رواية كاملة
يا نادية، ما أنا مش بتتخيلات. أنا سمعت كلام واضح، وإن كنتي مش عايزة تقولي الحقيقة، فأنا هعرفها بطريقتي الخاصة. وهعرف منين أجيبها، ولو وصلت لحد ما وراء الباب ده.
سيد مسك راسه بيديه، وتنهد بعمق وقال خلاص... خلاص هقولك كل حاجة، بس اسمعيني للآخر، ولا تحكمي عليا من أول كلمة. اللي عملته كان غصب عني، وخوف من الفضيحة والدمار اللي كان هيحصل لينا كلنا.
جلس على الكرسي، وأنا ونادية قعدنا قدامه، وبدأ يحكي القصة اللي كانت مخبية من أكتر من عشر سنين، قصة هزت كياني كله، وخلتني أفهم إن اللي كنت بحس به من ظلم كان مجرد جزء صغير من جريمة كبيرة تمت في الخفاء.
أنا كنت متجوز نادية من الأول، وكنا عايشين حياة سعيدة، وكنت شغال في تجارة العقارات، وجبت فلوس كتير، وبنيت نفسى وعيلة كويسة. كنت عندي أرض كبيرة في منطقة راقية، والكل كان بيقول إنها هتزيد في السعر كتير، وإنها هتكون سبب ثروة عيلتنا كلها. في الوقت ده، كنت صغير ومش عارف أتعامل مع الناس الغدارة، وكنت واثق في ناس ما تستاهلش الثقة.
كان معايا صديق قديم، كان شغال معايا في نفس المجال، وطلب مني أورق الأرض دي باسمه لفترة مؤقتة، عشان إجراءات حكومية كان بيقول إنها هتساعدني أبيعها بسعر أعلى، واعدني إنه هيرجعها لي فوراً ما تخلص الإجراءات. وثقت فيه، ووقعت على الأوراق من غير ما أقراها كويس، وكنت فاكر إن الراجل ده أخويا ومش هيخدعني.
بعد فترة، طلبت منه يرجع لي الأرض، فوجئت بيقولي إن الأرض بقت بتاعته، وإن الأوراق اللي وقعتها كانت تنازل كامل عنها ليه. وقتها الدنيا ضاقت عليا، وحاولت أخاصمه، لكنه كان جهز كل حاجة، وكل المحامين قالولي إن الحق ضايع، والأوراق قانونية ومش في يدي حاجة أعملها. كنت هتجنن، كنت هفقد كل ما بنيتة، وكنت خايف الفضيحة تطلع، والناس تعرف إن سيد اللي كان بيعتبره راجل أعمال خدع في أرضه وضاع كل فلوسه.
في نفس الفترة، نادية كانت حامل في كريم، وكانت حالتها النفسية سيئة جداً، وكنت خايف عليها وعلى اللي في بطنها. وفي يوم جالي الراجل ده، وقالي إن عنده حل واحد، وإن وافقت عليه، هو هيرجع لي نص الأرض، وسيبني أعيش حياة كويسة، وفضيحتي مش هتطلع لحد. والحل ده كان غريب ومستحيل، لكن وقتها كنت مكسور ومش عارف أتصرف.
قال لي أنا عايز أضمن إن الأرض دي هترجع لي في النهاية، وإن ما حدش يقدر ياخدها من ولادي. فاللي تعمله، إنك تكتب الأرض باسم اللي هتولده نادية، وإن كان ولد، يبقى كل حاجة له. وإن كانت بنت، تفضل الأرض ملك لي لحد ما البنت تتجوز، وتاخد مهر بدلها، والأرض تفضل ليا ولولادي. ووقعت ورق بذلك، واتفقنا إن ما حدش يعرف بالكلام ده، ولا حتى اللي هتتجوزها أنت بعدين.
وقتها كنت مضطر، وافقت، ووقعت الأوراق، وقلت لنفسي كله خير، وإن شاء الله نادية تولد ولد، وكل حاجة تخلص على خير. وفعلاً كريم جاء للدنيا، وفرحت جداً، وقلت الحمد لله، الأرض هتفضل لابني، وكل حاجة رجعت زي ما كانت. لكن بعد سنين، نادية ماتت... وأنا كنت وحيد، وفكرت في الزواج تاني، عشان أكون مع حد يسليني، وكنت فاكر إن كل حاجة خلصت، والورق ده ما لوش لازمة بعد ما كريم اتولد واتأكد إنه وريث الأرض.
اتجوزتك أنتِ، وجات سلمى للدنيا، وكنا عايشين في سلام، لحد ما قبل سنتين، الراجل الغدار ده مات، وجالي ابنه وقالي إن الورق اللي وقعته أنا وأبوه ما زال ساري، وإن فيه شرط خفي ما حدش يعرفه غيرنا وغيره. الشرط ده بيقول لو اتضح إن الولد اللي اتولد لنادية مش من صلب سيد، فالأرض تؤول لأول بنت تيجي لسيد من أي زوجة تانية، وإن مفيش بنت، تفضل الأرض لورثة الراجل.
وقتها الدنيا كلها سودت في وشي، وقلت إيه الكلام الفاضي ده؟ كريم ابني ومالوش غيري، من غير الكلام ده. لكن ابنه جاب لي تحليل وراثي قديم، كان أبوه عمله سراً بعد ما كريم اتولد، واثبت فيه إن كريم مش ابني، وإن نادية كانت تعرف، واتفقت معاه عشان ما أتكلم، وفضل السر مخبي كل السنين دي.
ابن الراجل قال لي الورق ده ساري، وإن ما عايزش الأرض تروح لسلمى بنتك، وتضيع مننا ومنك، لازم تفضل السر مخبي، وتعامل كريم كأنه ابنك الوحيد، وتوفر له كل حاجة، لحد ما يكبر ويتجوز، ونعمل عقد بيع وهمي للأرض باسمه، ونقفل الموضوع نهائياً. ولو طلع السر، سلمى هتاخد الأرض، وكل فلوسك اللي صرفتها تروح هباء، وفضيحتك تطلع لكل الناس، ويعرفوا إن مراتك الأولى خانتك، وإن ابنها مش منك.
هنا سكت سيد، ومسح دمعة نزلت منه، وقال بصوت متهدج ده كل حاجة يا سلمى... ده السر اللي خبيته. أنا كنت بعامل كريم كويس عشان أضمن إن السر ما يطلعش، عشان ما تضيعش الأرض، وعشان ما تطلعش الفضيحة. وكنت بمنع سلمى من الدروس، وبقول عليها كلام وحش، عشان ما أحد يحس إنها مهمة، وعشان ما ابن الراجل يحس إنني بديها حقها، فيعجل بالحكم ويروح يعلن السر. كنت عايز أحميها من الحقيقة، وكنت فاكر إن ده