حكاية وردة وأدهم حكايات الكاتبة ملك إبراهيم
المحتويات
كان بابه موارب، صوت ضحكة نسرين المايصة طالع منه وهي قاعدة قصاده وحاطة رجل على رجل وبتتكلم.
وردة من بره سامعة الضحكة ودمها بيغلي، من غير ما تفكر ولا تخبط راحت زاقة الباب وداخلة مرة واحدة.
الباب اتفتح بعنف ووردة داخلة بتنهج وشنطتها بتخبط في جنبها.
نسرين اتخضت وبصت لها بقرف من فوق لتحت وقالت بزعيق وصوت عالي ايه ده! انتي ازاي تدخلي كده من غير اذن! انتي مش شايفة ان في ناس قاعدة! اطلعي بره خبطي الاول!
وردة اتصدمت من الزعيق، وشها احمر وحست بالإحراج، وقفت مكانها وبلعت ريقها وسكتت ثانية وهي بتبص في الأرض ومش عارفة ترد.
أدهم اول ما شاف وردة داخلة ووشها مقلوب قام وقف مرة واحدة من على كرسيه بلهفة.
أدهم بص لنسرين وقال بحدة ونبرة حماية دكتورة نسرين.. مينفعش كده.. وردة تبقى بنت عمي
نسرين اول ما سمعت كلمة بنت عمي عينيها وسعت وغيرت وشها 180 درجة، وقامت وقفت هي كمان وعدلت هدومها وابتسمت ابتسامة كلها حنية مصطنعة.
نسرين قربت من وردة وقالت برقة مصطنعة يا حبيبتي.. انا اسفة والله.. مكنتش اعرف انك بنت عم دكتور أدهم.. انا افتكرتك طالبة جاية تسأل على حاجة.. متزعليش مني يا قمر
وردة لسه متضايقة وبتحاول متعيطش من الإحراج، بصت لنسرين بنظرة كلها غيظ مكتوم وسكتت.
أدهم بص لوردة وعينه عليها بقلق وقال بصوت اوطى كنتي عايزة ايه يا وردة؟
وردة رفعت عينها لأدهم واتكلمت بصوت واطي ومتوتر كنت جاية اسألك.. هو انت مروح القصر دلوقتي؟ عشان لو مروح.. اروح معاك
قبل ما أدهم حتى يفتح بوقه ويرد على وردة، نسرين سبقته وردت هي بسرعة وبصوت كله انتصار.
نسرين بصت لوردة وابتسمت ابتسامة صفرا وقالت لا يا قمر.. دكتور أدهم عنده ميعاد مهم مع العميد دلوقتي.. بابا مستنيه.. مش هيعرف يروح معاكي
وردة سمعت الجملة وحست كأن حد ضربها على وشها، بصت لنسرين بضيق مكتوم وعينيها كلها غل، وبعدين رفعت عينها بصت لأدهم.
كانت مستنية منه كلمة، يقولها لا انا جاي معاكي، يقولها استنيني خمس دقايق، اي حاجة.
بس أدهم ساكت وبيبص لها وساكت.
وردة عينيها لمعت بزعل وكسرة، جزت على شفتها عشان متعيطش، ولفت وشها مرة واحدة ومشيت.
الباب اترزع وراها وهي خارجة بتجري في الطرقة وشنطتها بتخبط في رجلها.
أدهم فضل واقف مكانه متسمر، رجله لوحدها كانت هتطلع تجري وراها، ايده اتحركت لا اراديا عايز ينده عليها.
أدهم خد خطوة لقدام وكان عايز يقولها وردة.. استني
بس مسك نفسه في آخر لحظة، قبض ايده جامد وحارب مشاعره ورجع قعد مكانه تاني على الكرسي بعنف.
نسرين لسه قاعدة قدامه ومش فاهمة حاجة وبتتكلم مالها دي.. حساسه اوي..
أدهم مكنش سامعها اصلا، كان سرحان في وردة، في وشها المكسور وهي بتبص له، في غيرتها اللي باينة زي الشمس وهي فاكرة انها مخبية.
أدهم كلم نفسه وهو بيبص على الباب الفاضي هتفضلي مجنونة كده لحد امتى يا وردة.. وانا هفضل مستحمل جنانك ده لحد امتى
بعد ساعتين.
قصر عيلة الرشيدي كان هادي، الكل في اوضه، وأدهم لسه داخل من بوابة القصر، لابس نفس القميص الاسود وشكله مرهق وتعبان وعايز يرتاح ويدخل اوضته يرمي نفسه على السرير.
اول ما طلع على السلم وقرب من اوضته، لقى وردة واقفة مستنياه قدام الباب.
كانت لسه بنفس لبس الجامعة، حاضنة كتاب في ايدها وواقفة مربعة ايديها وملامحها كلها زعل وغيرة.
أدهم وقف اول ما شافها واتنهد بتعب وردة.. انتي واقفة كده ليه؟
وردة بصت له مباشرة في عينه من غير لف ولا دوران، وعينيها فيها دموع محبوسة وسألته بصوت مخنوق انت بتحب دكتورة نسرين؟.. الكاتبة ملك إبراهيم... يتبع في الجزء الثاني
الفصل الثاني
الكاتبة ملك إبراهيم
أدهم وقف اول ما شافها واتنهد بتعب وردة.. انتي واقفة كده ليه؟
وردة بصت له مباشرة في عينه من غير لف ولا دوران، وعينيها فيها دموع محبوسة وسألته بصوت مخنوق انت بتحب دكتورة نسرين؟
أدهم وقف مكانه واتسمر، عينه في عين وردة. بيفكر في الرد وعينه متعلقة بيها احب مين.. انتي اتجننتي؟
وقبل ما الكلمة تطلع منه، اتقطعت اللحظة كلها على صوت كعب بيقرب من وراهم.
والدة وردة، الست سناء، ست شيك وجميلة وطول الوقت شايلة هم بنتها، قربت منهم وهي شايلة صينية فيها كوبايتين عصير.
سناء بصت لهم باستغراب وقالت في ايه؟ واقفين كده ليه قدام الباب؟ بتتخانقوا تاني؟
أدهم بسرعة اتعدل وبص لوردة اللي وشها اتوتر اول ما شافت مامتها.
وردة حاولت بسرعة تخفي دموعها اللي كانت هتنزل، وطت راسها وبصت لمامتها وابتسمت بالعافية.
سناء قربت اكتر ولاحظت ان عين وردة حمرا وحزينة، فحطت الصينية على جنب وبصت لأدهم بقلق.
سناء سألت أدهم مالها وردة يا أدهم؟ زعلانة ليه كده؟ حد مزعلها؟
أدهم بص لوردة نظرة طويلة، عارف انها مقموصة بسبب نسرين بس مش هيقدر يقول كده، فاخترع اي حجة.
أدهم بص لمرات عمه وقال بمنتهى البرود الهانم معرفتش تحل في امتحان النهاردة
وردة رفعت عينها وبصت لأدهم بصدمة وغضب كأنها بتقوله هتفضحني؟
سناء ضربت على صدرها وقالت لوردة يا لهوي.. تاني يا وردة؟ انتي عارفة يا وردة لو منجحتيش السنة دي.. جدك مش هيبعتك الجامعة تاني وهيجوزك اول عريس يجيلك
أدهم بص لمرات عمه بصدمة وعينه وسعت ايه! يجوزها!
سناء هزت راسها وقالت بجدية ايوه يا ابني.. ابوها الله يرحمه كان مدلعها وجدك سايبها على راحتها.. بس المرة دي حالف لو سقطت ليجوزها
وردة اول ما سمعت الكلمة حست ان الدنيا اسودت، دبت برجليها في الأرض بغيظ زي العيال الصغيرة.
وردة قالت بعياط مكتوم اوووف بقى.. كل شوية جواز جواز
ولفت ومشيت بسرعة ورزعت باب اوضتها وراها ودخلت.
سناء بصت على باب اوضتها وضحكت
وابتسمت لأدهم بحنية وقالت معلش يا أدهم.. استحملها يا حبيبي.. انت عارف وردة متدلعة شوية من بعد موت عمك الله يرحمه.. ملهاش غيرنا
أدهم فضل واقف وباصص على باب اوضتها المقفول وقلبه بيدق، وهز راسه بهدوء وقال عارف يا مرات عمي.. عارف. عن اذنك هدخل ارتاح في أوضتي شويه
وسابها ودخل اوضته وقفل الباب وراه.
في أوضة وردة.
الاوضة كلها بينك وفوضى، هدوم مرمية على الكرسي وكتب مفتوحة على الأرض، ووردة قاعدة على طرف السرير بتهز رجليها بغيظ وبتكلم نفسها بصوت عالي.
وردة قالت لنفسها وهي بتجز على سنانها هو اكيد بيحب نسرين ومش عايز يقول.. كل كلامهم ونظراتهم لبعض بتقول كده.. قهوة ايه وميعاد مع العميد ايه.. ما يروح يحبها هو حر انا مالي
قامت وقفت مرة واحدة وراحت ناحية البلكونة وبصت على الجنينة بتاعة القصر اللي كلها نور وقالت وهي بتحاول تقنع نفسها هو انا زعلانة ليه؟ وليه شاغلة بالي أدهم يحبها ولا لا؟ هو انا مالي اصلا؟ انا لازم اركز في مذاكرتي عشان جدي يسيبني اكمل في الجامعة ومش يجوزني
ورجعت تاني بخطوات سريعة وراحت قعدت على مكتبها الصغير وفتحت الكتاب بتاع المادة بتاعته، مادة أدهم.
فتحت الكتاب وبصت فيه شوية، الحروف كلها داخلة في بعضها، شايفة وشه هو مش شايفة الكلام.
وردة رمت القلم وقالت لنفسها بزهق وبعدين بقى.. انا مش عارفة افكر غير في أدهم.. اعمل ايه يا ربي
وحطت راسها على الكتاب.
...
في أوضة أدهم.
أدهم خرج من الحمام بعد ما خد شاور، لابس تيشيرت اسود وبنطلون بيتي وشعره لسه مبلول، شكله مرهق بس هادي.
نام على السرير على ضهره وبص للسقف وهو بيفكر في وردة، وفي سؤالها اللي لسه بيرن في ودنه.
أدهم كلم نفسه بصوت واطي انت بتحب دكتورة نسرين؟.. سؤالك ده كان معناه ايه يا وردة.. غيرة؟ ولا مجرد فضول؟.. وانا كنت هرد اقولك ايه.. اقولك اني مبحبش غير واحدة مجنونة واقفة قدام اوضتي من ساعة ما كانت بضفاير؟
اتقلب على جنبه وغمض عينه وهو لسه بيفكر فيها، وراح في النوم من التعب.
بعد 3 ساعات.
صوت خبط هادي على باب اوضته، واحدة من الخدم واقفة بره.
الخادمة قالت بصوت واطي دكتور أدهم.. العشا جاهز تحت.. وجدك مستنيك على السفرة
أدهم قام مفزوع من النوم وبص في الساعة واتعدل بسرعة وقال حاضر.. نازل حالا
لبس بسرعة ونزل على تحت.
السفرة الطويلة بتاعة قصر الرشيدي مليانة، الجد قاعد في الصدارة والجدة جنبه وولادهم واحفادهم كلهم متجمعين، صوت المعالق والكلام.
أدهم سلم وقعد في مكانه، بس عينه بتدور تلقائيا على الكرسي الفاضي اللي جنب سناء، كرسي وردة.
أدهم كان قلقان عليها، ولسه هيفتح بوقه ويسأل مامتها هي فين.
وفجأة سمع صوت كعب نازل على السلم.
كل اللي على السفرة بصوا، كانت وردة نازلة من اوضتها، لابسة فستان قصير شيك وشعرها
متابعة القراءة