رواية كاملة

لمحة نيوز

أنا طلبت تبديل وردية في الشغل عشان أقضي كام ساعة مع أبويا... ومن غير ما أقول لحد.
أول ما مرات أخو جوزي شافتني خارجة من المستشفى، افتكرت إني رايحة أقدم على شغل تاني، واتصلت بالعيلة كلها وهي بتقول أكيد فصلوها من المستشفى!
بعد كام ساعة، هي اللي بقت مش عارفة تداري وشها من الإحراج.
كنت بخلص ترتيب ملفات المرضى في الاستقبال، وفجأة موبايلي رن برسالة.
تمت الموافقة على طلب تبديل الوردية.
ماكانش ترقية...ولا مكافأة...كل الحكاية إن زميلة هتغطي مكاني، وأنا هيبقى عندي ست ساعات إجازة بعد حوالي أربع شهور شغل من غير يوم راحة بجد.
أول حاجة فكرت فيها إني أكلم جوزي...بس بعدها افتكرت اللي بيحصل كل مرة...مرة يطلب مني أعدي أجيب طلبات.
ومرة حد من أهله يعوز خدمة..ومرة مشوار يتفتح من العدم.
حكايات_مني_السيد
وفي الآخر اليوم كله يطير...قفلت الموبايل.
وقررت لأول مرة... ما أقولش لحد.
حصري على صفحة روايات و اقتباسات 
صحيت الصبح عادي جدًا...حضرت الفطار..وسبت الغدا جاهز.
واتأكدت إن ابني أخد شنطته...وجوزي وهو خارج قال لي كعادته ربنا يقويكي... شكلك النهارده عندك شغل كتير.
ابتسمت وقلت
أهو... اللي فيه الخير.
أول ما البيت فضي...ما روحتش المستشفى.
ركبت عربيتي وروحت على قرية هادئة تبع محافظة الشرقية، المكان اللي أبويا عايش فيه من يوم ما أمي اټوفت.
بقالي أسابيع بوعده إني أزوره، وكل مرة الشغل أو البيت يمنعوني حصري علي صفحة روايات و اقتباسات.
خبطت على الباب...فتح وهو مستغرب.
بصلي وقال بقلق
خير يا بنتي... في حاجة حصلت؟
ابتسمت وهزيت راسي.
لا يا بابا... أنا بس النهارده جاية أبقى بنتك شوية.
ما سألش ولا كلمة...وسع الباب وقال
اتفضلي.
ريحة الشاي بالنعناع كانت مالية البيت.
وعيش فلاحي سخن على السفرة.
والتليفزيون شغال على ماتش قديم محدش مركز معاه.
قعدنا في البلكونة...اتكلمنا عن الزرع...وعن الجيران.
وعن العجلة القديمة اللي لسه مصر يصلحها رغم إن محدش بيركبها...بعدها نزلنا السوق.
اشترى فاكهة وهو أصلًا مش محتاجها...وأنا اشتريتله قميص جديد...وقعد يقول إنه غالي ومكنش له لازمة.
وضحكنا على مواقف قديمة محدش غيرنا هيفهمها.
لأول مرة من شهور...نسيت إني زوجة...ونسيت إني أم.
ونسيت الشغل والمسؤوليات...رجعت مجرد بنت قاعدة جنب أبوها، وهو كل شوية يسألني
إنتي بتاكلي كويس ولا لسه بتهملي نفسك؟
وأنا راجعاه معاه...الموبايل فضل يرن ورا بعضه.
ما رديتش....ولما فتحته.. لقيت أكتر من عشرين رسالة.
ولا واحدة منهم من جوزي...كلهم من إخواته.
وبعدين رسالة من حماتي.
هو صحيح إنك اترفدتي من المستشفى؟
اتجمدت مكاني....واتصلت بجوزي فورًا.
رد وهو مستغرب....قلتله
مين قال إني اترفدت؟
سكت شوية...وبعدين قال
أختي شافتك ناحية وسط البلد... وقالت إنها شافتك خارجة من مكتب وإنتي شكلك كنتي بټعيطي... وفضلت تتصل بالعيلة كلها وتقول إن المستشفى فصلتك.
بصيت لأبويا...كان واقف بيسقي الزرع ولا عنده أي فكرة عن اللي بيحصل...وفي نفس اللحظة...وصلت رسالة من رقم غريب...فتحتها...كانت صورة...واضحة جدًا.
مرات أخو جوزي داخلة المستشفى...وما كانتش لوحدها.
كان معاها راجل غريب... وواضح جدًا إنه مش جوزها.
حسيت إن

نفسي اتقطع...وساعتها فهمت...
إن الإشاعة اللي طلعتها عني...ما كانتش غير أول خيط في حكاية أكبر بكتير.
يتبع... الجزء الثاني...حكايات_مني_السيد
وصلت البيت وأنا إيدي بتترعش على الطارة، مش عارفة أركز في الطريق ولا أركز في كمية القرف والغل اللي طلعوا في لحظة واحدة. يعني بدل ما أرجع وأنا مرتاحة ومبسوطة بالست ساعات اللي قضيتهم مع أبويااللي ردوا فيا الروح بعد أربع شهور طحن أرجع على مصېبة ومؤامرة معمولالي من غير ما أعمل أي حاجة؟
وقفت العربية تحت البيت، ونزلت وأنا حاسة إن خطواتي تقيلة. صعدت السلم بالراحة، وبصيت في الموبايل تاني على الصورة اللي جاتلي من الرقم الغريب. كانت واضحة زي الشمس؛ مرات أخو جوزي، شيماء، واقفة عند ممر العيادات الخارجية في المستشفى عندنا، جنب راجل غريب، لابسة نضارة شمس كبيرة وموطية رأسها كأنها بتستخبى، وهو ماسك إيدها وبيكلمها بطريقة ما ينفعش تتفسر إنها مجرد زبون ولا واحد بيسألها عن سكة!
أنا شغالة في الاستقبال وعارفة تفاصيل المستشفى حارة حارة، والمكان اللي كانت واقفة فيه ده بعيد عن الزحمة، جنب المستودع القديم... يعني رايحين هناك ومستخبيين متقصدين.
سألت نفسي مين اللي بعتلي الصورة دي؟ وليه في الوقت ده بالذات؟
هل حد من زمايلي في المستشفى شافها وعرفها وبعتهالي عشان ينبهني؟ ولا ده طرف تاني في اللعبة؟
مسحت وشي ب إيدي وحاولت أجمع أفكاري. شيماء لما شافتني الصبح خارجة من المستشفى بدري وشكلي مستعجلة، اتخضت! خاڤت أكون شوفتها أو لمحتها وهي داخلة مع الراجل ده! ف فكرت بمنطق اتغدى بيها قبل ما تتعشى بيا... وقررت تطلع عليا إشاعة إني اترفدت وكنت بكي وبقدم على شغل تاني، عشان لما أفتح بوقي بأي حاجة بعدين، محدش يصدقني ويقولوا دي بټنتقم عشان شيماء كشفتها!
يا ابن اللعيبة يا شيماء... دماغي سودة ومجهزة السيناريو بالمللي.
פתحت باب الشقة بالراحة، لقيت جوزي شريف قاعد في الصالة ومولع سجارة، والجو مشحون. أول ما شافني دخلت، قام وقف وبصلي بنظرات كلها شك وحيرة.
حمد الله على السلامة يا هدى... كنتي فين كل ده؟ وموبايلك مقفول ليه؟
رميت شنطتي على الترابيزة وقعدت على أقرب كرسي، اتنفس ببطء وقلتله
كنت عند بابا في الشرقية يا شريف.
حواجب شريف اتعرجت باستغراب وقال
الشرقية؟! وبابا؟! وإيه اللي يديكي إجازة فجأة كده من غير ما تقوليلي؟ وليه أختي ومرات أخويا طالعين نازلين اتصالات من الصبح يقولوا إنك اتطردتي من المستشفى ورايحة تدوري على شغل في وسط البلد؟
بصيتله بثبات، وبدأت أستوعب إن المواجهة بدأت.
أنا اتقبل لي طلب تبديل وردية، أخدت 6 ساعات إجازة زمايلي غطوها... وما قولتلكش عشان كل مرة بقولك فيها إن عندي ساعتين فضى، بياكلهم المشاوير وطلبات البيت وإخواتك. كنت محتاجة أشوف أبويا يا شريف، بقالي أربع شهور بټموت بالبطيء ومحدش حاسس بيا.
سكت

شريف شوية، ملامحه هديت حبة من ناحية موضوع الرفض، بس الارتياب لسه في عينه
ماشي يا سيدي... حقك وتزوري أباكي، بس ليه شيماء تأكد لي إنها شافتك پتبكي وطالعة من مكتب أمن أو إدارة في وسط البلد؟ وليه العيلة كلها مقلوبة؟
ابتسمت بسخرية وطلعت موبايلي
شيماء بقى... دي القصة كلها عندها هي. تعال يا شريف شوف مرات أخوك كانت بتعمل إيه في المستشفى عندي الصبح وهي فاكراني مش موجودة.
قرب شريف، ووشه اتغير تمامًا لما مسك الموبايل وشاف الصورة. عينيه وسعت وبدأ يدقق في التفاصيل.
إيه ده؟! مين ده اللي واقف مع شيماء؟ دي في المستشفى عندك فعلاً؟
قلتله بنبرة هادية بس ثقيلة
أيوة... في المستشفى عندي، وفي حتة مقطوعة محدش بيمشي فيها غير اللي ناوي يستخبى. شيماء لما شافتني خارجة بدري من المستشفى، اټرعبت! افتكرتني شوفتها وعرفت سرها... ف جريت تتصل بأختك وبأمك وبدأت ترمي عليا تهمة الرفض والإهانة، عشان تقفل عليا السكة وتخليني بوقف الدفاع قبل ما أكتشف اللي هي بتعمله!
شريف قعد على الكنبة وكأنه اتخبط على رأسه. أخوه محمود طيب وأهبل، وشغال طول النهار في التجارة وبيجيب القرش پالدم، ومغرق شيماء طلبات وفلوس، وهي عايشة دور الزوجة الصالحة المظلومة طول الوقت قدام حماتي.
مين اللي بعتلك الصورة دي يا هدى؟
رقم غريب... معرفوش. بس الأكيد إن شيماء لها أعداء، أو حد كان ب يراقبها وبعتهالي عشان عارف إني شغالة هناك.
قبل ما شريف يرد، موبايله رن. كانت حماتي!
شريف بص

تم نسخ الرابط