رواية كاملة

لمحة نيوز

 


سكت.
فاليريا قربت من الملف وفتحته.
أول ورقة كانت نسخة من عقد ملكية.
اتسعت عينيها.
الشقة اللي كانت عايشة فيها مع أندريس
ماكانتش ملك أندريس.
ولا حتى ملك فاليريا وحدها.
كانت باسمها هي.
والدها كان اشتراها لها قبل الجواز، وطلب منها تحتفظ بالعقد بعيد عن أي شخص.
لكن الورقة اللي بعدها كانت أخطر.
كان فيها طلب نقل ملكية أندريس حاول يقدمه من شهور.
فاليريا رفعت عينيها ببطء.
إنت كنت بتحاول تاخد الشقة؟
أندريس ابتلع ريقه.
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت فاليريا ضحكة قصيرة من غير فرحة.
الغريب إن كل حاجة بقت واضحة جدًا.
المحامية تدخلت
في نقطة أهم.
وأخرجت كشفًا آخر.
التحويلات اللي ظهرت لكِ النهارده مش كلها لأم أندريس.
فاليريا قلبت الورقة.
الأسماء كانت مختلفة.
حسابات شركات.
مبالغ كبيرة.
وتواريخ متكررة.
وفي أسفل الصفحة كان فيه اسم واحد اتكرر أكثر من مرة
مونيكا.
فاليريا بصت لأندريس.
أختك كانت بتاخد فلوسي كمان؟
أنا كنت بحاول أساعدها.
من فلوسي؟
ما ردش.
المحامية أغلقت الملف بهدوء.
في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تاخدي أي قرار.
فاليريا رفعت عينيها.
إيه؟
المحامية قالت
والدك كان شاكك إن حد هيحاول يستغل ثقتك بعد الجواز.
أندريس اتدخل بسرعة
أنا عمري ما استغليتها!
فاليريا بصت له.
طب ليه كل الأوراق بتقول العكس؟
الصمت ملأ الشقة.
وفجأة
موبايل أندريس رن.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
فاليريا لاحظت.
مين؟
ماما.
رد.
مش وقته.
رد.
أندريس تردد، ثم فتح المكالمة.
جاء صوت بياتريس من الطرف الآخر، غاضبًا
أندريس! إحنا رجعنا نجيب حاجة من البيت، ومونيكا اكتشفت إن الأكل اختفى!
فاليريا ابتسمت لأول مرة.
لكن قبل ما تقول أي كلمة
سمعت بياتريس تصرخ
وفي حد لعب في حساباتنا!
أندريس وقف مكانه.
فاليريا بصت للمحامية.
المحامية قالت بهدوء
واضح إن الليلة لسه في بدايتها.
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار على هاتف فاليريا.
رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي ليه أندريس كان بيسحب فلوسك ماتثقيش في اللي هيقوله الليلة.
فاليريا قرأت الرسالة مرتين.
ثم رفعت عينيها لأندريس.
عندك خمس دقايق.
خمس دقايق لإيه؟
عشان تقولي الحقيقة كاملة.
اتنهدت.
وبعدها أنا اللي هقرر مين هيفضل في البيت ده.
لكن أندريس ماكانش يعرف إن الشخص اللي بعت الرسالة
كان واقف بالفعل تحت العمارة.
ومستني فاليريا تنزل.
يتبعفاليريا حطت الظرف على الترابيزة، وقلبها كان بيدق بعنف.
أندريس إيه اللي كنت بتخطط له؟
أندريس فضل ساكت.
فاليريا بصت لبياتريس.
وإنتِ؟ ليه أول ما شوفتي الراجل ده وشك اتغير؟
بياتريس مسحت دموعها، وقالت بصوت متقطع
لأنك لو عرفتي الحقيقة هتكرهينا كلنا.
أنا بالفعل مش عارفة أثق فيكم.
الرجل الغريب تدخل
اسمحيلي أشرح.
فتح حقيبته وأخرج ملفًا أكبر.
أنا اسمي راؤول. من خمس سنين كنت شغال مع والدك.
فاليريا عقدت حاجبيها.
أبويا؟
أيوه. ووالدك قبل وفاته طلب مني أراقب حاجة واحدة.
إيه؟
راؤول بص لأندريس.
إن محدش يقرب من أموالك.
أندريس قام فجأة.
كفاية!
راؤول ما اهتزش.
أنت بدأت من أول سنة جواز.
فاليريا بصت لجوزها.
بدأت إيه؟
راؤول فتح الملف.
أول تحويل مالي حصل بعد ست شهور من جوازكم.
ثم حط كشف حساب قدامها.
وبعده تحويل تاني وتالت لحد ما المبالغ وصلت لرقم كبير جدًا.
فاليريا بدأت تقرأ التواريخ.
كلها كانت في أيام أندريس كان بيقول فيها إنه مسافر شغل.
رفعت عينيها.
إنت كنت بتقول إنك في الشغل.
أندريس قال بسرعة
كنت فعلًا في الشغل!
راؤول رد
في الشغل، آه لكن مش بالطريقة اللي فاكرها.
فاليريا قربت من الملف.
يعني إيه؟
راؤول أخرج ورقة أخيرة.
أندريس كان بيستخدم اسمك في معاملات مالية من غير علمك.
فاليريا شهقت.
ليه؟
أندريس ضغط على رأسه بإيديه.
كنت مضطر!
مضطر ليه؟!
قبل ما يرد، مونيكا انهارت في البكاء.
أنا السبب.
الكل بص لها.
بياتريس قالت
مونيكا، اسكتي.
لكن مونيكا لأول مرة ما سمعتش كلام أمها.
أنا اللي بدأت الموضوع.
فاليريا قربت منها.
ابدئي من الأول.
مونيكا بصت لأخيها.
أندريس ساعدني لما انفصلت عن أرتورو بس بعد فترة احتجنا فلوس أكتر.
فاليريا قالت
إحنا؟
مونيكا سكتت.
مين إحنا؟
مونيكا ما ردتش.
فاليريا بصت لراؤول.
راؤول قال
أرتورو.
فاليريا اتجمدت.
أرتورو كان لسه موجود في حياتكم؟
بياتريس أغمضت عينيها.
مش بالطريقة اللي فاهمها.
فاليريا رجعت خطوة.
يبقى إيه اللي كان بيحصل؟
راؤول فتح آخر ملف.
لكن قبل ما يطلعه، سمعوا طرقًا قويًا على الباب.
الجميع سكت.
طرق تاني.
ثم صوت رجل من الخارج
أندريس! افتح!
أندريس أصبح شاحبًا.
فاليريا بصت له.
مين ده؟
أندريس ما ردش.
الصوت رجع
أنا عارف إنك جوه!
فاليريا قربت من الباب، لكن راؤول وقف قدامها.
استني.
ليه؟
لأن الشخص ده هو السبب الحقيقي اللي خلى والدك يطلب مني أراقبك.
فاليريا بصت له بدهشة.
مين؟
راؤول قال جملة واحدة
أرتورو.
سكتت فاليريا.
مونيكا شهقت.
وبياتريس بدأت ترتعش.
أما أندريس
فقال بصوت منخفض
هو ماكانش المفروض يعرف إنك اكتشفتي حاجة.
فاليريا التفتت له ببطء.
هو؟
ثم نظرت للباب.
وفهمت أن الليلة التي بدأت بإهانة وشوربة سريعة
تحولت الآن إلى شيء أكبر بكثير.
وفي اللحظة اللي راؤول مد إيده ناحية القفل
وصل لفاليريا إشعار جديد على هاتفها.
رسالة من رقم مجهول
لو فتحتي الباب هتعرفي مين في عيلتك كان بيكذب عليكِ من أول يوم.
فاليريا رفعت عينيها للباب.
ثم للرسالة.
ثم قالت
محدش هيفتح.
لكن من وراء الباب
جاء صوت أرتورو
فاليريا أنا مش جاي أأذيكي.
وسكت لحظة.
ثم قال
أنا جاي أقولك مين سرق مستقبلك.
يتبعفاليريا فضلت واقفة مكانها، ومحدش في الشقة كان بيتنفس تقريبًا.
صوت أرتورو من ورا الباب كان هادي بشكل يخوف.
فاليريا افتحي. لو مش عايزة تشوفيني، هسيبلك الملف وأمشي.
راؤول بص لها وقال
ماتفتحيش دلوقتي.
لكن فاليريا ردت
أنا تعبت من إن كل واحد يقرر عني.
ومدت إيدها ناحية القفل.
أندريس قام بسرعة.
فاليريا، لأ!
بصت له.
ليه؟
لأنه خطر.
ضحكت بمرارة.
فجأة بقيت خايف عليّا؟
أندريس سكت.
فاليريا فتحت الباب فتحة صغيرة.
أرتورو كان واقف لوحده.
رفع إيده، وفيها فلاشة صغيرة.
دي مش فلوس ومش ملكية دي تسجيلات.
فاليريا بصت له.
تسجيلات لإيه؟
لمكالمات بين أندريس وبياتريس.
من جوه الشقة، بياتريس شهقت
أرتورو!
هو بص لها.
خلاص يا بياتريس. كفاية.
ثم رجع نظره لفاليريا.
إنتِ محتاجة تسمعي بنفسك.
فاليريا أخدت الفلاشة.
وإنت عايز إيه مقابلها؟
أرتورو هز رأسه.
ولا حاجة.
مش مصدقاك.
ومن حقك.
ثم بص لأندريس.
بس هو يعرف أنا جاي ليه.
أندريس اقترب منه.
لو دخلت هنا، الموضوع هيكبر.
أرتورو رد
الموضوع كبر من خمس سنين.
فاليريا فتحت الباب أكتر.
ادخل.
دخل أرتورو.
وأول ما دخل، بياتريس بصت له بكره واضح.
إنت السبب في خراب بنتي.
أرتورو رد بهدوء
لا. أنا السبب في إن الحقيقة تظهر.
فاليريا حطت اللابتوب على الترابيزة.
شغل التسجيل.
راؤول وصل الفلاشة.
بعد ثوانٍ، خرج صوت أندريس من السماعات.
لازم فاليريا تفضل فاكرة إن الفلوس دي للستوديو.
فاليريا غمضت عينيها.
صوت بياتريس ظهر بعدها
وإنت متأكد إنها مش هتكتشف؟
ثم صوت أندريس
هتكتشف إيه؟ أنا جوزها.
فاليريا فتحت عينيها.
التسجيل استمر.
وكان واضحًا إنهم بيتكلموا عن مدخراتها، وعن حسابات تم فتحها من غير علمها.
لكن فجأة
ظهر صوت ثالث.
فاليريا وقفت.
الصوت كان مألوفًا جدًا.
صوت والدها.
التسجيل اتقطع.
فاليريا بصت لراؤول.
ده صوت أبويا؟
راؤول أومأ.
أيوه.
إزاي تسجيل قديم لأبويا موجود معاهم؟
أندريس أصبح شاحبًا.
والد فاليريا كان بيقول في التسجيل
لو بنتي عرفت الحقيقة، هتعرف إن المشكلة مش في الفلوس.
فاليريا قربت من اللابتوب.
أمال المشكلة في إيه؟
التسجيل كمل.
المشكلة إن الشخص اللي وثقت فيه كان بيدور على حاجة في حياتها من قبل ما يتجوزها.
فاليريا التفتت ببطء ناحية أندريس.
حاجة إيه؟
لكن التسجيل توقف مرة أخرى.
راؤول قال
الجزء ده ماوصلنيش غير النهارده.
فاليريا بصت له.
ليه؟
لأن والدك طلب إن التسجيل الكامل مايتفتحش إلا لو أندريس حاول يتصرف في الشقة أو في أموالك.
فاليريا بصت للملف.
ثم لأندريس.
يعني أبويا كان متوقع ده؟
أندريس ما قدرش يرد.
مونيكا بدأت تبكي.
فاليريا أنا كنت عايزة أقولك.
قولي.
أندريس ما اتجوزكيش عشان فلوسك.
فاليريا تنفست براحة للحظة.
لكن مونيكا أكملت
اتجوزك عشان يوصل لحاجة تانية.
فاليريا تجمدت.
إيه؟
مونيكا بصت لبياتريس.
بياتريس هزت رأسها وكأنها بتمنعها.
لكن مونيكا قالت
المفتاح اللي أبوكي خبّاه قبل ما يموت.
فاليريا عقدت حاجبيها.
مفتاح إيه؟
أندريس فجأة صرخ
مونيكا! اسكتي!
فاليريا بصت له.
ثم قالت بهدوء
دلوقتي بالذات مش هتسكت.
وفي اللحظة دي، راؤول فتح درجًا صغيرًا في الملف.
وأخرج مفتاحًا قديمًا جدًا.
وحطه قدام فاليريا.
والدك سابه عندي.
فاليريا مسكته.
وكان محفور عليه رقم واحد فقط
17
لكن قبل ما تسأل المفتاح بيفتح إيه
وصل إشعار جديد على موبايلها.
صورة قديمة لوالدها
واقف جنب أندريس قبل زواجهما.
وتحت الصورة جملة واحدة
اسألي جوزك ليه كان يعرف أبوكي قبل ما يتقدملكِ.
فاليريا رفعت عينيها لأندريس.
هذه المرة
أندريس لم يحاول الإنكار.
بل قال بصوت منخفض
لأن أبوكي هو اللي طلب مني أتجوزك.
يتبعفاليريا فضلت باصة للاسم، كأن عينيها رافضة تصدق اللي شايفاه.
ده اسم أبويا.
المحامية هزت رأسها.
أيوه.
بس أبويا متوفي

 

تم نسخ الرابط