رواية كاملة
ما كنت أبكي وأقول لها آسفة كانت بتضربني أكتر وتقولي إنك لازم تحس بوجعي زي ما هي حاسة بوجعها. وبعدين لما سمعت صوت جيران جاية قربت من البيت قالت لي لو حد عرف حاجة هترجع تقتلني، وفتحت لي البيت وقالت لي امشي ولا حد تعرفي حد، وقفلت البيت ورايا من غير ما أقدر أدخل تاني. كنت خايفة أروح عند أي حد غيرك يا بابا فعملت زي ما قالت لي بس قعدت قدام البيت عشان كنت عارفة إنك هترجع لي مهما حصل.
كلامها كان بيمزق قلبي كل كلمة بتقولها كانت سكين بيجي في قلبي، وكنت ماسك إيدها ومش عارف أقول لها إيه غير إن كل حاجة هتكون تمام وإن ما حدش هيقدر يأذيها تاني أبدًا، وإن أنا هاخد لها حقها من كل اللي عمل فيها ده مهما كان ومهما كان الثمن. خرجت من الغرفة بعد ما طمنتها شوية وقلت لها إن أنا بره عشان أخلص شوية حاجات وراجع أجلس جنبها طول الليل، ولقيت أحمد واقف بره مستنيني، ولما شاف علامات الغضب والجرح في وجهي عرف إن ليان حكت له كل حاجة.
قلت له بصوت غاضب ومليان عزم سمعت كل حاجة؟ لازم نرجع للبيت دلوقتي، ولازم نعرف كل حاجة عن الموضوع ده، ولازم ناخد حق ليان من كل اللي شارك في الأذى ده.
قال أحمد بجدية تامة أنا جاهز، وعملت كل الإجراءات اللازمة، والشرطة جاية تفتش البيت وتاخد كل الأدلة الموجودة، وكل اللي حصل ده مسجل وموثق ومش هينفع أي حد يهرب من العقاب مهما كان عنده من فلوس أو نفوذ. وأنا عرفت إن الموضوع مش بس عن فلوس وميراث، ده فيه حاجات أعمق من كتير، أم منى كانت بتخطط لده من فترة طويلة، وكانت بتضغط على منى عشان تطلب منك مبالغ كبيرة ما لهمش حق فيها، ولما كنت ترفض كانت بتعصب أكتر وتقول إنك بتعاملهم باحتقار، وإن لازم تاخد حقهم بالقوة.
رجعنا للبيت ولقينا الشرطة واصلة وفاتحة البيت، وكل حاجة في البيت مكسرة زي ما قال أحمد، ولقينا أدلة كتلة تثبت كل كلمة قالتها ليان، ولقينا تسجيلات صوتية كانت مسجلة على تليفون منى بتثبت إن أمها كانت بتخطط لده وإن منى كانت خايفة منها ومش عارفة تعمل إيه، وإنها كانت بتحاول تمنعها بس ما قدرتش، وإنها لما طلعت بره البيت كانت بتحاول تتصل بحد عشان يساعدها بس أمها أخذت تليفونها ومنعتها من أي تواصل. بعد البحث عرفنا إن أم منى كانت مديونة بمبالغ كبيرة لناس خطيرة، وكانت عايزة تاخد الفلوس دي مني بأي طريقة، ولما رفضت كانت فكرت إنها تؤذي ليان عشان تضغط عليا وأنا أدفع لها كل الفلوس اللي عايزاها، وكانت تعرف إن ليان أغلى حاجة عندي فقررت تضربني في أضعف نقطة عندي.
بعد كده اتصلت بمنى لقيتها في بيت أختها، وكانت تعيط بحرقة ومش عارفة تقول لي إيه غير إنها آسفة ومش عارفة تمنع أمها، وإنها كانت خايفة تضرب ليان أكتر لو حاولت تقف في وجهها، وإنها كانت بتحاول تجد حل من غير ما أي حاجة تصل للي وصلت له. قلت لها بصوت بارد ومجروح أنتِ آسفة؟ والدي عملت في بنتك كل ده وأنتِ قاعدة تتفرجي؟ دي بنتك يا منى، دي لحمك ودمك، إزاي تسيبي حد يعمل فيها كده حتى لو كان أمك؟ لو كنتِ قفتي في وجهها من الأول ما كانش حصل ده ولا حاجة منه، والندم دلوقتي مش هيرجع لليان صحتها ولا هيمسح الألم اللي حست به ولا الخوف اللي عاشته طول الليل ده.
في اليوم التالي اتخذنا كل الإجراءات القانونية اللازمة، وأحمد كان بيتابع كل حاجة بكل دقة ومهارة، وكل الأدلة كانت واضحة ومثبتة، وما قدرش أم منى تنكر أي حاجة ولا تطلع أي كدبة تانية تنفعها، وكل اللي ساعدها في التخطيط ده كمان اتكشف واخد جزائه. ليان فضلت في المستشفى فترة طويلة لحد ما تعافت جسديًا، لكن أثر الحادثة ده بقي معاها نفسيًا فترة طويلة، كانت بتخاف من أي حد غريب، وكانت ما تنامش إلا وأنا قاعد جنبها وماسك إيدها، وكانت كل شوية تصحى من النوم عيطانة وتقولي ما تسيبنيش يا بابا هي جاية تاخدني تاني. كنت أجلس جنبها وأهديها وأقول لها إنها في أمان، وإن ما حدش يقدر يقرب منها تاني، وكنت أضيع كل وقتي معاها، أروح بيها للأماكن اللي بتحبها، أجيب لها كل اللي بتحبه، أحكي لها قصص سعيدة عشان تمسح من ذاكرتها كل حاجة وحشة شافتها.
وبعد فترة قررت إني أتخذ قرار الانفصال عن منى، مش عشان كرهي ليها، لكن عشان الثقة اللي كانت بينا انتهت للأبد، وعشان ليان محتاجة تعيش في مكان آمن مفيهش أي خوف أو خطر، ومش عايز أي حاجة تذكرها باللي حصل ولا تخلها تحس إنها ممكن تتعرض لأذى تاني من أي حد من أهلها. منى تقبلت القرية ده بكل ألم، وعرفت إنها هي اللي خسرت كل حاجة بيدها، وقررت تبتعد عن طريقنا وتعالج نفسها وتحاول تصلح من أخطائها، واتفقت معايا إنها تزور ليان في الأوقات اللي ليان تكون مرتاحة فيها، ومش هتضغط عليها في أي حاجة أبدًا.
مع مرور الوقت بدأت ليان ترجع لطبيعتها شوية بشوية، بدأت تضحك تاني وتلعب وتطلب مني أجيب لها جيلي وتسيبلي القطع الحمرا زي ما كانت بتعمل، وبدأت تطلب مني أبص جوه الدولاب قبل ما تنام بس كانت بتقولي أنا عارفة إن العفاريت بتخاف منك يا بابا، فأنت موجود فمش خايفة من حاجة. كل ما كنت أشوفها بتتعافى كنت أحس إن الألم اللي في قلبي بيخف شوية، وكنت أتأكد إن مهما كانت الأحداث وحشة ومهما كان فيه ناس شريرة في الدنيا، الحب والصبر والحق في النهاية هو اللي بيبقى وينتصر.
وعرفت في النهاية إن الأهل مش دايماً بيكونوا معاك، وإن الحب مش دايماً بيكون كافي لما يكون الطرف التاني مش عنده شجاعة يقف جنبك، وإن أغلى ما نملك في الدنيا دي هم الأبناء، وإن لازم نحميهم بكل ما نملك من قوة، وإن ما نسمحش لأي حد مهما كان قريباً منا إنه يأذيهم أو يخليهم يحسوا بالخوف أو الندم في حياتهم. وكنت دايماً أقول لليان كل يوم أنا جنبك طول العمر يا روحي، وما حدش يقدر يأذيك أبدًا طالما أنا عايش، وأنتِ دايماً نصيبي من كل خير في الدنيا دي، وكل حاجة حلوة في حياتي جاية منك.