رواية كاملة

لمحة نيوز


أمناها في مكان آمن عشان ما يقدروش يوصلوا ليها، وهي مستعدة تقدم كل ما عندها من أدلة وشهادات.
سألته يعني إيه معنى كلامك؟ هل فيه ناس تانية حرة ومش متقبضة عليهم؟ وهل ممكن يوصلوا لي أو لياسين؟
رد بجدية لحد دلوقتي مش عارفين بالظبط مين كل اللي متورط، بس كل اللي نعرفه إن فيه ناس تانية، وإنهم لسه حرين، ولهذا السبب جبنا معانا حماية خاصة ليكِ، وهننقلك لمكان تاني أكتر أمانًا، ومش هتخبري حد بعنوانك الجديد أبدًا، ولا حتى أي حد من أهلك إلا لو سمحنا ليكِ، وكل خطواتك هتكون تحت المراقبة والحماية لحد ما ننتهي من القضية دي تمامًا ونضمن إنك وابنك في أمان تام.
أخذونا معاهم، واتصلنا بالمستشفى وتأكدنا من حالة ياسين، وقالوا لنا إن حالته مستقرة وتحسنت شوية، وإنهم تحت المراقبة الدقيقة، وإن الحماية موجودة برضه عندهم عشان ما يقدرش حد يقرب منه بأي شكل من الأشكال.
وفي الطريق، سألت سعاد إن كانت عاوزة تروح معانا ولا تروح بيتها، وقالت لي إنها عاوزة تفضل جنبي لحد ما تنتهي كل المشاكل، وإنها عاوزة تساعدني بأي طريقة ممكنة، وإنها بتعتبرني بنتها من النهاردة، وإنها هتكون معايا في كل خطوة لحد ما أسترجع حقي وحق ابني وكل حاجة ترجع لمكانها الطبيعي.
وبعد ما وصلنا للمكان الجديد، وهو شقة في منطقة آمنة ومغلقة، ومش عارف بيها إلا القليل من رجال الأمن، بدأت أتأمل كل اللي مر بي في الفترة الأخيرة، وبدأت أفكر في كل التفاصيل الصغيرة اللي كانت بتجري وأنا مش واخدة بالي منها، وكل حاجة كانت بتشير لإن فيه حاجة غلط لكنني كنت مش عاوزة أصدقها أو أتقبلها، بسبب حبي لكريم وثقتي العمياء فيه.
تذكرت لما كان بيجيلي ويقول لي خليكِ بعيدة عن أهلك شوية، لما كان بيمنعني من أروح لزيارتهم كتير، لما كان بيقول لي إنهم مش عاوزين لنا الخير، لما كان بيحاول يبعدني عن كل أصحابي، لما كان بيتكلم معايا بكل حنان ويقول لي إننا بس اللي لازمنا بعض، وإن كل الناس تانية مش مهمين، وكل ده كان عشان يسيطر عليا ويجعلني مش عارفة أتواصل مع حد ولا أعرف أي حاجة عن حقيقتهم ولا عن خططهم.
تذكرت كمان لما كنت بروح للفيلا، كنت بلاقي أوراق ومستندات مبعثرة هنا وهناك، ولما أسأله عنها كان بيقول لي إنها أوراق عمل ومش مهمة، وإنني مش لازم أتدخل في أمور مش فاهماها، وكنت بصدقه لأنني كنت واثقة فيه ومش عاوزة أزعجه أو أضايقه. وكنت أتمنى لو كنت انتبهت من زمان، لو كنت شكت ولو شوية، لو كنت حاولت أعرف أكتر، يمكن كان كل ده ما حصلش، لكن الحقيقة إن الندم مش بيرجع شيء، وإن لازم أتحرك من المكان ده وأكمل طريقي عشان أحمي ابني وأرجع حقي مهما كان الثمن.

الجزء الرابع البحث عن الحقيقة ومواجهة التحديات
من اليوم التالي بدأت العمل مع رجال الأمن، وبدأت أتذكر كل تفاصيل ممكنة، كل كلمة قيلت، كل مشهد شفته، كل حاجة مرت بي، وكل ما أتذكر حاجة جديدة أقولها لهم فورًا. وسعاد كانت معايا في كل خطوة، بتساعدني، بتواسيني، بتقوي عزيمتي، وبتساعدني كمان في تذكر التفاصيل اللي كانت حكتها لي، وكل ما تتذكر حاجة تانية تقولها لنا.
وبدأت تظهر لنا نتائج التحقيقات، وكل يوم كان بيكتشفوا حاجة جديدة، وكل حاجة كانت بتأكد إن الخطة كانت أوسع وأكبر وأكثر شرًا مما كنا نتخيل
اكتشفوا إن كريم فعلاً كان عنده مشاكل صحية تمنعه من الإنجاب، وإن عيلته كانت عارفة ده من سنين، وإنهم خبوا ده عن كل الناس، وإن ده كان السبب الرئيسي وراء خطتهم، لأنهم كانوا خايفين إن الورث الكبير اللي لسه محجوز لحد ما يجي وريث ذكر يروح لغيرهم، وإنهم كانوا مستعدين يعملوا أي حاجة عشان يحصلوا عليه.
اكتشفوا إن التقارير الطبية اللي كانت مزورة مش بس عشان يثبتوا إنني مختلة نفسيًا، لكن كان عندهم تقارير تانية مزورة بتقول إن ياسين مريض ومش قادر يعيش بشكل طبيعي، وإنهم كانوا عاوزين يستخدموها عشان يأخذوا الحضانة بسهولة، أو حتى يتخلصوا منه لو لزم الأمر، لأنهم كانوا عاوزين طفل سليم يقدر يعيش ويكبر ويستلم الورث، وإن أي طفل مش سليم كان بالنسبة لهم عبء مش أكتر.
اكتشفوا إن اللي بعت الرسالة لسعاد هو واحد من الموظفين اللي كان بيشتغل معاهم ويعرف كل أسرارهم، وكان خايف إنهم يتخلصوا منه زي ما تخلصوا من غيره، فقرر يكشف كل حقيقتهم ويساعدنا، وإنهم تواصلوا معاه وعرضوا عليه فلوس كتير عشان يسكت، لكنه رفض وقرر يقول الحقيقة مهما كان الثمن، وإنهم هددوه بالقتل لو تكلم، فاضطر يختفي ويرسل لنا المعلومات من مكان بعيد.
اكتشفوا كمان إن فيه ناس من أقاربهم وناس من أصحابهم كانوا عارفين بكل حاجة وساعدوهم، وإنهم كانوا بيستخدموا نفوذهم لمنع أي حد يتكلم أو يعترض، وإنهم كانوا بيدفعوا رشاوى كتير في أماكن مختلفة عشان كل حاجة تمشي زي ما هم عاوزينها، وإنهم كانوا متأكدين إنهم مش هيتعرضوا لأي عقاب مهما عملوا.
وكل ما نكشف حاجة جديدة، كان الألم بيزيد في قلبي، لكن العزيمة كانت بتكبر جوايا أكتر وأكتر، كنت عاوزة أجعلهم يدفعوا ثمن كل جرائمهم، كنت عاوزة أجعلهم يروا إن الظلم مهما طال ليله فالنهار جاي لا محالة، وإن الحق هيعلو وإن الباطل زهوق مهما كان قويًا ومهما كان له أنصار.
وفي نفس الوقت كنت أروح للمستشفى كل يوم أزور ياسين، كنت أجلس جنبه وأتكلم معاه، وأقول له إن ماما هنا، وإن ماما هتحميه من كل شر، وإن مهما حصل هفضل جنبه وما أتخليش عنه أبدًا، وكنت أشوف وهو بيتحرك شوية وبيصدر أصوات خفيفة، وكأنه بيسمعني وبيفهم كلامي، وده كان بيعطيني طاقة كبيرة وأمل كبير إن كل حاجة هتكون تمام في النهاية.
وسعاد كانت تيجي معايا كل مرة، وكانت تفرح جدًا لما تشوفه، وكانت تقول لي إن وجهه شبهك كتير، وإن فيه ملامح طيبة وبشارة خير، وإن ربنا هيكتب له الخير في الدنيا والآخرة، وإن الحزن اللي شفته في البداية تحول لفرح وأمل، لأنها شافت إن الحق بيتحقق وإن الظالمين بدأوا ياخدوا جزاءهم.
وبعد أسبوعين من المتابعة والتحقيقات، توصلنا لكل الأدلة والبراهين، واتقبض على كل المتورطين، من الأقارب والأصحاب والنافذين اللي ساعدوهم، وظهرت كل الحقائق للعلن، واتكلمت الصحف والقنوات عن القضية دي، وكل الناس كانت بتتكلم عن ظلم العيلة دي وكيف كانوا مستعدين يضحوا بأي إنسان عشان مصلحتهم الخاصة، وكل الناس كانت بتدعمني وتقف جنبي، وده كان بيجعلني أشعر إنني مش وحيدة في المعركة دي.
الجزء الخامس النهاية اللي كنت بتمناها وبداية جديدة
بعد ما اكتملت كل التحقيقات، وقدم كل الأدلة والبراهين، جاء موعد المحكمة، وكنت مستعدة أروح وأقول كل الحقيقة قدام القاضي وقدام الكل، وكنت واثقة إن العدالة هتتحقق مهما كان الثمن.
في يوم المحكمة، كانت القاعة مليانة بالناس، من صحفيين ومواطنين ومحامين، ودخلت أنا
وسعاد ومعانا المحامي والضابط المسؤول، وشفت كريم وأبوه وأمه وكل الباقي من المتورطين واقفين في القفص، وجوههم باهتة ومش عارفين يرفعوا عيونهم لحد، وكأنهم شعروا بالندم في اللحظة دي، لكن الندم ده ما كانش هيرجع لي شيء مما خسرته، ولا هيمسح الألم اللي شفته.
وقفت قدام القاضي وحكيت كل حاجة من الأول للآخر، بكل تفاصيلها، بكل ألمها، بكل خوفها، وكل ما كنت أتكلم كانت الدموع تنزل من عيني، لكن صوتي كان قوي ومتماسك، لأنني كنت بتكلم بلسان الحق ولسان الحقيقة. وكل الشهود تكلموا، وكل الأدلة اتقدمت، وكل البراهين ظهرت للعلن، وما كانش عندهم أي حاجة يقولوها دفاعًا عن نفسهم، لأن الحقيقة كانت واضحة ومشرقة زي الشمس، وما قدرش أي كلام أو تبرير يخفيها.
وبعد مداولات طويلة، أصدر القاضي الحكم النهائي
حكم على حسن أبو كريم وعزيزة حماتي بالسجن مدى الحياة، لما أثبت عليهم من تهم الاعتداء والضرب والتآمر لسرقة طفل والتزوير والغش والاحتيال.
حكم على كريم بالسجن لمدة خمسة وعشرين عامًا، لما أثبت عليه من تآمر واشتراك في كل الجرائم، بالإضافة لجريمة الخيانة الزوجية والغش والخداع.
حكم على كل الباقي من المتورطين بمدد سجن مختلفة، حسب درجة تورطهم في الجرائم، ومصادرة كل الأموال والأملاك اللي حصلوا عليها بطرق غير مشروعة.
وأصدر قرارًا نهائيًا بتثبيت حضانة ياسين لي أنا أمه الطبيعية، وعدم جواز تدخل أي شخص في شؤونه بأي شكل من الأشكال، واعتبار كل العقود والاتفاقيات اللي كانت مدبرة باطلة تمامًا ولا قيمة لها قانونيًا.
لما سمعت الحكم ده، شعرت براحة كبيرة ما شعرتها من زمان، شعرت إن الحق رجع لصاحبه، شعرت إن ربنا نصرني على من ظلمني، وسقطت دموع الفرح من عيني، وعانقتني سعاد وبكت معايا، وكل الناس اللي كانت في القاعة باركت لي وهنأتني بالانتصار ده.
وبعد ما انتهت كل الإجراءات، رجعت للمستشفى، وقالوا لي إن ياسين تحسن تمامًا، وإن ممكن آخده معايا للبيت، وكنت أسعد إنسانة في الدنيا لما مسكته في حضني لأول مرة، وشفت وجهه الصغير، وشممت رائحته الحلوة، وشعرت بدقات قلبه الصغير تدق جنبي، وقلت له أخيرًا يا حبيبي، رجعنا لبعض، ومش هتفارقني أبدًا طول العمر، أنا وهنحميك ونعيش مع بعض في سعادة وهناء، وكل حاجة حلوة هتكون من نصيبك إن شاء الله.
واتصلت بأهلي وأخبرتهم كل ما حدث، وجاءوا لي فورًا، وبكوا من الفرح لما شافوني وشافوا ياسين، واعتذروا لي لأنهم لم يكونوا جنبي في الوقت اللي كنت محتاجة لهم فيه، وقلت لهم إن المسامحة فضيلة، وإن كل حاجة انتهت، ومن النهاردة هنبدأ حياة جديدة كلها خير وسعادة.
سعاد فضلت معايا، وقررت تسكن معايا، وأصبحت زي أمي التانية، تعوضني عن كل الحنان اللي فقدته، وتساعدني في تربية ياسين، ونعيش مع بعض عائلة واحدة مليئة بالحب والاحترام والتفاهم، وكل يوم بيمر بينا بيزيد الحب بيننا أكتر وأكتر.
وبعد فترة، رجعت لشغلي في المستشفى، وكنت كل ما بشوف مريض أو مريضة بقدم لهم كل ما أقدر من مساعدة وحب، لأنني عرفت قيمة الألم وقيمة المساعدة وقيمة أن يكون لحد جنبك في وقت الشدة. وكنت كل ما أشوف طفل صغير أتذكر ياسين وكل ما مر بي، وأشكر ربنا في كل وقت على نعمه وعلى نصره وعلى كل ما أعطاني إياه.
وبعد سنة من كل ده، كنت قاعدة في الحديقة جنب ياسين اللي كان بيلعب ويضحك، وسعاد جنبي، وفكرت في كل ما مر بي، وقلت لنفسي نعم، الحياة كانت قاسية معايا كتير، ومررت بآلام ما يتحمله إلا القليل، لكن في النهاية ربنا عوضني خيرًا كتير، وأعطاني ما كنت أتمنى وأكثر، وعرفت إن مهما كانت الظروف قاسية ومهما كان الظالم قوي، فإن العدالة الإلهية لابد تتحقق، وإن الحق مهما طال ليله فهو جاي لا محالة، وإن الأمل لازم ما يموت أبدًا في قلب أي إنسان مهما كانت الصعوبات ومهما كانت الكوارث.
وكنت أتمنى من كل قلبي إن كل إنسان مظلوم يأخذ حقه، وكل طفل مسلوب من أهله يرجع لبيته، وكل ظالم يعرف إن يوم الحساب آتٍ لا محالة، وإن ما بناءه على الظلم والكذب والجشع لابد ينهار مهما طال الزمن، وإن ما بناءه على الحب والحق والعدل هو اللي بيدوم وبيبقى للأبد.

 

تم نسخ الرابط