رواية كاملة
المحتويات
للموبايل وبصلي، وبعدين فتح السبيكر.
صوت حماتي جه عالي ومنفعل من التليفون
إيه يا شريف؟ لقيت مراتك ولا لسه صايصة في الشوارع؟ شيماء بتقولي إنها شافتها بعينيها بتقدم سي في في شركة طيران في وسط البلد وتبكي! قلقتنا عليها يا بني، هي المستشفى طردتها بجد؟ إحنا ناس مربيين ولادنا على الأصول ومش عايزين فضايح وقطع عيش!
شريف بصلي وهو مش عارف يقول إيه، بس أنا قربت من الموبايل وقلت بصوت واضح ونبرة كأنها ثلج
أهلاً يا طنط... مساك الله بالخير. أنا بخير وفي بيتي مع جوزي. والمستشفى لا طردتني ولا حاجة، دي كانت مجرد وردية تبديل وأنا أخدت إجازة أزور بابا. بس الظاهر إن شيماء عينها زي الزرقا، بتشوف حاجات محدش غيرها بيشوفها... أو يمكن بتغطي على اللي هي كانت بتعمله في المستشفى الصبح!
السكوت حل في التليفون لثواني، وبعدها صوت حماتي اتغير ولجلجت
إيه... بتعمل إيه يعني؟ شيماء كانت بتكشف يا بنتي!
رديت بسخرية
بتكشف؟ أصل الكشف عندنا بقى يتعمل عند مخازن الإدارة القديمة برة المبنى الرئيسي... وعمومًا يا طنط، أنا مسجلة كل حاجة، والوردية بتاعتي مثبتة بالورق في المستشفى، والحمد لله شغلي زي الفل وما حدش يقدر يمسني. ياريت بقى تخلي شيماء
تهدي على نفسها شوية عشان الضغط غلط عليها.
قفلت المكالمة مع حماتي من غير ما أستنى ردها. شريف كان قاعد ساكت تمامًا، حاطت إيده على وشه.
انتي ناوية تعملي إيه يا هدى؟ هتقولي ل محمود أخويا؟
قمت وقفت وبصيتله بثقة
أنا مش هقول لحد حاجة دلوقتي يا شريف. اللي يلعب معايا ويحاول يلوث سمعتي وېخرب بيتي، ما بستعجلش عليه. شيماء هي اللي حفرت الحفرة دي لنفسها، والصورة دي معايا... والرقم اللي بعتهالي أكيد وراه حكاية تانية. أنا بكره هروح المستشفى، وهعرف مين اللي بعت الصورة، ومين الراجل ده... وساعتها بس، الست ساعات بتوع الهدوء اللي أخدتهم مع أبويا، هطلعهم من دماغ شيماء وأي حد فكر يظلمني!
دخلت أوضتي غيرت هدومي، وأنا حاسة إن اللي جاي مش مجرد مشكلة عائلية سخيفة... دي حرب، وأنا المرة دي مش هسكت ولا هسيب حقي.
يتبع... الجزء الثالث...
دخلت الأوضة وقفلت الباب ورايا، والڼار قايدة في صدري. الست ساعات بتوع الهدوء والسکينة اللي عشتهم في بيت أبويا بين ريحة الشاي بالنعناع والزرع في البلكونة، كأنهم كانوا مخدر موقت قبل ما أرجع للواقع اللي بيغلي. بس المرة دي، أنا مش هكون الضحېة الطيبة اللي بتتظلم وتسكت عشان البيت يعمر والمشاكل تعدي. المرة دي، اللي هيجي على طرفي.. هفرمه.
طلعت الموبايل تاني وقعدت على طرف السرير. مسكت الصورة وقربتها على قد ما أقدر. الراجل ده مش غريب عليا، الملامح دي أنا شوفتها قبل كده! طوله، قصة شعره، الساعة الفضية العريضة اللي لابسها في إيده الشمال... فجأة نورت في دماغي! ده أشرف! أشرف اللي شغال في قسم التوريدات والأدوية في المستشفى! الراجل ده معني بتسليم شحنات المستلزمات الطبية، وسمعته في المستشفى مش أطهر حاجة، كان فيه كلام ووشوشات زمان إنه بيلعب في الفواتير وبيهرب أدوية جدول.
إيه اللي يربط شيماء، مرات أخو جوزي محمود، ب أشرف بتاع التوريدات؟! وليه تقابله في الحتة المقطوعة دي جنب المخازن القديمة؟
الأسئلة كانت بتخبط في دماغي زي المطارق. مسكت الموبايل وبصيت للرقم الغريب اللي بعتلي الصورة. كتبت رسالة قصيرة
مين معايا؟ وليه بعتلي الصورة دي بالذات؟
فضلت باصة للشاشة مستنية الرد. دقيقة.. دقيقتين.. ثواني أطول من السنين. وفجأة، الشاشة نورت
مش مهم أنا مين يا أستاذة هدى.. المهم إن الصورة دي خط الدفاع الأول بتاعك. شيماء وأشرف بيلعبوا لعبة كبيرة في المستشفى عندك، وكانوا خايفين إنك تكشفيهم لأنك شغالة في الاستقبال وبتسجلي حركة الدخول والخروج والدكاترة والعيادات. لما شافوكي الصبح خارجة بدري، افتكروا إنك لقطتي حاجة أو ماشية وراهم.. عشان كده شيماء سبقت ورمت عليكي إشاعة الطرد عشان ټضرب مصداقيتك قدام العيلة والمستشفى لو اتكلمتي.
أيدي اتجمدت على الموبايل! كتبت بسرعة
لعبة إيه؟ وأنت إيه مصلحتك تقول لي الكلام ده؟
رد فورًا
مصلحتي إني أخلص من أشرف.. وهو مش هينكشف غير بيكي. بكرة لما تروحي شغلك، افتحي ملفات التوريدات بتاعت الشهر اللي فات من سيستم الاستقبال.. وشوفي مين اللي بيوقع على استلام الأدوية الغالية من غير ما تدخل المخازن الرسمية. شيماء مش بس بتخون محمود.. شيماء شريكة أشرف في المبيعات دي بره، وبتاخد نسبتها! الصورة اللي معاكي دي كانت لحظة تسليم المبلغ.
حسيت إن الأرض بتدور بيا. الشيخة شيماء! الست المؤمنة المصلية اللي النهار مع الليل بتتنطط على خلق الله وتقول إحنا بتوع ربنا! اللي كانت دايماً تبصلي بقرف وتقول ل حماتي معلش يا طنط.. هدى أصلها ممرضة واستقبال وتفكرها منفتح شوية! تتطلع هي اللي بتسرق وتخون وتبيع أدوية المستشفى مع حرامي زي أشرف؟!
خرجت من الأوضة بكل برود. كان شريف قاعد في الصالة يفرك إيديه، ووشه أصفر زي الليمونة. بصلي وقال بصوت مهزوز
هدى.. أختي كلمتني تاني.. بتقول إن أمي تعبانت وجالها الضغط بسبب كلامك.. وبتقول إنك بتفتري على شيماء، وأن شيماء حلتفت على المصحف إنها ما راحتش المستشفى عندك النهارده أصلًا!
ضحكت.. ضحكة عالية وطويلة من قلبي، ضحكة خلت شريف يقف مبهوت ومستغرب.
حلفت على المصحف؟ يا حلاوة! طب بص يا شريف.. أنا مش هتناقش معاك، ولا هجادل مع أمك ولا أختك. بكرة الصبح الساعة عششرة بالتمام، أنت ومحمود أخوك وأمك وشيماء هتكوا موجودين في المستشفى عندي.
شريف بصلي بذهول
المستشفى؟! ليه؟ نروح نعمل إيه هناك؟
هتعرفوا هناك.. لو شيماء صادقة وحلفت على المصحف، تتفضل تيجي وتواجهني قدام مدير المستشفى والأمن. ولو ما جتش.. يبقى هي
عارفة هي عاملة إيه. ويا أنا يا شيماء في العيلة دي يا شريف.. والنهارده بالذات، الحق هيظهر بالورق والصوت والصورة!
حاول يتكلم، يزعق، يهديني.. سيبته ودخلت نمت. أو بمعنى أصح، غمضت عيني وأنا بستجمع كل ذرة قوة فيا. الأربع شهور اللي اتطحنت فيهم من غير راحة، واليوم اللي كنت عايزة أسرق فيه كام ساعة مع أبويا وجوم نكدوا عليا فيه.. هخليهم يدفعوا تمنه غالي أوي.
الصبح، الساعة تمانية الصبح.
وصلت المستشفى قبل موعدي بساعة. دخلت من باب الموظفين، سلمت على زمايلي اللي استقبلوني بابتسامة واندهاش
إيه يا هدى؟ البوستات والإشاعات اللي نازلة على جروب العيلة بتاعكم دي إيه؟ دي أخت جوزك كاتبة إنك اتفصلتي من شغل الاستقبال!
ابتسمت ببرود وقلت ل زميلتي منى
ناس فاضية يا منى.. سيبك منهم. بقولك إيه،فتحيلي سيستم الدخول بتاع حركة الموظفين والموردين بتوع الأسبوع ده بسرعة.. عايزة أراجع حاجة في ملفات الاستقبال.
عدت ربع ساعة وأنا قاعدة على الكومبيوتر.. وبدأت الخيوط تتجمع.
أشرف كان بيسجل دخول بضاعته الساعة سبعة الصبح، في وقت تغيير الورديات، قبل ما التمريض الأساسي يوصل. وفي نفس التوقيت.. كان فيه عربية بتدخل من البوابة الخلفية، باسم شركة توزيع أدوية خاصة.. ملك مين بقى؟ ملك أخو شيماء!
الصور وضحت.. الخطة كانت إبليسية. أشرف يهرب الأدوية الغالية بأسماء مرضى وهميين، وشيماء تسلمها لأخوها يبيعها في الصيدليات الخاصة لحسابهم! واليوم ده، شيماء جت المستشفى بنفسها تاخد الفلوس
متابعة القراءة