القصة كاملة بقلم محمد عبده

لمحة نيوز


معاه ضباط وحراسة.
وقف بشكل رسمي جدًا
وبعدين رفع إيده بتحية عسكرية قوية.
وقال بصوت واضح
تمام يا سيادة المقدمة ياسمين فؤاد.
الصمت كان تقيل
كريم وشه اتغير فجأة كأنه شاف كابوس.
بص لي وبعدين للضباط وبعدين قال بصوت مهزوز
مقدمة؟!
الراجل كمل بهدوء
وأيضًا القائدة الجديدة للوحدة الاستراتيجية الخاصة.
سارة سحبت إيدها بارتباك
والخاتم اللي كانت بتتباهى بيه بقى بلا قيمة.
أما كريم
فكان واقف
مصدوم مكسور ومش مستوعب إنه خسر كل حاجة في
لحظة.
وأنا
وأنا شايلة بنتي
بصيت له بهدوء لأول مرة من غير ألم
وقلت جملة واحدة
أنا مش عبء يا كريم
أنا الحاجة الوحيدة اللي عمرك ما كنت تستاهلها.
لكن الحقيقة الأكبر لسه ما اتقالتش.
لأن اللي جاي
هيخليه يندم
مش بس على اللي عمله
لكن على اليوم اللي فكر فيه إنه يفرط فيّ.

الجزء الثالث الحقيقة اللي دمّرته والانتقام اللي ما توقعوش
الغرفة كانت ساكتة بس التوتر فيها كان يخنق.
كريم كان واقف مكانه، مش قادر يتحرك عينه بيني وبين الضابط الكبير، كأنه بيحاول يفهم إزاي كل ده حصل في لحظة.
إنتي مقدمة؟!
قالها بصوت متكسر.
ما رديتش عليه فورًا كنت ببص لبنتي الصغيرة في حضني وبعدين رفعت عيني له بهدوء
آه وده أقل حاجة تعرفها عني.
سارة حاولت تتكلم، بس صوتها طلع ضعيف
كريم إيه اللي بيحصل؟
الضابط الكبير اتحرك خطوة لقدام، وقال بنبرة حاسمة
اللي بيحصل إن حضرتك واقفة قدام واحدة من أهم الضباط في البلد واللي حضرتك كنتي بتتعاملي معاها باستخفاف.
كريم بلع ريقه وبص لي وكأنه أول مرة يشوفني
ليه ليه مخبيتي كل ده؟!
ابتسمت ابتسامة خفيفة فيها وجع سنين
أنا ما خبيتش إنت اللي ما سألتش.
الجملة نزلت عليه كصفعة.
الدكتور دخل فجأة، وقال بجدية
لو سمحتوا، المريضة محتاجة راحة.
الضابط بص لكريم بنظرة واضحة
ياريت تخرجوا دلوقتي.
سارة سحبت كريم من إيده بسرعة وكأنها خايفة منه قبل أي حد.
قبل ما يخرج، كريم وقف عند الباب وبص لي نظرة مليانة ندم وخوف وحيرة.
بس خلاص
الفرصة فاتت.
بعد ساعات
كنت قاعدة في أوضة خاصة، بنتي نايمة جنبي.
الباب خبط بخفة ودخل نفس الضابط.
قرب مني بابتسامة محترمة
حمد الله على سلامتك يا سيادة المقدمة.
هزيت راسي بشكر
الله يسلمك يا فندم أنا مدينة لحضرتك بحياتي.
قال بهدوء
ده واجبي خصوصًا لما تكوني واحدة مننا.
سكت لحظة وبعدين كمل
بس واضح إن عندك مشاكل شخصية محتاجة تتقفل قبل ما تستلمي منصبك الجديد.
بصيت له وعيني مليانة تصميم
هتتقفل يا فندم وبطريقة تخليه ما ينساهاش طول عمره.
بعد أسبوعين
خرجت من المستشفى وأنا مش نفس الست اللي دخلت.
كنت أقوى أهدى وأخطر.
كريم حاول يتواصل معايا أكتر من مرة تليفونات رسايل حتى جه البيت عند أهلي.
لكن أنا
ما رديتش.
لحد ما جه اليوم اللي قررت أواجهه فيه.
قابلته في كافيه هادي.
أول ما شافني قام بسرعة، وكأنه مستني اللحظة دي من زمان.
ياسمين أنا غلطت أنا كنت مضغوط أنا
رفعت إيدي أوقفه
خلصت؟
سكت.
قعدت قدامه بهدوء وقلت
أنا جاية أقفل صفحة مش أفتحها.
وشه اتغير
يعني إيه؟
طلعت ملف من الشنطة وحطيته قدامه.
ده طلب الطلاق وكل حاجة قانونية جاهزة.
فتح الملف بإيد بترتعش
وبعدين بص لي بصدمة
إنتي إنتي بتاخدي كل حاجة؟!
ابتسمت
كل حاجة؟ لأ أنا باخد حقي بس.
قربت شوية وبصيت في عينه مباشرة
البيت باسمي العربية باسمي والحسابات اللي إنت فاكرها بتاعتك معظمها من فلوسي.
سكت كأنه اتشل.
فلوسك؟!
خدت نفس عميق وقلت الجملة اللي أنهت كل شيء
أنا ورثت حوالي 20 مليون جنيه من قبل ما تطردني.
الصدمة كانت كاملة.
إيده وقعت على الترابيزة وعينه اتوسعت
عشرين مليون؟!
كملت بهدوء
وأنا سيبتك تعيش الدور لحد ما كشفت نفسك بنفسك.
دموعه نزلت لأول مرة أشوفه بالشكل ده.
أنا أنا كنت غبي سامحيني.
هزيت راسي
أنا سامحت بس مش هرجع.
سارة؟
اختفت.
أول ما عرفت الحقيقة سابته فورًا.
يمكن كانت معاه عشان الفلوس أو الشكل أو الوهم.
لكن لما كل ده وقع
هي كمان اختفت.
قمت من مكاني وأنا حاسة براحة غريبة.
كريم فضل قاعد لوحده مكسور.
وقبل ما أمشي، قلت له آخر كلمة
إنت خسرتني
وخسرت بنتك
وخسرت نفسك.
رجعت بيتي
شلت بنتي وبصيت لها بابتسامة.
إحنا هنبدأ من جديد صح؟
ضحكت ضحكة صغيرة كأنها فاهمة.
وبعد شهور
استلمت منصبي الجديد رسميًا.
كنت واقفة قدام فريق كامل ضباط بيحترموني واثقين فيّ.
لكن المرة دي
ما كنتش بس ضابطة قوية
كنت أم وست اتعلمت إن قوتها مش لازم تكون مخفية تاني.
النهاية؟
يمكن دي بداية.
لأن أقسى درس في حياتي
كان إن اللي يستهين بيك
لازم تخليه يشوف قيمتك
بعد ما تكون خلاص خرجت من حياته للأبد.
تمت 
حكايات محمد عبده

 

تم نسخ الرابط