رواية كاملة
في حفلة الشركة، جوزي ظهر قدام الناس مع السكرتيرة بشكل خلّى الكل يفتكر إنها زوجته.
كان واقف جنبها، وإيده على كتفها، والموظفين حواليهم بيضحكوا وبيباركوا لهم، وهي لابسة فستان أحمر أنيق وعقد ألماظ لامع.
لكن الغريب إني ما اتصلتش أزعق.
ما عملتش مشكلة.
وما نزلتش جري على الفندق عشان أفهم إيه اللي بيحصل.
كل اللي عملته إني قفلت الموبايل خالص...
وقمت نمت.
تاني يوم الصبح، أول ما فتحت التليفون، الشاشة اتمليت بإشعارات ومكالمات.
137 مكالمة لم يُرد عليها.
وآخر رسالة جاية من شريف من عشر دقايق
يا شيرين، أنا أسف... وعارف إني غلطت. ردي عليا أرجوكي!
بصيت للرسالة ثواني، لكن ما رديتش.
لحد ما بنت خالي اتصلت بيا.
كنت واقفة في المطبخ بغسل الأطباق.
يا شيرين! افتحي الفيس بوك فورًا وشوفي!
قفلت الحنفية وبصيت للموبايل.
في إيه؟
شوفي اللي بعتهولك الأول!
صوتها كان متغير، ومش شبهها خالص.
نشفت إيدي وفتحت الرسالة.
كان فيها بوست نازل من واحد من موظفين شركة شريف، ومعاه 9 صور من حفلة الشركة.
أول صورة كانت للقاعة الكبيرة في فندق مشهور بوسط البلد، والبانر اللي ورا المسرح عليه اسم شركة شريف.
الصورة التانية كان شريف واقف فيها على المسرح ببدلته، بيلقي كلمة للموظفين.
أما الصورة التالتة...
فكانت المفاجأة.
السكرتيرة واقفة جنبه بفستان أحمر، وشريف مادد إيده لها عشان تطلع على المسرح.
الصورة الرابعة كانت أوضح.
واقفِين جنب بعض، وهي بتضحك، وشريف حاطط إيده على كتفها.
وتحت الصور بدأت التعليقات تظهر
مدام الشركة منورة!
ربنا يسعد الباشمهندس وحرمه.
مبروك يا باشمهندس شريف، تستاهل كل خير.
فضلت أقرأ من غير ما أتكلم.
بنت خالي قالت
يمكن الموظفين فاهمين غلط؟
قلت بهدوء
ممكن.
أهو! شوفي؟ يمكن مفيش حاجة.
سكت شوية، وبعدين قلت
بس ليه شريف سايبهم فاهمين كده؟
ما لقيتش رد.
نزلت لتحت.
لقيت موظف تاني منزل صورة من زاوية مختلفة، والتعليقات كلها تقريبًا بنفس الطريقة.
وبعدين موظف ثالث شارك فيديو قصير من الحفلة.
في الفيديو، شريف كان واقف على المسرح جنب السكرتيرة، وبيتكلم قدام الموظفين.
لكن اللي لفت انتباهي مش وجودها جنبه.
كان فيه تفصيلة صغيرة جدًا في خلفية الفيديو.
تفصيلة محدش تقريبًا خد باله منها.
كارت كبير متعلّق على باب جانبي في القاعة.
كبرت الفيديو.
وقريت المكتوب عليه.
اجتماع المساهمين سري.
وقتها قلبي دق بسرعة.
أنا كنت أعرف إن الشركة عندها اجتماع مهم بعد أسبوع.
لكن شريف كان قالي إن الاجتماع اتأجل.
ليه كان فيه اجتماع للمساهمين الليلة دي؟
وليه السكرتيرة هي اللي واقفة جنبه؟
وليه كل الموظفين بيتعاملوا معاها كأنها زوجته؟
بنت خالي قالت
شيرين... أنتِ ساكتة ليه؟
قلت
أنا مش زعلانة منها.
أمال؟
أنا مستغربة من شريف.
رجعت أقلب الصور.
وفجأة وقفت عند صورة معينة.
كانت صورة عادية جدًا في ظاهرها.
شريف واقف مع مجموعة من الموظفين.
لكن في انعكاس زجاج الباب اللي وراه، ظهر شخص واقف بعيد.
رجل لابس بدلة سوداء.
وفي إيده ملف بني.
كبرت الصورة أكتر.
وشي الرجل ما كانش واضح.
لكن الملف...
كان عليه شعار شركة شريف.
وتحته اسم مكتوب بخط واضح
شيرين...
اتجمدت مكاني.
بنت خالي سألت
في إيه؟
ما جاوبتش.
قربت الموبايل من عيني.
كان الاسم كاملًا تقريبًا، لكن آخر حرفين كانوا مخفيين بسبب انعكاس النور.
ومع ذلك، كنت متأكدة من حاجة واحدة
الملف كان متعلق بيا أنا.
في اللحظة دي، موبايل شريف رن.
لأول مرة من ساعة ما فتحت التليفون، ظهر اسمه قدامي.
رديت.
جالي صوته متوتر
شيرين... قبل ما تسألي أي سؤال، لازم تسمعيني للآخر.
سكتُّ.
قال بسرعة
اللي حصل امبارح كله كان جزء من حاجة أنا بحاول أحميكي منها.
رفعت حاجبي.
تحميني من إيه؟
سكت شريف ثواني.
وبعدين قال جملة خلتني أنسى تمامًا موضوع السكرتيرة
من الشخص اللي كان واقف وراكي في البيت امبارح.
اتنفضت من مكاني.
إيه؟!
قال
شيرين... متتحركيش من مكانك.
وفي نفس اللحظة...
سمعت صوت مفتاح بيتحرك في باب الشقة.
وباب الشقة بدأ يتفتح ببطء أكيد، هنكمل ونرفع الغموض واحدة واحدة،
اتجمدت مكاني.
المفتاح كان بيلف جوه كالون الباب ببطء.
بصيت ناحية بنتي نور، وكانت لسه قاعدة على الكرسي في المطبخ، بتاكل آخر لقمة من الساندوتش ومش فاهمة حاجة.
حطيت صباعي على بوقي، وأشرت لها تسكت.
صوت شريف جه من التليفون
شيرين؟ إنتِ سامعاني؟
همست
أيوه.
متفتحيش الباب.
بصيت للباب.
بس الباب بيتفتح لوحده!
قال بصوت منخفض ومتوتر
أنا عارف.
اتخضيت.
إزاي عارف؟
ما ردش فورًا.
وفي اللحظة دي، الباب اتفتح.
ظهر رجل غريب.
كان لابس بدلة سوداء، وفي إيده نفس الملف البني اللي شوفته في صورة الحفلة.
وقف عند الباب وبصلي مباشرة.
نور شهقت
ماما...
جريت عليها ووقفت قدامها.
الرجل رفع إيده بسرعة.
لو سمحتي متخافيش.
قلت بعصبية
إنت مين؟ ودخلت بيتي إزاي؟!
بص للساعة في إيده، وبعدها قال
أنا جاي من طرف شريف.
رفعت الموبايل قدام وشي.
شريف على الخط.
الرجل بص للموبايل، وسكت.
وفجأة شريف قال
خليه يدخل.
بصيت له بعدم تصديق.
إنت مجنون؟!
شيرين، اسمعيني. الراجل ده لو كان عايز يأذيكي، ماكنش استناكِ لحد ما تصحي وتفتحي التليفون.
الرجل حط الملف على الترابيزة.
وقال
أنا عندي عشر دقايق بس.
عشر دقايق لإيه؟
فتح الملف.
أول ورقة كانت كشف حساب.
تاني ورقة كانت عقد.
تالت ورقة...
كانت صورة ليا أنا وشريف يوم فرحنا.
لكن تحت الصورة كان فيه تاريخ مختلف تمامًا.
بصيت لشريف من خلال المكالمة وكأني مستنية منه تفسير.
إيه ده؟
قال
دي الصورة اللي بسببها بدأت المشكلة.
قلبت الورقة.
لقيت نسخة من عقد شراكة قديم.
وكان فيه توقيع باسمي.
اتسمرت.
أنا موقعتش ده.
الرجل قال
عارف.
أمال مين وقّع؟
فتح صفحة تانية.
كان فيها تقرير من خبير توقيعات.
وقال
التوقيع مزور.
سكتُّ.
نور كانت ماسكة في هدومي وبتبص للرجل بخوف.
قلت
طيب وإيه علاقة حفلة الشركة بالموضوع ده؟
الرجل ما ردش.
بدلًا من كده، طلع من الملف صورة جديدة وحطها قدامي.
كانت صورة من الحفلة.
لكن مش الصورة اللي شفتها على فيسبوك.
كانت صورة ملتقطة قبل بداية الحفلة بدقائق.
شريف واقف في ممر الفندق.
والسكرتيرة واقفة قدامه.
لكن بينهم كان فيه شخص ثالث.
رجل كبير في السن.
أول ما شفت وشه...
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
لأني كنت أعرفه.
همست
مستحيل...
شريف سأل
عرفتيه؟
قلت
ده...
قبل ما أكمل، الرجل الغريب قفل الملف فجأة.
مفيش وقت.
قلت بعصبية
مين ده؟!
بصلي في عيني وقال
والد شريف.
سكتُّ.
والد شريف كان متوفي من سبع سنين.
أو على الأقل...
ده اللي شريف نفسه كان بيقوله طول السنين اللي فاتت.
بصيت للموبايل.
شريف...
ما ردش.
شريف، إنت سامعني؟
الصمت استمر ثواني.
وبعدين صوته خرج متقطع
أيوه.
أبوك مش مات؟
ما قالش حاجة.
الرجل الغريب وقف، وشال الملف.
وقبل ما يمشي، قال
دلوقتي فهمتي ليه شريف كان لازم يخلي الناس تفتكرك إنك مش موجودة في حياته؟
اتخضيت.
يعني إيه؟
ابتسم ابتسامة غامضة وقال
لأن الشخص اللي بندور عليه... كان بيدور عليكي إنتِ.
وفجأة...
سمعنا صوت خبط شديد على باب الشقة.
الرجل بص للباب.
وبعدين بص لشريف في الموبايل.
وشريف قال بصوت لأول مرة أسمعه منه بالطريقة دي
شيرين... خدي نور وادخلي الأوضة فورًا.
لكن قبل ما أتحرك...
الخبط اتحول لضرب عنيف على الباب.
ثم جاء صوت رجل من الخارج
شيرين! افتحي!
صوت أعرفه جيدًا.
صوت واحد من أقرب الناس لشريف.
والأغرب...
إن شريف نفسه بدأ يصرخ في التليفون
متفتحيش! ده مش هو!وقفت مكاني.
الصوت اللي ورا الباب كان واضح جدًا.
شيرين! افتحي، أنا حسام!
حسام.
أقرب صديق لشريف، والشخص اللي كان شريف دايمًا بيقول إنه يثق فيه أكتر من أي حد.
بصيت للرجل الغريب.
وشه اتغير تمامًا.
قال بسرعة
متقربيش من الباب.
رديت وأنا بحاول أتماسك
ده حسام.
أنا عارف.
إزاي؟
قبل ما يرد، شريف قال من التليفون
شيرين، اسمعيني. حسام عمره ما يعرف عنوان الشقة الجديدة.
اتسمرت.
بصيت ناحية الباب.
بس هو عارف.
شريف سكت.
وبعدين قال
وده بالضبط اللي مخوفني.
الخبط على الباب زاد.
شيرين! افتحي، أنا جاي أطمن عليكي!
نور بدأت تبكي.
وقلت
مفيش حاجة يا حبيبتي.
الرجل الغريب أخرج موبايله، وبص للشاشة.
وبصوت منخفض قال
في مشكلة.
إيه؟
وراني الشاشة.
كان فيه بث مباشر من كاميرا مراقبة مدخل العمارة.
شفت حسام واقف قدام باب الشقة.
لكن...
ما كانش لوحده.
كان وراه رجلين تانيين.
واحد منهم ماسك ظرف أبيض.
والتاني واقف بيبص في كل اتجاه.
قلت
دول مين؟
الرجل قال
مش عارف.
في نفس اللحظة، حسام اتكلم من ورا الباب
شيرين، لو فتحتيلي هفهمك كل حاجة.
بصيت للموبايل.
شريف، ليه حسام هنا؟
رد بصوت متردد
لأنه كان المفروض يكون في مكان تاني.
فين؟
سكت.
صرخت
شريف!
قال
في الفندق.
رجعت بصيت للرجل الغريب.
يعني حسام كان في الحفلة؟
هز رأسه.
أيوه.
اتنفضت.
طب ليه جه هنا؟
قال
لأن حد عرف إنك شوفتي الصور.
بصيت للموبايل.
أي صور؟
الرجل فتح الملف تاني، وطلع صورة صغيرة.
كانت الصورة اللي شفتها على فيسبوك.
لكن عليها علامة حمراء حوالين شخص واقف في الخلفية.
قربت منها.
فجأة فهمت.
الرجل اللي كان لابس بدلة سوداء في انعكاس الزجاج...
ما كانش والد شريف.
كان حسام.
قلت
بس إنت قلت إن ده والد شريف!
الرجل رفع عينه لي.
أنا قلت إن الصورة اللي قدامك فيها والد شريف.
وأين هو؟
أشار إلى طرف الصورة.
كان فيه جزء صغير من وجه رجل واقف خلف الستارة.
قربت الصورة أكتر.
ولأول مرة...
لاحظت إن الرجل كان يشبه شريف بشكل مخيف.
لكن اللي صدمني أكتر كان التاريخ المكتوب خلف الصورة.
الصورة كانت حديثة.
مأخوذة قبل الحفلة بيوم واحد.
يعني والد شريف...
كان حيًا.
منذ سنوات.
وكل الناس، بمن فيهم أنا، كانوا عايشين على كذبة موته.
وفجأة وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كان فيها صورة واحدة فقط.
صورة لشريف وهو طفل، واقف جنب رجل يشبهه تمامًا.
وتحت الصورة جملة
لو عايزة تعرفي ليه شريف خبّى الحقيقة عنك سبع سنين... اسأليه مين اللي كان السبب في موت أمه.
وقعت عيني على آخر كلمة.
أمه.
رفعت رأسي ببطء.
وقلت
شريف...
جاء صوته من الهاتف
ماتسأليش.
ليه؟
لأنك لو عرفتي الحقيقة...
سكت لحظة.
ثم قال
مش هتقدري تكملي حياتك معايا.
وقبل ما أقدر أتكلم، سمعنا صوت كسر زجاج من الناحية التانية للشقة.
نور صرخت.
الرجل الغريب اندفع ناحية الباب.
وفي نفس الثانية، انطفأت كل أنوار الشقة.
الظلام ابتلع المكان.
ثم اشتغلت شاشة التلفزيون وحدها.
وظهر عليها تسجيل فيديو.
وشخص مجهول قال
صباح الخير يا شيرين...
دلوقتي، هنبدأ الجزء اللي شريف كان خايف جدًا إنك تعرفيه صوت الرجل الخارج من التلفزيون كان هادي بشكل مخيف.
متخافيش يا شيرين... أنا مش عايز أؤذيكي.
قربت نور مني أكتر، وأنا حطيت إيدي على كتفها.
بصيت للرجل الغريب، لكنه كان واقف قدام التلفزيون ومش قادر يفسر اللي بيحصل.
قلت
إنت عارف مين ده؟
هز رأسه ببطء.
لا.
الفيديو كمل.
ظهر على الشاشة مكتب قديم.
مكتب شريف.
لكن شكله كان مختلف عن المكتب اللي أعرفه.
أقدم، والديكور فيه مختلف.
الرجل قال
المكان ده كان مكتب والد شريف قبل وفاته.
بصيت للشاشة.
ظهر رجل كبير في السن داخل المكتب.
كان هو نفس الشخص الموجود في الصورة.
والد شريف.
لكن المفاجأة إن الفيديو كان واضح إنه متصور حديثًا.
الرجل جلس على الكرسي وقال
لو شيرين بتشوف التسجيل ده، يبقى الخطة اتغيرت.
اتنفست بصعوبة.
الخطة؟
بصيت للموبايل.
شريف كان لسه على الخط.
إنت كنت عارف إن الفيديو ده موجود؟
ما ردش.
صرخت
شريف!
قال أخيرًا
أيوه.
من إمتى؟
من شهر.
ضحكت بسخرية رغم خوفي.
من شهر؟! وإنت سايبني عايشة عادي؟
قال
كنت بحاول أحميكي.
من مين؟
سكت.
الرجل اللي على الشاشة كمل
شريف فاكر إن اللي بيحصل دلوقتي سببه خلاف على الشركة.
ثم ابتسم.
لكن الحقيقة أكبر من الشركة بكتير.
ظهرت على الشاشة مجموعة أوراق.
عقود.
تحويلات بنكية.
أسماء شركات.
ثم توقفت الصورة عند مستند واحد.
كان عليه اسمي.
تقدمت خطوة.
ده إيه؟
الرجل الغريب قال
متلمسيش الشاشة.
لكن أنا ما سمعتش.
قربت أكتر.
كان مكتوب
المستفيد النهائي من الأسهم...
وتحتها اسمي بالكامل.
شهقت.
أنا؟
جاء صوت شريف من الموبايل
أيوه.
أنا عندي أسهم في شركة والدك؟
من يوم ما اتجوزنا.
اتسمرت.
إنت مخبي عليا إن أنا شريكة في الشركة؟
مش بالمعنى ده.
أمال إيه؟!
قبل ما يرد، الفيديو اتغير.
ظهر والد شريف مرة تانية.
وقال
الأسهم دي مش هدية لشيرين.
سكت لحظة.
دي أمانة.
ثم ظهر مستند آخر.
وكان فيه توقيع والد شريف.
وتحت التوقيع جملة واحدة
في حالة حدوث أي خطر على ابني، تنتقل السيطرة الكاملة إلى شيرين.
بصيت للموبايل.
شريف...
صوته كان مبحوح
أبويا كان عارف إن حد هيحاول يسيطر على الشركة.
قلت
ومين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت طرق خفيف على الباب.
مش خبط.
ثلاث دقات هادية.
الرجل الغريب رفع إيده.
الجميع سكت.
ثلاث دقات تانية.
ثم صوت امرأة من الخارج
شيرين... أنا عارفة إنك جوه.
بصيت للرجل.
مين دي؟
قال
مفيش ست المفروض تكون هنا.
الصوت رجع
أنا مش جاية أؤذيكي.
ثم قالت اسمًا واحدًا
أنا والدة شريف.
تجمد الدم في عروقي.
نور مسكت إيدي بقوة.
وشريف على التليفون بدأ يصرخ
شيرين، مهما قالتلك... متفتحيش الباب!
رفعت عيني للباب.
وصوت المرأة جاء مرة تانية
لو فتحتي، هقولك الحقيقة اللي شريف مخبيها عنك.
ثم أضافت
وهقولك كمان مين اللي زور شهادة وفاتي فضلت واقفة قدام الباب، مش عارفة أصدق اللي بسمعه.
والدة شريف؟
الست اللي شريف حلفلي مئات المرات إنها ماتت بعد ولادته بسنين قليلة؟
بصيت له من خلال المكالمة وقلت
هي بره فعلًا؟
صوته كان متوتر
شيرين، متفتحيش.
بس هي بتقول إنها أمك.
لأنها فعلًا أمي.
سكتُّ.
قلبي وقع.
يعني إيه؟
قال
أمي عايشة.
وإنت كنت عارف؟
من فترة.
وأبويا؟
أبويا عايش كمان.
ضحكت من الصدمة.
يعني الاتنين عايشين؟
أيوه.
وإنت خليتني أصدق إنهم ماتوا؟
ما ردش.
الصوت من ورا الباب قال
لأنه كان بيحاول يحميكي.
بصيت ناحية الباب.
إنتِ مين؟
ردت
أنا ليلى.
ثم قالت اسم عائلة شريف بالكامل.
الاسم اللي عمر شريف ما كان بيحب حد يذكره.
فتحت عيني بدهشة.
إزاي عرفتي إن أنا هنا؟
لأن اللي بيراقبك مش شخص واحد.
سكتت لحظة.
وأنا الوحيدة اللي أقدر أوقفهم.
الرجل الغريب قرب مني وقال
متفتحيش الباب.
لكن قبل ما أتكلم، نور شدّت إيدي.
ماما...
بصيت لها.
كانت بتبص ناحية الممر.
في حد جوه أوضة بابا.
اتجمدت.
إيه؟
أشارت ناحية باب غرفة شريف.
كان مقفول.
لكن من تحته ظهر ضوء خفيف.
الرجل الغريب اتجه ناحية الغرفة.
فتح الباب ببطء.
الغرفة كانت فاضية.
لكن درج مكتب شريف كان مفتوح.
وورقة واحدة كانت واقعة على الأرض.
انحنى ورفعها.
ثم تغير لون وجهه.
إيه؟
قلت
في إيه؟
ناولني الورقة.
كانت مكتوبة بخط شريف
لو وصلتِ للمرحلة دي، يبقى هم عرفوا الحقيقة.
وفي آخر الصفحة
متثقيش في أي حد... حتى الشخص اللي أنقذك.
رفعت عيني للرجل الغريب.
هو فهم قصدي فورًا.
قال
الرسالة دي مش معناها إني أنا الخطر.
قلت
أمال معناها إيه؟
قبل ما يرد، موبايل شريف وقع منه صوت تنفس متقطع.
شيرين...
أيوه؟
الرجل اللي عندك...
سكت.
هو مش الشخص اللي بعتّهولك.
بصيت للرجل قدامي.
هو كمان بصلي.
ثم قال شريف
اللي بعتّهولك كان المفروض يوصل بعد نص ساعة.
سكتنا كلنا.
بصيت للرجل الغريب.
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
ثم أخرج بطاقة من جيبه.
لكن قبل ما يمدها لي...
انفتح باب الشقة فجأة.
ودخل حسام.
وقف عند الباب، وبص للرجل الغريب، وقال
أنا كنت عارف إنك هتوصل لها قبلنا.
الرجل الغريب رد
إنت متأخر يا حسام.
حسام ابتسم.
لأ... أنا جيت في الوقت المناسب.
ثم بصلي مباشرة وقال
شيرين، لو عايزة تعرفي الحقيقة، لازم تمشي معايا دلوقتي.
صرخت
وأسيب بنتي؟!
قال بهدوء
نور هتكون بأمان.
سألته
إزاي أثق فيك؟
طلع من جيبه ظرف أبيض.
حطه قدامي.
مش محتاجة تثقي فيا.
وأشار للظرف.
افتحي ده.
فتحت الظرف.
طلعت منه صورة واحدة.
صورة قديمة جدًا.
كنت أنا فيها...
لكن عمري وقتها ما كانش أكتر من خمس سنين.
وواقفة جنبي امرأة.
أول مرة أشوفها في حياتي.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب خلفها
شيرين وليلى قبل الحادث بأسبوع.
رفعت رأسي ببطء.
أنا أعرف الست دي؟
حسام قال
أيوه.
ثم أضاف
لأنها مش والدة شريف.
دي والدتك إنتِ.
توقفت أنفاسي.
وفي نفس اللحظة...
وصلتني رسالة على موبايلي من رقم مجهول
لو صدقتي حسام، هتخسري بنتك بصيت للرسالة أكتر من مرة.
لو صدقتي حسام، هتخسري بنتك.
حسيت إيدي بتترعش.
رفعت عيني لحسام.
إنت عايز مني أروح معاك... وحد في نفس اللحظة بيهددني ببنتي؟
حسام ما اتحركش.
علشان كده بالضبط لازم تسمعيني.
الرجل الغريب قاطعه
مفيش وقت.
حسام لف له بسرعة.
إنت آخر واحد يتكلم عن الوقت.
بصيت بينهم.
واضح إن