رواية كاملة

لمحة نيوز


باب حديدي مخفي في الحائط.
كان عليه رقم
27B
قال الرجل الغريب
دي هي.
أخرج مفتاحًا.
لكن قبل ما يدخله في القفل، وصلت رسالة إلى هاتف كريم.
قرأها، ثم تغير لون وجهه.
سألته
مين بعتلك؟
رفع الهاتف نحوي.
كانت الرسالة قصيرة
سيبوا الغرفة وإلا هانا هتكتشف مين قتل ثقتها في أبوها طول السنين دي.
قلت
قتل ثقته؟
سامح أمسك الهاتف بسرعة.
ثم قال
دي مش رسالة تهديد عادية.
ليه؟
أشار إلى الرقم.
لأن الرقم ده رقم أبوكي القديم.
ساد الصمت.
ثم فجأة
جاء صوت تسجيل من داخل الباب الحديدي.
وكان صوت أبي واضحًا جدًا
هانا لو بتسمعي التسجيل ده، يبقى الوقت جه تعرفي مين أنا كنت بحميك منه انقطع التسجيل.
فضلنا واقفين في صمت.
كنت حاسة إن رجلي مش شايلاني.
قلت
بابا كان بيحميني من مين؟
سامح قال
لازم نعرف قبل ما نفترض أي حاجة.
الرجل الغريب أدخل المفتاح في الباب الحديدي.
لفّه ببطء.
صدر صوت طقة مكتومة.
وانفتح الباب.
وراءه كان فيه ممر ضيق، وعلى الحائط ملفات قديمة مرتبة بعناية.
وفي آخر الممر، كانت فيه غرفة صغيرة.
دخلنا.
الغرفة كانت خالية تقريبًا، باستثناء مكتب خشبي وخزنة معدنية.
فوق المكتب كان فيه ظرف جديد.
مكتوب عليه
هانا افتحيه بعد وفاة روبرت فقط.
جلست على الكرسي.
يدي كانت ترتعش وأنا أفتح الظرف.
كان بداخله خطاب من أبي.
بنتي هانا،
لو إنتِ بتقري الكلام ده، فأنا غالبًا مش موجود.
أول حاجة لازم تعرفيها الفلوس اللي سيبتها لك مش مكافأة.
هي وسيلة حماية.
توقفت عن القراءة.
ثم أكملت.
قبل 18 سنة، اكتشفت إن واحد من أقرب الناس لي كان بيحاول يوصل لأصول الشركة من خلالي.
ولما رفضت، بدأت محاولات الضغط عليّ.
لذلك نقلت أهم الأصول إلى صندوق ائتماني باسمك.
رفعت عيني إلى سامح.
أقرب الناس ليه؟
قال
كملي.
واصلت.
لكن فيه حاجة أخطر.
الشخص ده كان يعرف تفاصيل عن حياتك، وكان عنده وصول لمعلومات تخصك وأنتِ طفلة.
لذلك اضطررت أخفي الحقيقة عنك.
شعرت بصدمة.
أنا طوال عمري كنت فاكرة إن أبي كان بيخبي عني أسرار شغله فقط.
لكن واضح إنه كان بيخبي أنا عن شخص ما.
قلبت الصفحة.
كانت الجملة الأخيرة أقصر من كل اللي قبلها
لو ظهر العقد المزور بتوقيعك، لا تثقي في أي شخص يقول إنه يعرف الحقيقة كاملة.
حتى سامح.
رفعت رأسي ببطء.
سامح كان واقفًا أمامي.
نظرت له.
لم يتكلم.
قلت
ليه بابا كتب اسمك؟
وجهه شحب.
قال
لأني كنت أعرف جزءًا من الموضوع لكن مش كله.
الرجل الغريب تدخل
روبرت كان شاكك في الجميع.
سألته
وأنت؟ كنت شريك أبويا صح؟
هز رأسه.
أيوه.
فليه أثق فيك؟
قال
ما تثقيش فيا.
ثم أشار إلى الخزنة.
افتحيها بنفسك.
اقتربت من الخزنة.
كان عليها لوحة أرقام.
وفوقها ورقة صغيرة مكتوب فيها
الرمز هو تاريخ اليوم الذي تغيّر فيه كل شيء.
حاولت التفكير.
ثم تذكرت.
اليوم الذي نقل فيه أبي البرج إلى الصندوق الائتماني.
أدخلت التاريخ.
طَق.
الخزنة انفتحت.
لكن بدل ما نلاقي أوراق
كان بداخلها جهاز تسجيل صغير، ومفتاح سيارة، وصورة لفيفيان.
رفعت الصورة.
وخلفها كان مكتوبًا
لو هانا وصلت للمرحلة دي، اسألو فيفيان عن اللي حصل في الليلة التي اختفت فيها أخت روبرت.
تجمدت.
قلت
أخت بابا؟
سامح اقترب.
روبرت كان له أخت؟
الرجل الغريب نظر للصورة طويلًا.
ثم قال
مش دي المفاجأة.
سألته
أمال إيه؟
أشار إلى ظهر الصورة.
وقال
أخت روبرت ما اختفتش لوحدها.
وقبل ما أقدر أسأله
وصل صوت من السماعات
الوقت انتهى.
ثم انغلق باب الغرفة الحديدي خلفنا.
وسمعنا صوت خطوات تقترب من الخارج
وكانت الخطوات لشخص واحد فقط توقفت الخطوات أمام الباب مباشرة.
محدش فينا اتكلم.
ثم جاء صوت مفتاح يدور في القفل.
سامح أشار لنا أن نبتعد عن الباب.
انفتح الباب ببطء
وظهرت فيفيان.
كانت واقفة وحدها.
لكن الغريب إنها لم تكن غاضبة.
كانت مرعوبة.
نظرت إليّ وقالت
هانا لازم تسمعيني قبل ما تحكمي عليّا.
ضحكت بمرارة.
بعد ما طردتيني من بيت أبويا في يوم وفاته؟
خفضت عينيها.
أنا غلطت.
قلت
إنتِ عارفة عن الغرفة دي.
لم تجب.
قلت بصوت أعلى
وعارفة عن الظرف.
سكتت.
ثم قالت
أبوك طلب مني أحميك.
تجمدت.
إنتِ؟
هزت رأسها.
قبل ما يموت بأسبوعين، اتصل بيا وقال إن فيه شخص بيدور على المستندات اللي في البرج.
سامح قاطعها
وليه ما قلتيش لهانا؟
نظرت إليه.
لأن روبرت قال لي ما أقولهاش إلا لو حصلت حاجة له.
قلت
بس إنتِ طردتيني.
بدأت عيناها تدمعان.
كنت بحاول أخوفك وتخرجي من البيت قبل ما يحصل الأسوأ.
حدقت فيها.
طردتيني عشان تحميني؟
قالت
كنت فاكرة إنهم هيراقبوا البيت.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
لكنهم كانوا أسرع مني.
سألها سامح
مين هم؟
نظرت إلى الباب.
مش هينفع أقول هنا.
قلت
لا. هتقولي دلوقتي.
أخرجت فيفيان مفتاحًا صغيرًا من جيبها.
ووضعته أمامي.
ده مفتاح خزنة أبوكي في مكان تاني.
سألت
فين؟
قالت
في بيتك القديم.
توقفت.
أنا ما عنديش بيت قديم.
قالت
عندك.
ثم أضافت
أبوك كان مخبيك هناك ليلة اختفاء أخته.
شعرت بصدمة.
أنا كنت موجودة؟
هزت رأسها.
أيوه.
بدأت أفتكر صورًا قديمة مبعثرة من طفولتي
باب خشبي
امرأة تبكي
وأبي يحملني بين ذراعيه.
لكن كانت هناك صورة واحدة لم أستطع تذكرها.
صورة امرأة كانت واقفة بجانب أبي.
سألت
مين كانت الست دي؟
فيفيان لم ترد.
الرجل الغريب قال بصوت منخفض
أخته.
نظرت إليه.
بس قلت إنها اختفت.
قال
وده اللي أبوكي كان عايز الناس تصدقه.
ساد الصمت.
ثم أخرجت فيفيان هاتفها، وفتحت صورة قديمة.
كانت صورة لثلاثة أشخاص.
أبي.
أخته.
ورجل يقف خلفهما.
كبرت الصورة.
وعندما ظهر وجه الرجل بوضوح
تراجعت خطوة.
لأنني كنت أعرفه.
كنت أراه أمامي الآن.
نظرت ببطء إلى الرجل الغريب.
إنت
لم ينكر.
قال
أيوه.
إنت كنت في الصورة؟
هز رأسه.
وأنا الوحيد اللي يعرف ليه أخت أبوكي اختفت.
قبل ما أكمل السؤال
وصل إشعار إلى هاتف فيفيان.
نظرت إليه.
ثم شحب وجهها تمامًا.
قالت
لا مستحيل.
سألتها
إيه؟
ناولَتني الهاتف.
كانت رسالة من رقم مجهول
قوليلها الحقيقة كاملة وإلا هتكون هي الهدف التالي قرأت الرسالة أكثر من مرة.
هتكون هي الهدف التالي.
رفعت عيني لفيفيان.
مين اللي بعت الرسالة؟
هزت رأسها.
مش عارفة.
سامح أخذ الهاتف منها وفحص الرقم.
قال
الرقم متخفي.
ثم نظر إليّ.
لكن الرسالة معناها إن الشخص ده بيراقبنا.
فجأة سمعنا صوت ارتطام قوي من الممر.
ثم صوت خطوات سريعة تبتعد.
فتح الرجل الغريب الباب وخرج، لكن بعد ثوانٍ رجع وهو يحمل شيئًا صغيرًا.
قال
كان ده مرمي بره.
كان مفتاحًا إلكترونيًا عليه شعار برج هاريسون.
سامح أمسكه.
ده مش مفتاح عادي.
سألته
يعني إيه؟
قال
ده مفتاح وصول للمصعد الخاص.
فيفيان قالت
المصعد الخاص بيروح للدور الثاني والأربعين.
بصيت لها.
إيه الموجود هناك؟
سكتت.
فيفيان.
تنهدت.
مكتب أبوكي القديم.
قلبي انقبض.
إزاي محدش قال لي عن المكتب ده؟
قالت
لأن أبوكي أقفله من 18 سنة.
الرجل الغريب أضاف
ومحدش دخله من يومها.
سامح نظر للمفتاح.
يبقى لازم نطلع.
ركبنا المصعد الخاص.
ضغط سامح على زر الدور 42.
الأبواب أُغلقت.
لكن المصعد لم يتحرك.
ظهرت على الشاشة رسالة
أدخل اسم الوريث.
نظرت إلى سامح.
قال
اكتبي اسمك.
كتبت
HANA ROBERT
تحول الضوء إلى الأخضر.
بدأ المصعد يصعد.
دورًا بعد دور.
حتى وصل إلى الطابق الأخير.
انفتحت الأبواب.
كان المكتب مظلمًا تمامًا.
دخلت وأنا أتنفس ببطء.
كل شيء كان مغطى بطبقة رقيقة من الغبار.
المكتب.
الكرسي.
الصور.
حتى فنجان القهوة القديم كان موجودًا فوق الطاولة.
اقتربت من مكتب أبي.
وجدت درجًا مقفولًا.
وضعت المفتاح الإلكتروني بجانبه.
انفتح الدرج وحده.
كان بداخله جهاز تسجيل وملف أسود.
شغلت التسجيل.
جاء صوت أبي
هانا لو وصلتي للمكتب، يبقى فيفيان قالت لك الحقيقة الأولى.
نظرت إليها.
كان وجهها شاحبًا.
استمر صوت أبي
لكن فيه حقيقة ثانية ما قلتهاش لها.
سكت التسجيل لحظة.
ثم قال
الشخص اللي كنت بحاول أحميك منه كان قريب منك طول الوقت.
توقفت أنفاسي.
ثم سمعنا صوتًا آخر داخل التسجيل.
صوت امرأة.
صوت واضح.
صوت أعرفه جيدًا.
رفعت عيني ببطء ناحية فيفيان.
لأن الصوت كان صوتها.
قالت المرأة في التسجيل
روبرت لو حصل لك حاجة، هانا لازم تعرف الحقيقة.
ثم جاء صوت أبي
مش دلوقتي يا فيفيان.
انتهى التسجيل.
نظرت إليها.
إنتِ كنتِ عارفة من البداية.
فيفيان لم تنكر.
لكنها قالت جملة واحدة جعلتني أنسى كل شيء
أنا ما كنتش زوجته الثانية بالصدفة يا هانا أبوكي اتجوزني عشان كنت أنا الشخص الوحيد اللي يقدر يحميك من الحقيقة.
وفجأة
صدر صوت من خلفنا.
صفق شخص ببطء في الظلام.
صفقة
ثم أخرى
ثم قال صوت مجهول
أخيرًا وصلتوا للمكتب تجمدنا جميعًا.
الصفقات استمرت.
ثم ظهر رجل من خلف الستارة.
كان في أواخر الخمسينات، يرتدي معطفًا أسود، وملامحه هادئة بشكل مخيف.
بص لي مباشرة.
أخيرًا قابلتك يا هانا.
سامح تقدم أمامي.
إنت مين؟
ابتسم الرجل.
اسمي أدريان.
الرجل الغريب تغير وجهه فورًا.
أدريان
بص له أدريان.
واضح إنك لسه عايش.
قلت
إنت تعرفه؟
أدريان ضحك.
أنا أعرف كل واحد كان قريب من أبوكي.
ثم نظر لفيفيان.
وهي تعرف أكتر مما قالت.
فيفيان قالت بسرعة
ما تسمعش له يا هانا.
أدريان اقترب من المكتب.
أبوك كان رجل ذكي. نقل الملايين باسمك، وحط البرج في صندوق ائتماني، وخبّى المستندات في أماكن مختلفة.
ثم نظر لي.
لكن عمل غلطة واحدة.
سألته
إيه؟
قال
ثق في الأشخاص الخطأ.
سامح قال بحدة
لو عندك دليل، طلّعه.
أدريان أخرج ملفًا من حقيبته ووضعه على المكتب.
الدليل هنا.
فتحت الملف.
كانت بداخله صور وعقود وتحويلات مالية.
ثم ظهرت صورة قديمة لأبي مع أخته.
وتحت الصورة تاريخ يعود إلى 18 سنة.
لكن الشيء الذي صعقني كان ورقة أخرى.
كانت عبارة عن تقرير رسمي يثبت أن أخت أبي لم تختفِ كما كنت
 

تم نسخ الرابط