رواية كاملة

لمحة نيوز


الاتنين يعرفوا بعض.
لكن كل واحد فيهم كان بيتعامل مع التاني كأنه عدوه.
قلت
أنا مش هتحرك خطوة واحدة قبل ما أعرف مين فيكم بيكدب.
حسام أشار للموبايل.
شوفي الرسالة اللي وصلتك.
شفتها.
افتحي الرقم.
فتحت تفاصيل الرسالة.
الرقم كان مجهول.
لكن حسام قال
دلوقتي بصي على وقت الإرسال.
بصيت.
الرسالة اتبعت قبل دقيقتين.
رفع حسام حاجبه.
مين كان واقف جنبك من دقيقتين؟
بصيت للرجل الغريب.
سكت.
هو قال
أنا مش فاهم قصدك.
حسام رد
أمال إزاي الرسالة اتبعت من جهاز موجود جوه الشقة؟
الرجل الغريب تغيرت ملامحه.
قلت
يعني إيه؟
حسام قرب خطوة.
يعني اللي بيهددك مش بعيد.
ثم بص ناحية غرفة شريف.
هو هنا.
قلبي اتقبض.
مين؟
فجأة...
جاء صوت ارتطام قوي من داخل الغرفة.
نور صرخت.
جريت عليها.
حسام دخل الغرفة بسرعة.
بعد ثواني خرج وهو ماسك جهاز تسجيل صغير.
كان مستخبي ورا الدولاب.
الرجل الغريب قال
هات الجهاز.
حسام رفض.
مستحيل.
مد إيده.
لكن حسام رجع للخلف.
إنت عارف كويس التسجيل ده فيه إيه.
بصيت لحسام.
شغله.
شيرين...
شغله.
ضغط الزر.
في البداية سمعنا تشويش.
ثم جاء صوت شريف.
واضح جدًا.
أنا مش هقدر أخبي عنها أكتر من كده.
بعده صوت رجل أكبر سنًا
لو قلتلها الحقيقة، كل اللي بنيناه هينهار.
صوت شريف
هي من حقها تعرف.
الرجل
لأ.
ثم صوت امرأة تبكي
خلاص... كفاية.
اتجمدت.
كنت أعرف الصوت.
لكن مستحيل.
بصيت لحسام.
مين دي؟
ما ردش.
التسجيل كمل.
صوت شريف قال
ماما، لازم نلاقيها قبلهم.
سكتت المرأة.
ثم قالت
لو وصلت لشيرين قبلكم، قول لها...
وانقطع التسجيل فجأة.
حسام ضرب الجهاز بإيده.
التسجيل ناقص.
صرخت
قول لي باقي الكلام!
مش عندي.
الرجل الغريب ضحك بسخرية.
عندك.
حسام بص له.
إنت عايز تورطها أكتر؟
قلت
كفاية!
الاتنين سكتوا.
حطيت إيدي على رأسي.
أنا تعبت من الأسرار.
ثم بصيت لحسام.
عايزة أعرف مين أمي.
لأول مرة، حسام فقد تماسكه.
قال
أمك اسمها مريم.
اتنفضت.
الاسم ضرب في دماغي زي صدمة.
مريم...
كان ده اسم أمي فعلًا.
لكن شريف طول عمره كان بيقول إن أمي ماتت وأنا صغيرة.
قلت
إنت تعرفها؟
هز رأسه.
أعرفها كويس.
فين هي؟
قبل ما يرد...
رن جرس الباب.
الجميع سكت.
جرس تاني.
ثم جاء صوت من خلف الباب
شيرين...
صوت امرأة عجوز.
أنا مريم.
حسيت رجلي مش شايلاني.
نور مسكت إيدي.
والرجل الغريب همس
مستحيل...
حسام بص ناحية الباب، ووشه اصفر.
هي لقتنا.
قلت
مين؟
رد بصوت منخفض
الشخص اللي كان مفروض يموت من عشرين سنة.
ثم بدأ مقبض الباب يتحرك ببطء مقبض الباب اتحرك مرة تانية.
المرة دي ببطء شديد...
كأن اللي وراه متعمد يخلينا نسمع كل حركة.
نور دفنت وشها في حضني.
حسام أشار لي بإيده
متفتحيش.
لكن صوت المرأة من الخارج رجع
شيرين... أنا مش جاية أخدك.
سكتت لحظة.
أنا جاية أخد بنتي.
اتجمدت.
بنتي؟
بصيت لنور.
وبعدين بصيت لحسام.
هي تقصد مين؟
حسام ما ردش.
صرخت
حسام!
قال بصوت متقطع
نور.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
إيه؟
هي بتقول إن نور بنتها.
ضحكت من شدة الصدمة.
إنتوا اتجننتوا؟ دي بنتي!
رد حسام
أنا عارف.
أمال إيه اللي بتقولوه ده؟!
فجأة موبايل شريف رن.
رديت.
صوته كان مبحوح
شيرين، متسمعيش كلامها.
شريف، هي بتقول إن نور بنتها!
سكت.
الصمت كان أطول من أي إجابة.
قلت
رد عليا!
قال أخيرًا
نور بنتك.
تنفست براحة.
لكن قبل ما أتكلم، أضاف
بس في حاجة إنتِ مش عارفاها.
قلبي رجع يدق بعنف.
إيه؟
نور مش أول طفلة اتولدت في العيلة.
سكت.
إنت بتتكلم عن إيه؟
قال
قبل نور بسنين، كان فيه طفلة تانية.
بصيت لنور.
وبعدين؟
الطفلة اختفت.
حسام قال بسرعة
شريف، كفاية.
لكن شريف أكمل
والطفلة دي...
سكت.
اسمها كان نور.
اتجمدت.
بصيت لبنتي.
اسمها نور.
نفس الاسم.
نفس الاسم اللي اختارته لها من غير أي سبب واضح.
قلت
إنت كنت عارف؟
أيوه.
وعلشان كده وافقت على الاسم؟
أنا اللي طلبت منك تسميها نور.
وقتها فهمت إن الاسم اللي كنت فاكرة إنه مجرد اسم حلو...
كان مقصود.
صرخت
ليه؟!
قبل ما يرد، سمعنا صوت المرأة من الخارج
لأن نور الحقيقية مش اللي جوه.
بصيت لبنتي.
يعني إيه؟
قالت المرأة
اللي جوه بنتك، وأنا مش هنكر ده.
ثم سكتت.
لكن البنت اللي اسمها نور اختفت من العيلة من عشرين سنة.
حسام قال
مريم، امشي.
ردت
لو مشيت، شيرين عمرها ما هتعرف مين كانت أمها الحقيقية.
ثم أضافت
ومين اللي أخدها منها.
بصيت لحسام.
إنت قلت إن أمي اسمها مريم.
هز رأسه.
أيوه.
وهي بتقول إنها أمي.
أيوه.
أمال ليه خايف منها؟
حسام قرب مني وهمس
لأن مريم اللي برا...
توقف.
ثم قال
هي السبب إن أمك الحقيقية اختفت.
في اللحظة نفسها، انطفأت شاشة التلفزيون.
ثم جاء صوت رسالة جديدة على هاتفي.
فتحتها.
صورة.
صورة حديثة جدًا.
لي أنا ونور وإحنا خارجين من المدرسة قبل يومين.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزة نور تفضل بأمان، لازم تعرفي الحقيقة قبل الساعة 12.
بصيت للساعة.
كانت 1147.
يعني قدامنا 13 دقيقة فقط فضلت باصة لمريم، كأن عقلي رفض يستوعب الجملة.
يعني إيه شريف مش الشخص اللي أنا فاكرة إني اتجوزته؟
مريم ما ردتش.
حسام قال بسرعة
مريم، كفاية ألغاز.
ردت عليه
لو قلت لها الحقيقة هنا، مش هتخرج من الشقة.
بصيت لحسام.
هو أنا لسه في خطر؟
قال
أيوه.
من مين؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت سيارات بتقف تحت العمارة.
واحدة.
اتنين.
تلاتة.
الرجل الغريب بص من الشباك وقال
وصلوا.
سألته
مين؟
قال
الناس اللي كانوا بيدوروا عليك من سنين.
حسيت إن كل حاجة حواليا بتضيق.
نور بدأت تبكي.
ضمّيتها وقلت
ماما معاكي.
مريم قربت منها.
ولأول مرة، ملامحها اتغيرت لما شافت نور.
دموعها نزلت.
هي شبهها.
بصيت لها.
شبه مين؟
مريم ما ردتش.
لكنها فتحت حقيبتها وأخرجت صندوقًا صغيرًا.
حطته قدامي.
ده كان معايا يوم الحادث.
فتحته.
جواه سلسلة فضية صغيرة.
فيها تعليقة على شكل زهرة.
أول ما شفتها، حسيت بوخزة في قلبي.
لأني كنت أملك واحدة مطابقة لها.
نفس الزهرة.
اللي كنت محتفظة بيها من طفولتي، ومش فاكرة مين اداهالي.
طلعتها من رقبتي.
حطيتها جنب تعليقة مريم.
كانوا متطابقين تمامًا.
قلت
إنتِ كنتِ تعرفيني؟
مريم هزت رأسها.
أنا اللي سلمتك السلسلة دي.
إمتى؟
قبل ما ياخدوكي.
حسام قال
مريم، الوقت خلص.
بصيت للساعة.
1200 بالضبط.
وفجأة كل موبايلاتنا رنت في نفس اللحظة.
أنا.
حسام.
الرجل الغريب.
حتى مريم.
رسالة واحدة.
فتحتها.
كان مكتوب
انتهى الوقت.
وبعدها مباشرة وصلت صورة.
صورة لنور وهي نايمة في سريرها الليلة اللي فاتت.
اتخضيت.
مستحيل...
أنا كنت موجودة في البيت.
والصورة كانت مأخوذة من داخل أوضة نور.
يعني الشخص اللي صورها...
كان داخل بيتنا.
قلت بصوت مرتعش
إنتوا قلتوا إنهم كانوا بيراقبوني.
حسام قال
لأ.
أمال؟
بص ناحية باب غرفة نور.
كانوا بيراقبوا نور.
جريت ناحية أوضة بنتي.
لكن قبل ما أوصل...
لقيت ورقة صغيرة تحت الباب.
فتحتها.
كان مكتوب
لو عايزة تعرفي ليه اختاروا بنتك بالذات، دوري في درج شريف.
رجعت بسرعة.
فتحت درج مكتب شريف.
كان فيه ملفات كتير.
واحد منهم عليه اسمي.
والتاني عليه اسم نور.
فتحت ملف نور.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد.
لكن التاريخ...
كان قبل تاريخ ميلادها الحقيقي بأربع سنوات.
والاسم الموجود عليها لم يكن نور شريف.
كان
نور شيرين.
بصيت لمريم.
إيه ده؟
قالت
ده السبب الحقيقي اللي خلا شريف يختار اسم نور.
قلبت الصفحة.
وكانت هناك صورة لطفلة صغيرة.
تحتها جملة
الطفلة التي اختفت في الحادث.
بصيت للصورة.
كانت طفلة في الرابعة من عمرها.
وشعرها يشبه شعر نور.
لكن مستحيل.
رفعت الصورة جنب وجه بنتي.
نفس العلامة الصغيرة فوق الحاجب.
نفسها تمامًا.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
قلت
دي مش نور.
مريم قالت
لأ.
أمال مين؟
ردت
دي إنتِ.
سقطت الصورة من إيدي.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت شريف من خلفي.
لكن شريف ما كانش موجود في الشقة.
كان صوته جاي من جهاز التسجيل.
شيرين...
لو وصلتي للصورة دي، يبقى خلاص عرفتي الحقيقة.
ثم سكت ثواني.
إنتِ مش بنت الشخص اللي رباكي.
وأنا وشريف...
كنا نعرف بعض قبل ما تتخيلي.
ثم جاء الجزء الأخير من التسجيل
لكن في حاجة واحدة لسه مش عارفها...
مين فينا كان الطفل اللي اتبدل مكانه ليلة الحادث؟
وفجأة...
نور ظهرت عند باب الغرفة.
كانت ماسكة صورة في إيدها.
وقالت
ماما...
إيه يا حبيبتي؟
رفعت الصورة.
الراجل ده كان عندي في الحلم.
بصيت للصورة.
وكان الرجل الموجود فيها...
هو نفس الرجل اللي كانت مريم بتقول إنه أبويا الساعة كانت 1147.
13 دقيقة فقط.
بصيت لنور، وبعدين قفلت الموبايل بسرعة.
محدش هياخد بنتي من هنا.
حسام قال
وده اللي لازم يحصل.
الرجل الغريب قرب من الباب.
لو فضلنا هنا، هنكون هدف سهل.
قلت
وأروح فين؟
قبل ما يرد، جالي اتصال من رقم مجهول.
بصيت للشاشة.
نفس الرقم اللي بعت الصورة.
رديت من غير ما أتكلم.
جاء صوت رجل هادي
شيرين، أنا مش عايز منك غير حاجة واحدة.
إيه؟
افتحي الباب.
بصيت لحسام.
ولو ما فتحتش؟
هتبدأ الخطة التانية.
إيه هي؟
ضحك ضحكة قصيرة.
اسألي شريف.
وقفل.
صرخت
شريف!
رد فورًا، كأنه كان مستني.
سمعته.
هو مين؟
مش عارف.
إنت بتكدب.
سكت.
قلت
أنا مش هصدق أي كلمة منك بعد النهارده.
رد بصوت هادي
عندك حق.
الجملة دي خلتني أسكت.
شريف لأول مرة ما حاولش يدافع عن نفسه.
قال
بس في حاجة واحدة لازم تعرفيها.
إيه؟
أنا عمري ما خنتك.
غمضت عيني.
رغم كل الفوضى، كنت محتاجة أسمع الجملة دي.
لكن قبل ما أقدر أتكلم، قال
والست اللي كانت معايا في الحفلة...
سكت لحظة.
كانت بتنفذ تعليماتي.
حسام رفع رأسه.
شيرين، متصدقيهوش.
قلت
ليه؟
حسام أشار للرجل الغريب.
الرجل أخرج هاتفه وشغل تسجيل.
ظهر شريف في الحفلة وهو بيتكلم مع السكرتيرة.
لكن الصوت كان واضحًا
لازم تفضلي جنبي طول الحفلة.
السكرتيرة ردت
ولو الناس فهمت غلط؟
ده المطلوب.
سكتُّ.
حسام قال
كان عايز كل الناس تفتكر إن الست دي زوجته.
بصيت للموبايل.
ليه؟
جاء صوت شريف
علشان الشخص اللي بيراقبني يعتقد إن شيرين مش موجودة في حياتي.
فهمت فجأة.
الحفلة كلها...
كانت تمثيلية.
مش خيانة.
لكن السؤال الأصعب ظل موجودًا.
مين كان بيراقب شريف؟
وليه؟
الساعة بقت 1152.
سبع دقايق.
وفجأة، سمعنا صوت المفتاح في الباب مرة تانية.
لكن المرة دي...
المفتاح دخل من الناحية التانية.
حسام اتراجع.
إحنا ما اديناش حد مفتاح.
الرجل الغريب قال
إلا شخص واحد.
بصيت له.
مين؟
قبل ما يرد...
الباب اتفتح.
وظهرت امرأة في الخمسينات.
شعرها أسود ممزوج بخصلات بيضاء.
ملامحها متعبة.
وفي إيدها صورة قديمة.
أول ما شفتها...
وقعت الصورة من إيدها.
بصت لي طويلًا.
ثم قالت بصوت مرتعش
شيرين...
أنا ما قدرتش أتكلم.
المرأة قربت خطوة.
أنا مريم.
حسام وقف بينها وبيني.
متقربيش.
مريم بصت له بحزن.
لسه بتحميهم بعد كل السنين دي؟
قلت
تحمي مين؟
مريم بصت لي مباشرة.
أبوكي.
اتجمدت.
أبويا؟
أيوه.
أبويا مات من زمان.
مريم هزت رأسها.
لأ.
ثم مدت لي الصورة.
أبوكي عايش.
بصيت للصورة.
كان فيها رجل واقف جنب أمي.
وفي طفلة صغيرة.
أنا.
لكن في الخلفية...
كان واقف شريف وهو طفل.
رفعت عيني لمريم.
إزاي شريف كان موجود في حياتي من وأنا صغيرة؟
مريم قربت مني وقالت
لأنك وشريف اتقابلتوا قبل ما تتجوزوا بسنين طويلة.
سألتها
إمتى؟
قالت
في الليلة اللي حصل فيها الحادث.
سكتُّ.
أي حادث؟
مريم بصت لحسام.
ثم قالت
الحادث اللي اتقال فيه إن أبوكي مات.
الساعة أصبحت 1158.
وفجأة...
موبايل شريف رن.
رديت.
صوته كان مختلفًا.
شيرين، اخرجي من الشقة فورًا.
ليه؟
لأنهم وصلوا.
مين؟
سمعت صوت ارتطام قوي في الخلفية.
ثم صرخ شريف
شيرين، اسمعيني!
أيوه!
أبوكي مش الشخص اللي فاكرة إنه أبوكي.
وسكت الخط.
وفي نفس اللحظة...
مريم قالت
وشريف مش الشخص اللي فاكرة إنك اتجوزتيه اتخنقت أنفاسي وأنا باصة للصورة.
الرجل اللي فيها كان واقف جنب مريم، وفي طفلة صغيرة.
أنا.
أو على الأقل، ده اللي المفروض أفهمه.
نور قالت
ماما، هو ده الراجل اللي كان واقف عند سريري.
نزلت لمستواها بسرعة.
إنتِ شفتيه قبل كده؟
هزت رأسها.
في الحلم.
قالك إيه؟
نور فكرت شوية.
ثم قالت
قال لي قولي لماما متفتحش الصندوق.
رفعت عيني ناحية الصندوق اللي كانت مريم جايباه.
الصندوق اللي لسه مفتوح قدامي.
بصيت لمريم.
إنتِ كنتِ عارفة إن نور هتقول كده؟
مريم اتراجعت خطوة.
لا.
حسام قرب من الصندوق.
شيرين، اقفليه.
لكن أنا كنت مصممة أعرف.
إيه اللي جواه؟
مريم قالت
مش لازم تعرفي.
بعد كل اللي حصل، دي أول حاجة لازم أعرفها.
مديت إيدي للصندوق.
وفي اللحظة اللي لمست فيها الغطاء...
سمعنا صوت شريف من الموبايل
شيرين، إياكي تفتحيه.
وقفت.
إنت عارف اللي جواه؟
أيوه.
إيه؟
سكت.
قلت
شريف، أنا مش هسمحلك تخبي عني حاجة تاني.
قال بصوت منخفض
جواه دليل إن والدك كان عايش بعد الحادث.
بصيت لمريم.
إنتِ قلتي إنك كنتي معاه.
هزت رأسها.
كنت.
طيب فين هو دلوقتي؟
مريم بصت للأرض.
مش عارفة.
حسام قال
هي عارفة.
مريم رفعت عيني له.
إنت وعدتني.
الوعد انتهى.
قلت
كفاية!
سكت الجميع.
فتحت الصندوق.
جواه شريط تسجيل قديم.
وورقة مطوية.
فتحت الورقة.
كان مكتوب
إلى شيرين، عندما تكبرين...
الخط كان خط أمي.
بدأت أقرأ.
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا فشلت في حمايتك.
قلبي بدأ يخبط.
هتسمعي كلام كتير عن أبوكي، وعن شريف، وعن الحادث.
لكن الحقيقة الوحيدة اللي لازم تعرفيها...
قلبت الصفحة.
كانت الجملة الأخيرة
أبوكي لم يمت.
ثم تحتها
وأنا لم أكن أمك.
وقعت الورقة من إيدي.
بصيت لمريم.
إنتِ مش أمي؟
دموعها نزلت.
لا.
أمال مين أمي؟
قبل ما تجاوب...
رن هاتف حسام.
رد.
اتغير وجهه.
إيه؟
سكت وهو بيسمع.
ثم قال
أنت متأكد؟
قفل الخط.
بصيت له.
مين؟
قال
المستشفى.
ليه؟
لقوا شخص في حالة حرجة...
سكت لحظة.
ومعه بطاقة باسم والد شريف.
قلت
والدي؟
هز رأسه.
لأ.
ثم بص لمريم.
والد شريف.
مريم شهقت.
أما أنا...
فجأة فهمت إن كل اللي حصل في الحفلة ما كانش مجرد خدعة لحمايتي.
شريف كان يحاول يوصل لوالده.
والسكرتيرة كانت جزءًا من الخطة.
والصور اللي اتنشرت كانت رسالة لشخص محدد.
لكن السؤال اللي فضل يطاردني
ليه كل ده متعلق بيا أنا؟
وقبل ما أقدر أسأل، وصل إشعار جديد.
رسالة من نفس الرقم المجهول.
فتحتها.
كان فيها صورة واحدة.
صورة حديثة لشريف داخل المستشفى.
واقف قدام غرفة العناية المركزة.
لكن الشخص الواقف بجانبه...
كان أبي.
وتحت الصورة جملة واحدة
دلوقتي تقدري تختاري...
تنقذي شريف، ولا تعرفي مين أمك الحقيقية فضلت ماسكة الموبايل، وباصّة للصورة كأني مستنية إنها تتغير.
شريف واقف قدام باب العناية المركزة.
والرجل اللي جنبه...
أبويا.
الرجل اللي طول عمري فاكرة إنه مات.
قلت بصوت مرتعش
ده أبويا.
مريم بصت للصورة، ووشها اتغير.
هو عايش.
إنتِ كنتِ عارفة؟
ما ردتش.
صرخت
كنتِ عارفة؟!
قالت
كنت عارفة إنه نجا من الحادث.
وسبتيه؟
ما كانش بإيدي.
حسام قاطعها
شيرين، لازم نمشي.
على فين؟
المستشفى.
الرجل الغريب قال
ممنوع.
بصيت له.
ممنوع ليه؟
لأن الصورة اتبعتلك علشان يسحبوكي للمكان اللي هم عايزينه.
طيب أعمل إيه؟ أستنى هنا لحد ما أبويا يموت؟
سكت.
وفجأة رن موبايل شريف.
رديت.
صوته كان ضعيف.
شيرين.
أنا جاية.
لأ.
أبويا هناك.
أنا عارف.
إنت واقف جنبه.
أيوه.
إذن قولي الحقيقة.
سكت طويلًا.
ثم قال
الرجل اللي في المستشفى مش أبوكي.
تجمدت.
إيه؟
الصورة متعدلة.
بصيت للصورة.
حسام أخذ الموبايل مني وفحصها.
قال
الصورة فعلًا متعدلة.
سألت
يعني مين اللي عمل كده؟
شريف قال
الشخص اللي بعتلك الرسالة.
ومين هو؟
جاء صوته منخفضًا
أخويا.
سكت الجميع.
قلت
إنت ما عندكش أخ.
رد
كان عندي.
قلبي اتقبض.
كان؟
اختفى بعد حادث والدتي.
مريم قالت فجأة
مش اختفى.
بصينا لها.
قالت
اتاخد.
شريف سأل
إنتِ لسه مخبية ده؟
مريم قالت
كنت خايفة.
قلت
من مين؟
مريم بصت لنور.
ثم قالت
من نفس الشخص اللي كان بيدور على نور.
في اللحظة دي، نور قربت مني وقالت
ماما...
بصيت لها.
نعم؟
قالت
أنا عارفة الراجل اللي في الصورة.
سألتها
مين؟
أشارت إلى الرجل الموجود بجانب شريف.
ده اللي كان بيكلمني في الحلم.
حسام قرب منها.
قالك إيه؟
نور ردت ببساطة
قال لي إن بابا مش بابا.
سكتنا جميعًا.
بصيت للموبايل.
شريف كان لسه على الخط.
سمعت؟
قال
أيوه.
قلت
عايزة أفهم.
قال
نور شافت الحقيقة قبل ما إحنا نعرفها.
أي حقيقة؟
صوته ارتجف.
أنا مش والد نور الحقيقي.
سقط الموبايل من إيدي.
نور بصت لي باستغراب.
حسام مسكه بسرعة.
شريف، إنت بتقول إيه؟
رد
شيرين لازم تعرف.
بصيت لنور.
ثم للصورة.
ثم لمريم.
وفجأة لاحظت شيئًا لم أنتبه له من قبل.
في الصورة القديمة، الطفلة اللي في الرجل...
كانت لابسة نفس السلسلة اللي في رقبتي.
لكن خلفها كان مكتوب
نور ابنة شيرين.
اتجمدت.
نور بنتي فعلًا.
لكن شريف مش أبوها.
فمين أبوها؟
قبل ما أقدر أسأل، جاء صوت من خارج الشقة.
صوت رجل
لو عايزة تعرفي مين والد نور...
سكت لحظة.
افتحي الباب.
حسام اندفع ناحية الباب.
لكن الرجل الغريب أمسكه.
وفي نفس اللحظة...
وصلت رسالة جديدة على موبايلي
ومتصدقيش شريف.
ثم رسالة ثانية بعدها مباشرة
لأنه هو أول شخص عرف الحقيقة... واختار يخبيها عنك فضلت
 

تم نسخ الرابط