
طارق نزل من السرير، وطى على رجلي وفتح القفل من رجل السرير، بس ركب وصلة حديد تانية طويلة كانت جاهزة ورا الدولاب، متثبتة بمسامير في الحلق بتاع باب المطبخ، بحيث يديني مساحة أتحرك بين التلاجة، الحوض، والبوتاجاز.. ومتر واحد برة عتبة المطبخ عشان أحط الصواني على الرخامة.
يلا يا مريم، وريني شطارتك.. مش عايز فضايح قدام العيلة، أنتي عارفة إن دي أول لمة كبيرة بعد

ما عمي رجع من السفر.
وقفت على رجلي بصعوبة، الدورة الدموية كانت واقفة في كاحلي، حسيت بدبابيس بتشك في لحمي. ماردتش بكلمة واحدة. بصيت في عين طارق نظرة خالية من أي إحساس، نظرة خوّفته لدرجة إنه رجع خطوة لورا واتنحنح
ساكتة ليه؟ ما تخلصي وتدخلي شوفي اللي وراكي!
دخلت المطبخ بخطوات تقيلة، صوت الجنزير بيجر ورايا على السيراميك زي صوت الأغلال في السجون. وقفت قدام الرخامة، كميات لحمة، فراخ، خضار، بط، ورق عنب، وحلل مقاسات عملاقة كانت محطوطة ومستنية الإيد اللي تخدمها.
حماتي وقفت على باب المطبخ، مكتفة إيديها
البطتين دول يتغسلوا بالدقيق والجنزبيل عشر مرات، ومش عايزة ريحة زفارة في المحشي! والرقاق يتعمل بالسمنة البلدي مش الزيت، سامعة ولا أطرشيتي؟
سامعة يا طنط.
رديت بصوت هادي وواطي، هدوء خلاها تقف ثواني تبصلي باستغراب، كانت متوقعة إني أعيط، أترجى، أطلب الموبايل أطمن على أبويا.. بس لما لقتني ساكتة وبدأت أشتغل في صمت، ضحكت بانتصار وقالت
أهو كده.. العين الحمرا بتنفع برضه، الست منكم ما تجيش غير بالكسر.
خرجت وسابتني، وقفلت ستارة المطبخ عشان لو حد دخل الصالة ما يشوفش السلسلة اللي في رجلي.
أول ما خرجت، مديت إيدي بسرعة ورا علبة السكر البني القديمة على الرف التالت، وطلعت موبايلي القديم. الموبايل كان مخفي وشاشته مطفية بس الكاميرا شغالة وبتسجل كل تحركاتي وكل صوت بيتقال في المطبخ والممر. فتحت الشاشة بسرعة، لقت الإشعارات واصلة تسجيل الفيديو بتاع الفجر اتحفظ، وفويس نوت أمي وصور رجلي المتسلسلة بقوا موجودين في المسودة الجاهزة للإرسال على درايف وعلى أرقام معينة كنت مجهزاها.
وصلت الموبايل ببطارية الشحن المتنقلة الباور بانك ورجعته مكانه بمهارة، وبدأت أشتغل.
طبخت زي ما عمري ما طبخت في حياتي.
حطيت البهارات، شوحت اللحمة، لفيت ورق العنب صباع صباع بتركيز مريب، قطعت السلطات، وجهزت صواني البشاميل والرقاق.. كل حركة كنت بعملها كانت بتتحسب بالدقيقة. الألم اللي في رجلي كان بيفكرني في كل خطوة بالذل اللي عشته، بس كل صينية كانت بتدخل الفرن، كانت بتقربني ساعة من الحساب.
على الساعة اتناشر الضهر، جرس الباب بدأ يرن، وأصوات الدوشة والضحك بدأت تملى الصالة.
يا ألف مرحب! يا مرحب يا حاج إبراهيم! نورتوا البيت والله!
صوت حماتي وهي بتستقبل حماها وأولاد عم طارق وعماته بالزغاريد والترحيب العالي.
طارق كان واقف لابس قميص جديد ومتشيك، بيوزع ابتسامات ويسلّم على الرجالة
منورين يا رجالة، والله البيت ما يسوى من غيركم!
دخلت سلايفي وبنات عمومته، الأصوات كانت واضحة جداً في المطبخ
أومال فين مريم يا طارق؟ مش باينة يعني تسلّم ولا تبارك؟
صوت نادية، مرات أخوه الكبير، وهي بتسأل بخبث.
ثريا ردت بسرعة وبنبرة متبجحة
مريم جوة في المطبخ مش فاضية، بتظبط لكم الأكل على أصوله، أصلها ملهاش في قعدات الصالة، بتحب تخدم حبايبنا بنفسها!
صوت همسات وضحكات مكتومة
أيوا يا ستي ربنا يعينها، أصل مريم دي ست بيت شاطرة مطيعة، طارق عرف يربيها صح والله.
أنا كنت سامعة كل حرف، وإيدي ما بطلتش تقليب في الشوربة. الجنزير كان بيحك في عضم رجلي مع كل حركة بين البوتاجاز والحوض، والدم بدأ ينز من تحت القماش المتبطن، بس مكنتش حاسة بأي ۏجع جسدي.. الۏجع كان كله في صدري على أبويا اللي بېموت وأنا محپوسة بطبخ لعيلة مفترية.
الساعة بقت واحدة ونص. الأكل كله استوى وبقى جاهز على الغرف.
دخل طارق المطبخ ووشه منور بالانبساط المزيف، ووطى صوته وهو بيبصلي بصرامة
يلا يا مريم، جهزي السرافيس والصواني على الرخامة عشان نطلعها. الرجالة هيقعدوا في الصالون والحريم في الصالة الكبيرة. اخلصي بسرعة!
الأكل جاهز يا طارق.. بس مش هعرف أمد إيدي أحط الصواني الكبيرة دي كلها على الرخامة والسلسلة دي مشدودة كده، فك القفل عشان أعرف أتحرك بالحلة السخنة، ولا عايزني أدلقها على نفسي؟
طارق فكر للحظة، وبص على الباب، وطلع المفتاح من جيبه
هفكه، بس لو رجلك خطت برة باب المطبخ أو حاولتي تنطقي بنص كلمة للناس اللي برة، أنتي عارفة أنا وأمي هنعمل إيه.. بطاقتك وتليفونك وفلوسك معايا، يعني مالكيش مهرب.
فتح القفل، والحديد وقع على الأرض برنة خفيفة. فركت رجلي في ثواني، وقولتله بهدوء تام
ما تقلقش.. مش هخرج.
بدأنا نطلع الأكل، سفرتين كبار اتفرشوا بأفخم أنواع الأكل؛ بط محمر، صواني رقاق، محاشي، طواجن بامية باللحمة الضاني، وسلطات ومشروبات.
القعدة برة كانت عامرة، وصوت الضحك والأكل والشرب مالي البيت. حماتي قاعدة على راس السفرة زي الملكة المتوجة، بتوزع النواب وتقول
كل يا حاج إبراهيم، دوق عمايل إيدينا، البيت ده مفتوح بحس طارق وحسي، وإحنا أصل الكرم والأصول!
الكل بياكل ويمدح، والعيال بتجري وتلعب، ومحدش فيهم حتى فكر يقول تسلم إيدك يا مريم أو يسأل هي فين ولا كلت ولا لأ.
أنا كنت واقفة جوة المطبخ، في الركن المضلم جنب التلاجة. طلعت موبايلي القديم، شبكته على نت الموبايل السري اللي كنت مفعلاه في كارت إضافي، وبدأت أجهز الضړبة.
جمعت كل حاجة في رسالة واحدة
فيديو متصور بجودة عالية جداً فيه خناقة السلم، قلم حماتي، وكلماتها الواضحة لو أبوكي ماټ النهاردة ېموت، المهم عيلتنا وعزومتنا الأول!.
تسجيل طارق وهو بيلغي حجز قطر المنصورة ببرود وأنا بترجاه.
فويس نوت أمي وهي بتستغيث بيا وأبويا بيطلع في الروح.
صور واضحة ومقربة جداً للجنزير المقفول على رجلي والدم النازف منها، مع لقطة واسعة للجنزير وهو ممتد من السرير لحد مدخل المطبخ.
تسجيل الصبح وصوت طارق وحماتي وهما بيجبروني أطبخ وأنا مربوطة.
كتبت تحت الملفات دي سطرين اتنين بس
دي الأصول اللي بتتباهى بيها عيلة فلان.. ودي نهاية خدمة سبع سنين. المحپوسة دي مريم، وأبوها بېموت في المستشفى وهما رابطينها عشان تطبخ العزومة اللي أنتوا بتاكلوها دلوقتي بالهنا والشفا.
الساعة بقت اتنين ونص بالظبط.
الوقت اللي الكل فيه خلص أكل، والرجالة بتشرب الشاي في الصالون والحريم قاعدين يحلّوا بالفاكهة في الصالة.
حددت الجروب العائلي الكبير اللي فيه كل أفراد العيلةأعمام، عمات، سلايف، خلان، كبار وصغيرينوبعتت الرسالة.
ومش بس كده.. بعتت نفس الرسالة لنقابة المهندسين اللي طارق عضو فيها، ولصفحة الشركة اللي شغال فيها مدير مشروعات، ولجروب العمارة والمنطقة كلها على الواتساب والفيسبوك.
ضغطت إرسال.
وقفت في مدخل المطبخ، حاطة إيدي في جيبي، وعيني على الصالة.
ثانية.. ثانيتين.. تلاتة.
وفجأة، بدأت التليفونات ترن في نفس اللحظة برنات الإشعارات المتتالية.
تن.. تن.. رن.. تن...
صوت الضحك بدأ يهدى تدريجياً.
نادية مرات أخوه كانت أول واحدة مسكت تليفونها
إيه الرسايل دي كلها اللي نزلت على جروب العيلة فجأة؟
طارق طلع موبايله من جيبه وهو بيضحك مع ابن عمه، وفتح الشاشة.
حماتي مسكت نظارة القراءة وفتحت تليفونها.
في ثواني معدودة، الصالة اللي كانت قالقة الدنيا بالضحك والهزار، اتحولت لمقپرة. سكوت تام ومفاجئ لدرجة إن صوت عقارب الساعة اللي على الحيطة كان مسموع بوضوح مرعب.
صوت الفيديو اشتغل من تليفون عم طارق الكبير.. صوت خبط القلم، وصوت حماتي العالي وهي بتزعق لو أبوكي ماټ النهاردة ېموت! ملأ أركان الصالة والصالون.
وش طارق اتحول من اللون الطبيعي للأبيض، وبعدين للأزرق، عينه جحظت والتليفون بدأ يتهز

في إيده برعشة مش طبيعية.
حماتي وقفت مكانها متصلبة، النظارة وقعت من إيدها على السجادة، وبصت للباب وهي مش مستوعبة.
عم طارق الكبير، راجل عنده فوق الستين سنة، وقف على حيله بعكازه، وشه بيغلي من الډم، وبص لطارق

تم نسخ الرابط